You are here
اختطاف في وضح النهار - المهدي بن بركة ثانية
اختطاف في وضح النهارالمهدي بن بركة ثانية
بمناسبة مرور اكثر من اربعين عاما على حادثة اختطاف واغتيال – المهدي بن بركة – المعارض المغربي الشهير – التي اعتبرت قضية اختطافه واغتياله من اكثر القضايا غموضا في تاريخ فرنسا ‘ حيث- افرجت - المخابرات الفرنسية مؤخرا عن المعلومات الخاصة بالحدث الذي بقي غامضا ‘ ولم تعرف لحد الان اسباب الاختطاف او القتل ودواعيه الصريحة ، وعلى اثر ذلك صادقت بلدية باريس على قرار يقضي باطلاق اسم – المهدي بن بركة – على ساحة قريبة من المكان الذي تمت فيه عملية الاختطاف الغامضة ، وكذلك اعلن عن الاعداد لانتاج فيلم جديد يحمل اسم – اختطاف في وضح النهار – يجمع كل ملابسات الاختفاء على ضوء ماتم كشفه من معلومات جديدة تتعلق بالموضوع ، على عكس فيلم – الاغتيال – الذي كان نتاج تعاون– فرنسي – ايطالي – الماني – ومن اخراج – ايف بواسيه – الذي لم يوفق في الاختيار بين تقديم قصة اغتيال الزعيم المغربي بحذافيرها وبين اخراج فيلم يقوم بدراسة ظاهرة الاغتيال السياسي ، ولهذا نحن بانتظار الفيلم الجديد الذي سيتناول هذه القضية بعد كشف بعض اسرارها في محاولة لاعادة وقائعها ( ولان – بواسيه – اراد تقديم الكثير من وقائع قضية بن بركة مع الابتعاد عنها كلما شعر بانه قد يتورط مع شخصيات لازالت على قيد الحياة ، فقد لجأ الى تناقض غريب ، أي الخلط بين ادق الحقائق عن ملابسات الاختطاف واختلاق مواقف وملابسات ليس لها وجود الا في مخيلة اصحاب الفيلم ( ونفس التناقض نلحظه ايضا في تصريحات – بواسيه – حيث يقول ان – الاغتيال – ليس محاولة لتجسيد قضية بن بركة .. انه عملية اقتباس خيالية او انه – قصة – للجمهور بمعناه الواسع ... ) في الوقت الذي يعترف فيه تارة اخرى بانه ( ليس هناك من يجهل ان فيلمي يتناول حادث اختطاف – المهدي بن بركة – زعيم المعارضة المغربي الذي وقع في قلب حي – سان جرمان دي بريه – في التاسع والعشرين من اكتوبر عام1965 ) وهذا المزج بين الحقائق والمواقف المختلفة له اثار سيئة بطبيعة الحال على المشاهد العادي الذي لايمكنه تصور ان احداث قضية بن بركة لازالت عالقة في ذهنه مما يؤدي به الى عدم استطاعته التفرقة بين واقع ماحدث ومااراده خيال المخرج ، وقد التزم – بواسيه – بقصة وجود احد زعماء العالم الثالث في المنفى بجنيف واستدراجه الى باريس واختطافه هناك ونقله الى فيلا في احدى ضواحيها حيث جرى استجوابه من قبل وزير داخلية احدى الحكومات العربية وقام بتصوير معظم هذه الاحداث في اماكن وقوع الحادثة ، ومقابل ذلك يقدم لنا ( بواسيه ) مشهدا يصور لقاء – ساديل - جسد دوره بنجاح الممثل – جان ماريا فولونتي - وكسار – جسده بروعة الممثل – ميشيل بيكولي – في غرفة مغلقة والحوار الذي يدور بين الرجلين. كما اخترع المخرج شخصية مفتش بوليس يتسم بالنزاهة وايضا محاولة قتل داريان ( جان لوي ترانثيان ) على قارعة الطريق . واذا ماتأملنا سيناريو الفيلم بعناية نجده يضم عدة نقاط ضعف منها ان – بواسيه – يفاجئنا في ختام الفيلم بأن – هوارد – الصحفي الامريكي هو من رجال المخابرات المركزية الامريكية ... وطالما انه كان حائزا على ثقة – ساديل – كما ظهرفي الفيلم ، فما الذي كان يمنع المتأمرين من استخدام – هوارد- لاستدراج – ساديل – الى باريس ؟ ثم ماالذي منع – داريان – من اعطاء عشيقته – اديت – الممثلة – جين سيبرج – بيانات دقيقة عن مكان وجود – ساديل – بدلا من ان يكتفي بقوله لها : ( ... ابلغي المحامي فينو .. ان ساديل موجود في فيلا توفي في بالانكور ... ) مما يؤدي الى عدم ادراك المحامي لما هو مقصود وضياع وقت ثمين جدا في البحث ثم ابلاغ البوليس بما جرى ... ان عدم احاطة – داريان – الفتاة بتفاصيل دقيقة ليس الا حيلة غير موفقة من جانب كاتب السيناريو لغرض تأخير وصول المحامي واديت الى الفيلا ، وبالتالي عدم اكتشاف – ساديل - في الوقت المناسب .
ويشير – بواسيه – بشكل لالبس فيه مسؤولية المخابرات المركزية الامريكية في تدبير عملية اختطاف بن بركة رغم ان الغموض يغلف هذه النقطة ، صحيح ان الافتراض قائم وهو الارجح حين تثبت انه في كل الاحوال تقف المخابرات الامريكية خلف كل ماله علاقة بالانقلابات او الاغتيالات السياسية التي عاشتها دول العالم الثالث خلال عقود طويلة من القرن الماضي والحالي الا ان تأكيد – بواسيه – لذلك بشكل قاطع فيه الكثير من عدم الصدق والرغبة الاكيدة في عدم ترك اى نقطة يكتنفها الغموض . وهذه الرغبة تتضح كذلك في تأكيده لطريقة موت – داريان – في حين ان وفاة تلك الشخصية في القضية الحقيقية بقيت غامضة ( لم يعرف بشكل قاطع مااذا كان الرجل قد وضع حدا لحياته بالانتحار ام القتل ؟ ) .... وتبدو ايضا على سبيل المثال في تأكيده نقل جثة – ساديل – الى وطنه وهو مالم يثبت بالنسبة للزعيم المغربي المهدي بن بركة ، والواقع ان رغبة – بواسيه – في توضيح كل شيء ، من وجهة نظره الشخصية ، عن قضية بن بركة المليئة بالنقاط الغامضة مع اصراره على الرد على جميع التساؤلات الممكنة ، قد تدفع بالمرء الى الاقتناع بانه ليس هناك ضرورة لاعادة فتح ملف اختطاف ومقتل الزعيم المغربي المهدي بن بركة .... وهذا بطبيعة الحال اسوأ مايمكن ان يحدث لهذه القضية .
ويشير – بواسيه – بشكل لالبس فيه مسؤولية المخابرات المركزية الامريكية في تدبير عملية اختطاف بن بركة رغم ان الغموض يغلف هذه النقطة ، صحيح ان الافتراض قائم وهو الارجح حين تثبت انه في كل الاحوال تقف المخابرات الامريكية خلف كل ماله علاقة بالانقلابات او الاغتيالات السياسية التي عاشتها دول العالم الثالث خلال عقود طويلة من القرن الماضي والحالي الا ان تأكيد – بواسيه – لذلك بشكل قاطع فيه الكثير من عدم الصدق والرغبة الاكيدة في عدم ترك اى نقطة يكتنفها الغموض . وهذه الرغبة تتضح كذلك في تأكيده لطريقة موت – داريان – في حين ان وفاة تلك الشخصية في القضية الحقيقية بقيت غامضة ( لم يعرف بشكل قاطع مااذا كان الرجل قد وضع حدا لحياته بالانتحار ام القتل ؟ ) .... وتبدو ايضا على سبيل المثال في تأكيده نقل جثة – ساديل – الى وطنه وهو مالم يثبت بالنسبة للزعيم المغربي المهدي بن بركة ، والواقع ان رغبة – بواسيه – في توضيح كل شيء ، من وجهة نظره الشخصية ، عن قضية بن بركة المليئة بالنقاط الغامضة مع اصراره على الرد على جميع التساؤلات الممكنة ، قد تدفع بالمرء الى الاقتناع بانه ليس هناك ضرورة لاعادة فتح ملف اختطاف ومقتل الزعيم المغربي المهدي بن بركة .... وهذا بطبيعة الحال اسوأ مايمكن ان يحدث لهذه القضية .
11/05/2007 - 01:00
القسم:


التعليقات
شكرا لأنك ذكرتني بالمنسيين
شكرا لأنك ذكرتني
بشهدي الشافعي
وفرج الله الحلو
وأنطون سعادة
وتشي جيفارا
ولولا عبود
وسناء محيدلي
ولوركا
وسيد قطب
وسها بشارة
وسليم اللوزي
وناجي العلي
وكثيرين كثيرين مازال صدأ الأيام /الغيبوبة يدفنهم كما دفنوا قبلا أمواتا أو أحياء
...
شكرا لك
أظن أنه ليس من المفروض أن نطالب السينمائي بأن يكتب التاريخ بحذافيره لأن ذلك سيدرج الفيلم في خانة الأشرطة الوثائقية. السينما فن مستقل وإبداع جديد لحكي وقائع قد تكون حدثت فعلا أو لرؤى هي محض خيال. السينما لا يمكن أن تنأى عن توظيف التاريخ القريب أو الموغل في قدمه لكنها ليست مطالبة بأن تكون التاريخ نفسه لأن التاريخ في حد ذاته فن مستقل بخصوصياته.
قرأت بخصوص اغتيال مهدي بن بركة عن تواطئ الحكومة الفرنسية نفسها مع المخابرات المغربية ومع العديد من الجهات المتآمرة الأخرى. هل يمكن لمخرج الشريط أن يدين تلك الحكومة خاصة و أن فرنسا والغرب عموما يعتبران جنات النور والحرية وحقوق الإنسان؟ هل يمكن أن يصور الفيلم فعلا وبكل أمانة ما حدث في الواقع من حيث طريقة إخفاء جثة المهدي بن ببركة الذي وضعت أعضاؤه في براميل من الأسيد كي لا يبقى له أي أثر من شأنه أن يدل على الجريمة. هناك أشياء من الصعب تصويرها لأن الحقيقة تفوق الغرائبية عجبا في أحايين كثيرة ولأن هناك أمور ترفض أن تخرج للنور لفرط محاولة طمسها عن الأعين التي لا تنفك تسأل إلى حين انتقام التاريخ ذات لحظة ثأر للحقيقة.
ليس مهما هنا رحيل المهدي بن بركة عن هذا العالم القذر لأن الطيبين لا يلبثون في هذه الدنيا طويلا. المهم حقا هو أن المهدي بن بركة هو الذي ظل حيا مرفرفا على بعد نبض منا في حين أن جلاديه أعدموا جميعا بأيديهم ذاتها التي ارتكبت الجريمة ومنذ تلك اللحظة التي لن تنطفئ أبدا . تلك اللحظة الشاهدة على بشاعة الإنسان و وحشيته الغير قابلة للغفران و للرضوخ لعين الكاميرا.
دمت رائعا
قد تتفق اللآراء وقد تختلف
ولكن يبقي سؤال يحيرني كثيرا
لماذا دائما لا نجد جوابا محددا لأعظم أسئلتنا ؟
لماذا دائما يكون الغموض هو القاسم المشترك الاعظم
بين نهايات أعظم شخصيات عرفها التاريخ؟
مجرد سؤال ؟؟؟
لم تأخذ منك الايام ... ولم تثلم أصرارك على التوهج
بن بركة هو العراق اليوم فكم انت حاذق في التورية
ربما .. تلك قراءتي
محبة لا تنتهي
مقال سينمائي استحث التاريخ أو العكس
كلتا الحالتين كنت بارعا فيها والحديث عن رؤية سينمائية مغايرة للحدث التااريخي
وجهة نظر لها بعض الحق لكنها عند السينما الغربية نجد أنها تترصد الحادثة بواقائعية كبيرة والاشكال هنا واقعا ان الحدث نفسه كما قالت آسيا شائكا في بعديه السياسي والواقعي
تقديري لك
الله ونعمة الوكيل