You are here

الصفحة الرئيسية

الدراجة المتحولة!








الدرَّاجة المتحولة!

عبد الله توتي

إلى فرانز كافكا الذي لم يمت

ضغط أنفه، وجر شفة فمه السفلى حتى أوصلها ذقنه... اخرج لسانه وعبث به قليلا، ثم ادخل أصبعه في منخاره حتى أفرغه من محتواه...

قطب جبينه و أدار عينيه يمينا وشمالا.. عبث بأصبعه ثم ادخله في فمه و أغمض عيناه كمن يتذوق قطرة عسل... دمدم قليلا، ثم نط من مكانه كأرنب بري، اصدر حينها صوتا كدارجة نارية.. ثبت المحفظة فوق ظهره ثم ركل الهواء برجله اليمنى ليضغط على الدواسين في خياله، و ليركض مقفلا في اتجاه القرية.
زززززززززززينننن... أوصل السرعة إلى أقصاها وتابع يركض.. صوت المحرك و مؤشر السرعة ثابتان لا يتغيران.. كل شروط السلامة متوفرة... لا سيارات في الطريق ولا شاحنات، وحده في القرية يملك دراجة.. كل الأوراق مضبوطة وما على الدولة إلا أن تصلح طرقاتها حتى يتفادى العثرات. بامممممممممممممم... على الراجلين أن يلتزموا أقصى اليمين، تفاديا لوقوع أية حادثة سير... كذلك على البغال و العربات المجرورة أن تبتعد... قانون السير يساوي السلامة.
بم بم بم... تابع دندنته وعدوه إلى أن اعترض طريقه احد زملائه، فخفض من السرعة صارخا:
ـ ابتعد...المكابح لا تعمل.
خلا سبيله وتوقف على بعد أمتار منه.. المحرك ما زال يدمدم.
ـ اصعد.
لبى الآخر نداءه و التصق بمؤخرته وبدأت الرحلة من جديد... الدراجة في أوج فورانها وقد أضيف لها محرك ثان.
بم بم بم... وصلا زميلا آخر فدعوه إلى الانضمام، غير أن هذا علق:
ـ الست تقود دراجة؟
ـ من قال لك إني أقود دراجة.. أأنت أعمى.. ألا ترى أني أقود قطارا...قفقفقفقفقف... اركب.
ـ قطار؟!... إلى أين تقود السكة إذن؟
ـ إلى الجحيم... اركب.
ركب دون أن يضيف أدنى كلمة وتابعو: قفقفقفقف... لكن القطار كان بطيئا من شدة تعب مقطورة القيادة.
ـ أهذا قطار بخاري؟!
ـ اجل.
ـ من يزوده بالفحم ادن؟
ـ إبليس... السنا في طريقنا إلى جهنم؟
ـ آه... اجل.
ـ إذن قفقف معنا واصمت.
ـ حسنا... قفقفقفقف...
تابع القطار طريقه يقفقف، كلما تقدم في الطريق إلا و ازداد عدد المقطورات ونمى: مقطورة وراء أخرى.. الأشكال و الأحجام تختلف، لكن الجميع يقفقف: قفقفقفقفقفقفقفقفقف...

صورة عبد الله توتي
القسم: 

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات