You are here
أجنة السماء

أجنة السماء
فاطمة الخليل
إلى كل وليد ولد ولم يجد من يدثر جرحه إلى كل أرض لا زالت تحتفي بالأبطال
ولد ليس كأي وليد هو الذي لم يكترث منذ شهور لصوت الرصاص حوله والدمار تحاور مع رفاق له في ساعات الحصار ولاذ صامتاً كشيخ حكيم حين أحكمت الأم إغلاق النوافذ وهي تبتسم : لا داعي للخوف أحبائي فلن يكون هناك قذائف هذه الليلة.
فاضت ابتسامته فاضت مشاعر شتى وهو يشاهد والده يحتضن أحد أخوته ليغرق بأحلام يقظته العجيبة وقد ثملت الصور في عينيه فيما مضى الكل إلى نوم وراحة لن تطول عادت به الذكرى إلى أيامه الأولى حين علمت الأم بوجوده صرخت بفرح كبير : هكذا تكون المقاومة .
وقف عند عتبات البراءة يتساءل عما تعنيه المقاومة ليصحو بعد أسابيع على نبأ استشهاد خال له .
شاهد العرس الجميع شاهد البشرى رغم الحزن الكبير الذي ظلل الوجوه رقة وعذوبة بوجد راح يكبر يوم بعد آخر وتسللت إليه للمرة الأولى كلمة شهيد بكل ما تحمله من عنفوان صحيح أنه في العديد من الليالي استيقظ على صوت بكاء الأم الفاجع إذ تؤبن أخاها لكنه كان واثقاً من بريق عينيها حيث أبصر فخراً ظل يسكن قلبها طويلاً بحبور كبير .
مرت الأسابيع تلو الأسابيع وأصبحت أكثر تحفزاً للخروج من قبل بل بت أكثر فهماً لما يجري وأكثر سعادة هم اليوم يحصون الأيام بل الساعات لقدومي والعجيب أنني كنت أبتسم لمجرد أن أتخيل نفسي فوق السرير الجميل وقربي ألعاب شتى وأرجوحة كانت تحتضن أختي الوسطى بمقلتيها الباسمتين الحالمتين لكم أخذتني الخيالات لأن أتحاور معها أعاركها أو تذهب بي الغيرة لأن أسرع إلى أمي باكياً ككل الأطفال الصغار قطع عليّ دخول أخي الأكبر هذه الهواجس إذ صعد ليقول لوالديّ : تصبحان على خير .
ابتسمت الأم بوجهه قائلة : أفلم تنم كباقي أخوتك ؟
ردد بهالة من النعاس والرهبة : أنهم يجوبون الشارع .. أمي أنني خائف .
ردد الأب : عد لنومك يا فتى فلن يحدث شيء مما تخشاه .
أخذتني لذة من الفرح الكبير : هذا أنت يا أبي .
لأغفو على سكرة من السعادة التي لم تطل ألا لدقائق إذ شاهدت أمي تهبط السلم لتتفقد أخوتي لبرهة ما تخيلت نفسي أغفو بسكينة قرب أحدهم .
تقدمت الأم من النافذة لتحكم إغلاقها لكنها تراجعت وهي تشاهد أختي تسألها برقة : ماما أنت هنا ؟
أجابت بكل حنو : أجل حبيتي .
- آه يا أمي .
صرخ قبل أن يسقط صامتاً تاركاً للفريق الطبي أن يخرجه من رحم الأم جثة هامدة بسبب رصاصة اخترقت جسد الأم لتستقر برأسه هناك أسرعوا بوضعه بكفن طري وإغلاق الصندوق في ذهول .
ألم أقل لكم أن ولادتي لم تكن كأي ولادة إذ أخرجت من رحم أمي الحبيبة كي ألقم التراب دون أي عرس أو احتفاء .
فاضت ابتسامته فاضت مشاعر شتى وهو يشاهد والده يحتضن أحد أخوته ليغرق بأحلام يقظته العجيبة وقد ثملت الصور في عينيه فيما مضى الكل إلى نوم وراحة لن تطول عادت به الذكرى إلى أيامه الأولى حين علمت الأم بوجوده صرخت بفرح كبير : هكذا تكون المقاومة .
وقف عند عتبات البراءة يتساءل عما تعنيه المقاومة ليصحو بعد أسابيع على نبأ استشهاد خال له .
شاهد العرس الجميع شاهد البشرى رغم الحزن الكبير الذي ظلل الوجوه رقة وعذوبة بوجد راح يكبر يوم بعد آخر وتسللت إليه للمرة الأولى كلمة شهيد بكل ما تحمله من عنفوان صحيح أنه في العديد من الليالي استيقظ على صوت بكاء الأم الفاجع إذ تؤبن أخاها لكنه كان واثقاً من بريق عينيها حيث أبصر فخراً ظل يسكن قلبها طويلاً بحبور كبير .
مرت الأسابيع تلو الأسابيع وأصبحت أكثر تحفزاً للخروج من قبل بل بت أكثر فهماً لما يجري وأكثر سعادة هم اليوم يحصون الأيام بل الساعات لقدومي والعجيب أنني كنت أبتسم لمجرد أن أتخيل نفسي فوق السرير الجميل وقربي ألعاب شتى وأرجوحة كانت تحتضن أختي الوسطى بمقلتيها الباسمتين الحالمتين لكم أخذتني الخيالات لأن أتحاور معها أعاركها أو تذهب بي الغيرة لأن أسرع إلى أمي باكياً ككل الأطفال الصغار قطع عليّ دخول أخي الأكبر هذه الهواجس إذ صعد ليقول لوالديّ : تصبحان على خير .
ابتسمت الأم بوجهه قائلة : أفلم تنم كباقي أخوتك ؟
ردد بهالة من النعاس والرهبة : أنهم يجوبون الشارع .. أمي أنني خائف .
ردد الأب : عد لنومك يا فتى فلن يحدث شيء مما تخشاه .
أخذتني لذة من الفرح الكبير : هذا أنت يا أبي .
لأغفو على سكرة من السعادة التي لم تطل ألا لدقائق إذ شاهدت أمي تهبط السلم لتتفقد أخوتي لبرهة ما تخيلت نفسي أغفو بسكينة قرب أحدهم .
تقدمت الأم من النافذة لتحكم إغلاقها لكنها تراجعت وهي تشاهد أختي تسألها برقة : ماما أنت هنا ؟
أجابت بكل حنو : أجل حبيتي .
- آه يا أمي .
صرخ قبل أن يسقط صامتاً تاركاً للفريق الطبي أن يخرجه من رحم الأم جثة هامدة بسبب رصاصة اخترقت جسد الأم لتستقر برأسه هناك أسرعوا بوضعه بكفن طري وإغلاق الصندوق في ذهول .
ألم أقل لكم أن ولادتي لم تكن كأي ولادة إذ أخرجت من رحم أمي الحبيبة كي ألقم التراب دون أي عرس أو احتفاء .
01/03/2008 - 18:07
القسم:


التعليقات
دمت فنانة
فقط لماذا غياب علامات التنقيط يا فاطمة فيما عدا حين توفر خطاب؟ أحترم حالتك آناء كتابة هذا النص الجميل المذهل الذي لم تري أنه من الضروري الوقوف فيه عند نقطة أو فاصلة ذلك أن الرصاصة كانت تئز تئز تئز منذ البداية وتحاول خنق الكلام المباح. أحترم هذا الانعتاق الذي يرفض أن يرضخ لتعاريف تآلفنا عليها وأحترم جدا جدا جدا حسك الإنساني الذي يغنيك حيثما حطت روحك الباذخة الجمال.
دمت فنانة