You are here
الريشة والقدر

الريشة والقدر
فاطمة الخليل
كي يكون للريشة دائماً قدر الحياة
- أنت ماذا تفعل هنا ..؟
انتفض شيء بداخله وهو يرفع الريشة عن الجدار قبل أن يأتيه الصوت ثانية : أحذر يا فتى من هذا الجنون لأنني لن أسمح لك بأن تشوه سور منزلي من جديد.
حول نظراته إليه شاهد ذلك الرجل الستيني يكب على أوراقه بعد أن أنهى كلماته فما كان منه ألا أن أطرق ومضى في خشية أن يخدش ذلك الهدوء في عيني ذلك الشيخ هو الذي عرفه منذ سنوات عشر وأدرك الكثير من عاداته اليومية هو الذي لم يضق يوماً بعبثه رغم سنه الصغيرة حيث كان له أن يرسم خربشاته على سور حديقته ولم يجد رداً على ما يفعل إلا تلك الابتسامة وهو يخاطبه قائلاً : أرى فيك عزيزي شيئاً من طفولتي أرى فيك الكثير مما لم أستطع يوماً أن أعبر عنه .. أسمع يا ناجي قيل أن من يحمل الريشة على أن يدفع الثمن في وقت قريب ..
يرنو إلى الصبي وهو يتابع مداعباً : أطمئن .. أطمئن فأنا لم أقل أن هذا سيحدث غداً .
حار أبن الخامسة عشرة في غضب ذلك الجار الذي أخفى العديد من أسراره دون أن يسمح للآخرين أن يقتحموا عليه قلاع عزلته .
شاهده في المساء يحمل رزمة بين يديه ويقبل عليه : ناجي .
- هل من خدمة أقدمها لك سيدي ؟
- دعك من هذا ونادني جدي .. هل تصعد معي ..؟
تضاعف فرح الفتى أمام هذه الدعوة ولم يلبث الجد أن أضاف : لكن أحذر من أن تشي بأي من أسراري سوى لجدرانك .
ابتسم الشاب وهو يسرع إلى الدور الثاني أشرع الشيخ الباب فما كان من ناجي ألا أن تراجع أمام تلك الفوضى المحكمة التي طالعها في كل مكان .
انبرى الشيخ يؤنبه : ما بك ألا تريد الدخول ؟
- ولكن يا جدي .
- لا عليك لن يكون الأمر بهذا السوء فقد عشت سنوات هنا دون أن يهاجمني أي جرذ سواك .. أدخل ..
دفعه أمامه بحنو وهو يضيف : أنظر يا ناجي ربما تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تطالع فيها أسرار جدك .
تراجع الشاب وهو يسأل : ولم يا سيدي ؟
- لأنني سأرحل عن هذا المكان في أقرب وقت فهم يبحثون عني ألم أقل لك أن من يحمل ريشته عليه أن يدفع الثمن في أقرب وقت .
ردد كلماته الأخيرة في شبه همس فما كان من الفتى ألا أن سأل : ولكني لم أر أياً من لوحاتك ؟
- هذا لأنك لم تدخل متحفي بعد .
ردد هذا وأشرع له باب غرفة تجمعت فيها عشرات اللوحات .
وقف ناجي دهشاً وهو يشاهدها تتوسد الجدران فسأله : ولكن إلى أين سترحل ؟
- إلى أمكنة لا تكثر فيها المقاصل يا ولدي ..
ابتسم وهو يتابع : كما قلت لك حذار من أن تترك أياً من رسوماتك فوق سور حديقتي .
طافت بخيالاته هذه الصور وهو يشاهد موكب جنازة الشيخ يعبر نحو المقبرة حيث وجد مقتولاً فيما كان يحاول أن يتجاوز رتلاً عسكرياً مر بالمكان لكن أحد الجنود راح يردد وهو يرفع سلاحه : لقد وجدناه يا سيدي لقد وجدنا ذلك الإرهابي الذي أضاف أكثر رسوماته فوق سور قاعدتنا .
أطرق الفتى وهو يحمل كل هذه المشاهد في خيالاته ويستذكر كل الليالي التي قطعها يذيل رسوماته على تلكم الأسوار وانبرى شيء يتفجر بداخله فيما كانت كلمات الشيخ تتردد في ذاكراته عن تلك اللحظة التي تترك فيها شيئاً حبيباً وأنت تدرك أن الثمن سيكون جد قريب .
- أنت ماذا تفعل هنا ..؟
انتفض شيء بداخله وهو يرفع الريشة عن الجدار قبل أن يأتيه الصوت ثانية : أحذر يا فتى من هذا الجنون لأنني لن أسمح لك بأن تشوه سور منزلي من جديد.
حول نظراته إليه شاهد ذلك الرجل الستيني يكب على أوراقه بعد أن أنهى كلماته فما كان منه ألا أن أطرق ومضى في خشية أن يخدش ذلك الهدوء في عيني ذلك الشيخ هو الذي عرفه منذ سنوات عشر وأدرك الكثير من عاداته اليومية هو الذي لم يضق يوماً بعبثه رغم سنه الصغيرة حيث كان له أن يرسم خربشاته على سور حديقته ولم يجد رداً على ما يفعل إلا تلك الابتسامة وهو يخاطبه قائلاً : أرى فيك عزيزي شيئاً من طفولتي أرى فيك الكثير مما لم أستطع يوماً أن أعبر عنه .. أسمع يا ناجي قيل أن من يحمل الريشة على أن يدفع الثمن في وقت قريب ..
يرنو إلى الصبي وهو يتابع مداعباً : أطمئن .. أطمئن فأنا لم أقل أن هذا سيحدث غداً .
حار أبن الخامسة عشرة في غضب ذلك الجار الذي أخفى العديد من أسراره دون أن يسمح للآخرين أن يقتحموا عليه قلاع عزلته .
شاهده في المساء يحمل رزمة بين يديه ويقبل عليه : ناجي .
- هل من خدمة أقدمها لك سيدي ؟
- دعك من هذا ونادني جدي .. هل تصعد معي ..؟
تضاعف فرح الفتى أمام هذه الدعوة ولم يلبث الجد أن أضاف : لكن أحذر من أن تشي بأي من أسراري سوى لجدرانك .
ابتسم الشاب وهو يسرع إلى الدور الثاني أشرع الشيخ الباب فما كان من ناجي ألا أن تراجع أمام تلك الفوضى المحكمة التي طالعها في كل مكان .
انبرى الشيخ يؤنبه : ما بك ألا تريد الدخول ؟
- ولكن يا جدي .
- لا عليك لن يكون الأمر بهذا السوء فقد عشت سنوات هنا دون أن يهاجمني أي جرذ سواك .. أدخل ..
دفعه أمامه بحنو وهو يضيف : أنظر يا ناجي ربما تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تطالع فيها أسرار جدك .
تراجع الشاب وهو يسأل : ولم يا سيدي ؟
- لأنني سأرحل عن هذا المكان في أقرب وقت فهم يبحثون عني ألم أقل لك أن من يحمل ريشته عليه أن يدفع الثمن في أقرب وقت .
ردد كلماته الأخيرة في شبه همس فما كان من الفتى ألا أن سأل : ولكني لم أر أياً من لوحاتك ؟
- هذا لأنك لم تدخل متحفي بعد .
ردد هذا وأشرع له باب غرفة تجمعت فيها عشرات اللوحات .
وقف ناجي دهشاً وهو يشاهدها تتوسد الجدران فسأله : ولكن إلى أين سترحل ؟
- إلى أمكنة لا تكثر فيها المقاصل يا ولدي ..
ابتسم وهو يتابع : كما قلت لك حذار من أن تترك أياً من رسوماتك فوق سور حديقتي .
طافت بخيالاته هذه الصور وهو يشاهد موكب جنازة الشيخ يعبر نحو المقبرة حيث وجد مقتولاً فيما كان يحاول أن يتجاوز رتلاً عسكرياً مر بالمكان لكن أحد الجنود راح يردد وهو يرفع سلاحه : لقد وجدناه يا سيدي لقد وجدنا ذلك الإرهابي الذي أضاف أكثر رسوماته فوق سور قاعدتنا .
أطرق الفتى وهو يحمل كل هذه المشاهد في خيالاته ويستذكر كل الليالي التي قطعها يذيل رسوماته على تلكم الأسوار وانبرى شيء يتفجر بداخله فيما كانت كلمات الشيخ تتردد في ذاكراته عن تلك اللحظة التي تترك فيها شيئاً حبيباً وأنت تدرك أن الثمن سيكون جد قريب .
05/24/2008 - 22:51
القسم:


التعليقات
جاءت رمزيتك غاية في الروعة والمباشرة والتشويق
ورغم أن الموضوع قديم جديد ، إلا أنك تناولتيه بشكل أجدد ..
تحيتي لك
أتمنى هذا
فعلا إن من يحمل ريشته أو قلمه ولا بد أن يواجه المصير ولكن الرسالة يجب أن تقدم مهما كانت التضحيات وكم شهد عالمنا من رسل من هذا النوع في مجال الفن والحياة والإبداع والنضال رسل حملوا رسالتهم وساروا بها حتى الرمق الأخير تحياتي لك
ولأسرتي في الورشة التي تزيدني كل يوم إحساساً بأنه لدي أخوة باتوا يسهرون على كل ما ينشر في ورشتنا الغالية كي تبقى في نضرة الزنابق .
طوبى لشيخ لا يموت عندما تحييه ريشت/ه/ك من الرماد... قد يخسر كل من حافظ على الأمانة التي كانت هي البدء أشياء كثيرة لكنه لا ينتهي بغير الانتصار... ليس ثمة من انتصار أجمل من ربح النفس يا فاطمة.
دامت قراءتك ممتعة رغم القليل القيل من أخطاء الرقن.
محبتي
إلى آسية الفراشة المحلقة في سماوات الوجع الذي يزيدنا سمواً فوق سمو إلى آسية وهي توقع كل أغاريدها بهذا العنفوان أقدم كلماتي المتواضعة التي لا تشفع لي بأن لا أشارك بعرس يرحل بي كل وقت على أجنحة مسحورة أبداً وأتمنى أن يكون لنا عنفوان الجبال كي لا تذوي أحلامنا أبداً ودمت فراشة محلقة في سماوات قلما نطولها حتى بأقلامنا لتحرقنا أناملك ما طاب لها هذا إن كان أجمل ما نقطفه من حدائقك هي هذه الزهور المتسللة إلى أرواحنا وسؤال صغير ترانا وصلنا هذه القباب حقاً أم أن للشعر سكرة أخرى ؟
شكرا لك آسية في كل ما تكتبين وتوقعين ولسوف نبقى نحتاج حروفك التي يملأها عنفوان الأمل كي نبعد عنا كل ما نعايش من رهاب هذا الجنون المعربد حولنا .
إلى آسية الفراشة المحلقة في سماوات الوجع الذي يزيدنا سمواً فوق سمو إلى آسية وهي توقع كل أغاريدها بهذا العنفوان أقدم كلماتي المتواضعة التي لا تشفع لي بأن لا أشارك بعرس يرحل بي كل وقت على أجنحة مسحورة أبداً وأتمنى أن يكون لنا عنفوان الجبال كي لا تذوي أحلامنا أبداً ودمت فراشة محلقة في سماوات قلما نطولها حتى بأقلامنا لتحرقنا أناملك ما طاب لها هذا إن كان أجمل ما نقطفه من حدائقك هي هذه الزهور المتسللة إلى أرواحنا وسؤال صغير ترانا وصلنا هذه القباب حقاً أم أن للشعر سكرة أخرى ؟
شكرا لك آسية في كل ما تكتبين وتوقعين ولسوف نبقى نحتاج حروفك التي يملأها عنفوان الأمل كي نبعد عنا كل ما نعايش من رهاب هذا الجنون المعربد حولنا .