You are here

الصفحة الرئيسية

الروبوتات والجنس




الروبوتات والجنس
ترجمة: مصطفى محمود


إن هؤلاء الأشخاص منكم ممن وطنوا أنفسهم مؤخراً على التآلف مع الفكرة المرعبة من أن الربوتات ستصير سادتنا، كانوا أكثر حكمة. أما هؤلاء الذين يشككون منكم في أن مصير البشرية في منتصف القرن سوف يشهد سيادة الروبوتات ونحن نقوم على خدمتها ونقدم لها الطعام ونجدد لها مشروباتها وهي تتشمس على السطح، فعليهم أن يفكروا مرة أخرى ببساطة في هذا الأمر. ويجادل دافيد ليفي خبير الذكاء الاصطناعي وملك الشطرنج الاسكتلندي، بأنه بدلا من ذلك فإننا سنوظفها من أجل ثورة جنسية في الكومبيوتر تجعل من الأقراص في تاريخ الجنس هامشا مهملاً. فالربوت الذكري والربوت الأنثوي، ربما بعد أن ينتهوا من غسيل الأطباق وكي القمصان في التجسد الثاني للحياة، وبعد أن يلمعوا ويغطوا سياراتنا، سوف يتدخلون في احتياجاتنا الجنسية بأصابع سحرية. سوف يكونون الأصابع التي لا تتعب مطلقاً، الأصابع التي تستطيع أن تنقر من خلال قواعد بيانات اللذة الجنسية التي تتجاوز تصورات البشر. سوف تكون أورجازماتك في ذروة الذروة من الاستمتاع الجنسي، وحجرة معيشتك كأنبوب مفرغ منعش بدون جاذبية. ويجادل ليفي في آخر كلمات من هذا الكتاب بأنه سوف يكون "هناك جنس عظيم بالنقر في متناول كل شخص". إنني في غاية القلق على المستقبل الذي يتخيله ليفي إلى حد أنني حتى لست متأكداً أن هذه ليست مجرد لغة مجاز أدبي. ربما سوف يأتي الجنس من خلال النقر، وربما سوف أحبه، بدرجة لا يمكن قياسها بالطبع.
ومن خلال هذا الكتاب المسلي المفعم بالحيوية الذي وجده نقاد أمريكا اليوم "يثير الإزعاج" فإن ليفي يزعم بأن جنس 2050 بالروبوتات سوف يكون أمراً شائعاً. وفي الحقيقة فإن الزواج من الروبوتات سوف يكن مباحاً من الناحية الشرعية. تخيل المشاكل ـ من الذي سيحصل على الصغار بعد الطلاق المحتم؟ هل سيكون هناك صغار في 2050، أم ما يشبه الصغار الإلكترونيين في لعبة "تاماجوتشي" [لعبة إليكترونية] تصفر بصوت ضعيف على الجانب الآخر للصغار الذين أُهمِلت تغذيتهم، بينما الزوج مشغول بالتراشق مع زوجته الروبوت بالأواني الصيني الفرضية؟
يبدو أن الشيء الوحيد الذي يبعث على الخوف هو الخوف نفسه. فكما أصبح الحب المثلي والزواج المثلي غير محرم، فكذلك سوف يصير الجنس مع الروبوتات مقبولاً اجتماعياً. وتماماً مثلما كانت المثلية الجنسية أو الجنس الشفاهي (الفموي) والعادة السرية (الاستمناء) مرفوضة (مازال البعض غير متحمس جداً لمناقشة الأمرين الأخيرين علناً) لكنها الآن مقبولة، لذلك فإن الجنس مع الروبوتات سوف يصبح مشروعاً. إن معدل التغير الاجتماعي يتسارع كما يري ليفي.
وبعد جولة طويلة خلال الأجهزة المساعدة للممارسات الجنسية، والجنس المباشر الفوري على شبكات الكومبيوتر، واللعب الإلكترونية الجنسية التي يجري تشغيلها بالكومبيوتر وأجهزة الجنس المروعة التي تبدو كما لو إنها من صنع مؤسسات كمنتج ثانوي لخط إنتاج المشانق (لم تجعلني أتعلق أبداً بالاستثارة الجنسية الذاتية الافتراضية)، ويؤمن ليفي بالمستقبل الذي سوف تبطل فيه الدعارة حينما تقدم الروبوتات خدماتها الجنسية مقابل المال، وحيث سيُجبر الرجال الأسوياء على أن يتشكلوا جنسياً. ويرى ليفي في النقطة الأخيرة أن من يخافون بشكل غير مباشر من المهزهزات سوف يستفيدون من كونهم يتعلمون مهارات جنسية من ربوتات الحب. ويزعم ليفي أن المعلمين سيكون لديهم مستويات غير مسبوقة من المعرفة بالتقنيات الجنسية والمشكلات السيكولوجية الجنسية، وسوف يكونوا معلمين رقيقي الشعور ويتمتعون بالصبر. إن الرجال الأصحاء سوف يتلقون المساعدة من الروبوتات ليتصلوا ببظر معشوقتهم بالطريقة التي يمكن أن تقوم بها الألعاب الجنسية التكنولوجية عالية المستوى، وخصوصاً تحديد "الممر المقوس الموضعي الداخلي المتوافق مع منحنى المهبل" بدلاً من التحسس الأحمق الذي تقوم به الآن (أنت تعرف أنك تفعل).
ويصل ليفي إلى نتيجة مؤداها أن الجنس مع الروبوتات ليست فكرة مجنونة: إن تكنولوجياتنا وليست مطالبنا غير المعقولة للتحرر من الذنب ـ هي التي يعتمد عليها للوصول إلى أعظم أورجازم في العالم منذ قرون. إن الروبوتات سوف تحدد أين يجب أن يعطي البشر أحياناً الغضب الساخط أو شهقة الاستمتاع. فكل جسد سوف يستمتع في عصر الروبوتات الجنسية.
إن المشكلة مع هذا الكتاب هي هذا الإصرار المتواصل، ليس فقط على أن جنس الروبوتات قادم بالفعل، بل على أنه كذلك شيء رائع. ويتشكك ليفي بقوة وجسارة في الذكاء الاصطناعي، ويعتقد بأن محاكاة الروبوت يمكن أن تكون متكافئة مع السلوك البشري. فيكتب قائلاً: "إن الروبوت الذي يعطي المظهر، من خلال سلوكه بأن لديه عواطف، ينبغي أن يُعتبر كما لو كان لديه عواطف". فهناك إحساس بالكراهية والرفض لأنه قد أُسيء فهم الجزء الأعظم مما يُعتبر إنسانياً. إنه يقدم لنا الحلم النهائي لمجتمع المستهلك ـ الانحطاط النهائي للرأسمالية، الأمل الخادع بأن البشرية ينبغي أن تنهزم من أجل مستويات أعلى من إرضاء الزبون، الحماقة في نهاية الطريق إلى تجاوز الإنسانية. فإذا لم يكن شيء من هذا يحولك، فإن ما أستطيعه فقط هو أن أعتذر.   
 
ستيوارت جيفريز ـ الجارديان

صورة مصطفى محمود
القسم: 

التعليقات

 
نظرية جديدة وليست بعيدة عن عالم غزته التكنولوجيا من راسه حتى اخمص قدميه

مودتي
رجاء حداد
صورة رجاء حداد
 
شكرا للاخ المحترم مصطفى محمودعلى ترجمة هذا النص.
    كل التقدير
بديعة بنمراح
صورة بديعة بنمراح

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات