You are here
أنا وأخويا والغريب على ابن عمى..!
أنا وأخويا والغريب على ابن عمى..!
زينب نور
زمجر وكشَّر عن أنيابه الفتية وأسنانه اللبنية .. وعبث بحاجبيه ..، وبكّفيه تقمص شخصية الوحش الكاسر وقال لي في أذني بصوت رخيم مُفجع..

"أنا الشرير القوى ... أنا إيمحوتب الشريـيييـــــر" .
كان هذا الوحش الفظيع هو ابني الجميل "أدهم" ذى الخمس سنوات ..، فأصبت بصدمة عصبية وقلت في نفسي : "يا نهار إسود!!!!"..، ولكنني رجعت فتمهلت وهدّأت من أعصابي ..واقتربت منه وسألته بلطف وابتسامة حذرة..، " مين اللي بيقول كده يا حبيبي؟".
فابتسم فخراً بنفسه لأننى وكما يرى
قد فزعت فعلاً.. ثم قال:
" ده إيمحوتب إللى بييجى على قناة( 3....) ".
وبعد أن فهمت منه القصة تابعت معه
في اليوم التالي (وطوال شهر رمضان) ..
أحداث مسلسل الرسوم المتحركة (المومياء)
على قناة الأطفال ( 3....)،
لأجد أمامي إعادة للفيلم الأمريكي
الذي تم إنتاجه في جزأين متتاليين وهما :
(المومياء) The Mummy سنة (1999)
ثم عودة المومياء The Mummy Returns
سنة (2001) ..، وهما من إخراج وتأليف
(ستيفن سومرز) ويمثلان إعادة صياغة لفيلم
(المومياء) الذي تم إنتاجه سنة (1932)..

وباختصار .. فإن أحداث هذين الفيلمين تدور في الربع الأول من القرن الماضي.. حيث يقوم بدور البطولة بهما كل من (برندان فريزر وريتشيل وايز) ، وبحسب رأيي المتواضع فإن فريق الفيلمين يريد أن يجعل من هؤلاء الأبطال الوهميين أبطال حقيقيين..، فبالرغم من التنويه الذي يبدأ به كل فيلم منهما.. والذي يُعلم الجمهور بأن هذه الأحداث لا تعبر عن التاريخ الحقيقي..(وذلك في الأفلام السينمائية فقط وليس في المسلسل الكارتوني)، إلا أن هناك نية متعمدة وواضحة في تشويه التاريخ المصري القديم..تشويهاً مدروساً.. وسوف أحاول توضيح ذلك بعد سطور.
فهذان البطلان - المفترض أنهما طيبان - يقفان فى وجه الكاهن الأعلى للملك (سيتى الأول) – حسب الفيلم – وهذا الكاهن يدعى (إيمحوتب) .. وهو المقصود به (المومياء) حيث يمثل شخصية شريرة تريد أن تعيد نفسها إلى الوجود وتريد أن تستحوذ على العالم وأن تقضى على الإنسانية.
وجدير بالذكر أن الذي يقوم بدور هذا الكاهن
الشرير هو الممثل الإفريقي الأصل (أرنولد فوسلو)..
الذي قام لاحقاً بدور الإرهابي الخطير (مروان)
في مسلسل (24).
ولكن الأهم هنا أن البطلين المزعومين هما غربيين ..فكالعادة ..نجد أن الأمريكان أو الإنجليز هم خيرة القوم هذه الأيام..ففيهما قد حلت أرواح المصريين القدماء (نفرتيتى ابنة الملك سيتى الأول وهى البطلة ثم "المدجاى" حامى الأميرة وهو زوجها البطل ويدخل في اللعبة ابنهما (أليكس) الذي تدور حوله الأحداث في المسلسل (الكارتوني) وتفاصيل أخرى كثيرة، بينما أن الشخصية المصرية القديمة التي تظهر من خلال الكاهن الأعلى (إيمحوتب) أو المومياء هي مصدر الشر الذي يهدد العالم كله والإنسانية جمعاء.!!!
وهنا نجد أن محاولات ترسيخ فكرة الشخصية المصرية القديمة الشريرة التى تجسدت فى الفرعون الذي اضطهد وطارد موسى وقومه قديماً.. تعود لتتجلى من خلال مثل هذه الأفلام في الكاهن المصري القديم (إيمحوتب) وغيره من الشخصيات والرموز التاريخية التي تتعمد تشويهها أياد ذات أذرع طويلة تعود حتماً إلى تاريخ بعيد وهى لطالما قد أرقتها عظمة التاريخ المصري القديم .
وبدون الدخول في تفاصيل القصة التاريخية التي وردت سواء في القرآن الكريم أو في التوراة.. إلا أن التاريخ لم يفصح حتى الآن عن الشخصية الحقيقية لهذا الفرعون ولا عن جنسيته الأصلية..فكلها تكهنات غير مؤكدة، كما أن – وهو الأهم - هذا الحدث التاريخي والديني الذي يتحدث عن فرعون وقومه لا يمكن تطبيقه وتعميمه على الواقع المصري القديم .. الذي استمر لآلاف من السنين والذي لو أراد الله عز وجل أن يمحو آثاره عن بكرة أبيه لفعل..، فالإنسان المصري القديم قد عاش مسالماً ومؤمناً قبل هذا الحدث وبعده.. وفى المجتمع المصري القديم نشأت فكرة الوحدانية.. ومن تراثه تعلمت البشرية بكافة حضاراتها كيفية التقرب إلى الإله في العبادة والعمل على حد السواء.
ولست هنا بمدافعة عن الحدس الروحاني عند المصري القديم ولا عن آدابه وأخلاقياته..فهذا أمر يطول شرحه ولا تنتهي النماذج التي تؤكد عليه..، ولكن أهم ما يجب ذكره هنا أو بالأصح التساؤل عنه هو : هل هذا الذي يعرض في قناة أطفال تريد وتهدف إلى تعليم وتثقيف الطفل العربي .. هل هذا هو الذي يجب أن يعرض على شاشتها؟
فأولاً من الناحية الفنية والتقنية.. وبحسب موسوعة ويكيبيديا الحرة Wikipedia ..نجد أن هذا المسلسل (الكارتوني) لم يلق نجاحاً عندما عرض الجزء الأول منه بأمريكا سنة (2001)، وتم وقف الجزء الثاني منه سنة (2003) لعدم تحقيق جذب جماهيري كاف..، حتى أنه لم ينسخ على (DVD) عدا نسخة تجميعية تم طرحها على (DVD) عام (2002)..، أي أن ما تم عرضه لشهور سابقة وطوال شهر رمضان على هذه القناة الخليجية ما هو إلا فتات الإنتاج الأمريكي الهابط.
وأما من الناحية الأدبية..، فبالبلدي كده ..نجد أن المصري بجدعنته وشهامته دائماً ما "يتحمأ" للقريب والبعيد.. فلماذا لا ننال كل الاحترام أو حتى بعضه فيما يخص تاريخنا وحضارتنا الجميلة؟ .. لقد اتخذ الأوروبيون الإنجاز الحضاري الإغريقي تاريخاً لهم جميعاً أي أن (الصلعاء تتباهى بشعر ابنة أختها) .
فلماذا إذاً نبث السموم في عقول أبنائنا وأبناء إخوتنا؟، وللعلم فهي ليست سموماً فقط وإنما هي نكران للتاريخ والجذور وهى تشويه للرموز التي يندر إيجادها على مر تاريخ الإنسانية..، فإذا تساءلنا عن مجتمع ما قام ونهض من غفلته وفى طريقه إلى هذه النهضة قد وطأ بأقدامه على تاريخه وتراثه قاصداً بذلك نسيانه ومحوه..، لوجدنا أن الإجابة هي قطعاً (صفر)..

ولكن قبل أن نعيب على الآخرين فالعيب فينا حتماً وقبل كل شيء.. فكم منا نحن المصريين يعرف من هو (إيمحوتب) أو حتى غيره من الرموز المصرية القديمة التي حفرت في ذهن التاريخ والبشرية؟..، (بلاش نعرف أحسن) .
ولكن من الأحسن أن نلقى ببعض الضوء على (إيمحوتب) الأصلي.. حتى نعلم هول الموقف وحتى نعلم لماذا يتم اختيار هذا الشخص بالذات لتشويهه بهذه الصورة الواضحة والعلنية .

ف(إيمحوتب) الحقيقي يا أدهم يا حبيبي هو رجل علم وفن ودين ..فهو الوزير والكاهن الأعلى والطبيب والفنان والمهندس المعماري الرئيسي للملك (زوسر) من الأسرة الثالثة..وهو الذي شيد الهرم المدرج أول بناء حجري ضخم في العالم بسقارة سنة (2670) ق.م تقريباً.. لقد قدسه المصريون القدماء بعد موته بمئات السنين وعُّد من أرباب الطب والشفاء..ولذا قد تحول عند الإغريق إلى (إيموثس أو اسكليبيوس)..، وهل تعلم يا أدهم يا حبيبي أن الهرم المدرج مكون من 6 مصاطب كرمز لأيام الخلق الست..، فإلى هذا الحد قد علم المصري القديم وتعلم ..بل وأبدع تعبيراً عن هذا العلم.
إن (إيمحوتب) هو بمثابة إحدى الجواهر التي تعلو تاج الإنسانية..إنه يجب أن يكون فوق الرأس.. ولذا فكل ما هو ثمين تطمع فيه الأعين وتتطلع إليه النظرات..، وإذا دخل أى إنسان على (الإنترنت) وكتب : Imhoteb .. فسوف تخرج له عشرات إن لم تكن مئات النتائج لتعرفه تفصيلياً بهذا الرجل الحكيم..، ولكن أيضاً إذا ما كتب :
Imhoteb& Joseph ..، فسوف يعلم لماذا قد يريد البعض تشويه صورة (إيمحوتب)..ولصالح من.. فمن خلال المواقع التى تقارن بين النبي يوسف عليه السلام وبين (إيمحوتب) .. سوف ندرك أنه مثلما ادعى المؤرخون الإسرائيليون أن الأهرامات هي من بنات أفكارهم وأعمالهم.. فإنهم يدعون أيضاً أن (إيمحوتب) ما هو إلا النبي الإسرائيلي (يوسف)، ولما لا ؟ ..فهم يدعون أيضاً أن (تحوت) الحكيم المصري القديم هو (إخنوخ) وهكذا وهلم جرّ..، ومما لا أهمية له أن يسمونهم كما يشاءون.. ولكن يجب أن يعلم المصريون وغير المصريين أن هذه الأسماء العظيمة هي أسماء مصرية بالجنسية وبالانتماء إلى الوطن الذي نشؤوا على أرضه وتعلموا من تراثه.
فمن منا يدافع وكم منا يعلم أصلاً ليدافع.. وما هو مدى التجديد الذي يحدث في مناهج التعليم حتى تتواكب المادة العلمية والاكتشافات الأكثر حداثة ..، إننا نتعرف على الأشياء بالصدفة بينما يدرس ويخطط الآخرون لتغيير معالم التاريخ والحقائق والبديهيات ..في عقول أطفالنا قبل عقولنا.
وللعلم فإن فيلميّ (المومياء) من المقرر أن يلحق بهما فيلم ثالث بعنوان (المومياء: مقبرة التنين) في أغسطس 2008، والله أعلم بما سوف يخرج به هذا الفيلم هو الآخر..، فهل هناك من يقف ليطالب بحقوقنا الأدبية أو ليتصدى بأفكارنا وبتاريخنا الصحيح؟ وخصوصاً لدى أطفالنا ..حماة الماضي وشباب المستقبل .
وإذا كان الكثيرون من الغرباء الأجانب الموضوعيين والمنصفين هم الذين قد يعلو صوتهم بالإدانة لمثل هذه الأعمال التي تتعمد تشويه التاريخ المصري القديم فإنه في مثل هذه الحال أقف أنا والغريب ضد ابن عمى ..ده إذا كان يعنى ابن عمى ..، وأما الأخ الذي يروج لسموم ابن العم المزعوم.. فأدعوه للتراجع عن هذا الخطأ والذي قد يكون عن غير فهم لا سمح الله!..ولنكون أنا وأخويا والغريب على ابن عمى.
"أنا الشرير القوى ... أنا إيمحوتب الشريـيييـــــر" .
كان هذا الوحش الفظيع هو ابني الجميل "أدهم" ذى الخمس سنوات ..، فأصبت بصدمة عصبية وقلت في نفسي : "يا نهار إسود!!!!"..، ولكنني رجعت فتمهلت وهدّأت من أعصابي ..واقتربت منه وسألته بلطف وابتسامة حذرة..، " مين اللي بيقول كده يا حبيبي؟".
فابتسم فخراً بنفسه لأننى وكما يرى
قد فزعت فعلاً.. ثم قال:
" ده إيمحوتب إللى بييجى على قناة( 3....) ".
وبعد أن فهمت منه القصة تابعت معه
في اليوم التالي (وطوال شهر رمضان) ..
أحداث مسلسل الرسوم المتحركة (المومياء)
على قناة الأطفال ( 3....)،
لأجد أمامي إعادة للفيلم الأمريكي
الذي تم إنتاجه في جزأين متتاليين وهما :
(المومياء) The Mummy سنة (1999)
ثم عودة المومياء The Mummy Returns
سنة (2001) ..، وهما من إخراج وتأليف
(ستيفن سومرز) ويمثلان إعادة صياغة لفيلم
(المومياء) الذي تم إنتاجه سنة (1932)..
وباختصار .. فإن أحداث هذين الفيلمين تدور في الربع الأول من القرن الماضي.. حيث يقوم بدور البطولة بهما كل من (برندان فريزر وريتشيل وايز) ، وبحسب رأيي المتواضع فإن فريق الفيلمين يريد أن يجعل من هؤلاء الأبطال الوهميين أبطال حقيقيين..، فبالرغم من التنويه الذي يبدأ به كل فيلم منهما.. والذي يُعلم الجمهور بأن هذه الأحداث لا تعبر عن التاريخ الحقيقي..(وذلك في الأفلام السينمائية فقط وليس في المسلسل الكارتوني)، إلا أن هناك نية متعمدة وواضحة في تشويه التاريخ المصري القديم..تشويهاً مدروساً.. وسوف أحاول توضيح ذلك بعد سطور.
فهذان البطلان - المفترض أنهما طيبان - يقفان فى وجه الكاهن الأعلى للملك (سيتى الأول) – حسب الفيلم – وهذا الكاهن يدعى (إيمحوتب) .. وهو المقصود به (المومياء) حيث يمثل شخصية شريرة تريد أن تعيد نفسها إلى الوجود وتريد أن تستحوذ على العالم وأن تقضى على الإنسانية.
وجدير بالذكر أن الذي يقوم بدور هذا الكاهن
الشرير هو الممثل الإفريقي الأصل (أرنولد فوسلو)..
الذي قام لاحقاً بدور الإرهابي الخطير (مروان)
في مسلسل (24).
ولكن الأهم هنا أن البطلين المزعومين هما غربيين ..فكالعادة ..نجد أن الأمريكان أو الإنجليز هم خيرة القوم هذه الأيام..ففيهما قد حلت أرواح المصريين القدماء (نفرتيتى ابنة الملك سيتى الأول وهى البطلة ثم "المدجاى" حامى الأميرة وهو زوجها البطل ويدخل في اللعبة ابنهما (أليكس) الذي تدور حوله الأحداث في المسلسل (الكارتوني) وتفاصيل أخرى كثيرة، بينما أن الشخصية المصرية القديمة التي تظهر من خلال الكاهن الأعلى (إيمحوتب) أو المومياء هي مصدر الشر الذي يهدد العالم كله والإنسانية جمعاء.!!!
وهنا نجد أن محاولات ترسيخ فكرة الشخصية المصرية القديمة الشريرة التى تجسدت فى الفرعون الذي اضطهد وطارد موسى وقومه قديماً.. تعود لتتجلى من خلال مثل هذه الأفلام في الكاهن المصري القديم (إيمحوتب) وغيره من الشخصيات والرموز التاريخية التي تتعمد تشويهها أياد ذات أذرع طويلة تعود حتماً إلى تاريخ بعيد وهى لطالما قد أرقتها عظمة التاريخ المصري القديم .
وبدون الدخول في تفاصيل القصة التاريخية التي وردت سواء في القرآن الكريم أو في التوراة.. إلا أن التاريخ لم يفصح حتى الآن عن الشخصية الحقيقية لهذا الفرعون ولا عن جنسيته الأصلية..فكلها تكهنات غير مؤكدة، كما أن – وهو الأهم - هذا الحدث التاريخي والديني الذي يتحدث عن فرعون وقومه لا يمكن تطبيقه وتعميمه على الواقع المصري القديم .. الذي استمر لآلاف من السنين والذي لو أراد الله عز وجل أن يمحو آثاره عن بكرة أبيه لفعل..، فالإنسان المصري القديم قد عاش مسالماً ومؤمناً قبل هذا الحدث وبعده.. وفى المجتمع المصري القديم نشأت فكرة الوحدانية.. ومن تراثه تعلمت البشرية بكافة حضاراتها كيفية التقرب إلى الإله في العبادة والعمل على حد السواء.
ولست هنا بمدافعة عن الحدس الروحاني عند المصري القديم ولا عن آدابه وأخلاقياته..فهذا أمر يطول شرحه ولا تنتهي النماذج التي تؤكد عليه..، ولكن أهم ما يجب ذكره هنا أو بالأصح التساؤل عنه هو : هل هذا الذي يعرض في قناة أطفال تريد وتهدف إلى تعليم وتثقيف الطفل العربي .. هل هذا هو الذي يجب أن يعرض على شاشتها؟
فأولاً من الناحية الفنية والتقنية.. وبحسب موسوعة ويكيبيديا الحرة Wikipedia ..نجد أن هذا المسلسل (الكارتوني) لم يلق نجاحاً عندما عرض الجزء الأول منه بأمريكا سنة (2001)، وتم وقف الجزء الثاني منه سنة (2003) لعدم تحقيق جذب جماهيري كاف..، حتى أنه لم ينسخ على (DVD) عدا نسخة تجميعية تم طرحها على (DVD) عام (2002)..، أي أن ما تم عرضه لشهور سابقة وطوال شهر رمضان على هذه القناة الخليجية ما هو إلا فتات الإنتاج الأمريكي الهابط.
وأما من الناحية الأدبية..، فبالبلدي كده ..نجد أن المصري بجدعنته وشهامته دائماً ما "يتحمأ" للقريب والبعيد.. فلماذا لا ننال كل الاحترام أو حتى بعضه فيما يخص تاريخنا وحضارتنا الجميلة؟ .. لقد اتخذ الأوروبيون الإنجاز الحضاري الإغريقي تاريخاً لهم جميعاً أي أن (الصلعاء تتباهى بشعر ابنة أختها) .
فلماذا إذاً نبث السموم في عقول أبنائنا وأبناء إخوتنا؟، وللعلم فهي ليست سموماً فقط وإنما هي نكران للتاريخ والجذور وهى تشويه للرموز التي يندر إيجادها على مر تاريخ الإنسانية..، فإذا تساءلنا عن مجتمع ما قام ونهض من غفلته وفى طريقه إلى هذه النهضة قد وطأ بأقدامه على تاريخه وتراثه قاصداً بذلك نسيانه ومحوه..، لوجدنا أن الإجابة هي قطعاً (صفر)..
ولكن قبل أن نعيب على الآخرين فالعيب فينا حتماً وقبل كل شيء.. فكم منا نحن المصريين يعرف من هو (إيمحوتب) أو حتى غيره من الرموز المصرية القديمة التي حفرت في ذهن التاريخ والبشرية؟..، (بلاش نعرف أحسن) .
ولكن من الأحسن أن نلقى ببعض الضوء على (إيمحوتب) الأصلي.. حتى نعلم هول الموقف وحتى نعلم لماذا يتم اختيار هذا الشخص بالذات لتشويهه بهذه الصورة الواضحة والعلنية .
ف(إيمحوتب) الحقيقي يا أدهم يا حبيبي هو رجل علم وفن ودين ..فهو الوزير والكاهن الأعلى والطبيب والفنان والمهندس المعماري الرئيسي للملك (زوسر) من الأسرة الثالثة..وهو الذي شيد الهرم المدرج أول بناء حجري ضخم في العالم بسقارة سنة (2670) ق.م تقريباً.. لقد قدسه المصريون القدماء بعد موته بمئات السنين وعُّد من أرباب الطب والشفاء..ولذا قد تحول عند الإغريق إلى (إيموثس أو اسكليبيوس)..، وهل تعلم يا أدهم يا حبيبي أن الهرم المدرج مكون من 6 مصاطب كرمز لأيام الخلق الست..، فإلى هذا الحد قد علم المصري القديم وتعلم ..بل وأبدع تعبيراً عن هذا العلم.
إن (إيمحوتب) هو بمثابة إحدى الجواهر التي تعلو تاج الإنسانية..إنه يجب أن يكون فوق الرأس.. ولذا فكل ما هو ثمين تطمع فيه الأعين وتتطلع إليه النظرات..، وإذا دخل أى إنسان على (الإنترنت) وكتب : Imhoteb .. فسوف تخرج له عشرات إن لم تكن مئات النتائج لتعرفه تفصيلياً بهذا الرجل الحكيم..، ولكن أيضاً إذا ما كتب :
Imhoteb& Joseph ..، فسوف يعلم لماذا قد يريد البعض تشويه صورة (إيمحوتب)..ولصالح من.. فمن خلال المواقع التى تقارن بين النبي يوسف عليه السلام وبين (إيمحوتب) .. سوف ندرك أنه مثلما ادعى المؤرخون الإسرائيليون أن الأهرامات هي من بنات أفكارهم وأعمالهم.. فإنهم يدعون أيضاً أن (إيمحوتب) ما هو إلا النبي الإسرائيلي (يوسف)، ولما لا ؟ ..فهم يدعون أيضاً أن (تحوت) الحكيم المصري القديم هو (إخنوخ) وهكذا وهلم جرّ..، ومما لا أهمية له أن يسمونهم كما يشاءون.. ولكن يجب أن يعلم المصريون وغير المصريين أن هذه الأسماء العظيمة هي أسماء مصرية بالجنسية وبالانتماء إلى الوطن الذي نشؤوا على أرضه وتعلموا من تراثه.
فمن منا يدافع وكم منا يعلم أصلاً ليدافع.. وما هو مدى التجديد الذي يحدث في مناهج التعليم حتى تتواكب المادة العلمية والاكتشافات الأكثر حداثة ..، إننا نتعرف على الأشياء بالصدفة بينما يدرس ويخطط الآخرون لتغيير معالم التاريخ والحقائق والبديهيات ..في عقول أطفالنا قبل عقولنا.
وللعلم فإن فيلميّ (المومياء) من المقرر أن يلحق بهما فيلم ثالث بعنوان (المومياء: مقبرة التنين) في أغسطس 2008، والله أعلم بما سوف يخرج به هذا الفيلم هو الآخر..، فهل هناك من يقف ليطالب بحقوقنا الأدبية أو ليتصدى بأفكارنا وبتاريخنا الصحيح؟ وخصوصاً لدى أطفالنا ..حماة الماضي وشباب المستقبل .
وإذا كان الكثيرون من الغرباء الأجانب الموضوعيين والمنصفين هم الذين قد يعلو صوتهم بالإدانة لمثل هذه الأعمال التي تتعمد تشويه التاريخ المصري القديم فإنه في مثل هذه الحال أقف أنا والغريب ضد ابن عمى ..ده إذا كان يعنى ابن عمى ..، وأما الأخ الذي يروج لسموم ابن العم المزعوم.. فأدعوه للتراجع عن هذا الخطأ والذي قد يكون عن غير فهم لا سمح الله!..ولنكون أنا وأخويا والغريب على ابن عمى.
د.زينب نور
مدرس بكلية الفنون الجميلة بالزمالك – جامعة حلوان


التعليقات
أعجبتني المقالات البسيطة جدا حد الدهشة ، ايموحتب كان مهندسا قديرا وطبيبا ماهرا ن مبتكر في عصره ، فالمجموعة الحجرية المعمارية في سقارة تدل على مدى ابتكارية هذه العقلية ، لقد صمم في الحجر كل ما كان موجودا في الطبيعة من جذوع النخيل وبرك الطين وحزم نبات البردي ، كذلك لم يغفل مفصلات الأبواب والمغاليق الخشبية ، انحني لفكر هذا الرجل وخياله العميق ، وبخصوص الإسرائيليات ، أتعرفين يا زينب أن بداية تدوين التاريخ العربي كانت لهدف التفريق بين الحقائق والإسرائيليات ، وليس ما ذكرتيه فقط هو ما يدسه اليهود على الحقائق بل أدعى البعض أن أخناتون هو النبي إدريس ، ربما !! وأن الإهرامات لم لم يكن اليهود في مصر هم من قاموا ببنائها فكائنات فضائية ، ناهيك عن قولهم أن أرض الميعاد من الفرات إلى النيل ، أعجبني المقال جدا وأرفع ل يدي بالتحية
أحييك يا صديقتى الغالية على يقظتك كأم ومثقفة مهمومة بتاريخ وكرامة بلدها
وكان لك من قبل مقال ( عزيز فن ذل ) ينبهنا أيضا إلى ضياع ثرواتنا هباءاً بمنتهى الجهل والتهاون
إستمري يا زينب فى التحذير والتنبيه وإنارة الضوء الأحمر علّنا نفيق من غفلتنا
تحية لك
أماني
دمت أصيلة يا رائعة وكل عيد وأنت جميلة.
اسمحي لي أن أقول من هنا للغالية أماني التي لا تشبه غير أماني و لكل الأحبة الأحبة كل عيد و أنتم العيد . كل عيد وأنتم روح الكلمة التي ما بقي لنا غيرها رمزا لا ينطفئ تشهرونه سيفا في وجه الزيف و الخيانات وذلهم المتعدد الأسباب.
دمتم جميعا بمحبة
أشكرك على تعليقك الجميل والذكى
الذى ينم عن وعى كبير
وكل عام وأنت بخير
وبعد، فأنا أتفق معك كل الإتفاق
ولذا قلت فى مقالى المتواضع
أن العيب فينا قبل أن يكون فى الآخرين
فلو أننا تمسكن بماضينا وتشرفنا به
لأمكننا المضى قدماً إلى مستقبلنا
ويكفينى دليل على ذلك أن الغرباء المتقدمين فى العالم كله
يتمسكون بماضيهم والأهم بماضينا نحن المصريين
وينهلون عنه كل ما أمكنهم سواء بالبحث أو التنظير أو التطبيق
أشكرك مرة أخرى وتحية
كل عام وأنت بخير
وأشكرك كل الشكر على تعليقك الواعى
توقعت من البعض أن يعلق بالقول
"انتى لسة بتتكلمى على المصريين القدماء؟!"
مستهزئين بتاريخنا العظيم
ولكنهم فى الحقيقة لا يدركون هول خطأهم
فلو لم يكن عظيم لما حاول الآخرون تشويهه وسلبه
ولكان طواه الزمان مع النسيان
ونعم لقد ادعى البعض أن أخناتون هو موسى
وذلك لما كان من تأثير كبير للنصوص الآتونية
على النصوص اليهودية لاسيما المزامير
أما إدريس فيرجح الكثير من العلماء أنه هو تحوت
المصرى القديم وهو من أطلق عليه اليونان إسم (هيرمس)
ولقد سماه اليهود ب (إخنوخ)..، ولكنه أبعد من النجوم بالنسبة إليهم
فالدراسات الحديثة تؤكد يوماً بعد يوم على مصرية هذا الرجل الحكيم
أول من علم المصريين القدماء بوحى من السماء
(أنظرى متون هرمس - المجلس الأعلى للثقافة) .
معك حق هم حاولوا الربط بين إدريس وأخنوخ ، أدريس ذلك الذي عاش ربما في مصر أو بين مصر والشام ، بخصوصي لا أعتقد أن إدريس هو تحوت ذلك أن تحوت قديم قدم مصر في المكان، بل يرجح معرفته من بداية العصور التاريخية أو حقبة معروفة باسم فجر التاريخ ، هو الإله حتحور ربة الخصب / النماء / الحكمة أيضا وصوره المصريون على هيئة أبو منجل ، ذلك الطائر الذي لا يشرب الماء الملوث أبدا ، فنجده يبتعد عن المناطق التي تغسل النسوة فيها الأطباق في النهر أو مناطق استحمام الصبية ، ولذلك كان المصريون يختارون أماكن وقوفه ليملؤا آنية شربهم ، قال عنه البعض : يستطيع أن يعيد رأس أسد مقطوعة ، ويحصي النجوم .. أحييك على هذه المعلومات الرائعة .. التي أعادتني إلى حقبة قديمة..
مودتي الصافية
أشكرك كالعادة ولكن الشكر معك لا يكفى
تأخرت عليك فى الرد على تعليقك لأنك صاحبة بيت
وإنه بمثل تشجيعك
يمكن للإنسان أن يثق فى نفسه
وياريت كل الناس تستجيب ولو بنسبة
لتحذيرات أخرى كثيرة
تخص تراثنا وثروتنا الثقافية
التى تتباهى بخمسها الأمم
ماذا ترك لنا الأعداء صديقتي لنجاهر به وهم على بعد خطىً من بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض أقصانا الحبيب ولا حياة لمن تنادي إذ الكل في شغل عن هذا يعد لمؤتمر خياني جديد أو بالأصح إلى مؤامرة كبرى على هذا الشعب الأبي في فلسطين الحبيبة لهذا فتشويه التاريخ هو دور آخر يكملون عبره نفث سمومهم التي لن تزيدنا ألا تصميماً على مواصلة النضال في سبيل حقوقنا وأوطاننا حيث أننا القتلة و الأشرار في هذا العالم ربما ليس من حقي أن أطالب عدوي بالاعتراف بإنسانيتي ولكن ماذا عن من يفترض به أن يدافع عن حقي حتى بحياته لا أن يروج لأوهامهم أدرك أن قنوات الأطفال يجب أن تتسم بشيء من البحث الجاد عن الأعمال الجميلة وما أكثرها ولكن أن نركن لفتات الأمريكان وأذنابهم فهذا ما أخشاه فما أمر أن ترى أخوتك يرددون مقولات العدو وأوهامه دون أن يتبنوا وجه الحقيقة ترى أهو التماهي مع هذا العدو الآثم الذي بات يجد في كل ما نقوم به باباً لتندر والسخرية وليس إيمحوتب هو المستهدف فقط عزيزتي بل هو تاريخ العرب أجمع وما نراه في العراق الجريح دليل كبير عن تشويها أشد هولاً وجنوناً وأتمنى ألا يكون القادم أقسى وأمر لكنني وللحق أقول إن واصلنا سياستنا هذه فلن نخسر تاريخنا فقط لكننا سنخسر المستقبل أيضاً وكل الحب والتقدير للورشة التي تحرص على تقديم هذه المواضيع الجميلة والعميقة في آن وكل التحية للأخ أحمد يحيى على كل جهد يقوم به
اء هيكلهم المزعوم على أنقاض أقصانا الحبيب ولا حياة لمن تنادي إذ الكل في شغل عزيزتي زينب تحية غالية وبعد :
ماذا ترك لنا الأعداء صديقتي لنجاهر به وهم على بعد خطىً من بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض أقصانا الحبيب ولا حياة لمن تنادي إذ الكل في شغل عن هذا يعد لمؤتمر خياني جديد أو بالأصح إلى مؤامرة كبرى على هذا الشعب الأبي في فلسطين الحبيبة لهذا فتشويه التاريخ هو دور آخر يكملون عبره نفث سمومهم التي لن تزيدنا ألا تصميماً على مواصلة النضال في سبيل حقوقنا وأوطاننا حيث أننا القتلة و الأشرار في هذا العالم ربما ليس من حقي أن أطالب عدوي بالاعتراف بإنسانيتي ولكن ماذا عن من يفترض به أن يدافع عن حقي حتى بحياته لا أن يروج لأوهامهم أدرك أن قنوات الأطفال يجب أن تتسم بشيء من البحث الجاد عن الأعمال الجميلة وما أكثرها ولكن أن نركن لفتات الأمريكان وأذنابهم فهذا ما أخشاه فما أمر أن ترى أخوتك يرددون مقولات العدو وأوهامه دون أن يتبنوا وجه الحقيقة ترى أهو التماهي مع هذا العدو الآثم الذي بات يجد في كل ما نقوم به باباً لتندر والسخرية وليس إيمحوتب هو المستهدف فقط عزيزتي بل هو تاريخ العرب أجمع وما نراه في العراق الجريح دليل كبير عن تشويها أشد هولاً وجنوناً وأتمنى ألا يكون القادم أقسى وأمر لكنني وللحق أقول إن واصلنا سياستنا هذه فلن نخسر تاريخنا فقط لكننا سنخسر المستقبل أيضاً وكل الحب والتقدير للورشة التي تحرص على تقديم هذه المواضيع الجميلة والعميقة في آن وكل التحية للأخ أحمد يحيى على كل جهد يقوم به
عن هذا يعد لمؤتمر خياني جديد أو بالأصح إلى مؤامرة كبرى على هذا الشعب الأبي في فلسطين الحبيبة لهذا فتشويه التاريخ هو دور آخر يكملون عبره نفث سمومهم التي لن تزيدنا ألا تصميماً على مواصلة النضال في سبيل حقوقنا وأوطاننا حيث أننا القتلة و الأشرار في هذا العالم ربما ليس من حقي أن أطالب عدوي بالاعتراف بإنسانيتي ولكن ماذا عن من يفترض به أن يدافع عن حقي حتى بحياته لا أن يروج لأوهامهم أدرك أن قنوات الأطفال يجب أن تتسم بشيء من البحث الجاد عن الأعمال الجميلة وما أكثرها ولكن أن نركن لفتات الأمريكان وأذنابهم فهذا ما أخشاه فما أمر أن ترى أخوتك يرددون مقولات العدو وأوهامه دون أن يتبنوا وجه الحقيقة ترى أهو التماهي مع هذا العدو الآثم الذي بات يجد في كل ما نقوم به باباً لتندر والسخرية وليس إيمحوتب هو المستهدف فقط عزيزتي بل هو تاريخ العرب أجمع وما نراه في العراق الجريح دليل كبير عن تشويها أشد هولاً وجنوناً وأتمنى ألا يكون القادم أقسى وأمر لكنني وللحق أقول إن واصلنا سياستنا هذه فلن نخسر تاريخنا فقط لكننا سنخسر المستقبل أيضاً وكل الحب والتقدير للورشة التي تحرص على تقديم هذه المواضيع الجميلة والعميقة في آن وكل التحية للأخ أحمد يحيى على كل جهد يقوم به
تحية لك ولكل غيور على تراثه وقوميته
معك الحق فيما تقولين
وأشكر لك التعليق
كما أشكر الدكتور أحمد يحيى على إتاحة الفرصة لنا جميعاً
إقرئى مقال صلب الحملان فى باب الفن التشكيلى
وسوف تدركين لماذا أنا دائماً مجروحة بسبب أطفالنا
فلذات أكبادنا ومستقبلنا الحى أمام ناظرنا
أشكرك مرة أخرة وإلى لقاء قريب