ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
الحزن حين يأتي بالموتى
الخميس, 01/10/2008 - 23:35 | محمد الناصح
على أنه كان قد مات بشكل نهائي منذ ما يناهز العامين، إلا أنه لم يكن غريبا قط أن نراه هذا الصباح ..... وما كان ليثنيه شيء عن الحضور..... إذ أن الممدد داخل الصندوق الجنائزي لم يكن فيما مضى مجرد صديقه الحميم - حتى بعد أن توقف عن عادة اتخاذ الأصدقاء- بل كان ما ربطهما الواحد بالآخر شيء أعمق من ذلك بكثير. حدجني بنظرة كسبيكة من حزن و فرح , لكنه ظل هادئا في نهاية الصف.... فللجنازات وقارها الخاص, الذي يخفت له نبض العالم شيئا فشيئا متى اقتربت مخملية الحزن، منسابة بلا ضجيج و مرخية تفاصيلها على العيون المنتظرة بين شواهد القبور بتقاطيع وجوه الحمالين و همهمات الشيوخ الذين يحاولون أن يألفوا الموت قبل لقائه الغير محدد, يصمت المنتثرون خارج الجنازة، يصغرون، ثم يتلاشون شيئا فشيئا ,حتى أصوات الطيور فوق الأشجار الصدئة التي تكتنف المكان ... حتى الكلاب الساربة في الطرقات..... كلها اختفت..... كأنها ذاهبة إلى الأبد ....
لم أكن احلم ،لم تكن ضلالات عين أرهقتها الدموع، كان واقفا بين المعزين، كان هو ....بملابسه، بحركته الهادئة، بكل تفاصيل جسده .....كنت على يقين بأنه ليس مجرد حلم .... إذ أنني لم أعد أحلم ، حتى كوابيسي الخاصة اختفت فجأة، ربما شاخت أحلامي بموته ...... سقطت أضغاثها اللبنية واحدة فواحدة ليحل محلها أسى دائم الخضرة .
أما هو فباستثناء الأيام الأخيرة، لم يتوقف يوما عن زيارتنا..... دائما كان يأتي، و لكن كميت قديم .... بلا كلمات, بلا أكياس فاكهة .... بلا حلوى ....بلا ابتسامات، نراه يهيم في الردهة الهادئة أو بين الغرف البعيدة أو مسترخيا وحده على مقعده المفضل بمحاذاة الشرفة, و في هنيهات الليالي نلمحه مارا بيننا في صمت موزعا نظراته التي شربها الحزن ملحه الأبدي، أو باحثا في أسى عن متعلقاته التي كانت فيما مضى متناثرة في أرجاء المنزل, متعلقاته الصغيرة تلك التي بدأت في الاختفاء منذ رحيله، كأنها راحت تبحث عنه في رحلة مقدسة و طويلة و مضنية. في البداية اختفت ملابسه من حجرته و مناشفه الخاصة من أمكنتها المألوفة, ربما استمر معجون أسنانه و فرشاته لفترة في احتلال الرف القابع تحت المرآة, لكن أوراقه الخاصة و كتبه الأثيرة بدأت في الانسحاب شيئا فشيئا لتشغل رفا مختفيا في أحد أركان المنزل، كأنما فقدت إحساسها بالأمان أو بقيمتها لدى أحد ما، و تنزوي خلف كومة الكتب و الذكريات نظارته وحيدة في جرابها الذي بدأ التراب يكسوه بطبقة رقيقة ، و كيس أدويته بعلبه النصف فارغة يطل مهموما و وحيدا خلف زجاج الخزانة القاتمة كبقايا شعب قوقازي أباده التتار. تذكرته كثيرا أول الأمر ثم اعتادت عيناي رؤية مقعده الخالي، و راحت تفاصيل وجهه في ذاكرتي تخبو مع الوقت، أدركت الآن أنها ستظل تخبو و سوف أنسى الخطوط الصغيرة المنحوتة في ملامحه، ستسقط واحدة فواحدة من ثقب دقيق بقاع الذاكرة ليصير بعد أعوام رجلا غريبا عني لا أمت لجسده بصلة. برغم كل ذلك فقد ظل يأتي لكنه لم يكن يتكلم أبدا. ففي غبشة الظلمة المتكومة في نهاية الردهة رأيناه يهيم ذات مساء حمل صباحه نبأ تخرج أخي الأصغر ... كان سعيدا جدا لكنه لم يستطع مشاركتنا فرحته الصغيرة ..... كان سعيدا رغم نظرات الأسى التي أطلت بوضوح من عينيه الصامتتين .... استدار و عاد ليختفي في ظلمة الغرف.... ربما لم يستطع ساعتها أن يضم أخي إلى صدره ربما، و لكن بالرغم من ذلك لم يكن ليغيب أبدا..... لذا فقد انتظرته الليلة بعد انتهاء العزاء الليلي ..... انتظرت أن يأتي ليأخذ هذا الفتى المسكين حديث الموت لئلا يتوه وحيدا في العالم الآخر.... و رغم أني كنت مستغرقا في النوم إلا أنني انتبهت فجأة حين دلف إلى حجرتي كنسمة عبر شباك موارب, استطعت أن أتفحص ملامحه جيدا و أن أشم رائحة الفاكهة التي عبقت المكان مع دخوله. دخل حجرتي لكي يطل بعينيه على جسدي الممدد في فراشه ... كان حزينا جدا من أجلي، لم يقل ذلك لكنني أحسست به في نظرات عينيه المجهدة الكثيرة المتتالية و انهيارات جسده و تقاطيع الأسى التي تحاصر حدود وجهه، كان قد جلس على طرف سريري دون أن يواجهني لكنني كنت أبصر في عينيه حزنا عميقا داكنا إذ أنه كان حزينا جدا من أجلي، سألني بكلمات قليلة و مبتورة الأطراف عن حالي, فأشعرتني طريقة سؤاله بعريي الأبدي أمامه و بأنه يعلم كل ما حدث، يعرف ما فعلته بنفسي و ما فعله بي الآخرون و يعرف أيضا تفاصيل حاضري المزري، و رغم أنني اجتهدت محاولا إخفاء تعبيرات الأسى و الإحباط عن وجهي إلا أنني فشلت تماما، حاولت أن أرتمي فوق صدره الاستوائي الدافيء، لم يمنعني بيديه و لم يبتعد عني، لكنني أيضا لم أستطع ذلك، كان بعيدا جدا رغم أنه يجلس بجواري. على كل حال فقد سألته: لم انقطع عن زيارتي منذ زمن؟ و ما الذي أتى به الآن؟
أجاب:- جئت من أجلك، لقد أخبروني أنك حزين جدا.
- أمازلت تتذكر ما فعلته بك؟، أنت تعلم أنني كنت مضطرا لفعل ما قمت به، لم يكن هناك من طريق آخر لتفادي ذلك، لعلك الآن ترقد مرتاحا في سلام أبدي ، موقنا بأنني كنت أشاركك الألم مع كل وخزة من ابر الأمصال في ذراعك النحيلة، ذراعك التي اذكر تفاصيلها بجلدها الرقيق المتغضن الشاحب و عروقها النافرة من الألم و دوائر البقع الزرقاء للدم المتخثر حول الوخزات السابقة. كانت تعتصرني قشعريرة هائلة مع كل نوبة من نوبات الألم التي كانت تجتاح جسدك الهزيل المترنح بعد كل جلسة علاج لعينة، من تركي اياك وحيدا في غرف الانعاش الصامتة ، بوجوهها اللامبالية بألمك، صدقني كنت أتألم من أعماقي وأنا عائد بدونك الى المنزل قبيل الفجر، لم أكن أملك دموعا أمنحك إياها لكنني أحببتك جدا و تساقطت دموعي بعدها كثيرا على قبرك و على شواهد ذكراك.
ربما كان موتك هو الحل السحري لكل هذا الكم من المآسي التي قاسيناها و قاسيتها أنت، حل سحري لعجز الأطباء و الدواء و عجزك عن احتمال الألم و عجزي عن مقاومة كل هذا ، حل سحري لإيقاف خطم المرض الذي كان يستفحل مدمرا كل عضو من جسدك و مبتلعا أكياس الدم التي حاولت بها شراء بعض الوقت لك كأنني أحاول رشوة الزمن فلم أمنحك سوى المزيد من أوقات الألم، و أي رحمة منحها الرب لنا حين احتمل عنا مشيئة الموت. و رغم كل شيء فقد كنت اعتقد في قرارة نفسي أنك ستعيش إلى الأبد، و أن الموت لن يجرؤ على الاقتراب من هيئتنا العائلية، وأننا سنظل دوما نذهب كرفيقين إلى عزاءات الآخرين ثم نعود في نهاية المساء صامتين الا من تسبيحاتك الخافتة.
قال:
- كنت تعرف انني انحدر الى النهاية ، لكنك لم تحذرني كي أعلن توبتي أمام الله، كي أتهيأ للقائه الرهيب، لم تخبر أحدا أبدا.
- لم أجرؤ على تحطيم قلبك الضعيف، يجب أن تتفهم موقفي، أتعرف معنى أن تخبر أحدهم أنه بصدد الموت؟.... يموت شيئا فشيئا؟..... يغادر شيئا فشيئا إلى مجهول لم يعد منه أحد قط ؟ لم أشأ فقط أن أحملك هذا الحزن الكبير.
- لكنك في النهاية خدعتني ..... كذبت.
- لكنني لم أتخل عنك، .... لقد سبقني الموت إليك لمرة واحدة فقط، لكنه لم يهدر فرصته، و حين حضرت كان كل شيء قد تم في هدوء، و كنت أنت ممدا في سلام على سريرك الأبيض كأنك تستغرق في نومة قصيرة، قبلت جبينك الفاتر و استدرت و دمعت عيناي للحظة ثم تذكرت أنني مازلت أحمل عبأ طقوس طويلة و معقدة و محزنة لتنام في مثواك الأخير، لم يكن حتى لدي ما يكفي من الوقت لكي أبكي، هاتفت أمي و اخوتي، و هاتفت عمي ليعد سريرك الأبدي، و انطلقت و قد سرى حزن شتائي في جسدي المرتجف لأنهي التصاريح و أسوي حساب المستشفى و...... و....... ، لكنك تعلم أنني بعد انتهاء كل شيء و بعد انصراف المعزين انخرطت في نحيب عال و مرير كأنني طفل صغير تعس. لكنني و رغم كل شيء أرجوك ثانية أن تغفر لي........
- لقد سامحتك منذ زمن بعيد، نحن لا نملك هنا أي شيء سوى أن نغفر.... فقط نستطيع أن نغفر.
- أي شيء كان يدور في مخيلتك قبل أن تسلم الروح، أي خوف رهيب قد انتابك و أنت تواجه الموت وحيدا من دوني؟، أية أفكار سوداء مريرة جابت مخيلتك و أنت تسألني حين لقنتك الشهادة إن كانوا أخبروني بأنك سوف تموت قبيل الفجر؟. أكان ينبغي أن أظل إلى جوارك لأشد على يديك في تلك اللحظة؟، كنت أيضا سأتخلى عنك لم أكن أستطيع مرافقتك لأبعد من ذلك، كنت سأتركك عند نقطة ما و أعود أدراجي مراقبا إياك بناظري، لكنني في النهاية كنت سأتركك لتذهب معهم في سلام. هل آذوك؟ كيف قاموا باستجوابك ...؟ ألم يثر جسدك النحيل البارد شفقتهم عليك؟ و أين كنت تبيت حين تتركنا مختفيا عند الغرف المظلمة في نهاية المساء .....؟
كان شبح ابتسامة جنائزية حزينة مازال يغلف صمته....، لم يرد
سألته إن كانت وحدها أحزاننا كأحياء هي التي تأتي بهم إلينا؟
كان لا يزال محتفظا بابتسامته الجنائزية حين قال: لا ....ليس دائما، ربما لنا أسبابنا التي تقهرنا على المجيء.
و كانت قد بدأت تنتاب يديه و شفتيه إرتعاشة زرقاء حين طلبت منه أن يبقى قليلا معي، لكنه اعتذر قائلا :- لا...لا أستطيع أن أمكث أكثر من ذلك, سأذهب كي أستريح في الغرفة الأخرى ..... لن أكون بعيدا عنك.
و خرج دون أن يلتفت إلي.
لكنني أبصرت حزنا غزيرا يتدفق من عينيه و ربما خيبة أمل حارة ، اذ أنه لم يزل حزينا جدا من أجلي.
أما هو فباستثناء الأيام الأخيرة، لم يتوقف يوما عن زيارتنا..... دائما كان يأتي، و لكن كميت قديم .... بلا كلمات, بلا أكياس فاكهة .... بلا حلوى ....بلا ابتسامات، نراه يهيم في الردهة الهادئة أو بين الغرف البعيدة أو مسترخيا وحده على مقعده المفضل بمحاذاة الشرفة, و في هنيهات الليالي نلمحه مارا بيننا في صمت موزعا نظراته التي شربها الحزن ملحه الأبدي، أو باحثا في أسى عن متعلقاته التي كانت فيما مضى متناثرة في أرجاء المنزل, متعلقاته الصغيرة تلك التي بدأت في الاختفاء منذ رحيله، كأنها راحت تبحث عنه في رحلة مقدسة و طويلة و مضنية. في البداية اختفت ملابسه من حجرته و مناشفه الخاصة من أمكنتها المألوفة, ربما استمر معجون أسنانه و فرشاته لفترة في احتلال الرف القابع تحت المرآة, لكن أوراقه الخاصة و كتبه الأثيرة بدأت في الانسحاب شيئا فشيئا لتشغل رفا مختفيا في أحد أركان المنزل، كأنما فقدت إحساسها بالأمان أو بقيمتها لدى أحد ما، و تنزوي خلف كومة الكتب و الذكريات نظارته وحيدة في جرابها الذي بدأ التراب يكسوه بطبقة رقيقة ، و كيس أدويته بعلبه النصف فارغة يطل مهموما و وحيدا خلف زجاج الخزانة القاتمة كبقايا شعب قوقازي أباده التتار. تذكرته كثيرا أول الأمر ثم اعتادت عيناي رؤية مقعده الخالي، و راحت تفاصيل وجهه في ذاكرتي تخبو مع الوقت، أدركت الآن أنها ستظل تخبو و سوف أنسى الخطوط الصغيرة المنحوتة في ملامحه، ستسقط واحدة فواحدة من ثقب دقيق بقاع الذاكرة ليصير بعد أعوام رجلا غريبا عني لا أمت لجسده بصلة. برغم كل ذلك فقد ظل يأتي لكنه لم يكن يتكلم أبدا. ففي غبشة الظلمة المتكومة في نهاية الردهة رأيناه يهيم ذات مساء حمل صباحه نبأ تخرج أخي الأصغر ... كان سعيدا جدا لكنه لم يستطع مشاركتنا فرحته الصغيرة ..... كان سعيدا رغم نظرات الأسى التي أطلت بوضوح من عينيه الصامتتين .... استدار و عاد ليختفي في ظلمة الغرف.... ربما لم يستطع ساعتها أن يضم أخي إلى صدره ربما، و لكن بالرغم من ذلك لم يكن ليغيب أبدا..... لذا فقد انتظرته الليلة بعد انتهاء العزاء الليلي ..... انتظرت أن يأتي ليأخذ هذا الفتى المسكين حديث الموت لئلا يتوه وحيدا في العالم الآخر.... و رغم أني كنت مستغرقا في النوم إلا أنني انتبهت فجأة حين دلف إلى حجرتي كنسمة عبر شباك موارب, استطعت أن أتفحص ملامحه جيدا و أن أشم رائحة الفاكهة التي عبقت المكان مع دخوله. دخل حجرتي لكي يطل بعينيه على جسدي الممدد في فراشه ... كان حزينا جدا من أجلي، لم يقل ذلك لكنني أحسست به في نظرات عينيه المجهدة الكثيرة المتتالية و انهيارات جسده و تقاطيع الأسى التي تحاصر حدود وجهه، كان قد جلس على طرف سريري دون أن يواجهني لكنني كنت أبصر في عينيه حزنا عميقا داكنا إذ أنه كان حزينا جدا من أجلي، سألني بكلمات قليلة و مبتورة الأطراف عن حالي, فأشعرتني طريقة سؤاله بعريي الأبدي أمامه و بأنه يعلم كل ما حدث، يعرف ما فعلته بنفسي و ما فعله بي الآخرون و يعرف أيضا تفاصيل حاضري المزري، و رغم أنني اجتهدت محاولا إخفاء تعبيرات الأسى و الإحباط عن وجهي إلا أنني فشلت تماما، حاولت أن أرتمي فوق صدره الاستوائي الدافيء، لم يمنعني بيديه و لم يبتعد عني، لكنني أيضا لم أستطع ذلك، كان بعيدا جدا رغم أنه يجلس بجواري. على كل حال فقد سألته: لم انقطع عن زيارتي منذ زمن؟ و ما الذي أتى به الآن؟
أجاب:- جئت من أجلك، لقد أخبروني أنك حزين جدا.
- أمازلت تتذكر ما فعلته بك؟، أنت تعلم أنني كنت مضطرا لفعل ما قمت به، لم يكن هناك من طريق آخر لتفادي ذلك، لعلك الآن ترقد مرتاحا في سلام أبدي ، موقنا بأنني كنت أشاركك الألم مع كل وخزة من ابر الأمصال في ذراعك النحيلة، ذراعك التي اذكر تفاصيلها بجلدها الرقيق المتغضن الشاحب و عروقها النافرة من الألم و دوائر البقع الزرقاء للدم المتخثر حول الوخزات السابقة. كانت تعتصرني قشعريرة هائلة مع كل نوبة من نوبات الألم التي كانت تجتاح جسدك الهزيل المترنح بعد كل جلسة علاج لعينة، من تركي اياك وحيدا في غرف الانعاش الصامتة ، بوجوهها اللامبالية بألمك، صدقني كنت أتألم من أعماقي وأنا عائد بدونك الى المنزل قبيل الفجر، لم أكن أملك دموعا أمنحك إياها لكنني أحببتك جدا و تساقطت دموعي بعدها كثيرا على قبرك و على شواهد ذكراك.
ربما كان موتك هو الحل السحري لكل هذا الكم من المآسي التي قاسيناها و قاسيتها أنت، حل سحري لعجز الأطباء و الدواء و عجزك عن احتمال الألم و عجزي عن مقاومة كل هذا ، حل سحري لإيقاف خطم المرض الذي كان يستفحل مدمرا كل عضو من جسدك و مبتلعا أكياس الدم التي حاولت بها شراء بعض الوقت لك كأنني أحاول رشوة الزمن فلم أمنحك سوى المزيد من أوقات الألم، و أي رحمة منحها الرب لنا حين احتمل عنا مشيئة الموت. و رغم كل شيء فقد كنت اعتقد في قرارة نفسي أنك ستعيش إلى الأبد، و أن الموت لن يجرؤ على الاقتراب من هيئتنا العائلية، وأننا سنظل دوما نذهب كرفيقين إلى عزاءات الآخرين ثم نعود في نهاية المساء صامتين الا من تسبيحاتك الخافتة.
قال:
- كنت تعرف انني انحدر الى النهاية ، لكنك لم تحذرني كي أعلن توبتي أمام الله، كي أتهيأ للقائه الرهيب، لم تخبر أحدا أبدا.
- لم أجرؤ على تحطيم قلبك الضعيف، يجب أن تتفهم موقفي، أتعرف معنى أن تخبر أحدهم أنه بصدد الموت؟.... يموت شيئا فشيئا؟..... يغادر شيئا فشيئا إلى مجهول لم يعد منه أحد قط ؟ لم أشأ فقط أن أحملك هذا الحزن الكبير.
- لكنك في النهاية خدعتني ..... كذبت.
- لكنني لم أتخل عنك، .... لقد سبقني الموت إليك لمرة واحدة فقط، لكنه لم يهدر فرصته، و حين حضرت كان كل شيء قد تم في هدوء، و كنت أنت ممدا في سلام على سريرك الأبيض كأنك تستغرق في نومة قصيرة، قبلت جبينك الفاتر و استدرت و دمعت عيناي للحظة ثم تذكرت أنني مازلت أحمل عبأ طقوس طويلة و معقدة و محزنة لتنام في مثواك الأخير، لم يكن حتى لدي ما يكفي من الوقت لكي أبكي، هاتفت أمي و اخوتي، و هاتفت عمي ليعد سريرك الأبدي، و انطلقت و قد سرى حزن شتائي في جسدي المرتجف لأنهي التصاريح و أسوي حساب المستشفى و...... و....... ، لكنك تعلم أنني بعد انتهاء كل شيء و بعد انصراف المعزين انخرطت في نحيب عال و مرير كأنني طفل صغير تعس. لكنني و رغم كل شيء أرجوك ثانية أن تغفر لي........
- لقد سامحتك منذ زمن بعيد، نحن لا نملك هنا أي شيء سوى أن نغفر.... فقط نستطيع أن نغفر.
- أي شيء كان يدور في مخيلتك قبل أن تسلم الروح، أي خوف رهيب قد انتابك و أنت تواجه الموت وحيدا من دوني؟، أية أفكار سوداء مريرة جابت مخيلتك و أنت تسألني حين لقنتك الشهادة إن كانوا أخبروني بأنك سوف تموت قبيل الفجر؟. أكان ينبغي أن أظل إلى جوارك لأشد على يديك في تلك اللحظة؟، كنت أيضا سأتخلى عنك لم أكن أستطيع مرافقتك لأبعد من ذلك، كنت سأتركك عند نقطة ما و أعود أدراجي مراقبا إياك بناظري، لكنني في النهاية كنت سأتركك لتذهب معهم في سلام. هل آذوك؟ كيف قاموا باستجوابك ...؟ ألم يثر جسدك النحيل البارد شفقتهم عليك؟ و أين كنت تبيت حين تتركنا مختفيا عند الغرف المظلمة في نهاية المساء .....؟
كان شبح ابتسامة جنائزية حزينة مازال يغلف صمته....، لم يرد
سألته إن كانت وحدها أحزاننا كأحياء هي التي تأتي بهم إلينا؟
كان لا يزال محتفظا بابتسامته الجنائزية حين قال: لا ....ليس دائما، ربما لنا أسبابنا التي تقهرنا على المجيء.
و كانت قد بدأت تنتاب يديه و شفتيه إرتعاشة زرقاء حين طلبت منه أن يبقى قليلا معي، لكنه اعتذر قائلا :- لا...لا أستطيع أن أمكث أكثر من ذلك, سأذهب كي أستريح في الغرفة الأخرى ..... لن أكون بعيدا عنك.
و خرج دون أن يلتفت إلي.
لكنني أبصرت حزنا غزيرا يتدفق من عينيه و ربما خيبة أمل حارة ، اذ أنه لم يزل حزينا جدا من أجلي.

تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
لكنه الضوء الناشع من نصك
أجبرني على الدخول والتعقيب
مرثية
هل تعتقد ان الموتى يأتون على رائحة الحزن الكامن فينا؟؟
لهم حزنهم ولي حزني
كلنا موتى
لكنهم موتى في دنياهم الجديدة وعلينا تحمل موتنا بمفردنا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
احساسهم بنا رائع جدا و غريب
كأنهم ما يزالون هنا
حولنا
في كل تفاصيل حياتنا
لكنهم انقى و ارفع احساسا
لأنهم تخلصوا من اجسادهم
بانتظار نقدك لبناء القصة
كما تعودت هذا منك دائما
و بانتظار مشوب بالشوق لجديدك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
الذي اتمنى ان يكون دائما بسام
شكرا لعبورك الذي كنت احب ان يحدث
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
إنها القصيدة التي يصف فيها حضور الطفل الشهيد " محمد الدرة " لزيارة أهله في المساء ، خائفا من القصف المستمر حتى بعد موته
قصتك يا محمد لا تقل شاعرية عن تلك القصيدة ، تتلاقى معها في كثير من المشاهد والأحاسيس
ربما لأن الموضوع هنا واحد " الحزن والموت"
أو الأحباء العائدون منه لزيارتنا ، ودائما في المساء
هنا أستحضر صلاح عبد الصبور في قصيدته الحزن
" والحزن ياتي في المساء لأنه حزن ضرير
حزن طويل كالطريق من الجحيم إلى الجحيم
حزن صموت
إذن هي تلك المفردات الساكنة فيك وفينا " الحزن والصمت والموت والليل "
كان حضورهما طاغيا فلم يسمحا لنبراتك التهكمية بالحضور في هذا النص
القصة جميلة يا محمد كنت بارعا في تقنياتك وأدواتك ، متنقلا ما بين الوصف والسرد والحوار بسلاسة تمتلكها
وتبقى تحياتي لتلك الشاعرية وذلك الوجع
جيهان
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
حينما اجد تعليقك على احدى قصصي
اروح فورا الى هناك
حيث الأتيليه
ما تزال ذكرياتي فيه دافئة تحمل بعض الأسى
كأننا افترقنا بالأمس فقط
لكنك ما تزالين تزورين قلبي الوحيد حتى بعد أن هجره الآخرون
(الأعزاء الآخرون)
و انني اسال بعضهم
أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟؟؟؟
عن جذع التباعد و التنكر؟؟؟؟
دمت يا جيهان
صديقة و انسانة تحمل في قلبها شيئا خاصا جدا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
شكرا لموت يهدينا إلينا
شكرا لموت يغنيه الفلاح الفصيح الذي لا يسلم فجره للانطفاء.
محبتي التي تعرف كم هي صافية.
دمت أخي
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
إذن لابد من الحديث والقراءة الممعنة في الصمت ولا بأس من إعادة القراءة مرات ومرات...
الحزن حين يأتي بالموتى... العنوان المتسلط الذي يرسم منذ البداية خطا للمتلقي لا يمكنه أن يحيد عنه -على غير عادة الناصح التي أعرفها جيدا- فهناك حزن وبالتأكيد سوف يأتي بالموتى أو بأكثرهم أثرا وتأثيرا... أو ربما أكثرهم حزنا وإحزانا!!!
إذن لي فلك محدد منذ البداية لن استطيع أن أحيد عنه، وربما أختلف هنا حول هذا العنوان المتسلط "الديكتاتور" الذي يجذبني من قفاي كلما أطلقت لمخيلتي العنان مثل "أبانا الذي في المباحث"...
الثيمة الرئيسية للعمل هي "الشبح" العائد من المجهول ليتداخل مع الواقع ويعلق عليه ويكون جزءً منه ربما للهرب من سطوة الضمير أو للإفصاح عن المكنون المزعج الذي يرهقنا فلا نملك في النهاية إلا الإعلان عنه على الملأ ولكن كشبح يأتي من المجهول ويعود إليه... وثيمة الأشباح ربما كانت من أكثر الثيمات التي استثمرت أدبيا بدءً من "إسخيليوس" في "الفرس" إلى "سينيكا" إلى "شكسبير" وشبحه الشهير في "هاملت" وساحراته الثلاث في "ماكبث" إلى عمالقة الرواية القوطية مثل "هوراس" وروايته "حصن اوترانو" إلى السويدي "سترندبرج" ورائعتيه المسرحيتين: "سوناتا الشبح" و"الحلم" إلى "أبسن" ومسرحيته الرائعة "الأشباح" إلى "أونيل" ومسرحه في "الإمبراطور جونز" و"رحلة يوم طويل إلى منتصف الليل" إلى "الناصح" و"الحزن حين يأتي بالموتى"... ويبدو أن الأشباح ستظل تشكل إغراءً متجددا للأدب، ذلك أن فيها من الدلالات والإيحاءات والرموز ما يساعد الأديب على الوصول إلى أبعد آفاق التعبير الدرامي الممكنة... ولذا جاء الحدث الرئيسي "العودة" أو "الزيارة" لشبح الميت الأثير حدثا ذكيا لما له من مفارقة غير واقعية ولا يمكن أن تكون واقعية في يوم من الأيام، ولكنها تسللت واتخذت مكانا لا يمكن فيه أن نعتبرها غير واقعية أو غير مناسبة أو حتى متخيلة، فكيف لا يحضر الأب جنازة ابنه، حتى ولو كانت جنازة مجازية تدل على الموت المعنوي وموت الأحلام والعقم الحياتي...
لماذا كان الأب ألانه صوت القدر البعيد القريب؟!! أم لأنه صوت الأنا الأعلى، صوت الضمير و المرجعية التي لا تهتز أبدا والتي لم تهتز أبدا -على الأقل في نظر الابن- فالآباء عادة لا يخطئون في نظر أبنائهم... مهما أخطأوا!!!
هل كان أبو "هاملت" الذي مثل الصراع النفسي الذي ينهش الذات من الداخل... أم أنها أشباح "سترندبرج" التي تنفذ إلى أغوار النفس البشرية لتعبر عما فيها من أسرار وهواجس من ذلك القدر المحتوم الذي لم تصنعه الآلهة كم كان الإغريق يعتقدون ولكن صنعه المجتمع وظروف الحياة وضغوطها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية...
كانت اللغة الشعرية لاعبا أساسيا في توصيل الحالة الشعورية التي أرادها الكاتب والتي انتحت منحى شاعريا في إطار صورة كلية رسمت ببراعة، فالقصة القصيرة في اعتقادي هي أقرب الفنون إلى الشعر لاعتمادها على تصوير لمحة دالّة في الزمان والمكان، ومن شأن هذا التصوير التركيز في البناء والتكثيف في الدلالة، وهما سمتان جوهريتان في العمل الشعري، ومن هنا لا ننتظر من كاتب القصة القصيرة أن يقدم الشخصية بأبعادها المعروفة في الفن الدرامي، بل ننتظر منه دائما أن يقدمها متفاعلة مع زمانها ومكانها، صانعة حدثا يحمل طابع الدلالة الشعرية، وهو طابع قابل لتعدد المستويات، ومن ثم التأويلات، وبالطبع لا يجسّد ذلك كله إلاّ من خلال لغة تعتمد الصورة وسيلتها الأولى والأخيرة"، وهذا ما فعله الناصح فأية شاعرية أكثر من ذلك "دائما كان يأتي، ولكن كميت قديم... بلا كلمات, بلا أكياس فاكهة... بلا حلوى... بلا ابتسامات"...
النهايات دائما ما تشغلني -ربما لأنني تعودت النهايات وخبرتها سنوات طويلة- ومن منطلق خاص جدا لم أتفاعل كيرا مع النهاية التي ربما -من وجهة نظري- كانت فاضحة ونزت كثيرا بمستوى الانفعال والتفاعل مع القصة ربما لإيماني بالنهايات التي تأتي من القمة هكذا مثل القدر أو مثل حادث سيارة على الطريق السريع بينما يسمع المرء "ع هدير البوسطة" لفيروز وهو يتراقص معها.... كراااااااااش....... صمت...
بالطبع هو رأي شخصي لن يوافقني عليه لا الناصح ولا منى الشيمي...
حلمك كان جميلا يا ناصح كما قال رومان رولان "الفن حلم الإنسان، حلم من نور، وحرية، وقوة صافية"... أرجوك لا تتوقف عن الحلم... أرجوك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
لا تحرمنا من نصوصك المميزة
لاننا نقبع دائما داخل دائرة الموت
والاحزان منتظرين من يصفها لنا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
أعرف انه
مكرر
دائما الموت
الموت
لكن لا ضير
فهو يتسع للجميع
الموت الذي يرفع عنا كلفة الرد
على اللاسؤال
عن رغبتنا في الانتهاء
من مقرراتنا الحياتية
ربما كانت قراءتك لنصي خاصة بعض الشيء
إذ أن مسألة الموت تعنيك كثيرا كما تعنيني
تحياتي لك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
الشاعر ذو العينين الطيبتين
لا أعرف ان كنت تحتاج لمن يصف لك شيئا ما على هذه الأرض
فلمفرداتك و تراكيبك التي تبدو بسيطة لأول وهلة
عمق و دلالات معقدة و متشابكة
ربما قمت انت بمداخلة من شعرك الأيقوني
حول الموت
دمت صديقا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
لله درك يا رجل
أثقلت كاهلي منذ الليلة
بدأت تنقد القصة كفن و تراكيب و بناء و الفاظ و أفكار
و هذا شيء تمنيته منذ زمن
لكنه اليوم صار حملا ثقيلا جدا حملتنيه ايها العزيز
أعدك بانني سادرس كل كلمة قلتها في تعليقك
الذي يبدو كعصارة قراءات متعددة و مستفيضة
في مدارس القصة القصيرة المختلفة
اسعدني انتقادك للنهاية
و انت تعرف انني اتقبل كل الآراء
المبنية على أسس
و شكرا
دمت قريبا حتى في بعدك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
رغم ان التقنية بدت مألوفة بالنسبة لي الا ان قصتك بدت لي مغايرة ومتفردة وقريبة الي حد كبير ليس فقط لأنني أرى الحزن والموت ضلعي مثلث طرفه الثالث هو الابداع
ولكن ربما لانك عبرت عن حالة لا اعتقد ان هناك مبدع لم يمر بها ولكن التفرد يكمن في تلك القدرة علي القبض على اللحظة وتوصيفها بهذا الصدق والشاعرية.
في الحقيقة كنت اعتقد ان لدي الكثير جدا لاقوله عن القصة حتى مررت بتعليق الرائع احمد يحيى لا اعتقد انه ترك اضافة تذكر لاحد .
تحياتي لكليكما.
في انتظار مزيد من ابداعاتك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
مرورك كالمطر في صحراء الصمت
اسعدني على غير توقع
و اتمنى الا ينقطع ابدا
اما عن تعليق يحي
فانا لا اعتقد ان هناك مبدعين يتفقان في رايهما على نص واحد
لذا فوجهة نظرك لا غنى عنها
و عموما انا اسعد بالانتقاد سعادتي بالاطراء و شكرا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
لغة جميلة جاذبة ومشوقة
وفكرة نابضة بأسئلة لاتموت
يبقى هذا اللغز مسيطر علينا وتبقى الأسئلة تدور في فلك العقل
نسأل عن الموت
نتخيله
نتصور كيف نكون بعده
نحن عالقون
نصعد وننزل في هذا الفلك
ويبقى الموت الحقيقة الواضحة الغامضة ونحن لفلكه سائرون
تقديري لك
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
مر تعليقك كبهرة ضوء
في ظلمة النص
لابد أن نتساءل
و ان نعرف الى اين نحن ذاهبون
و لأننا مازلنا هاهنا قاعدون
فلابد أن نحزن
تحياتي ا
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
ابتسمت من القلب حين رايت تعليقك
لو كان نقدك لاذعا او حتى هجوميا
فانا ارحب به
تماما كترحيب نفسي بالاطراء
و لا داعي لحذف
مالاينبغي حذفه
و لن ينقص محبتي لك أن تنتقد هذا النص او كل اعمالي
فنحن مرايا لبعضنا البعض
و اتمنى ان اعرف رايك في القريب العاجل
تحياتي
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
رسالة تأبى الوصــول
غلف الحزن كلماتها
ذلك الحزن العامل المشترك ..
الذي يجمعنا دون استثناء
والذي يجعل البوح بمستوى الجمال
الذي لمسته في كلماتك
شكرا محمد على كل هذا الحزن
تحياتي ،،،
دعـــاء
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
متاخرة
ربما لتمنحني لذة الانتظار الطويل
لكلماتك
تعلمين ان مرورك مهم جدا هاهنا
تحيتي لك يا دعاء
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
إن بقي بعد الكلام السابق من تعليقات
أن الموت هو باحث وهاجس في الذات القاصة بشكل رئيسي
فإذا هو المعادل الحقيقي للحياة حيث البحث عن الموتى
ومصالحة زمن الموتى على الزمن الحقيقي
ويصبح هو زمن السلام لدى الكاتب
أما البنية السردية فجاءت متفتحة بشكل عفوي وبالغ الحيوية
مما يشكل خلق حياة مقابل موضوع الموت
تقديري
ليلى
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
كنت افتقد تعليقك كثيرا
لكنه جاء الآن........
لم يتأخر ابدا
........................................
حتى لو جاء بعد دهر
فلن يكون قد تاخر ابدا
محمد الناصح / الحزن لا يأتي بالموتي فقط .. بل بالأصدقاء أيضا
تأكدت اليوم أن هناك خيطا رفيعا يربطنا دون أن نراه أو ندري سره
فمنذ أن أغلقت باب غرفتي وبكيت عليها كثيرا جدا وحتي الآن .. وأنا لا أنسي
صديقي محمد الناصح الذي شاركني دمعتي عليها وهو علي بعد بالمسافات وقرب بالمشاعر ..
وهاأنت اليوم ياصديقي ودون قصد منك ولا مني تلتقي معي وفي نفس الوقت
مع الأب الذي تستدعيه أحزانك ؟؟؟
أفتح صفحتي وستري في سراديب الروح أنني أستدعيت أبي عندما أنفرط عقد الحزن في صدري ؟؟؟
يال هذا التزامن العجيب بين حالاتك وحالاتي ؟؟؟
تري هل هناك تفسير منطقي ؟؟؟
علي كل الأحوال يكفيني دائما أن أشعر أنك هناااااااااااااااك
وجها آخر لمشاعري العميقة جدااااااااااااا
وقلبا آخر آري فيه وجعي .. وأسمع فيه آهاتي
دمت لي ياصديقي البعيد بالمسافات القريب بالمشاعر
أختك
زينات القليوبي
تعليق: الحزن حين يأتي بالموتى
ألتقيك هنا بعد مايزيد على عشر سنوات فأدرك أنك مازلت كما تركتك حتى ولو لم أرك مازلت جياشا وفياضا وحزينا كما انت ولكن مع قدرة أكثر ربما أهداك اياها اعتراك الحياة.لا أدعى أننى أستطيع ان أنقد نصك لاننى لست مختصا بهذا المجال ولكن ما أستطيع أن أقوله انه كان مستقيما لا التواء فيه ومحكوما لم يستطع أن يفر منك وشادا الى درجة ان من بدأءه لا يستطيع أن يقوم من مقامه قبل ان ينهيه
سعيد أن أصادفك ثانيا
عصام عباس