You are here
الدائرة السوداء

الدائرة السوداء
فاطمة الخليل
في الدائرة السوداء ثمة بقع مضيئة لا تخبو أبداً فهل ثمة في الدائرة البيضاء بقع مماثلة ؟
كذلك على مشارف الموت و الحياة نقف عند نقطة ما, نستجدي بقعاً لم تخلد يوماً للامبالاة , لكن العالم كان يسير غير عابئ بأحد , ليحكم أسواره وسياطه على أفكاره وأعمال , كان يحاول أن يدفع بها إلى الواجهة , في غمار الساحات المغلقة , شعر بأنه لم يكن ثمة ما يضيء الدائرة السوداء , السواد القابع هناك .. والذي لازال ينثر ألاعيبه بين الأبواب والسطور , لماذا كان عليه أن يصحو؟ كل يوم على هاجس أنه غدا , دمية على مسرح كل مشاهديه كانوا مخدوعين , وحتى هو كان مخدوعاً , كما الآخرين بكلماته , التي كانت تشي , بأنه لن يخرج عن النص أبداً.
منذ متى شعر بأن هذه الدمية بداخله ؟ تنشب براثنها السوداء حوله , كما الخيوط التي ازدادت تكاثفاً حوله , ليحاصر كنملة صغيرة .
حاول مرارا أن يتذكر كل ما حدث .. منذ شهر وأكثر لم يفلح , إلا بأن يغلق الأبواب حوله , و ينتظر فيما كانت الدائرة , تضيق عليه وتضيق .. حاول مراراً أن يتناسى , ذلك الشعور بداخله وأن يبتعد.
شاهده يرقبه هو لا يريد أن يحنقه بقدر ما , كان يريد البحث في ملفاته القديمة .
كاد هذه الشعور يطيح به .. ملفاته القديمة .. أرتجف شيء بداخله لقد ظن لوقت طويل , أن ما اقترفه لم يكن بالجريمة في معيار , هذا العصر تذكر الفتى , الذي حل عليه المساء , ولم يجد ملاذاً يؤويه و إلا ساحة مدرسة , تسلق أسوارها , وجاء الصباح عليه , ليحمل التقريع إليه , من قبل الجميع , فقد اقتحم حرمات عامة .. ظل لأيام يطالع النظرات الغاضبة , من قبل والديه لقد ظن أن الأمر وقف عند هذا , وأصبح منسياً " ترى علام جاء ؟ يبحث " هو الذي لم يخرج , إلا ليأتي بقوت أطفاله , وقد زحف الغلاء ككابوس جديد , في الشوارع .. وغدت كسرة الخبز التي كانت مجالاً لتندر زملائه , وهم يشاهدون المشردين يقطعون الشارع بحثاً عنها , غدت اليوم مليكة متوجة : في زمن عز فيه كل شيء .. حتى الكرامة .
هكذا علق أحدهم ساخرا ,ً وهو يقف في طابور , كاد يصل تعداده إلى المئات .
لم يصدق أن هذا الشخص يقصده , وقد شاهده يحمل ملفات أخرى , ويسير بين الجموع , وحين كان يهرب إلى وحدته , كان يراه يحكم عليه قبضته , وأحياناً كان يغيب , على المشهد بأكمله , حتى كأن لم يعد له وجود , لكنه كان واثقاً , أنه قابع بداخله شبحاً , يتربص بكل ما يريد أو يصبو إليه .. لا يريد أن يتزعزع عن خيالاته .
يهرب إلى أوراقه , وقد ظن أنه تخلص منه إلى الأبد , يشاهده يبزغ من بين السطور , كمن يبحث عن شيء مفقود بداخله .. أغمض عينيه , وأبعد القلم لدقائق , وهو يلتمس الابتعاد , كان هناك يرقبه , خامره الشك بأن ما يشاهده كان وهماً , فراجع طبيباً في هذا الأمر , ليفاجئ به يبتسم وهو ينصحه : خذ هذا الدواء ولن تراه بعد اليوم , فقد جربته أنا منذ شهور , وأرى أن حالتك خطيرة .
عاد إلى المنزل , تناول جرعة منه , تناهى إليه صوت شخص يناديه .. شخصاً كان يعرفه , شخص يشكل في حياته أهمية كبرى , لم يستطع أن يجيب بشيء , فقد أنساه ذلك العالم الوردي , كل ما حوله .. فيما الدائرة البيضاء تتسع .. لتغمر كل شيء حوله .
كذلك على مشارف الموت و الحياة نقف عند نقطة ما, نستجدي بقعاً لم تخلد يوماً للامبالاة , لكن العالم كان يسير غير عابئ بأحد , ليحكم أسواره وسياطه على أفكاره وأعمال , كان يحاول أن يدفع بها إلى الواجهة , في غمار الساحات المغلقة , شعر بأنه لم يكن ثمة ما يضيء الدائرة السوداء , السواد القابع هناك .. والذي لازال ينثر ألاعيبه بين الأبواب والسطور , لماذا كان عليه أن يصحو؟ كل يوم على هاجس أنه غدا , دمية على مسرح كل مشاهديه كانوا مخدوعين , وحتى هو كان مخدوعاً , كما الآخرين بكلماته , التي كانت تشي , بأنه لن يخرج عن النص أبداً.
منذ متى شعر بأن هذه الدمية بداخله ؟ تنشب براثنها السوداء حوله , كما الخيوط التي ازدادت تكاثفاً حوله , ليحاصر كنملة صغيرة .
حاول مرارا أن يتذكر كل ما حدث .. منذ شهر وأكثر لم يفلح , إلا بأن يغلق الأبواب حوله , و ينتظر فيما كانت الدائرة , تضيق عليه وتضيق .. حاول مراراً أن يتناسى , ذلك الشعور بداخله وأن يبتعد.
شاهده يرقبه هو لا يريد أن يحنقه بقدر ما , كان يريد البحث في ملفاته القديمة .
كاد هذه الشعور يطيح به .. ملفاته القديمة .. أرتجف شيء بداخله لقد ظن لوقت طويل , أن ما اقترفه لم يكن بالجريمة في معيار , هذا العصر تذكر الفتى , الذي حل عليه المساء , ولم يجد ملاذاً يؤويه و إلا ساحة مدرسة , تسلق أسوارها , وجاء الصباح عليه , ليحمل التقريع إليه , من قبل الجميع , فقد اقتحم حرمات عامة .. ظل لأيام يطالع النظرات الغاضبة , من قبل والديه لقد ظن أن الأمر وقف عند هذا , وأصبح منسياً " ترى علام جاء ؟ يبحث " هو الذي لم يخرج , إلا ليأتي بقوت أطفاله , وقد زحف الغلاء ككابوس جديد , في الشوارع .. وغدت كسرة الخبز التي كانت مجالاً لتندر زملائه , وهم يشاهدون المشردين يقطعون الشارع بحثاً عنها , غدت اليوم مليكة متوجة : في زمن عز فيه كل شيء .. حتى الكرامة .
هكذا علق أحدهم ساخرا ,ً وهو يقف في طابور , كاد يصل تعداده إلى المئات .
لم يصدق أن هذا الشخص يقصده , وقد شاهده يحمل ملفات أخرى , ويسير بين الجموع , وحين كان يهرب إلى وحدته , كان يراه يحكم عليه قبضته , وأحياناً كان يغيب , على المشهد بأكمله , حتى كأن لم يعد له وجود , لكنه كان واثقاً , أنه قابع بداخله شبحاً , يتربص بكل ما يريد أو يصبو إليه .. لا يريد أن يتزعزع عن خيالاته .
يهرب إلى أوراقه , وقد ظن أنه تخلص منه إلى الأبد , يشاهده يبزغ من بين السطور , كمن يبحث عن شيء مفقود بداخله .. أغمض عينيه , وأبعد القلم لدقائق , وهو يلتمس الابتعاد , كان هناك يرقبه , خامره الشك بأن ما يشاهده كان وهماً , فراجع طبيباً في هذا الأمر , ليفاجئ به يبتسم وهو ينصحه : خذ هذا الدواء ولن تراه بعد اليوم , فقد جربته أنا منذ شهور , وأرى أن حالتك خطيرة .
عاد إلى المنزل , تناول جرعة منه , تناهى إليه صوت شخص يناديه .. شخصاً كان يعرفه , شخص يشكل في حياته أهمية كبرى , لم يستطع أن يجيب بشيء , فقد أنساه ذلك العالم الوردي , كل ما حوله .. فيما الدائرة البيضاء تتسع .. لتغمر كل شيء حوله .
08/18/2008 - 14:27
القسم:

