ابحث
الديك الشركسى
الأحد, 12/21/2008 - 14:20 | العربى عبدالوهاب

الديك الشركسى
العربي عبد الوهاب
كعصفور صغير كانت كفى تهبط وسط يدها السمينة ونصعد السلم الخشبى؛
ترتكن على ساقيها ، ويهبط جرمها الكبير حتى تجلس القرفصاء ، ثم تمد يدها حيث تبيض الدجاجتين ، وعندما نعود ببيضتين ، تبتسم قائلة : الحمد لله
كانت تحشو لنا أمى رغيفين ساخنين بالبيض المقلى
وعندما أعود من المدرسة ويدى فى يد أخى الأصغر الذى تعلم نطق الكلام منذ عامين تقريبا ، وأصر أن تكون له مثلى شنطة وكراسة وقلما ، ذهبت الى الحضانة وسجلت اسمه ؛ وكنت آخذه كل يوم فى يدى .. وأنتظر الأبلة المبتسمة بلا داعى ـ فى العودة ـ أن تأتى به من على الأرجوحة .
كنت أقول هذا الديك الأحمر ذو العرنون لى ، وكان أخى يمسك بديك ذا رقبة صلعاء : "وهذا لى" أطلق عليه أخى أبو " رقبان" .. ننتظر بفارغ الصبر أن يكبرا مثلنا ونجرى وراءاهما على السطح ، فتقول: "بشويش يا أولاد .. الفرخ يطير" .
كانت تخاف عين الحسود .. وتلاحقنا بالرقية كل يوم .
آ....ه يا أمى كنتِ ممتلئة كدجاجة مكتنزة
كيف هزل جسدك .. وأصابك داء العظام؟؟ !!
صرت تخافين طلوع السلم الخشبى .
حـوَّم الشرود على سنك الضاحك .
منذ عشر سنين تقريبا تــاه الديك "أبو رقبان" ، نزلتِ تبحثين عنه .. ولم يعد .
يقول الجيران : ديك بهذه الأوصاف .. وهذا الجمال لم يأت عندنا .. ويهون عليك البعض: حتما سيعود .
وتغمز احداهن : ربما لاف على واحدة ونط من فوق الأسطح ذاهبا لها ..
تبكى أمى نادبة : يا ناس إنه ديك صغير .. برقبة صلعاء .. كان يختال فى مشيته كطاووس ؛
يوم عدتُ بدونه لطمتْ خديها وظلتْ طرحتها السوداء ملتحفة برأسها .. ولما جفت دموع أمى حلَّ الشرود ، كمن كانت تنظر فى اللاشيئ .. أو تقرأ قدرها فى صفحة الغيب .
أذهب للمدرسة وحيدا
وأعود ..
أحيانا تندرج قدمى باتجاه السلم ، فتصرخ كأن عقربا لدغها : لا .. والنبى يا بنى

الديك الشركسى
سرد سلس يحمل بين طياته حنينا للماضي
جميلة تلك النفحات التي تحكي عن أشياء قد تبدو بسيطة للقارئ الذي لا يعرف معنى أن تجد بيضتين وتضعهما في رغيف الخبز الساخن في الفرن
ليكون عندك أشهى بيتزا محلية الصنع
ليس الجميل أن يكون لديك هذا الديك أو تلك الدجاجة
الجميل حقا كانت تلك الصحبة وهذا الجو وهذه الأم
فقط جملة (حيث تبيض الدجاجتين) أعتقد أنها الدجاجتان
مودتي واحترامي
انتصار
الديك الشركسى
انتصار عبدالمنعم
هزتنى قصتك مأزق أحمر
كما هزنى تعليقك هذا
عن هذا الدفء المفتقد
والروح الجميلة التى تفارقنا نحن نكتب .. نحاول أن نستعيد الجمال الحقيقى الذى طمرته رعونة الأيام وذاكرة الآخرين
شكرا لمرورك وملاحظاتك
مع خالص تقديرى
العربى عبدالوهاب
الديك الشركسى
أجمل مافي السرد ذلك الخيط الذي يربط بين العالمين.. العالم الذي نحياه والذي نرتبط به ونرى أنفسنا فيه..فنسير جميعاً في خطوط متوازية وكأننا نرى صورنا فى المرآة تتحرك فى نفس الاتجاه وبنفس السرعة..
أعجبني السرد وتعليق انتصار
تقديري
الديك الشركسى
شكرا لمرورك
ورؤيتك العميقة للنص وللعالم
تحياتى
العربى
الديك الشركسى
( مصر رغم الفقر والبساطة أشعر كم هو قريب ومعاش وتدمع عيناي عندما أسمع أمي تقول بلهفة
لا والنبي يا بني
الديك الشركسى
لن تقدركيف مسَّ تعليقك شغاف القلب
( مصر رغم الفقر والبساطة أشعر كم هو قريب ومعاش وتدمع عيناي عندما أسمع أمي تقول بلهفة
لا والنبي يا بني )
نعم يا سيدى
برغم كل تلك القتامة
لم تزل بالقلب رجفة
وبريق
وحزن شفيف تزحزحه الكتابة
خالص محبتى لك ولشعرك الجميل
العربى عبدالوهاب