You are here
آخر قصه كتبها الشهيدعبد شاكر اليمامه تقاتل الاشجار أو يمامة القناص

آخر قصه كتبها الشهيدعبد شاكر اليمامه تقاتل الاشجار أو يمامة القناص
عبد شاكر
زخات المطر هذه , رسالة من السماء , ستضاعف الارض تناسلها ليـــلا للزرع
.. تتوالد بهائمكم دون أن يمسها ذكرا .. ستشربون حليبا دافئا .. وتتمرغون
بالحشائش بالوان لم تعهدوها . انتبذت لنفسها مكانا عليا .. تحت زخات مطر
تغلغـل نشوة الى كيانها المشتعل .. تنبش بأصابع في عمق الارض بمساحات منها
لم تزل بكر , حبات كمأ سمراء مذعورة ..قفـزت في حضنها , بحثا عن الامان .
محاصرة بالخوف مما رأته , القرية الكبيرة بكل شيئ , يتهددها خطر زاحف .
كانت تتقاذفها الهواجس , خطر محدق بالقوم .. والجوع يحاصرهم من كل صوب ..
صراخ الاطفال وعويـل الامهات يعتصريقظتهـا .. شجر قادم , قـد يزهر التنور
أتقادا ويسد جـــوع البطون , لكنه يقطف الرؤوس المذعورة .. الاشجار هي رمز
الخير .. أتساع الحلـم , يغفــو العشاق بظلالها , تتناسل فيها العصافير ,
دود الارض يقتات بجذورها آمنا , تشابكها يوحي بربيع آخر في الافق .. بصوت
عال ضاعف الصدى قوته .. صاحت بهم وهي لم تزل تداعب حبات الكمأ .. تيقظوا
شجر يعانق المدى يزحف الينا ماشيا , يصاحبه سراب بتماوج مخادع .. أرتفعـت
الرؤوس الى أعلى التلـة .. وجوم أكتسى الوجـوه .. خمدت أصوات الفـرح ..
أحــد الكسالى من الرجال المتفائلين : - صاح مقهقها .. يبدو أن خرز العجوز
.. فتح الآفاق , كي يتوهج التنور .. و يخبو صـــراخ الجياع .. أشجار ؟..
يعني حطبا .. كبير القوم , كان شيخ وقور يجله الجميع , لما يتمتع به من
حصافة في الرأي , وقلب نابـــــض بالمحبة .. تقدم الجميع في كل ما مر في
القرية , يدنو الى الصغار كانه بعمرهم , ويتآخى مــــع الكبار بموده مفرطه
.. نبوءة اليمامـة كانـت تفرحـه , على نحو ما , إلا أن الخطـر الذي يختبئ
فيه , يفزع رجولته وحلمه وحبه للقريه وأهلها .. قضى يومه وهو يدور في
أرجاء المكان كأنـه يلقي نظرة الوداع .. تكورت بحجرها بعض حبات الكمأ ,
مطبقة بخوف على رؤيتها , التي أستخف بها القوم .. جابت محيط القرية
بعينيها الواسعة في هواجسها .. عانقت الليل بوحدتها , أنضم اليها الشيخ
الكبير الذي أنتابه الهلع , لما عليه القوم من لا أبالية وخنوع لزريبة
الحياة وأخذتها الغفوة في حضنه وهـــــي تتقد أرتجافا .. كان الشيخ بيرغ
يرفرف بياضه , كملاك يتوسط القلوب , يرتفع ثم يهبط بسيفه , أيقـظ
النخـــوة في نفوس الرجال .. تعاطفت السماء مع المحبين , ريح عاصف ومطر
غاضب .. فجـــــــــرت سيول الرجال , بعد أن أيقظتهم حقيقــة النبوءة ,
أقتلعت الاشجار , تساقط الزاحفون تحتهـــــــــا تتتعالى صيحات النسوة ,
صبوا غضبكم على هذه الاغصان الماكرة , كي تتقد في التنـــــور نارا ليكون
للخبز مذاق الخلاص .. فزعت من كابوسها : صراخ وعويل .. حرائق في كل مكان ,
أشلاء متناثره تغطي مساحات الارض الجدباء , فـــوق الهضبة المحلقة بمدى
المأساة .. الشيخ يقف عند رأسها , ويـــــده تمسك سيفا تجمدت فيــــــــه
الدماء حتى المقبض .. حطــام أغصــان الاشجار يتدحـرج مـع الريــــح ..
بصــوت يختزن الالم
05/09/2006 - 16:47
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
عزيزي ابو هبه التى سبقتها اكثر تاثيرا ربما لاني متشبع
بالقصه وقراتها عدة مرات لا زلت متشبع بها فهي مؤثره فقط
علينا ان نتخلص من الشرح مثل وصف كبير القوم كذلك
النهايه مقتولا اجمل غدا ان شاء الله ساهبط الى بغداد
اكتب لي الان
الحبيب فلاح
النص الاصلي عندك .. حينما اصحح .. يختفي لدي النص الاصلي .. ان كنت تريد اعادتها كما كانت .. فهي لديك .. مقتل الشيخ آلمني .. وددت اعطاء النص بعض الامل في مواصلة الحياة مع الانقياء .. ان رغبت في تلك الاحداث .. اعدها لي
هكذا بعد أن بعث لي قصته هذه كانت نهايتها أن يقتل الشيخ وهو حامل سيفه وكتبت له بعد أن أرسل لي نسخة أخرى والشيخ يقاتل فأرسل لي يقول مقتل الشيخ آلمني يا لقلبك يا عبد حتى لأبطال قلمك لا ترضى لهم بميته .. فكم كانت حياة الآخرين عندك غالية