You are here
اسعد رجل في العالم - بمناسبة اربعينية كزار حنتوش -

اسعد رجل في العالم
الى كزار حنتوش ...
محمد علوان جبر
لااعلم
لماذا لم تنتظر معنا ليومين اخرين - على الاقل - كي تشهد معنا ولادة العام
الجديد ، او تستلم مكافأتك من المدى او لتشاركنا ملتقى السياب في البصرة
.... هكذا وبلا سابق قصيدة قرر قلبك ان يتوقف ويوقف رحلة العاشق الكبير .
مالذي ستفعله الان ياكزار وسط وحشة الموت في اكبر مقابر العالم .. حيث لارسمية ولافيروز او بغداد ؟ هل ستكتب لنا قصيدة على غرار – يارجلا احمر.... شرط السكين – التي كتبتها الى رشدي العامل حينما قرر ان يغادرنا قبلك وقلت – ابدا لن يصفو الماء عليك يارشدي العامل .. معتكرا سيظل الى ماشاء الله .. يارجلا مايوضع في العب .. رجلا علمنا كيف نقلقل جبلا ، ونقاسي .. ونحب ، قالوا : اغمضنا عينا .. فتحنا الاخرى .. فتوارى .. - هكذا تواريت ياكزار بصمت ونقول معك – كذب × كذب × كذب .. من سنوات لاندريها ، والعامل ( رشدي ) يركز رمحه في جرحه حتى لايهوي ، والجرح مكين - ياكزار ، قلت في يوم ما انك اسعد رجل في العالم ، وصدقناك الى هذا الحد من الزمن المتساقط فينا كالنيازك ، وشددنا على يدك المعروقة الناحلة ، وقلنا ، هكذا هي ايدي كل الكبار ناحلة ودقيقة ولاعلاقة لها بانفك الكبير المعد لاستنشاق الحياة حتى الثمالة ، وكنت تسير بجانب رسمية وانت تدعي الخيلاء المعبأة بكل نرسيسية الشاعر ، وربما تنتظر طويلا حتى تغادرك رسمية ، وحالما تتأكد من مغادرتها وانت تتلفت ، تعود الينا وظهرك محني من الام التصلب – بسبب مغالاتك في شد جسدك النحيل - وتعاود مغالاتك معنا وانت تدرك اننا نعرف جيدا مافيك رغم صدق ماتقول – لولا فيروز .. وبغداد .. ورسمية / لاقترنت ضفدعة بي / والقى العنز علي الفضلات / ولكنت مجرد عربة دون وقود او عجلات - ونصدقك مرة اخرى وتغادرنا الى الديوانية على عجل وحينما تعود مرة اخرى وحدك دون رسمية تقول ونحن نصدقك دائما .
( غنمت لها
تفاحا في غير الموسم ، كتبت لها شعرا فوق التين ، ناطحت لاجل ( الديوانية
) اوغادا بقرون من طين ) . اتذكر جيدا لحظة اهدائك نسخة من ديوانك – اسعد
انسان في العالم - قلت لي – اياك ان تصدق فالعنوان محض هراء ... شددت على
يديك وقلت لااصدقك فلنسأل رسمية .. كتبت الاهداء بصمت ومضيت وانا اردد
كلماتك وانت تخاطب رسمية ( قوديني كخروف ضال / نحو ربيعك / خليني ارعى بين
بساتينك / انت الطين الحري / وانا الماء / فلنمتزج الان / قيمر ( معدان )
. الان وفي هذه اللحظة الكابوسية الميتة في دقائق اليومين الاخيرين من
نهاية العام اسمعك من بعيد تردد - لارسمية هذا اليوم / لاصحو غدا / اليوم
غناء تحت التوت / وغدا تابوت - . هل اصدق الان وانت بقلبك الكبير ترقد في
ارض موحشة بصمت بعيدا عن رسمية ، ايها القلب الضال والمتعب بالشعر والخمر
والحب ، اناديك بقوة علني اخرجك من غيبوبة الموت وصمته القاسي ( كنبيذ عتق
دهرا في قبو ) . وعلى ذكر مهرجان السياب العام الماضي الذي اقامته جامعة
البصرة صعدت الى المنصة ، وقلت اعذروني فقد اضعت القصيدة في مكان ما ،
واستعنت بذاكرتك وقرأت بصوت مرتبك وخافت مقاطع من قصائد قديمة ، وحالما
انتهيت ، قلت لك ماالسبب ؟ قلت ان القصيدة لدى رسمية ، نسيتها في حقيبتها
، ونحن نتحدث وصلت رسمية من الديوانية ، حينما رأيتها تغيرت ، وبدأ صوتك
الخافت يعلو حتى وصل المنصة ، وتضخم ، همست في اذنك .. اصدقني القول
ياكزار ، قلت بهمس يشبه الصراخ ... يااخي انا بلا رسمية – اتعس رجل في
العالم – صدقتك للمرة الاخيرة وقرأت لنا مساءا دون منصة او مايكرفونات
قصيدة رومانس المهداة الى رسمية .....
اخيرا ، انا ممتن لقنديل قرانا المؤتلق ، و الرمانات التي اخضرت وللشاعرة رسمية محيبس التي ارتفعت بها حتى وصلت الى قدسية بغداد وجمالها ، هذه المرأة التي كانت الطين الحري وانت الماء والتي امتزجت معها قيمر معدان شكرا لهذه المرأة الشاعرة التي قلت عنها باصرار عنيد انك لولاها لما كنت اسعد انسان في العالم . اخيرا وداعا كزار . كما قلت – اليوم غناء تحت التوت وغدا تابوت .
(( اخضرت رمانتنا
وامتلأ البيت حنانا
ستطل علينا وردتنا
وتدوي ثانية ضحكتنا
لاندري اين سنمضي بالعمر
أم أين سيمضي العمر بنا
كل ربيع تتفتح أكمام القلب
لكنا نحن الساعين وراء متاع الدنيا
تلقمها أصداء الحرب
فكيف إذا دنت الساعة
و انشق القمر
و انهمر الشلال
وكيف إذا أخرجت الأرض الاثقال
فقنديل قرانا مؤتلق يابن الناس
عرج مبتلا بدموع الليل
قبل فوات الوقت
لامال البخت بمن واسانا
رمانتنا اخضرت
وامتلأ البيت حنانا ))
اخيرا ، انا ممتن لقنديل قرانا المؤتلق ، و الرمانات التي اخضرت وللشاعرة رسمية محيبس التي ارتفعت بها حتى وصلت الى قدسية بغداد وجمالها ، هذه المرأة التي كانت الطين الحري وانت الماء والتي امتزجت معها قيمر معدان شكرا لهذه المرأة الشاعرة التي قلت عنها باصرار عنيد انك لولاها لما كنت اسعد انسان في العالم . اخيرا وداعا كزار . كما قلت – اليوم غناء تحت التوت وغدا تابوت .
02/25/2007 - 07:34
القسم:


التعليقات
من!!؟؟
محمد علوان جبر..
شكرا لأنك غرزت نصل الذكرى بجسد الحب
دمت متألقا
ضياء الاسدي
لك عظيم الشكر والعرفان لهذا السفر الرائع في ربوع كزار حنتوش الراحل الباقي
تقبل فائق احترامي
ولاتنسى الأربعاء
هادي الناصر
اخوكم
بدل رفو المزوري
النمسا