You are here
الجثة وصلت

الجثة وصلت
مصطفى محمود
اقترب موعد الوصول. الجموع تذكرني بضرورة تغسيل الجثة. انتزع نفسي من وسط مشاغلي وانتبه إلى ضرورة الأمر. ها قد وصلت الجثة ملفوفة بالأكفنة البيضاء. إنها امرأة مسيحية. لابد وأن تغسلها في بيتك. بيتي أنا؟ كيف نصعد بها السلم إلى أعلى والأكفان بالية والجثة مهترئة؟ كيف أفسر الأمر لأهل البيت؟ هناك أمور أعرف أن لا تحايلا فيها ولا حلا وسطا. ومع هذا لا أستطيع.. كيف؟ كيف؟؟
تتمدد الجثة بأكفانها البيضاء الملتصقة. يصعب فصل الكفن عن الجثة. فعند محاولة تفكيك أجزاء من الكفن قد تنزع معها الجلد وأجزاء من اللحم المهترئ. تظهر أصابع يد المرأة. تسري رعشة كأنها مس تيار كهربائي يرتعش أحد أصابع اليد. اتعجب، لكن من حولي لا يتعجبون. ليست حركة بل إنها شحنة مخزونة تتسرب. يسري الخوف إلى أوصالي. اليد كلها تنتفض. اللحم المهترئ يتلملم. لا أقدر على تثبيت النظر حتى لا أعرف. لا أقدر أن أعرف! أنا أعرف!!
أتذكر فيما بعد الكاميرا الديجيتال التي لا تفارقني؛ أجعلها تلتقط بدلاً من عيني صور المشهد الخالي، جدران البيت الصماء، وجوه الناس العابسة في الطريق. فاتني أن أسجل المشهد لأنني لم أقوى على أن أعرف.
تتمدد الجثة بأكفانها البيضاء الملتصقة. يصعب فصل الكفن عن الجثة. فعند محاولة تفكيك أجزاء من الكفن قد تنزع معها الجلد وأجزاء من اللحم المهترئ. تظهر أصابع يد المرأة. تسري رعشة كأنها مس تيار كهربائي يرتعش أحد أصابع اليد. اتعجب، لكن من حولي لا يتعجبون. ليست حركة بل إنها شحنة مخزونة تتسرب. يسري الخوف إلى أوصالي. اليد كلها تنتفض. اللحم المهترئ يتلملم. لا أقدر على تثبيت النظر حتى لا أعرف. لا أقدر أن أعرف! أنا أعرف!!
أتذكر فيما بعد الكاميرا الديجيتال التي لا تفارقني؛ أجعلها تلتقط بدلاً من عيني صور المشهد الخالي، جدران البيت الصماء، وجوه الناس العابسة في الطريق. فاتني أن أسجل المشهد لأنني لم أقوى على أن أعرف.
08/18/2008 - 14:16
القسم:

