You are here
اخر سقوط للمطر

آخر سقوط للمطر
أيمن الشيخ
أخذت أتحسس المسافة ما بين طرف إصبعها ويدى الموضوعة فوق سطح المنضدة البارد....كانت تحب ذلك المكان بجوار النافذة المواجهة لشارع البحر فى مقهى " أتينيوس ".........كانت طفلة وهى تنتظر ارتطام حبات المطر فوق زجاج النافذة والبخار المتصاعد من فنجان القهوة الساخن المتكثف على الزجاج
كان البحر يعرفها والنادل وطعم البن كان يعرفها......وكنت استمد تفاؤلى من لون عينيها وشعرها المنسدل تحت غطاء رأسها الصوفى الأحمر
قلت لها ذات مرة أحب وجهك الفرنسى الشرقي....نظرت لى و ابتسمت
فى اليوم الأخير قبل أن تسافر لمدينتها فى الجنوب الفرنسى ....احتضنت يدى (ايمن ...هناك أمر لم أرد أن أخبرك به أثناء دراستى هنا بمصر.....ابتسمت لما رأت حواجبى المقتضبة....ما تقلقش ...شوية فحوصات وأنا مع اهلى فى فرنسا...وان شاء اللة خير
احتضنتها داخل معطفى االصوفى....سقطت دمعة فوق جبهتها الحليبية البيضاء
فى رسالتها الأولى قالت لى(قطع الشطرنج غادرت الرقعة والملك الأبيض حاصرتة قطعتان من لون اسود...وزير و بيدق)
.....
أعرف خطابها قبل أن أتسلمة..حروف الكلمات المحملة بعطرها الباريسي الجميل
كانت ترفض الحديث عن نتائج فحوصاتها حتى لما حدثتنى هاتفيا (أنا رايحة بكرة)
قال لى النادل فى مقهى " أتينيوس " ..لما رأى وجهى الشاحب وفنجان القهوة البارد.... : المطر خلص افتح الشباك
نظرت إليه ,احتضنت مفاتيحى غادرت
تفحصت صندوق البريد فى مدخل العمارة
شعرت بقلبى ينتفض من مكانه لما رأيت خطابها ...لما فتحته سقطت منة وردة حمراء
كان الخطاب مكتوبا بالفرنسية( أوصتنا الأنسة رباب أن نرسل لك هذة الوردة إذا فارقت الحياة
كلنا كنا نحبها
مستشفى سيتى نوفال
08/30/2006 - 21:27
القسم:
اقرأ أيضا للكاتب:


التعليقات
و النادل
و طعم البن
و الأتيليه
و عم سعد
و الشوارع
و المطر
و الحب ....
تُرى أما زالوا يعرفوننا بعد !!!!