You are here
أحلام الصغار

أحلام الصغار
محمد عبده العباسي
ــ تروح وتجئ مثل المكوك .. ولا تهدأ ماذا بك ؟
تقول أمي مبالغة في انتقادي ، بعد أن حيرتها خطواتي غير المستقرة ما بين صالة البيت والشرفة والنافذة ، خـــــالتي لا تقف يدها عــــن تدوير عجلة ماكينة الخياطة الـ "سنـــجر" كي تنتهي من خياطة بيجامـتي الكاستـور ..
كنت أرقب عودة أبي عبر زجــــاج النافذة المغلقة بإحكام وهوعائد من عمله في الميناء ..
المطـر في الخــــارج زاد هذا النهار، لكن الدفء لا يزال يسري ، شيئا ما يؤرقني ، موعد مُلح مع الأصدقاء يجعـــــل الأرض من تحت قدماي قطعة من جمر متقد ..
عيال الشارع تعلو أصواتهم ينادونني في صوت جماعي:
ــ معتصم ، معتصم ..
من تحت الشرفة ترتفع صفاراتهم منطلقة : ــ لقد حان الوقت وأزف الموعد ..
*** ***
جاءت البشري ، فسرت في أرجاء شارع البحارة سريان النار في الهشيم :
ــ سفينة البوستة وصلت ..
عندما تجئ سفينة البوستة يتبادر للذهن فوراً عـــــــدد من تحمل من السائحين القادمين بكثــافة لزيارة معالم المدينة في مثل هذا الوقت من العام بحثاً عن الاستمتاع بالدفء وحمي الشراء من أسواقها ..
أتمني لو أنني انهيت مراجعة دروسي بسبب تغيبي عن الذهاب للمدرسة بسبب أمراض الشتاء ، أقول لنفسي :
ــ أه لو أصبح بحاراً مثل عمي طوسون ..
عمي طوسون يجوب البحار البعيدة والمحيطات القصية ، له في كل مرفأ أصدقاء ، يأتي كل عام أو أكثر ليقضي وقتاً قليلاً بيننـا ثم يعود لغيابـــه ، صحيح أنه لم يعد منذ فترة ، لكن أمي قالت :
ــ إنه يستعد للزواج ..
تصورت كيف يكون حفل زفافه ، أنـا لا أريده حفلاً تقليدياً، لا يتميز بالثراء كباقي حفلات الناس حالياً ، سأعرض عليـــه الأمر :
ــ هل تترك لي فرصة إخراج حفل زفافك كما أري ؟
ــ هل سبق لك الإعداد لمثل هذا الأمـــر ؟
سيسألني بالطبع فهو لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وفكر فيها ..
0أيقظني صوت عيال الشارع وأمي تهزني هزاً :
ــ أين أنت ؟ أصحابك ينادون ، ما الأمر ؟
ازدردت ريقي وأنا اخشي أن أبتلع لساني ، أسكت علــــي مضض في رحلة بحث عن حيلــــة تخرجني من هذا المأزق ، أتمني :
ــ لو تنشغل أمي وخالتي في المطبخ ..
*** ***
رأسي سفينة تلاطمها الأمواج ، لن ترضي أبداً بمغادرتي البيت ، ستهددني بالطبع بجبروت أبي تارة ثم تتنعم معي في الحديث تارة أخري :
ــ ونزلات البرد التي تهاجمك ، هل شفيت الآن منها ؟
لذا فقد كرهت معايرة العيال لي :
ــ الولد الأصفر أبو علة ..
كنت أكرههم جميعاً في هذه اللحظة ، رحت أشكو حالي لربان السفينة التي تمخر عباب البحر بأشرعتها الضخمـــــــة وهي داخل الإطار الذي يحتل صدر البيت ويهتم أبي دوماً بتلميــــع زجاجه ، وأنــــا أضحك من سذاجتي ومن تربص أمي بي :
ــ مستحيل أن تكون ولداً ، أنت جني ،خمسة من الأبناء في عين العدو ربيتهم ولم يتعبني منهم أحد ، مثلما أنت أتعبتني ..
خالتي تخفف عنها :
ــ أريحي واستريحي يا أم رفعت ..
وأم رفعت لا تكف عن معايرتي بالعام الماضي الذي رسبت فيه ، وردت :
ــ لقد أخطأت حين لم أدع أبناء الحارة يزفونك مثلمـــا فعلوا بـ ابـــن كركر في الصيف الماضي .. أغمضت عينها اليمني وأشارت بإبهامها للخلف جهة الشرفة المغلقة وصوت العيـال في الشارع يزداد عــلواً وهم ينادون دون أن تأبه أمي بالرد ، تصم أذنيها تماماً وهي تردد :
ــ أمهاتهم نساء فاشلات لا يعــرفن أصول التربية الصحيحة ..
وتضحك من أعماقها فيما انقلبت خالتي تتودد إليها كي تفرج عني ولو لساعة واحدة وأمي ترد عليها :
ــ سيذهب عند الميناء يا وداد ، من أين آتي به لو قبضوا عليه هناك ؟
ــ يقبضون عليه ، من؟
تضرب صدرها بكفها :
ــ ابن أختي ليس لصاً ، كيف يقبضون عليه ؟..
ــ هم لا يقبضون علي اللصوص فقط ، بل يقبضون علي الصغار الذين يبيعون للسياح البضائع البسيطة ..
ــ البيع والشراء حلال ..
ــ لكنني أود أن يعمل عندما يكبر ، هو لا يحتاج للعمل الآن ..
ــ إنه يحتاج لثمن تذكرة السينما وشراء القصـص والمجلات والصحف وأنت تضنين عليه إلا بالنزر القليل ..
*** ***
خف المطر في الخارج ، وصفا الجو وسري الدفء فـــي أوصال المدينة ، راحت
المدينة كمن يتمطي في دثاره ، أبي لم يعـد من عمله، خالي طمأنها وهو يبلغها بد عبر الهاتف :
ــ الريس حمدان يقوم بعمل زميل له غاب بسبب ظروف ، سيعود في المساء ..
ــ إذن هناك سفن كثيرة في الميناء ..
قلت لنفسي وارتاحت أساريرها الآن .
عمل أبي في الميناء يقوم علي إحكام وثاق الســفن في الشمندورات التي تقب وتغطس علي سطح ماء القناة مثل كعكة كبيرة وسط طبــــــق أزرق ..
زاد عنادى ولم أستجب لنداء أمي رغم سمــــــاعي لصوتها ورحت أصر علي عدم تلبية النداء ، تملقتها وسط دموع :
ــ لكنني أود الخروج ..
قالت في لهجة آمرة ونظرة زاجرة :
ــ اجلس لمكتبك ، عسي الله أن يهديك ، لن تخرج مهما وصل الأمر ..
تعض علي نواجذها ، تهددني بجبروت أبي وعن العواقب الوخيمة ، ثم تخـرج مستغيثة بخالتي التي كانت ترتق جوربي الذي تمزق في مباراة كــــرة القدم الأخيرة ..
ــ يا وداد ، تعبت من هذا الولد ..
ــ خففي عن نفسك ـ ليس ثمة داعٍ معه ، اتركيه يخرج ..
حملقت فيها بتعجب :
ــ حتى أنت ؟
جاء صوت عبد الفتاح مؤكداً بأنـــهم سينصرفون بعد قليل ، وبين يـدي مجموعات من طوابع بريدية قيمة اشتريتهـــا من عم محمود عند حديقة فريال ، بطاقــات سياحية لا حصر لها تحوي آثاراً فرعونية ومعالم عديدة للمدينة اشتريتها من عم إدريس الذي وفد من النوبة وجاء ليسكن المدينة .. يضحك عم إدريس عادة ، تبدو أسنانه ناصعة البياض وســـــط ساحة بشرته السمراء وهو يدندن لعبد الوهاب :
ــ النيل نجاشي ، حليوه أسمر أرغوله في إيده يسبح لسيده ..
ويلف دخان تبغه في ورقــــة البفرة من دفتر قارب علي الانتهاء ، يبلل طرفها بلسانه ثم يجلس واضــــعاً ساقه اليمني فوق اليسري رغم عشرات من علب السجائر الأجنبية من خلفه تطل متراصة في عرض فريد يبهر الرائي :
ــ وهذه ، لماذا لا تدخن منها ؟
ــ هكذا تعودت .. وينفث دخانها في تلذذ . .
*** ***
تجريدة من عيال الشارع تقتحم باب بيتنا الذي تركته موارباً في تواطؤ اتفقنا عليه مسبقاً ، جاء صـديقي سامر علي رأسها ، قال لأمي :
ــ ساعة واحدة ، واحدة فقط سيغيبها عنك..
تنهزم أمي أمام طغيان حبها ، فهو يتيم ، وتردد :
ــ ساعة واحدة ، وعد الحر دين ..
عادل وبهي وسلطان وفوزي وعبد الفتــــــــــاح وصلاح ومنعم أكدوا تضامنهم ، وانصرفنا جميعاً بيننا الأحلام تلهو في الطريق أشباحاً تتراقص ..
سامر أحد الضالعين في اللغة اليونانية ، اخوته جميعاً هناك يعيشــــون في بلاد الإجريج وسوف يلحق بهم مستقبلاً ، بيتهم مدينة كوزموبوليتانية تنطق فيه الألسنة بلغــــات غير العربية من الأرخبيل اليوناني وبحر مرمرة وبحر البلطيق عبر جبل طارق وخليج بسكاي حتي بحر الشمال والدول الاسكندنافية ..
عادل لا يكف عن الثرثرة وهو يســرد الحكاياته الطويلة بلا انقطاع عن حلمه باجتياز باب مكتب الصرافة لاستبدال العملات الأجنبية :
ــ آه لو أصبح مليونيراً وتصبح لي سفن تجري في البحر، غير فيلا ضخمة في جزر المايوركا وزوجة في جمــــــال أودري هيبورن وأطفال يرثون جمالها ..
بهي عاشق لمبادلة بضاعته بالسجائر الأجنبية فهي أكثر رواجاً معه ، وســامر يؤكد أنه ليس ببعيد أن تسنح له الفرصة فيصبح مليونيراً علي غرار اليوناني أوناسيس ، يؤكد بهي أن أوناسيس بدأ بتجارة الدخان :
ــ أخي عاصم قرأ قصة حياته وشاهدها فيلماً مثله أنتوني كوين ..
يفاجئني صوت أمي من مكان قصي :
ــ آه من أحلامكم أيتها الجراء الصغيرة ..
علي حين غرة تجمد عبد الفتاح في مكانه ونحن نقترب من باب المينــاء راح يشير علي المخبر السري الذي يكمن خلف شجرة الزنزلـــــخت بالقرب من باب 8 ، ننشغل جميعـــاً باللعـب أو بالوقوف أمام واجهات العرض لمحلات سيمون أرزت حتى يمضي بعيداً بدراجته العتيقة ..
رحت أعدل من ملابسي ، راح المخبر يشعل سيجارة ، فوجئنا به جميعاً يقتـــاد أحد لصوص المينــاء من ياقة قميصه ، ويضعه أمامه علي الدراجة ويمضي بــه قاصداً قسم شرطة الميناء ، لا يتورع عم مصيلحي عن القبـــض علي الخارجين عن القانون ..
تذكــــرت بطلي المحبب جيمس دين في فيـــــلم أمريكي عرضه التليفزيون تجري أحداثه فــي الميناء ، رأيت سلطــان مثله تماماً يربط طرفي قميصه من أسفل عقدة ويمشي مختالاً بينما صرخ فوزي :
ــ لقد جاء السياح ، الله ما أجمل أن يشتروا منا ..
سلطان أنقذنا بصوته :
ــ المخبر السري عاد ..
افترقنا نلج من باب مكتبة عبد المطلب تباعاً ، نستفــــسر عن أسعار صحـف أجنبية لن نشتريها بالطبع ، نقلب صفحات كتب بلغات لا نعرف منها حرفاً ، أمامنا عالم مبهر نكتشفــــــه لأول مرة ، بطاقات سياحية من كل الدنيا ، والرجل منهمك في حوار مع زبائن يشترون تذكاراتهم يبادلونه الابتسام ولغـــات يتقنها تماماً مثل أهلها ..
انفلت عبد الفتاح وحــده ليدخل من باب بناية تشغلها شركة استيراد وتصدير ، حارسها الفارع الطول هدده بإرشاد المخبر السري عنا ، لا يأبه ، وعده عبد الفتاح بعلبة سجائر مارلبورو بعدها لم يكف عن إسداء النصح :
ــ المخبر السري لا تأخذه الرأفة بأحد ..
ثم يتنهد مردداً :
ــ نهايتكم السجن إن شاء الله ..
ينظر عبد الفتاح له شزراً ويفــــر من أمامه معلناً انصراف المخبر من نوبته :
ــ تعالوا ..
عم مصيلحي كان يطارد رجلاً مهمل الثياب شكله يدعو للنفور ، اتجه به ثانية جهة قسم الشرطة .. تنفسنا الصعداء وهو يولينا ظهره الضخم ويبتعد شيئاً فشيئاَ .
يضحك عادل وهو يحكي قصة القبض عليه ذات مرة وكيف غافل المخبر :
ــ عطشان ياعم مصيلحي ، أود الشرب من خرطوم الحديقة ..
فجأة سلط الولد ماء الخرطوم المندفع بشدة علي وجه المخبر الذي فوجئ ، وراح الولد يطلق ساقيه للريح دون أن يستطيع الرجل اللحاق به ..
يتميز صلاح عنا بطول القامة وطلاقة اللسان وحفظ أغاني عبد الحليم حافظ وخطب جمال عبد الناصر ..
*** ***
طال الوقت ولم تبدو أي بادرة لخروج السياح ليجوبوا شـــــــوارع المدينة ، غذ عبد الفتاح الخطي نحو ثلة منهم خرجوا تباعاً ، بادلهم التحية ابتسموا له وتجاوبوا معه ، قال بعد عودته :
ــ لولا سامر لوقعت في حيص بيص ..
استدار وهو يجلب السائحين نحونا بلغة مهر في إتقانها وهو يتلطف بسامر الذي باع كل بضاعته في ثانية واحدة تـوردت وجنتاه وصفق بيديه في الهواء مشيراً بعلامة النصر وهو يشعر بنشوة عظيمة .. تتابعنا بعدهم نعرض بضاعتنا ، استوقفتني سائحة عجـــوز استرأفت بي وأنا أرتعد من البرد رغم المعطف الثمين الذي يعانق أكتافي :
ــ بكم كل هذه ؟
نطقت بلغة لم تفهمها ترجمها سامر في سرعة ، أثنت علي بضاعتي وبادلتني الضحك ومسدت شعر رأسي وقالت :
ــ ذهب أصفر ..
حين نطقت بها ، غمز لي سامر معلناً إعجاب السيدة بي ، أحكمت يدها علي كيس نقـــودها ومنحتني مبلغاً فاض سلطان في شرح قيمته بينما كان عادل يمضغ في فمه قطعة علك كادت تسد زوره من شـــــــدة ضحكه ، بحثت عن البطاقات التذكارية لم أجدها ، انتابني شبـه جنون:
ــ ما العمل ؟
ارتعدت فرائصي ،وزاد قلقي ، سقطت في بحر من العرق ، تذكرت أبي ربما يرقبني الآن ، ماذا سيفعل بي ، أو كيف سترد أمي علي سؤاله عني :
ــ أمام باب 8 ..
رغم المطر الذي انقطع والدفء الذي سري في جسدي ، شعـرت بالهزيمة ، لذت بجدار مكتب التـــليفونات وأنا حانق علي نفسي ، كيف حدث لي هذا؟
ــ هل سرقت العجوز البطاقات ؟ أم انها ضــاعت مني دون أن أدري ، أم أن اللصوص من حولي غافلوني ؟ أم أنها غضبة أمــي التي تحولت إلي نقمة علي ؟
لا أظن ، أمي قلبها كبير يسع الدنيا بأكملهـا لكنها تخاف علي لكوني الصغير الذي جاء للدنيا متأخراً ، باءت كل محاولاتي بالفشل الذريع ، وراحت كل جهودي أدراج الرياح ..
لفت نظري أن فوزي قلب الدنيا رأساً علي عقب كما يقول في رحلـــة البحث عني ، كان منهكاً من أثر البحث :
ــ إنها تبحث عنك ؟
ــ من؟
ــ العجوز اليونانية التي مسدت شعرك الأصفر الذهبي ..
خرجت من جعبة الحزن ، رأيت من خلفه فتاة شعرها الذهبي منسدل حتي الخاصرة ، قالت أن أمها تعبت في البحث عني وأرسلت لي ثمن البطاقات ومعه أجر الاعتذار ..
سكنت روحي وهدأت من روعي ،استوقفتني نظرة إشفاق منها وهي تري في عيني الفرحة .. تنمرت لأصحابي الذين تربصوا بي لينالوا من فشلي ، خاصة عادل الذي ينتهز كل فرصة ليقتص مني وينال من طموحي ..
الباقون انتهوا من بيع أشياءهم ، عاد المخبر، خفنا من الوقوع في يده :
ــ يبدو أنه جاء للقبض علينا ..
قلت لعادل ، قال سامر :
ــ يجب علينا أن نغادر المكان فوراً ..
*** **
عاد المطر للانهمار ثانية ، بهي هو الوحيد الذي يخشي المطر .. فرح ونحن نمضي عائدين لبيوتنا ،في براءة رحنا نلوح للسفينة المغادرة وعلم الوطن يعلو فوق ساريتها فيمـــــــلأ نفوسنا بالبهجة .. ورحنا نحلم بالعودة في مرة قادمة ، نلوذ بأرديتنا الثقيلة من قسوة البرد ، وبهي يظهر فجـــأة ثم يختفي وهو يحذرنــا من مطاردة المخبر السري :
ــ ربما ينتظرنا هناك خلف الشجرة ..
رحنا نعد المكاسب في الطريق بعد خروجنا من مكتب الصرافة ..
ليواجهنا شبح المخبر السري ، فتفرقنا إلي دروب شتي ..
*** ***


التعليقات
حول الصغار وأطيافهم التي لا تنتهي ، حول قلق الأم ومخاوفها الأشباح، حول زرقة البحر الممتدة اللامنتهية، جني الكتابة عندك لا يقبل إلا أن يكتب نفسه، ينطلق على سجيته، فيجسد لنا عالم من لحم ودم، فيه شقاوة الصغار ، فيه صوت الماكينة السنجر، فيه دفء العائلة وتسلطها، وفيه منجل حاد يحاول أن يقطع كل حبال القيد، كم أغبطك على هذه الخصوصية، عندما نكتب لا يبرز سوى ذواتنا ومهما ابتعدنا يا محمد وأوغلنا في الخيال فلن نكتب سوى ما مر بنا وخزن عن غير قصد في جعبة الذكريات، هذا هو الكاتب الحقيقي ذلك الذي لا يستعين بمعلبات سابقة التجهيز لكتابته، لا يفتعل قصة ، بل يكتب قصة حدثت في الماضي ،حدثت في الحاضر ، حدثت في المستقبل، فالكاتب لا يعني كثيرا بالأزمنه، ربما حدثت في حياة موازية وليست قي الواقع المعيش، جميل مفهومك عن الفن وعن الأدب.. أراك تجسد الواقعية السحرية التي بدأت في الغرب ، اقسم أن قصصك تصلح لأن تكون مدرسة مستقلة بذاتها
أحييك فعلا وأشكرك لأني استمتعت هنا
أولاً أهنئك علي الجائزة وإن كانت التهنئة متأخرة ، فالتمسي لي العذر فقد كنت علي سفر في الفترة السابقة.
ثانياً أشكرك علي حسن القراءة التي تنم عن وعي كبير وإدراك حي .
ثالثاً أنا لا أكتب إلا ما أشعر به وأحسه فالصغار في مدينتنا كانوا يعيشون هذه اللحظات وقد كنت واحداً منهم.
رابعاً أنا أكتب لأنني أشعر أني قد ولدت لأكتب فقط.
كنت أتمني أن أصبح بحاراً مثل باقي أهلي ولكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد عبده العباسي
بورسعيد / مصر
هذا العمل يميزك كمبدع متميز
راقني التقسيم الجيد
لبنية المعنى
لك كل التالق
مرورك الجميل والقراءة لنصي القصصي
أسعدني حقيقة..
لك خالص التحية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد عبده العباسي