You are here
الرصاصة القادمة من كل الجهات

الرصاصة القادمة من كل الجهات
رشا فاضل موسى
إنه زمن الكوليرا التي ترتدي أكثر من جسد وتتناسل في خلايانا ومسامات أرواحنا المتخمة بالخسارات... ونحن نبتلع الطعم بسذاجة فائقة ونمضي نحمل ترانيم النجاة المستحيلة في الوطن المستحيل .
ثمة موت سخي ينسل من ثقوب النهايات القادمة نحو صباحات حلم افتراضي. ..
ثمة سواد يفصّل عتمته بمقاسات الفرح الذابل ويمنحنا تأشيرة الدخول لأبجدية الخوف
ويصبغ بياض أوراقنا بحبر أحمر. ..
ولا أصدق أن الحبر الذي رسم طفل الحب وطفل الشعر قادر على أن يوشم بالرصاص ويقوض البياض ليستحيل فوهة من نار !
كيف إذن أمنح وجودي الكامل لبياضه وأخلع غربة الأصابع كلما همّت بالكتابة وأنا أكتشف ذات صباح معتم أن للكتابة طعما آخر ووجها آخر وهي تتحول من وسادة حلم ونافذة أطل منها على الهواء النظيف إلى رصاصة متربصة بخطواتي المتسارعة للحاق بالدرس الأول في (قرية) ابتكرها الحلم وصدقها الوهم. ..
هل هي نفسها قرية أحلامنا يا فاروق سلوم التي كتبنا عن خضرتها يوما وعلقنا صورة مياهها وخضرتها وشعابها وطيبة أهلها فوق جدران ذاكرتنا ؟
كيف تحولت الصباحات الماثلة فوق عنق الليل إلى مقصلة ترقب خطواتنا الثابتة نحوها ؟
والطريق الذي كان شاهدا على خوفنا وفرحنا وإصرارنا لصناعة وطن بديل وابتكار ابجدية خضراء تستنهض الياسمين من ارض السواد كيف تحول كل هذا الى وهم كبير ينزلق فوق إسفلت الشارع .. وذاكرته العابقة برائحة الطبشور وغبارنا العابر فوق المسافات ..!
كيف اصدق أن ما أراه الآن هو الصحو الأكيد وان ما مضى ليس سوى حلم عابر
وان الكتابة والشعر والقصة والحب ورسائل العشاق لن تمنع الرصاصة القادمة من كل الاتجاهات ..؟
كيف اصدق سخرية صديقتي حين رأيت تجهمها واحتجاجها على الخراب المرسوم في جسد الشوارع وأنا أقول لها بإصرار : أغمضي عينيك وتخيلي أننا الآن في مكان آخر... في شارع آخر... وان السيارات المحترقة المرمية على جانب الطريق ليست أكثر من شواخص دمار احتفظنا بها للذكرى ولنطرد بها النسيان ..
أغمضي عينيك... وتخيلي أن السيارة تسير في الاتجاه المعاكس للزمن ..
وان أرتال المحتلين التي تمضي من أمامنا الآن تمضي نحو هاوية الرحيل تجر خلفها أذيال الخيبة وندم محفور على جسد التاريخ ...
أغمضي عينيك يا صديقتي وتخيلي .. أن ما نعيشه الآن مجرد كابوس ستقتنصه الشمس ذات فجر أكيد...
وان ما كتبناه على اللوحة الخضراء هو اليقين الذي سيبقى في ذاكرة البلاد في الضفة الأخرى للشمس ..
قلت هذا .. وعدت اردده اليوم مع نفسي بكثير من الدهشة ..
أي جنون استدرجني لأصدق أضغاث أحلامي وازرعها في حدائق الآخرين !
وأكاد اللحظة اسمع سخرية الشارع الذي لم احمل خشونة جلده بين أوراقي هذا الصباح وهو يقول لي في صومعة خوفي وعزلتي : إن الدرس شاغر .. هذا الصباح ..
وان اللوحة لن تمنحني خضرتها لانشغالي بتدوين وصايا الخوف بدلا عن كتابة درس أخشى انه سيبقى شاغرا ..حتى إشعار آخر للرصاص .
ثمة موت سخي ينسل من ثقوب النهايات القادمة نحو صباحات حلم افتراضي. ..
ثمة سواد يفصّل عتمته بمقاسات الفرح الذابل ويمنحنا تأشيرة الدخول لأبجدية الخوف
ويصبغ بياض أوراقنا بحبر أحمر. ..
ولا أصدق أن الحبر الذي رسم طفل الحب وطفل الشعر قادر على أن يوشم بالرصاص ويقوض البياض ليستحيل فوهة من نار !
كيف إذن أمنح وجودي الكامل لبياضه وأخلع غربة الأصابع كلما همّت بالكتابة وأنا أكتشف ذات صباح معتم أن للكتابة طعما آخر ووجها آخر وهي تتحول من وسادة حلم ونافذة أطل منها على الهواء النظيف إلى رصاصة متربصة بخطواتي المتسارعة للحاق بالدرس الأول في (قرية) ابتكرها الحلم وصدقها الوهم. ..
هل هي نفسها قرية أحلامنا يا فاروق سلوم التي كتبنا عن خضرتها يوما وعلقنا صورة مياهها وخضرتها وشعابها وطيبة أهلها فوق جدران ذاكرتنا ؟
كيف تحولت الصباحات الماثلة فوق عنق الليل إلى مقصلة ترقب خطواتنا الثابتة نحوها ؟
والطريق الذي كان شاهدا على خوفنا وفرحنا وإصرارنا لصناعة وطن بديل وابتكار ابجدية خضراء تستنهض الياسمين من ارض السواد كيف تحول كل هذا الى وهم كبير ينزلق فوق إسفلت الشارع .. وذاكرته العابقة برائحة الطبشور وغبارنا العابر فوق المسافات ..!
كيف اصدق أن ما أراه الآن هو الصحو الأكيد وان ما مضى ليس سوى حلم عابر
وان الكتابة والشعر والقصة والحب ورسائل العشاق لن تمنع الرصاصة القادمة من كل الاتجاهات ..؟
كيف اصدق سخرية صديقتي حين رأيت تجهمها واحتجاجها على الخراب المرسوم في جسد الشوارع وأنا أقول لها بإصرار : أغمضي عينيك وتخيلي أننا الآن في مكان آخر... في شارع آخر... وان السيارات المحترقة المرمية على جانب الطريق ليست أكثر من شواخص دمار احتفظنا بها للذكرى ولنطرد بها النسيان ..
أغمضي عينيك... وتخيلي أن السيارة تسير في الاتجاه المعاكس للزمن ..
وان أرتال المحتلين التي تمضي من أمامنا الآن تمضي نحو هاوية الرحيل تجر خلفها أذيال الخيبة وندم محفور على جسد التاريخ ...
أغمضي عينيك يا صديقتي وتخيلي .. أن ما نعيشه الآن مجرد كابوس ستقتنصه الشمس ذات فجر أكيد...
وان ما كتبناه على اللوحة الخضراء هو اليقين الذي سيبقى في ذاكرة البلاد في الضفة الأخرى للشمس ..
قلت هذا .. وعدت اردده اليوم مع نفسي بكثير من الدهشة ..
أي جنون استدرجني لأصدق أضغاث أحلامي وازرعها في حدائق الآخرين !
وأكاد اللحظة اسمع سخرية الشارع الذي لم احمل خشونة جلده بين أوراقي هذا الصباح وهو يقول لي في صومعة خوفي وعزلتي : إن الدرس شاغر .. هذا الصباح ..
وان اللوحة لن تمنحني خضرتها لانشغالي بتدوين وصايا الخوف بدلا عن كتابة درس أخشى انه سيبقى شاغرا ..حتى إشعار آخر للرصاص .
11/19/2007 - 04:24
القسم:


التعليقات
تلونين الصباحات الضريرة بأطياف قوس قزح كي تصنعي الضوء في عز العتمة يا راشا.
دمت صافية
وكم يلزمنا من خداع أنفسنا كي نعيش هذا الهذيان؟
رشا
نصوصك تأخذني من يدي تغرقني في عالم صنعتيه بأسلوبك المتميز
متابعة لك بكل إهتمام
تسلم يداك على ماسطرت ولكى منى كل الشكر لكى ولقلمك المبدع