You are here
الثوب

ثوب
محمد عطية محمود
على المنشر امتد ساعداها ؛ لينفضا عن الثوب بعض قطرات الماء المتساقطة . في نعومة فائقة راحت الأنامل تتلمس الحبل الممتد ؛ لتشبك فيه أطراف الثوب .
أرسلت الشمس أشعتها لتخترق خلايا الثوب .. لتبخر ما علق به من ندى الفجر الرقيق .اخترقت الشمس جدارها المتفتح الجنبات . أطل عليها خيال الثوب المتأرجح من خلف النافذة .
رمشت عيناها .. تأرجح الجفن المثقل فانتفضت من فراشها واقفة . تحسست أشعة الشمس من خلال فتحات ما بين الضلفات . شدت جسمها . تمطت في ثيابها الفضفاضة الشفافة .
برقت في جدار العقل ترنيمات بندول الساعة تتهادى إلى أذنيها فتشعل القلب الواهن ، و ترمي على الوقت ببعد آخر تحمل مداه الدقائق و الساعات .
امتد ساعداها ليلما أطراف الثوب ، الذي جف و راح يطاوع نسمات الهواء فتدنيه و تبعده في رقة امتلأ فراغ الثوب ـ في عينيها ـ بجسمها البض المتمايل ، الباعث من تحت الثوب بنظرات ناعسة لا تستكين و لا تهدأ ؛ ليستقر فوق الردفين ، و يستقيم خلف السيقان العاجية المنسابة .. تخترق نظرات ساهمة خلايا الثوب فيسري خدر في ثناياها ، و يرتعد ما بين الصدر و الجانب
استقر الثوب فوق المنضدة .. ارتفعت درجة حرارة المكواة .. انطفأ المؤشر .
سحبت نفسا عميقا ، سحبت معه نسمات الهواء خصلات من شعرها إلى الوراء .
استقرت المكواة فوق الثوب . راحت يمناها تحركها في لا إرادية .
حين أعلنت الساعة دقتها ( ... ) بوغتت ، و بلفتة سريعة انتقلت عيناها إلى ما وراء النافذة .. تعرجت الخطوط المستقيمة للمكواة على الثوب . انفلت خيال عابر من وراء النافذة . تبعته بعينيها .. اهتز ما بصدرها بعنف .. اندمج مع لهفة عينيها ؛ فثبتت يدها في موضع الكي . توقف إدراكها للحظة .. انتبهت على رائحة احتراق صدر الثوب .
09/13/2009 - 01:14
القسم:


التعليقات
لو لم يكن اسمك عليها لعرفت أن كاتبها هو انت
لا ترهل
لا كلمة زائدة
هي طلقة "يوسف ادريس"التي تعرفها
تحية متجددة
انتصار
لعلك تعلم ان قراءاتى فى القصة القصيرة اضعاف قراءاتى فى الشعر بعكس مايفعل القصاصون والروائيون
لو كنت شاعرا من شعراء النثر لكان بإمكانك تقصير سطور هذا العمل ورصه اسفل بعضه لتغدو قصيدة حداثية افضل من قصائدهم عشرات المرات
هنا قرات فرحا حقيقيا
كن بخير
لاحظ ان هذا يتم بلا كلمة واحدة بينهما ..
رائع يا محمد..
دائما أنت هنا في أقرب مكان من قلبي و قلب النص الذي تتقن النفاذ إليه كما تتقن النفاذ للقلب
دمت مبدعا قارئا متميزا
تدهشني روعة تعليقاتك كما تدهشني دوما شخصيتك المتجددة الألق و الحبور و خفة الظل التي تعلو فوق كل إحساس بألم أو ضيق
دم سعيدا بشوش الوجه و القلب ودم مبدعا تتألق الكلمات العادية بين أنامل قلبه لتصير طيورا للدهشة و الحبور والفرح
دائما أنت مشعة بألق الود و نفاذك إلى عمق الأشياء
دومي دائما مبدعة متألقة