You are here

الصفحة الرئيسية

أربعة جدران وسقف من الخيبة




أربعة جدران وسقف من الخيبة
سناء لهب


أربعة جدران وسقف من الخيبة... شك وخيانة وانتقام
أنظر إليك يا غريب وأحداقك مليئة بالثلج.... يا لهذا الصقيع

ويتناثر العمر في سماعة الهاتف القاتلة... ويتوقف الكون حابسا أنفاسه...
كيف تستطيع أسلاك رقيقة أن تحمل قارات من الصقيع والنقمة والخيانة؟؟
كيف باستطاعتها حمل الزلازل والطوفان لتغرق ما تبقى من أنايَ؟
 كيف وكيف وقد كنت طوق نجاة في مستنقع الانهيارات؟؟؟

أسمعك، فتنتحر الهراوات بجسدي ويستباح جسد الموت.. فأراك متواطئا معهم في جنازتي.
 يمتد صراخي من رحم أمي إلى الأبد... صراخ لا لغة فيه  بسياط كلماتك
انا القاطنة منذ دهور داخل كهف من وطن لا أبكيه ولكنه يبكيني أسئلة يعجز عنها البياض
كم وددت أن أهمس بأسى.... أحبك أيها الشقي... ويكفي شفاهك أن تهمس للشبق كن فيكون... فيغرد قلبي وتنبت الأزهار في الصخور في الجبال
ولكني اخترت أن ارتدي قناع الصمت وعباءة الريح الغامضة لأني كنت أعلم أن حبي وصدقي يخيفانك... وسعادتي وحدها تخيفني.. كانت تربك امرأة ألفت الغربة وسكنت أرصفة الوحشة والصقيع.. وخلقت أبجدية العزلة والنسيان 

ليت ما أجدت القراءة...
فقد ظننت أني أحبك لأنك الغموض.. لأني أعرف من ليس أنت...
أحببتك لأنك الزلزال لا الروتين... لأنك شارات الاستفهام..
لأنك حقل يستعصى حتى على الحصاد...
أو... ظننت أنك كل هذا!!!
ليت يا أنت ما أجدتُ القراءة... لكنت تجاهلت الرسائل المتجمدة كالصقيع في أحداقك
لما عرفت أن دربك طويل.. طويل يلتهم كبريائي
هل أعتذر حقا بأني ارتكبت الحياة والحب معك ولم أعاقرك الكراهية والخيانة؟؟
هل أعتذر أني أتقنت فن اللامبالاة بعد أن َزرعتَ مخبريك في شبكتي العصبية؟؟
وكلما حاولتُ الهروب من أسئلة تمتهن زرع الأسياج الشائكة الطويلة عند حدود الجرح... يبيت الأمل شاكيا.. يئن ويصمت بزغردة اتهاماتك.. صمتًا عازفًا بحثًا عن أشلائه ليعلن ابتداء الغابة.. حتى آخر الاندلاق...
اندلاقًا شرسًا جارحًا.. وفحيح همهمة بالجنون, منتحرا في الشك...في اللاأحد
هل حقا علي أن أعتذر لأني كنتُ معطفًا تحتمي به، كريح مشردة تبحث عن موقدٍ حضن.. وقلبٍ سقف.. تطارحه البكاء؟ وكنتَ الكذب الذي لا يرقى إليه الشك؟

هل أعتذر لأني تعلمت القراءة أيها الرجل الشرقي حتى رأس خنجرك؟؟
أأعتذر لأني كتبتك بماء الروح وكتبتني غيمة بسمائك المعبدة بنساء من أسفلت؟

يا سيد الحلم الفارغ...أيها الرجل الذي يضاجع الوحدة، ينهشها بنهم ثم ينام
أردتك الدهر وأردتني النصر... مجرد نصر إضافي مترع بالفراغ والضجر.
نعم سأعتذر....
سأعتذر عن ارتكابي فضيلة النسيان.. إن كان نسيانك خيانة عظمى
وسأتوقف عن المشي في حقول ألغامك..  بحثًا عن الرجل
سأنتمي إلى زئبقك الهارب خارج أوعية العشق 
سأعود قوس قزح أبجديته الألوان
سأعود أصهل حرة..... كالريح

سناء لهب
كاتبة و مسرحية
عضو الهيئة الإدارية لإتحاد كتّاب الإنترنت / فرع  فلسطين

صورة سناء لهب
القسم: 

التعليقات

 
الله .. الللللللللللللللللللللله
ما أبدعك ِ وأوجعك ِ وأجرأك ِ وأشعرك ِ وأصدقك ِ وأوعاك ِ
وأبسطك ِ وأعمقك ِ .. وأقدرك ِ علي المغامرة في اللغة وباللغة
كم سعدت بقراءة هذا النص المبدع
أشكرك ِ بالأصالة عن نفسي
وبالنيابة عن كل رجل ٍ شرقي يرفل في محبسه بين الجدران الأربعة
مستظلا عاريا تحت سقف الخيبة المترعة
تحياتي
محمود عبد الصمد زكريا
محمود عبد الصمد
صورة محمود عبد الصمد
 
سناء لهب
يا أروع قوس قزح .. يبهرنا بألوانه الجميلة
رائعة انتِ دوما
تحياتي ،،،

دعـــاء
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات