الورشة

للحقيقة والأوجه الغائبة
  • راسلنا
  • إصدارات
  • جاليري الورشة
  • ببلوجرافيا المبدعين
  • من نحن
  • حسابي
  • نصوص الورشة
    • ترجمة
    • حقوق إنسان
    • حوارات
    • دراسات
    • رأي
    • رواية
    • سينما
    • شعر
    • شعر عامي
    • فن تشكيلي
    • قراءات أدبية
    • قصة قصيرة
    • كانوا في الورشة
    • متابعات وبيانات
    • مسرح
    • مقالات متنوعة
    • ملف نجيب محفوظ
    • نصوص أدبية
    • نقد
  • الرئيسية
إعلان نتائج مسابقة إحسان عبد القدوس
جائزة القدس للقصة القصيرة للكاتب التونسي إبراهيم درغوثي
ديوان سعيد شحاته "حلمت بيه ...ونسيت" يفوز بالمركز الأول في مسابقة كتاب اليوم
أمسية أدبية للشاعر ميسرة صلاح الدين والقاص أشرف عبدالكريم
مهرجان الأسكندريه الأول للموسيقى التراثية 2010
أمسية شعرية غنائية للشاعر أشرف عزمى والشاعرة أمل درويش
رحيل الأديب السعودي غازي القصيبي
الطاهر وطار... وداعا
"أرواح القتلى" تصدر قريبا لعبد السلام العمرى
"أحزان الشمّاس" رواية تتناول تفاصيل حياة الأديرة

ابحث

إقرأ أيضا للكاتب

  • رشح الحنين
  • ضجيج الأسئلة
  • رشح الحنين
  • السيرة الذاتية بين الواقع والمتخيل
  • الرسم على الغبار
  • بين نافذتين
  • لمّا ابتلعت جمرة
  • على إيقاع البندول
  • قُبلة الحياة
  • حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
  • ليس قبل اكتمال الحلم
  • ريشة العصفور
  • فستاني الأزرق
  • طرف متآكل من الصورة
  • من علمكِ الأسماء كلها ؟؟
  • من خرم إبرة
  • المفتاح
الصفحة الرئيسية

الرسم على الغبار

السبت, 04/26/2008 - 00:26 |  منى الشيمى



الرسم على الغبار
منى الشيمي



منذ عدة أيام وحواسه مترقبة لكل حركة تأتيه من الخارج. حان ميعاد مرورهم بالتمام، منذ حضوره إلى هنا وهم يعبرون كل ليلة. العمود يسقط ضوءه الشحيح على الطريق الفارغ، وصوت تنفس الأرض يهيمن على المكان. الضفادع وخنافس الأرض تحتمي بالحلفاء على جانبي الترعة النائمة تحت الظلام، تتناجى فيما بينها بإطلاق النقيق المتواصل. العربات تشق الهواء وترفرف ستائره فيأتنس صمت المكان. تحرك في الحجرة جيئة وذهابا ، ظل يرسم أشكالا غير محددة على غبار الطاولة والكراسي، وبمجرد أن سمع همهمتهم عاد لوقفته خلف الخصاص. كانوا ثلاثة، يتوسطهم الرجل الطويل، ظلالهم تلحق بهم. ما إن عبروا أسفل العمود حتى تقزمت ظلالهم. ضحك الرجل السائر على اليمين وعقب آخر على ضحكته. مد الأوسط يده ووضعها على كتف الآخر السائر على يساره. لفتهم السكينة وغلالة الود وساروا. لم ينقطع حديثهم الذي لم يعرف مبتدأه ولا منتهاه، وسبقهم ظلهم وابتعدوا.
عاد إلى فراشه وأشعل سيجارة. الدخان أبيض اللون في العتمة. يستطيع أن يحدد مساره إلى أن يتلاشى. لا يعرف كيف قادته قدماه إلى بيتهم القديم، وكيف انصاع إلى صوته الداخلي هذه المرة، قرر أن يترك الجمل وما حمل ويختفي. يستريح منهم، الأحداث الأخيرة قلقلت حجر هدوئه، أصبح بمأمن من الهواجس كلها، لن يفتح هذا الباب إلا إذا فكر في الذهاب لشراء طعام، ومن حسن حظه أن مشاريع بيع هذا البيت كانت فاشلة وبقي ضمن أملاكه.
لمّا قرر المدير نقله إلى الفرع الآخر للشركة ظل يتساءل عن سبب النقل. كان المديرالسبب في كل العراقيل التي صادفت المشروع، وربما قدمه كبش فداء لمرؤوسيه، لكنه خلع كل الأفكار التي عممت رأسه ورحل. ليرتع فيها بمفرده. الأوراق التي يجب أن يبحث فيها ظلت ملقاة على المكتب ولم يخط فيها حرفا. حاول صديقه لملمة الأوراق وإعطاءها له ليعيد البحث فيها، وهو واقف جوار الصوان يخط خطوطا في الغبار المتراكم على الخشب وفوق أغلفة الكتب، لكنه رفض. تشنجت حركاته وتلفظ بكلمات كثيرة. ربما هو من دس له عند المدير، لقد كان وراء تعطيل ترقيته في السابق لذا لا يستبعد أن يقوم بهدم كل ما بناه، ولم لا ونجاحاته كانت مثيرة لزوابع غيرتهم كلها، وشموخه أبعدهم عنه. سأله عما يجب أن يفعله، فرمقه بنظرة غاضبة قبل تركه الشركة.
بمجرد دخوله أحست أن شيئا هائلا على وشك الحدوث. وقفت تنظر إليه وهو يجمع حاجياته دون ترتيب، كان الذهول مسيطرا على نظرتها. تركها تصرخ فيه ليقوم من مكانه ويبحث عن أسباب نقله، لكنه شمت فيها. هي مسؤولة عن كل ما يحدث له؛ لو وفرت له مناخا ملائما للعمل لما وقع ما وقع. تترك الغبار يتراكم على مكتبه، تتعلل بالتعب دوما. كان يسير بمحاذاتها كأنه لا يراها، ينفث دخان حنقه ويتمنى لو أحرقها، وبمجرد أن سألته عما يفعله نظر لها وافترس صمته سؤالها، ورحل دون أن يقول وداعا .
ما إن دخل حتى ركل الباب بقدمه وأغلقه، قبل أن يضيء المصباح، فأصبح جزءا من عتمة المكان. ترك أكياس البقالة على الطاولة، التي يعرف مكانها من صوره القديمة، وجلس يلتقط أنفاسه، ويده ترسم خمشات على الغبار المتراكم على كل شيء. أغلق هاتفه وألقاه على أقرب مقعد وبدأ يشعل سيجارة، وليوم كامل انتظر أن يطرق أبناء عمه الباب، فبيته وسط بيوت العائلة، وحتما سيثير تساؤلهم وجود سيارته أمام الباب.

جاءه صوت ضعيف من الخارج. طرق خفيف على الباب الخارجي، لكنه لم يقم من مكانه. توقع أنه أحد الاقارب. ربما دفعه الفضول للاستفسار، تهرأت مقدرته على تعليل وجوده هنا، أصابعه ترسم طرقا على الغبار العالق بالجدار ورائحة الغبار تنتشر لتصل إلى أنفه، لقد تدلت عناكب الإهمال من واجهة البيت، دوما يطالبونه بالحضور لطرد عفاريت الغياب على الأقل، لكن الانشغال كان يأخذه دوما عن الحضور، لو فتح له سيقول إنه ما جاء إلا لأنهم طالبوه بالحضور كل حين، لكنهم كفوا منذ زمن، ماذا سيقول لهم لو فتح الباب؟؟ توقف الطرق، رأى ظله منعكسا على السقف نافذا من وراء الخصاص وهو يبتعد، توقفت أصابعه عن لعق الغبار وتساءل : لم لا يكونون وراء تعطيل بيع هذا المنزل كلما جاءه أي مشتر ليشتروه هم؟؟ او ليظل وقفا بدون سكان، وبمجرد رحيل الطارق نزل لسحب السيارة من الخارج إلى ركن بالحديقة، وظل يلعنهم في سره طيلة النهار.

الأشجار عالية. تحجب البيت عن باقي البيوت حوله، لكنه يسمع بين الحين والآخر أحاديثهم المبتورة وصخب أوانيهم. حفرت أرانب الجيران أنفاقا لها في الأرض وعربدت في الحديقة وراء المنزل. نظر إليها وأعاد غلق النافذة. امتدت يده إلى الهاتف، وفكر أن يعيد فتحه، لو أرسلت له رسالة ستصل بمجرد أن يعيد تشغيله. كانت تلاحقه في كل مرة يختفي بالرسائل وتحاول معرفة مكانه، وتسوق عليه خلق الله لتهدئته. لا يريدها أن تطمئن إلى وصول رسالتها. لا يريدهم أن يتصلوا به. لا يريد أن يعود إليهم. سحب يده سريعا، وأقسم ألا يفتحه أبدا، ثم استدار جهة الحائط وحاول النوم.

سيختفي عن جلسة صديقيه في نهاية الأسبوع، ولن يشاركهما الضحك والسمر. سيتصل أحدهما به، لكنه سيجد الهاتف مغلقا، وقد يتصل بها فتقول له القصة، وسيتحركان فورا. ربما يذهبان إلى الفندق الذي توارى فيه المرة الفائتة، أو يتصلان بصديقهم في الإسكندرية. ربما ذهب كعادته كلما انتصبت الأعمدة الخرسانية أمامه، لكنهما لن يعرفا مكانه هذه المرة، فبيت العائلة القديم خارج نطاق معلوماتهما.

لم يعرف كم ساعة بقي نائما، دون غطاء. الظلام يتقاطر رويدا في الخارج. بمجرد أن استرد حواسه شم رائحة طعام ينضج، ربما أتى من البيت الملاصق لبيته، حتما سيلتف كثيرون حوله، سيتحدثون وهم يتناولون الطعام. غمره شعور بالفقد. فكر ان يذهب إلى بيت أبناء عمومته بالجوار، يسألهم هل طرق أحدهم الباب أمس. يدعي أمامهم وصوله للتو، أو يشتكي من الأرانب التي وجدت لها طريقة لتعربد في غيابه. يأخذ الأمر بسخرية ويدخل، لينخرط في دفئهم، ويشارك في لمتهم، لكنه لم يستسغ فعل هذا. لو رغب الطارق في شيء ملح لعاد مجددا، كأنه طرَقَ خفيفا كي يؤدي واجبا وليس لقلق حقيقي. ود لو سد منافذ الهواء كلها، لو اختفى البشر من وجه المكان. وقف وأشعل سيجارة، وأسند رأسه إلى راحة يده، وبحركة لا إرادية فتح الهاتف، انتظر قليلا ليسمح له باستقبال الرسائل، فلما لم تصل رسالة واحدة أعاد غلقه وأقسم مجددا ألا يفتحه.
الخبز القديم يستفز غضبه الكامن، ورائحة الطعام الناضج تمتطي كل ذرة هواء. وضع الطبق على الطاولة وأعاد فتح الهاتف. فأنار قليلا ثم انطفأ، تركه مفتوحا، ولم يقرب الطعام، وجلس على غبار الكرسي المجاور، تساءل : كيف لم يتصلوا به ؟وهو المفوض له الاتصال بالتوكيل وشراء كافة مستلزمات المشروع، وبدونه سيتعطل كل شيء. ربما استبدله المدير بآخر، لابد أن يكون الآخر زميله المدعي الخوف عليه.
عندما عبأ ملابسه في الحقيبة، وأغلق إحكام النوافذ. كان قد قرر أن يعود إلى البيت. قد تسأله أين كان مختفيا، لكنه لن يجيب، قد يباغتها بود، لتتلهى عن سؤاله، أو يقول لها أن صديقيه اتصلا به وألحا عليه في العودة. وأكدا أن الوظيفة الجديدة أفضل من القديمة. هز رأسه يمينا ويسارا طاردا الفكرة، كيف يمر من هذا الباب خارجا ؟؟ كيف يجد النفق ليعبر إلى الناحية الأخرى، ليت أي شخص يتصل به في هذه اللحظة، سيقول له إنه اختار منفاه، وقتها قد يندهش ويستفسر، قد يثير زوبعة إعادته مع المحيطين، أغمض عينيه، ثم قرر أنه لن يعود بعد أن تعمدت عدم السؤال عنه.

ما إن وقف وسار بمحاذاة الشرفة حتى سمع همهمتهم قادمين من الجهة الأخرى. يضحكون بصوت عال. استنفرت حواسه. ذهب إلى النافذة ونحى الستائر المنشاة بالغبار جانبا وفتحها، السيارة في الداخل بعيدة عن العيون، وجدت ذرات الغبار عليها مستقرا. أخرج نصفه من النافذة علهم يرونه فيعرفون أنه هنا ويخبرون الآخرين، لكنهم ساروا في طريقهم دون أن يتلفتوا، تمنى لو نزل ووقف بجوار السيارة ورسم الكثير من التهاويم عليها، الطويل يتوسطهم كالمعتاد، يضع ذراعيه على كتفي كل منهما ويضمهما إلى دفئه، تساءل في عتمته: إلى أين يذهبون كل ليلة؟؟ ولم هم قادمون من الجهة الأخرى هذه المرة.. كاد أن يدخل ويغلق النافذة، لكن شيئا ما سمره في مكانه وجعله يتطلع إلى رحيلهم، بل ويحاول سماع ذيل حديثهم. تمنى لو لحق بهم، حتما يعرفونه، وقد يعرفهم، ترك هذا المكان صغيرا لكن ذاكرته تعي صور المكان القديمة، ربما يجتمعون تحت سقف قريب. يتسامرون حول منقد فحم، ويقومون بتوصيل بعضهم البعض في نهاية السهرة. استند إلى الحائط المجاور، لم لم يرفعوا عيونهم لتراه؟؟ أصابعه تعلو وتلمس الجدار من منطقة عالية، تنزل راسمه خطوطا على الحائط وتفوح رائحة الغبار الراكد، وعيناه على الهاتف الملقى يقاوم رغبة عنيفة في البكاء

share
سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق  |  711 قراءة |  Tags: قصة

الرسم على الغبار

بقلم: حسين راشد في السبت, 04/26/2008 - 02:58
كعادتك أينها المبدعة الصديقة
تشقين الغبار بإبداع متميز
قصة حالة مترنحة متكابرة .. تحمل السلبية بكل ما أؤتيت من وهن
دام ابداعك وافكارك العميقة ورؤيتك الشفيفة
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: شوقي عبد الحميد يحيي في السبت, 04/26/2008 - 04:08
صورة شوقي عبد الحميد يحيي
 

            تخطت مني الشيمي مرحلة أن تعتمد علي ( حدوتة القصة ) التي تمسك بالقارئ وتشده من البداية . بل أصبحت تقدم ما هو أكثر تعبيرا عن النضج الفني في كتابة القصة ، فهي هنا ترسم بالكلمات حالة إنسانية – قد تكون شحيحة هذه الأيام - . لذلك الذي يقف ضد التيار ، الإنسان الذي لم يزل يتمسك بالقيم ، الإنسان المثالي . فهو يرفض بيع البيت ، التراث ، التاريخ ، العراقة الأصول . كما يرفض أن يشارك في مفاسد الموظفين التي أصبح الخروج عنها هو الشاذ . وفي عودنه إلي البيت القديم ، عودة إلي الماضي ، إلي الأيام التي نبكي عليها الآن ونترحم .
فتقدم القصة رؤية كلية ، لا نبحث عن التفاصيل ، تغلفها بقدرة كبيرة علي الحكي الذي لم يزل هو عمود القص ، ومتعة القراءة ، لنقرأ ، ونستمتع ،  ثم نتدبر .
تحية لمني الشيمي القاصة التي تخطت مرحلة أن نقول عنها ( الواعدة ) .
 

  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: سامي العامري في السبت, 04/26/2008 - 16:07
كنت أتحدث البارحة مع أحدهم عن نعمة السكينة الروحية واستقرار المشاعر وبوذا الجالس تحت شجرة الحكمة باسماً ولكن أنّى لنا قطف نفحة من هذا القبس ؟ سيلتفت الزملاء هنا الى لغتك الصافية العميقة في السرد بأفضل مما تأملتُها انا ولكني سرحتُ كالعادة أكثر مع مشاكساتك الشعرية التي أحبها في المتن وهي عديدة وواثقة :
  ورائحة الطعام الناضج تمتطي كل ذرة هواء
---
دمت أيتها البارعة  منى الشيمي
   
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: د. عبدالله الطيب في الإثنين, 04/28/2008 - 03:26
من أجمل ما قرأت لك
واقع انساني مرير ، وقاس حين يكون الغريم هو التجاهل ، والبديل أن يتحول إلى مأوى مجاني للغبار

الصور المستخدمة جديدة وملائمة لجو القصة

سرد ممتع ومميز

مودتي

  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الإثنين, 04/28/2008 - 18:59
مرحبا بالإصدقاء
افتقدت وجودي بينكم جدا
عدت من  دبي لكني لم أعد لجلستي المفضلة قبالة كمبيوتري الشخصي وجلستي المنزلية الحميمة
مازلت في الغردقة
سأعود لكم عند استقرار الحال
ربيعكم نسائم

  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: محمود عبد الحليم في الإثنين, 04/28/2008 - 19:13
صورة محمود عبد الحليم
منى
   أولا  ألف  حمد لله  على السلامه  واتمنى  تكونى  بخير  وسعده ..    جمال  كتابتك   إنه  له  مذاق  خاص   ومتفرده  فى   أسلوبه  وتناولها  للأحداث ..
   انا  بجد  باسعد  بقراءة  نصوصك   ودلالة الرسم على لغبار  بالنسبة لى  تعنى
الكثير  ..
   تحيتى  وتمنياتى بالمزيد  من  الإبداع  المتميز والمتفرد
                                                  محمود   عبد  الحليم
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: هادي الناصر في الثلاثاء, 04/29/2008 - 16:16
رائعة  يامنى


هادي الناصر

  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: فتحي سعد في السبت, 05/03/2008 - 00:30
الرسم على الغبار
      للأديبة الرائعة /
               منى الشيمى
عبر صوت الراوى العليم ، جاءت القصة التى راحت تتدفق فى انسيابية هدوء القص لآليات السرد ، والتى نجحت القاصة فى امتلاكها وتطويعها لفنيات التقاط الحدث .
فنجد القاصة تلتقط عبر زمن فائت عن زمن الحكى ،
اغتراب البطل فى واقعه الملىء بالثقوب ، والمعاش ،
المتمثل فى غيرة زملاء العمل من النجاح الذى حققه
على مستوى مشواره العملى ، وذلك المدير الذى يضع له العراقيل حتى يفشل فى مشروعه .
فالقاصة المبدعة عبر لغة السرد الهادئة تقدم لنا لوحة شديدة التكثيف ، عن تأزم البطل الذى اختار الانفصال بعيداً عن صخب الحياة الزائفة ، المشوهة
لواقع مؤلم ، وزاعق حد الهوس ، الذى تعتليه القيم الفاسدة ، المتسيدة ، التى حلت محل قيم جميلة ، دافئة بالحب ، هذه القيم التى تحكمها فلسفةالغيرة الممزوجة بالحقد ، الوشايات ، لعرقلة مسيرة النجاح،
فيلجأ البطل إلى فعل الهروب ، إلى بيت العائلة القديم،
المنسى فى حيوات الآخرين ، هذا اللجوء ، كنوع من الفرار ، الارتداد عن فعل المواجهة ، فيلجأ البطل إليه
كملجأ أخير ، محتمياً فيه ، وبه ، من صقيع النفاق ،
من غدر الآخرين ، فيدخل هذا البيت الذى فكر من قبل فى بيعه ، رغم أنه  لا يعرف من السبب فى تعطيل مشروع بيع البيت ، فأصبح هذا الإرث الذى مازال يحمل بين جدرانه انفاس اجداده بحكاياتهم المتسربلة بالحب والانتماء الجميلين ، ببكرية المشاعر التى لم تخدش .
والقاصة تنتقل بنا من أزمنة حاضرة إلى أزمنة فائتة عبر تداعى لغتها المنسابة بهدوء ، وعبر تقنية التداعى الحر للشخصية المحورية / المأزومة على المستويين الداخلى والخارجى .
فترصد لنا حالة القلق التى تجتاح البطل / المنفى باختياره ، هذا الفعل الاختيارى يقع عليه كفعل خارجى ، فيجعله يرضخ لفعل الاختيار الذى لم يجد له بديلاً .
نجد القاصة وهى ترسم مشاهد معاناة البطل فى وحدته / غربته الداخلية ، نتيجة افرازات واقع تفشت فيه الانانية ، الاحقاد السوداء ، المدمرة لجميع أطراف المعادلة المشاركة فى صياغة الواقع ، فوقع الظلم على ذات البطل المأزوم على المستوى الخارجى فأنهار على المستوى الداخلى .
من خلال الرصد الدقيق لمشاعره واحاسيسه المتقلبة ناحية الآخرين ، حتى زوجته التى يفترض إنها سوف تقلق عليه ، سوف ترن تستدعيه عبر هاتفه الجوال ، الذى أغلقه ، وعندما تيأس سوف ترسل له Message ،
طالبة منه العودة .
أزمة البطل تكمن فى احساس البطل بإن الآخرين لم يعد لهم حاجة إليه ، حتى أوراق المشروع الذى سيتوقف نظراً لغيابه ، فيكتشف وهنا تكمن أزمته
عدم السؤال عنه ، عن غيبته ، افتقاده ، راح ينتظر
الأصدقاء فربما ، ولكن لم يسأل عنه أحد .
أستطاعت القاصة المبدعة أن تصور القلق المصاحب للبطل تصويراً دقيقاً للعالم الخارجى الموازلعالمه الداخلى  ، وعبر الزمن الآنى لزمن الحكى ،   
نعيش مع البطل لحظات القلق فى متابعة ظلال الاشخاص الذين يعبرون كل مساء ، فأصبح البطل يرصدهم فى ذهابهم وعند عودتهم ، ثم يعاود فتح الموبايل متوقعاً وصول رسالة من زوجته ، من صديقيه ، ولكنه يشعر بمرارة الهزيمة نتيجة هذا التجاهل ، يشعر بالتقزم ، وكأن الآخرين مشاركين فى فعل التجاهل ، كأن الجميع بات متآمراً عليه ، فراح يخمش الغبار فوق الكراسى ، المنضدة ، فوق الجدران ، فأصبح الغبار هو الرفيق المصاحب للبطل المأزوم .
هذا الغبار المتناثر فى جميع الأمكنة ، استطاعت المبدعة بحنكتها كقاصة تجيد فن تكنيك القص أن تجعل من الغبار المتناثر ، وجهاً آخر للبطل الحقيقى ،
البطل الفعلى المتناثر فى مساحات شاسعة من البيت القديم الذى يمثل فى بنية النص ، العودة إلى الزمن الجميل بكل معانيه الجميلة وقيمه المفتقدة ، ليحل محله زمناً آخر بملامح أخرى غريبة ، باهتة ، باردة
حد الصقيع .
هذا الغبار أصبح البطل الأوحد / المرافق ، والمسامر
للبطل فى ليالى الوحدة ، والاغتراب ، حتى الأهل ،
الجيران لم يلحظو وجوده ، رغم وجودهم المتمثل فى رائحة أطعمتهم ، عبر الظلال التى تمر كل ليلة ، والبطل يرصدها ، كأنها هى الأخرى بفعل عدم رؤيته
تشارك فى فعل التآمر عليه ، فى فعل التلاشى ، حد
الذوبان فى ذرات الغبار ، ليصل إلى حد التوحد مع الغبار ، وعيناه مازالت تفتشان ، تترقبان إضاءة شاشة الموبايل الذى يعنى أن هناك من يسأل عنه ،
من يهتم به ، بوجوده ، ولأنه أصبح متلاشياً مع الغبار ، راح يقاوم رغبته الشديدة فى البكاء ، ربما
كان فعل البكاء ، دلالة على وجوده المتلاشى فى اغترابه .
هذا الفعل نتيجة لتصاعد الأزمة إلى قمتها ، فأصبح
يرفض هو ذاته هذا الوجود المبكى عليه .
نجحت منى الشيمى المبدعة أن تحكم نصها من الانفلات ، وأن تصل بحالة البطل المأزوم إلى ذروة التساؤلات التى تفجرها لدى المتلقى ، هل سيظل البطل منفياً ، متلاشياً فى ذرات الغبار ، أم سيعود سيعود ليساير الآخرين من أجل أن يعيش ؟
أسئلة ، وأسئلة تفتح الأبواب لأفضية أخرىتتسع ، وتتسع لبناء نصوص أخرى مغايرة لحالة النص الأم
منى الشيمى قاصة تعرف كيف تقبض على حالتها القصصية راسمة منها لوحة رائعة ، شديدة التكثيف
بلغتها الرشيقة ، مفجرة فى ثنايا القص الأسئلة المحملة بالدلالات المثيرة فى زمن الدهشة .
الحمد لله على عودتك من دبى ، ثم الغردقة
وعقبال عودتك فيما بعد ان شاء الله من بلاد العم
نوبل ، آمين يا جميل .
                        محبتى وتقديرى
                                       أخــوك
                                  فـتـحـى سـعـد       

 
       الرسم على الغبار
      للأديبة الرائعة /
               منى الشيمى
عبر صوت الراوى العليم ، جاءت القصة التى راحت تتدفق فى انسيابية هدوء القص لآليات السرد ، والتى نجحت القاصة فى امتلاكها وتطويعها لفنيات التقاط الحدث .
فنجد القاصة تلتقط عبر زمن فائت عن زمن الحكى ،
اغتراب البطل فى واقعه الملىء بالثقوب ، والمعاش ،
المتمثل فى غيرة زملاء العمل من النجاح الذى حققه
على مستوى مشواره العملى ، وذلك المدير الذى يضع له العراقيل حتى يفشل فى مشروعه .
فالقاصة المبدعة عبر لغة السرد الهادئة تقدم لنا لوحة شديدة التكثيف ، عن تأزم البطل الذى اختار الانفصال بعيداً عن صخب الحياة الزائفة ، المشوهة
لواقع مؤلم ، وزاعق حد الهوس ، الذى تعتليه القيم الفاسدة ، المتسيدة ، التى حلت محل قيم جميلة ، دافئة بالحب ، هذه القيم التى تحكمها فلسفةالغيرة الممزوجة بالحقد ، الوشايات ، لعرقلة مسيرة النجاح،
فيلجأ البطل إلى فعل الهروب ، إلى بيت العائلة القديم،
المنسى فى حيوات الآخرين ، هذا اللجوء ، كنوع من الفرار ، الارتداد عن فعل المواجهة ، فيلجأ البطل إليه
كملجأ أخير ، محتمياً فيه ، وبه ، من صقيع النفاق ،
من غدر الآخرين ، فيدخل هذا البيت الذى فكر من قبل فى بيعه ، رغم أنه  لا يعرف من السبب فى تعطيل مشروع بيع البيت ، فأصبح هذا الإرث الذى مازال يحمل بين جدرانه انفاس اجداده بحكاياتهم المتسربلة بالحب والانتماء الجميلين ، ببكرية المشاعر التى لم تخدش .
والقاصة تنتقل بنا من أزمنة حاضرة إلى أزمنة فائتة عبر تداعى لغتها المنسابة بهدوء ، وعبر تقنية التداعى الحر للشخصية المحورية / المأزومة على المستويين الداخلى والخارجى .
فترصد لنا حالة القلق التى تجتاح البطل / المنفى باختياره ، هذا الفعل الاختيارى يقع عليه كفعل خارجى ، فيجعله يرضخ لفعل الاختيار الذى لم يجد له بديلاً .
نجد القاصة وهى ترسم مشاهد معاناة البطل فى وحدته / غربته الداخلية ، نتيجة افرازات واقع تفشت فيه الانانية ، الاحقاد السوداء ، المدمرة لجميع أطراف المعادلة المشاركة فى صياغة الواقع ، فوقع الظلم على ذات البطل المأزوم على المستوى الخارجى فأنهار على المستوى الداخلى .
من خلال الرصد الدقيق لمشاعره واحاسيسه المتقلبة ناحية الآخرين ، حتى زوجته التى يفترض إنها سوف تقلق عليه ، سوف ترن تستدعيه عبر هاتفه الجوال ، الذى أغلقه ، وعندما تيأس سوف ترسل له Message ،
طالبة منه العودة .
أزمة البطل تكمن فى احساس البطل بإن الآخرين لم يعد لهم حاجة إليه ، حتى أوراق المشروع الذى سيتوقف نظراً لغيابه ، فيكتشف وهنا تكمن أزمته
عدم السؤال عنه ، عن غيبته ، افتقاده ، راح ينتظر
الأصدقاء فربما ، ولكن لم يسأل عنه أحد .
أستطاعت القاصة المبدعة أن تصور القلق المصاحب للبطل تصويراً دقيقاً للعالم الخارجى الموازلعالمه الداخلى  ، وعبر الزمن الآنى لزمن الحكى ،   
نعيش مع البطل لحظات القلق فى متابعة ظلال الاشخاص الذين يعبرون كل مساء ، فأصبح البطل يرصدهم فى ذهابهم وعند عودتهم ، ثم يعاود فتح الموبايل متوقعاً وصول رسالة من زوجته ، من صديقيه ، ولكنه يشعر بمرارة الهزيمة نتيجة هذا التجاهل ، يشعر بالتقزم ، وكأن الآخرين مشاركين فى فعل التجاهل ، كأن الجميع بات متآمراً عليه ، فراح يخمش الغبار فوق الكراسى ، المنضدة ، فوق الجدران ، فأصبح الغبار هو الرفيق المصاحب للبطل المأزوم .
هذا الغبار المتناثر فى جميع الأمكنة ، استطاعت المبدعة بحنكتها كقاصة تجيد فن تكنيك القص أن تجعل من الغبار المتناثر ، وجهاً آخر للبطل الحقيقى ،
البطل الفعلى المتناثر فى مساحات شاسعة من البيت القديم الذى يمثل فى بنية النص ، العودة إلى الزمن الجميل بكل معانيه الجميلة وقيمه المفتقدة ، ليحل محله زمناً آخر بملامح أخرى غريبة ، باهتة ، باردة
حد الصقيع .
هذا الغبار أصبح البطل الأوحد / المرافق ، والمسامر
للبطل فى ليالى الوحدة ، والاغتراب ، حتى الأهل ،
الجيران لم يلحظو وجوده ، رغم وجودهم المتمثل فى رائحة أطعمتهم ، عبر الظلال التى تمر كل ليلة ، والبطل يرصدها ، كأنها هى الأخرى بفعل عدم رؤيته
تشارك فى فعل التآمر عليه ، فى فعل التلاشى ، حد
الذوبان فى ذرات الغبار ، ليصل إلى حد التوحد مع الغبار ، وعيناه مازالت تفتشان ، تترقبان إضاءة شاشة الموبايل الذى يعنى أن هناك من يسأل عنه ،
من يهتم به ، بوجوده ، ولأنه أصبح متلاشياً مع الغبار ، راح يقاوم رغبته الشديدة فى البكاء ، ربما
كان فعل البكاء ، دلالة على وجوده المتلاشى فى اغترابه .
هذا الفعل نتيجة لتصاعد الأزمة إلى قمتها ، فأصبح
يرفض هو ذاته هذا الوجود المبكى عليه .
نجحت منى الشيمى المبدعة أن تحكم نصها من الانفلات ، وأن تصل بحالة البطل المأزوم إلى ذروة التساؤلات التى تفجرها لدى المتلقى ، هل سيظل البطل منفياً ، متلاشياً فى ذرات الغبار ، أم سيعود سيعود ليساير الآخرين من أجل أن يعيش ؟
أسئلة ، وأسئلة تفتح الأبواب لأفضية أخرىتتسع ، وتتسع لبناء نصوص أخرى مغايرة لحالة النص الأم
منى الشيمى قاصة تعرف كيف تقبض على حالتها القصصية راسمة منها لوحة رائعة ، شديدة التكثيف
بلغتها الرشيقة ، مفجرة فى ثنايا القص الأسئلة المحملة بالدلالات المثيرة فى زمن الدهشة .
الحمد لله على عودتك من دبى ، ثم الغردقة
وعقبال عودتك فيما بعد ان شاء الله من بلاد العم
نوبل ، آمين يا جميل .
                        محبتى وتقديرى
                                       أخــوك
                                  فـتـحـى سـعـد       

 
       الرسم على الغبار
      للأديبة الرائعة /
               منى الشيمى
عبر صوت الراوى العليم ، جاءت القصة التى راحت تتدفق فى انسيابية هدوء القص لآليات السرد ، والتى نجحت القاصة فى امتلاكها وتطويعها لفنيات التقاط الحدث .
فنجد القاصة تلتقط عبر زمن فائت عن زمن الحكى ،
اغتراب البطل فى واقعه الملىء بالثقوب ، والمعاش ،
المتمثل فى غيرة زملاء العمل من النجاح الذى حققه
على مستوى مشواره العملى ، وذلك المدير الذى يضع له العراقيل حتى يفشل فى مشروعه .
فالقاصة المبدعة عبر لغة السرد الهادئة تقدم لنا لوحة شديدة التكثيف ، عن تأزم البطل الذى اختار الانفصال بعيداً عن صخب الحياة الزائفة ، المشوهة
لواقع مؤلم ، وزاعق حد الهوس ، الذى تعتليه القيم الفاسدة ، المتسيدة ، التى حلت محل قيم جميلة ، دافئة بالحب ، هذه القيم التى تحكمها فلسفةالغيرة الممزوجة بالحقد ، الوشايات ، لعرقلة مسيرة النجاح،
فيلجأ البطل إلى فعل الهروب ، إلى بيت العائلة القديم،
المنسى فى حيوات الآخرين ، هذا اللجوء ، كنوع من الفرار ، الارتداد عن فعل المواجهة ، فيلجأ البطل إليه
كملجأ أخير ، محتمياً فيه ، وبه ، من صقيع النفاق ،
من غدر الآخرين ، فيدخل هذا البيت الذى فكر من قبل فى بيعه ، رغم أنه  لا يعرف من السبب فى تعطيل مشروع بيع البيت ، فأصبح هذا الإرث الذى مازال يحمل بين جدرانه انفاس اجداده بحكاياتهم المتسربلة بالحب والانتماء الجميلين ، ببكرية المشاعر التى لم تخدش .
والقاصة تنتقل بنا من أزمنة حاضرة إلى أزمنة فائتة عبر تداعى لغتها المنسابة بهدوء ، وعبر تقنية التداعى الحر للشخصية المحورية / المأزومة على المستويين الداخلى والخارجى .
فترصد لنا حالة القلق التى تجتاح البطل / المنفى باختياره ، هذا الفعل الاختيارى يقع عليه كفعل خارجى ، فيجعله يرضخ لفعل الاختيار الذى لم يجد له بديلاً .
نجد القاصة وهى ترسم مشاهد معاناة البطل فى وحدته / غربته الداخلية ، نتيجة افرازات واقع تفشت فيه الانانية ، الاحقاد السوداء ، المدمرة لجميع أطراف المعادلة المشاركة فى صياغة الواقع ، فوقع الظلم على ذات البطل المأزوم على المستوى الخارجى فأنهار على المستوى الداخلى .
من خلال الرصد الدقيق لمشاعره واحاسيسه المتقلبة ناحية الآخرين ، حتى زوجته التى يفترض إنها سوف تقلق عليه ، سوف ترن تستدعيه عبر هاتفه الجوال ، الذى أغلقه ، وعندما تيأس سوف ترسل له Message ،
طالبة منه العودة .
أزمة البطل تكمن فى احساس البطل بإن الآخرين لم يعد لهم حاجة إليه ، حتى أوراق المشروع الذى سيتوقف نظراً لغيابه ، فيكتشف وهنا تكمن أزمته
عدم السؤال عنه ، عن غيبته ، افتقاده ، راح ينتظر
الأصدقاء فربما ، ولكن لم يسأل عنه أحد .
أستطاعت القاصة المبدعة أن تصور القلق المصاحب للبطل تصويراً دقيقاً للعالم الخارجى الموازلعالمه الداخلى  ، وعبر الزمن الآنى لزمن الحكى ،   
نعيش مع البطل لحظات القلق فى متابعة ظلال الاشخاص الذين يعبرون كل مساء ، فأصبح البطل يرصدهم فى ذهابهم وعند عودتهم ، ثم يعاود فتح الموبايل متوقعاً وصول رسالة من زوجته ، من صديقيه ، ولكنه يشعر بمرارة الهزيمة نتيجة هذا التجاهل ، يشعر بالتقزم ، وكأن الآخرين مشاركين فى فعل التجاهل ، كأن الجميع بات متآمراً عليه ، فراح يخمش الغبار فوق الكراسى ، المنضدة ، فوق الجدران ، فأصبح الغبار هو الرفيق المصاحب للبطل المأزوم .
هذا الغبار المتناثر فى جميع الأمكنة ، استطاعت المبدعة بحنكتها كقاصة تجيد فن تكنيك القص أن تجعل من الغبار المتناثر ، وجهاً آخر للبطل الحقيقى ،
البطل الفعلى المتناثر فى مساحات شاسعة من البيت القديم الذى يمثل فى بنية النص ، العودة إلى الزمن الجميل بكل معانيه الجميلة وقيمه المفتقدة ، ليحل محله زمناً آخر بملامح أخرى غريبة ، باهتة ، باردة
حد الصقيع .
هذا الغبار أصبح البطل الأوحد / المرافق ، والمسامر
للبطل فى ليالى الوحدة ، والاغتراب ، حتى الأهل ،
الجيران لم يلحظو وجوده ، رغم وجودهم المتمثل فى رائحة أطعمتهم ، عبر الظلال التى تمر كل ليلة ، والبطل يرصدها ، كأنها هى الأخرى بفعل عدم رؤيته
تشارك فى فعل التآمر عليه ، فى فعل التلاشى ، حد
الذوبان فى ذرات الغبار ، ليصل إلى حد التوحد مع الغبار ، وعيناه مازالت تفتشان ، تترقبان إضاءة شاشة الموبايل الذى يعنى أن هناك من يسأل عنه ،
من يهتم به ، بوجوده ، ولأنه أصبح متلاشياً مع الغبار ، راح يقاوم رغبته الشديدة فى البكاء ، ربما
كان فعل البكاء ، دلالة على وجوده المتلاشى فى اغترابه .
هذا الفعل نتيجة لتصاعد الأزمة إلى قمتها ، فأصبح
يرفض هو ذاته هذا الوجود المبكى عليه .
نجحت منى الشيمى المبدعة أن تحكم نصها من الانفلات ، وأن تصل بحالة البطل المأزوم إلى ذروة التساؤلات التى تفجرها لدى المتلقى ، هل سيظل البطل منفياً ، متلاشياً فى ذرات الغبار ، أم سيعود سيعود ليساير الآخرين من أجل أن يعيش ؟
أسئلة ، وأسئلة تفتح الأبواب لأفضية أخرىتتسع ، وتتسع لبناء نصوص أخرى مغايرة لحالة النص الأم
منى الشيمى قاصة تعرف كيف تقبض على حالتها القصصية راسمة منها لوحة رائعة ، شديدة التكثيف
بلغتها الرشيقة ، مفجرة فى ثنايا القص الأسئلة المحملة بالدلالات المثيرة فى زمن الدهشة .
الحمد لله على عودتك من دبى ، ثم الغردقة
وعقبال عودتك فيما بعد ان شاء الله من بلاد العم
نوبل ، آمين يا جميل .
                        محبتى وتقديرى
                                       أخــوك
                                  فـتـحـى سـعـد       

 
 أسئلة ، وأسئلة تفتح الأبواب لأفضية أخرىتتسع ، وتتسع لبناء نصوص أخرى مغايرة لحالة النص الأم
منى الشيمى قاصة تعرف كيف تقبض على حالتها القصصية راسمة منها لوحة رائعة ، شديدة التكثيف
بلغتها الرشيقة ، مفجرة فى ثنايا القص الأسئلة المحملة بالدلالات المثيرة فى زمن الدهشة .
الحمد لله على عودتك من دبى ، ثم الغردقة
وعقبال عودتك فيما بعد ان شاء الله من بلاد العم
نوبل ، آمين يا جميل .
                        محبتى وتقديرى
                                       أخــوك
                                  فـتـحـى سـعـد       

 
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الثلاثاء, 05/06/2008 - 03:12
يا صديقي الجميل
كم أفرح بوجود  اسمك على صفحتي، أشكرك لحرصك على العبور، ، نعم اتفق معك في كونها قصة حالة، اين مقالاتك عما يحدث  لتطلعنا على الصورة
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الثلاثاء, 05/06/2008 - 03:14
ما رأيك يا شوقي.. عدت قبل اكتمال المدة المحددة( ههههههه)
أشكرك على رأيك في القصة، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنك
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الثلاثاء, 05/06/2008 - 04:01
سامي
كتبت لك تعليق عدة مرات ، لكنه لا يظهر
اوكي لنجرب مرة أخيرة
قلت إن السكينة الروحية أشبه بقميص السعادة، قميص واحد سعيد، هذا غير موجود في هذا الزمن، دخل ضمن المستحيلات طبعا..
في تعقيبك بعض نفسك الشفيفة يا سامي ، اشكرك كثيرا كثيرا
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الثلاثاء, 05/06/2008 - 04:07
دكتور عبد الله
منذ زمن لم تعقب على قصة لي يا رجل..
اشكرك كثيرا على هذا الرأي،أتعرف لماذا رأيت هذه القصة من أفضل قصصي، ذلك أنك مهموم بمأزق  الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، ظهر هذا جليا في روايتك ، نحن نتشابه بشكل ما يا عبد الله. أشكرك من كل قلبي
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: منى الشيمى في الثلاثاء, 05/06/2008 - 04:11
اهلا أستاذ محمود
كيف حالك ؟؟
افتخر بشهادتك أستاذ محمود، نحن مهما ابتعدنا لا نكتب سوى ذاتنا، وكما قالت آمال مختار في شهادتها بمختبر السرديات بالمغرب، إن  محاولة فصل الذات عند الكتابة أمر غير ممكن، لذا أكتب عما أعرفه،ما  مر بالقرب،
اشكرك ودمت بألف خير
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق

الرسم على الغبار

بقلم: محمود مغربي في الثلاثاء, 05/20/2008 - 18:46
صورة محمود مغربي
المبدعة  منى الشيمى
الرسم على الغبار
قصة جديرة بالتامل
وغنية التفاصيل
دمت مبدعة متوهجة الحرف والدلالة
مودتى
محمود مغربى
  • سجل دخول إذا كنت عضوا أو أنشئ عضوية جديدة لتستطيع إضافة تعليق
© 2009 الورشة. جميع الحقوق محفوظة
يعتمد على دروبال، مدعوما من إغناء