ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- ومضات الحمراء المستديرة.. والنوع الأدبي الجديد
- سماء العراق .. هل عادت إلي أهلها ؟
- إنسان العولمة في "مثلث العشق"
- القصة القصيرة في زمن الرواية
- هل القصة القصيرة في أزمة ؟
- شوكة في القلب
- طارق إمام ... بين القتلة والأرملة
- هدوء القتلة .. بحثا عن الفردوس المفقود
- بواكير الرواية العربية
- ما تثيره (كأس بيرة) لسهيلة بورزق
- لذات الجزار السرية
- جناحها الشعر .. ونثرها .. زهرة عاطرة
- الصبار ينمو فى مرايا الروح
- خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 2 / 2
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
- صندوق جدتي
- الفراشة
- القنابل في عسل .. سلوي النعيمي
- تغريدة البجعة .. وجناية البدايات
- في بعض اللحظات .. الموت هو الخلاص ..عند الغيطاني
- الأحلام المحبطة في .. قرن غزال
- هكذا يعبثون .. بما حدث في 73
- الرواية ديوان العرب
- الرواية وتغيرات المجتمع
- نجيب محفوظ شاهد علي العصور
- المرآة
- رؤية الرواية ليوليو 52 _ الزيني بركات ... 3 / 3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـــ زينب و العرش 1 / 3
- الرواية و النكسة 2 / 2
- الرواية و النكسة 1 / 2
- قراءة في مجموعة ( عطش الماء ) للقاص / سمير الشريف ( أحد كتاب الورشة )
- قصة ( الورشة ) القصيرة في عام 3 - الصوت النسائي
- التداوي بالحب .. في القلاع الضامرة
- قصة الورشة القصيرة .. في عام
- قصة الورشة القصيرة ... في عام ... محمد البلبال نموذجاً
- والجنة مثوانا في .. بهجة العمي
- ليس دائما يعمل .. قانون الوراثة
- ذاكرة إبتسام التريسي
- نقرات الزمن في ..... نقرات الظباء
- دستور خيري في .. ( كتاب التوهمات )
- بمناسبة الحياة ..
- عباس .. الأميبا .. لمن هو عبد
- الواقع والمتخيل في .. عمارة يعقوبيان
- العابثون في الملاعب المفتوحة
- السحر الأسود .. يكفن الحاضر
- رحلة الإنسان .. في .. مثل واحد آخر
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
الجمعة, 07/04/2008 - 00:39 | شوقي عبد الحميد يحيي
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2شوقي عبد الحميد يحيى
عندما يتعرض الوطن لمكروه ، يتناسي أفراده ومواطنوه أنفسهم التي تتماهي فيه ، ويصبح هو الهم الأكبر .
ذلك ما نستطيع تبينه بوضوح في ديوان الشاعر العراقي يحيي السماوي " نقوش علي جذع نخلة "
ذلك العنوان الدال والمعبر أبلغ تعبير عن الديوان ، وعن تجربة الشاعر فيه . خاصة إذا ما عرفنا أن العراق تعتبر من أكبر – إن لم تكن بالفعل أكبر – الدول العربية غرسا للنخيل . كما أنها – أيضا – من أكثر الدول العربية المشهور بالنقوش علي الجدران – بحكم ما للعراق من تاريخ ، وعلي اعتبار النقوش أحد أهم سبل التأريخ - ، وهو ما يقودنا إلي أولي خصا ئص وعلامات يحيي السماوي الشعرية في كل أشعاره ، وفي هذا الديوان بصفة خاصة ، ألا وهي :
الأصالة والمعاصرة
1 - الشعر التراثي
أ - جمع السماوي في ديوانه بين الشعر العمودي والشعر الحر ، أو إن شئنا الدقة وبين شعر التفعيلة والشعر النثرثي أو النثر المشعور ، وكأنه يؤكد لنا أنه يكتب الشعر الحداثي – نعم – إلا أنه لم يتخل عن تراثه الشعري ، مستفيدا من إمكانيات كل من الإسلوبين في الوصل لرسالة أراد توصيلها لشعبه ولوطنه ، المهم أن تصل الرسالة ، وهو ما يؤكد إقتناع السماوي بدور الكلمة في المقاومة ، وفي تخليص الوطن من غاصبيه ، سواء كانوا من أبناء البلد ( في اشارة إلي صدام وأفعاله ) أو من الغازين الاستعماريين ( في إشارة إلي المحتل الأمريكي ) .
ولم يقتصر هذا فقط علي مجرد الشكل ، بل ، تجاوزه كذلك إلي المضمون ، متمثلا في ( تلبيس ) الحاضر في الماضي ، بما يعني وجود الماضي في الحاضر ، وتأثيره عليه .
فننظر مثلا إلي قصيد " يا أسري " ، حيث نجد نهج الفخر المشهور به الشعر الجاهلي .
فعلي نهج السموأل حين قال :
رسا أصله تحت الثرى وسما به *** إلى النجمِ فرعٌ لا ينالُ طويلُ
وقال السماوي في قصيدة يا آسري
فلأن لي طبع النخيل تشبثا *** ولأن صون العهد من أخلاقي
حيث نجد كلاهما قد استعان بمجودات البيئة ( النخيل ) لتصوير تجذر الخاصية في طين الأرض ( وهو ما يجعل أساسا متينا – مرتبطا بالأرض ) { رسا أصله نحت الثري } { فلأن لي طبع النخيل تشبثا } . كما نستطيع تبين استخدامات السماوي الكثيرة للنخيل في التصوير من جانب ، وفي التعبير عن العراق من جانب آخر حيث بفرد قصيدة كاملة بعنوان " في وطن النخيل " وكأنه يقول ، في وطني العراق – كل شئ مستباح - يقول فيها :
في وطن النخيل
يحق للقائد – باسم الأمن والسيادة
أن يمنع العبادة
إلا إذا تعهد " الإمام " أن يتختتم الصلاة
بالحديث عن مكارم القيادة
**
في وطن النخيل
يحق للمحتل أن يصادر الإرادة
ما دام أن التابع الذليل
ينوب عن كل الملايين التي تبحث
عن خلاصها من عسف الدخيل
******
ب - ولعل من أجمل استخدامات النخيل في التصوير ، والربط بين الإنسان والأرض ، ما جاء في قصيدة " يا صابرا عقدين إلا بضعا " والتي بدا فيها ملامح الشعر الغنائي - الشحيح في الديوان – والذي مزج فيه الشاعر الهم الشخصي الموجع بابتعاده عن الوطن وغربته ، في ذات الوقت الذي اغترب الوطن ذاته عن ذاته :
النخل نفس النخل ...إلا أنه *** مستوحشُ الأعذاق والسعفاتِ
لكأن سعف النخل حبل مشيمة *** شُدت به روحي لطين فراتِِِ
فإذا كان هو علي البعد يعاني ، ولم يفصله عن معاناة وطنه شئ وكأنه مربوط به بحبل المشيمة لم يزل .
فكم تكون آلامه عندما يشعر بأنه مربوط عاجز علي البعد بينما الوطن هناك يعاني الاغتصاب ، ويصرخ في عاجز أن يسعفه . لشد ما تكون المرارة والشعوب بالعجز :
ليلاك في حضن الغريب يشدها *** لسريره حبل من السرفات
تبكي وتسـتبكي ولكن لا فتي *** فيك أسـر سـبيئة مدماة
يا صابرا عقدين إلا بضعا *** " ليلي " مُكبلة بقـيـد "غزاة "
******
ج - والهجاء الذي كان أيضا أحد أساليب الشعر الجاهلي ( أزهي عصور الشعر العربي ) إلا أن هجاء شاعرنا هنا ليس للأعداء بقدر ما هو لأهله الذين استعبدهم الدولار ، أي انه هجاء استنكاري – إن جاز التعبير – مليء بالسخرية المرة والرافضة ي ذات الآن .
في قصيدة " جلالة الدولار " يقول السماوي :
جلالة الدولار
حاكمنا الجديد .. ظل الله فوق الأرض
مبعوث إله الحرب والتحرير والبناء والإعمار
له يقام الذكر ..
تنحر القرابينُ
وتقرع الطبول
ترفع الأستار
وباسمه تكشف عن أسرارها الأسرار ... الخ
د – استخدم السماوي الكثير من أبيات الشعر القديم وأدخل عليها بعض التعديل كتقنية لاستمرارية الزمن ، واستمرارية الحدث ، وما يقوم به من تعديل يدل علي ما استجد في كلمن الزمن و الحدث ، بمعني التشابه وليس التطابق . فنجده مثلا استغل بيت الشعر المشهور ( وأعتقد أنه للشاعر الجاهلي ابن أبي سلمي ) القائل :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي *** حتي يراق علي جوانبه الدم
فأراد التعبير عن العار الواقع علي الوطن من جراء الاحتلال الأمريكي ، فكتب في قصيدة " نقوش علي جذع نخلة " :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي
حتي يزال الاحتلال
******
2 – القرآن الكريم
استطاع العرب في صدر الإسلام أن يسودوا الدنيا ، وتصبح لهم الغلبة علي مساحة لا يستهان بها من الأرض . أما عرب اليوم ، فالوضع التردي لهم وهوانهم لا يخفي علي أحد .
ويكثف يحيي السماوي هذا الرأي بصيغة شعرية مكثفة ومعبرة بأقوي ما يكون التعبير ، حين يأتي بأيات القرآن الكريم ، تلك التي كانت أحد أسباب ازدهار الإسلام وسيادة رجاله ، حين وعوا معني الآيات ، وجوهرها ، وعملوا بها ، فكانت لهم الغلبة .
أما حين أفرغ المسلمون ( والعرب ) الآيات من جوهرها ومضمونها ، كان حالهم ما نراهم عليه اليوم ، وما نري العراق – تحديدا عليه اليوم . فأورد السماوي الآيات بصيغة الحاضر ، بإسلوب الحاضر ، الحاضر الشعري ( الشعر الحر ) والحاضر المعاش ( واقع العرب ) في القصيدة التي تحمل سم المجموعة :
إذن
أعدوا لعدوكم – عدو الله – ما يرهبه
من قوة اللسان
وما استطعتم من خيول الخطب العصماء
والبيان
ذودوا عن التراب والمال
وعن عرض المحصنات بالأشعار
حتى يفر القاتل المحتل من بستاننا
وتستعاد الدار
فإذا كانت الآيات الكريمة تقول [ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل . ترهبون به عدو الله وعدوكم ][1] في دعوة لإعداد القوة اللازمة لتخويف العدو وردعه . أفرغ العرب الآيات من معناها وأبقوا - وأبقي السماوي - علي مبناها ، فأصبحت القوة هي قوة اللسان والكلام .
وكأنها إشارة إلي مأساة العرب عامة ، لا في الحروب فقط ، حيث أفرغ العرب الدين من معناه ، وأبقوا علي مبناه ، فأصبح الدين قائم علي العبادات – الطقوس – فقط دون الجوهر ودون الروح . فكأني بالسماوي يشخص رض العرب الحديث ، وفي ذات لوقت يرشدهم للصواب وللطريق ، بالتمسك بأصل الآيات . بالقوة ، وبرباط الخيل .
<<<<<<<<<<<
وكأن السماوي يرفض أن ينهل من الماضي فقط فيصبح أسيرا له ، فسعي للنهل من الحاضر إلي جانبه . فعندما تشابهت الظروف ، تشابه الموقف ، وتشابهت الرؤي . فلا أحد ينكر تمام التشابه فيما حدث للعرب في يونيو 1967 ( الهجوم الإسرائيلي علي مصر ) ، وما حدث للعرب في مارس 2003 ( الهجوم الأمريكي علي العراق) . فكلاهما كان نكسة للعرب ، وكلاهما كان نتيجة طبيعية للحروب الكلامية ، والغزوات الخطابية التي قادها الزعماء والأشاوس العرب ، تحذيرا للعدو الذي يشرع في الاعتداء . وكانت النتيجة أيضا واحدة في الحالتين . فكتب السماوي الأبيات السابقة : أعدوا لعدوكم – عدو الله – ما يرهبه
من قوة اللسان
وما استطعتم من خيول الخطب العصماء
والبيان
ذودوا عن التراب والمال
وعن عرض المحصنات بالأشعار
وكتب نزار قباني عقب النكسة في يونيو 67 الأبيات الآتية :
لابد أن نخجل من أشعارنا …
إذا خسرنا الحرب .. لا غرابه
لأننا ندخلها
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها ..
بمنطق الطبلة و الربابه ..
وإذ كان السماوي قد التزم في الكثير من ديوانه بذات موضوعات الموروث من الشعر العربي ، فأنه لم يلتزم به في الشكل فقط ، ولكنه شمل النهل منه شكلا وموضوعا ، وكأنه يؤكد مقدرته علي أن الحديث من أساليب الشعر والشعرية ، قادرة علي أداء ذات المهمة الشعرية ، بل وتجاوزها في خلق أنماط جديدة لم تكن في هذا الموروث ، وهو ما يقودنا إلي الخاصية التالية من خصائص شعر السماوي عامة ، وفي ديوان " نقوش علي جذع نخلة " خاصة ، وهي :
ذلك ما نستطيع تبينه بوضوح في ديوان الشاعر العراقي يحيي السماوي " نقوش علي جذع نخلة "
ذلك العنوان الدال والمعبر أبلغ تعبير عن الديوان ، وعن تجربة الشاعر فيه . خاصة إذا ما عرفنا أن العراق تعتبر من أكبر – إن لم تكن بالفعل أكبر – الدول العربية غرسا للنخيل . كما أنها – أيضا – من أكثر الدول العربية المشهور بالنقوش علي الجدران – بحكم ما للعراق من تاريخ ، وعلي اعتبار النقوش أحد أهم سبل التأريخ - ، وهو ما يقودنا إلي أولي خصا ئص وعلامات يحيي السماوي الشعرية في كل أشعاره ، وفي هذا الديوان بصفة خاصة ، ألا وهي :
الأصالة والمعاصرة
1 - الشعر التراثي
أ - جمع السماوي في ديوانه بين الشعر العمودي والشعر الحر ، أو إن شئنا الدقة وبين شعر التفعيلة والشعر النثرثي أو النثر المشعور ، وكأنه يؤكد لنا أنه يكتب الشعر الحداثي – نعم – إلا أنه لم يتخل عن تراثه الشعري ، مستفيدا من إمكانيات كل من الإسلوبين في الوصل لرسالة أراد توصيلها لشعبه ولوطنه ، المهم أن تصل الرسالة ، وهو ما يؤكد إقتناع السماوي بدور الكلمة في المقاومة ، وفي تخليص الوطن من غاصبيه ، سواء كانوا من أبناء البلد ( في اشارة إلي صدام وأفعاله ) أو من الغازين الاستعماريين ( في إشارة إلي المحتل الأمريكي ) .
ولم يقتصر هذا فقط علي مجرد الشكل ، بل ، تجاوزه كذلك إلي المضمون ، متمثلا في ( تلبيس ) الحاضر في الماضي ، بما يعني وجود الماضي في الحاضر ، وتأثيره عليه .
فننظر مثلا إلي قصيد " يا أسري " ، حيث نجد نهج الفخر المشهور به الشعر الجاهلي .
فعلي نهج السموأل حين قال :
رسا أصله تحت الثرى وسما به *** إلى النجمِ فرعٌ لا ينالُ طويلُ
وقال السماوي في قصيدة يا آسري
فلأن لي طبع النخيل تشبثا *** ولأن صون العهد من أخلاقي
حيث نجد كلاهما قد استعان بمجودات البيئة ( النخيل ) لتصوير تجذر الخاصية في طين الأرض ( وهو ما يجعل أساسا متينا – مرتبطا بالأرض ) { رسا أصله نحت الثري } { فلأن لي طبع النخيل تشبثا } . كما نستطيع تبين استخدامات السماوي الكثيرة للنخيل في التصوير من جانب ، وفي التعبير عن العراق من جانب آخر حيث بفرد قصيدة كاملة بعنوان " في وطن النخيل " وكأنه يقول ، في وطني العراق – كل شئ مستباح - يقول فيها :
في وطن النخيل
يحق للقائد – باسم الأمن والسيادة
أن يمنع العبادة
إلا إذا تعهد " الإمام " أن يتختتم الصلاة
بالحديث عن مكارم القيادة
**
في وطن النخيل
يحق للمحتل أن يصادر الإرادة
ما دام أن التابع الذليل
ينوب عن كل الملايين التي تبحث
عن خلاصها من عسف الدخيل
******
ب - ولعل من أجمل استخدامات النخيل في التصوير ، والربط بين الإنسان والأرض ، ما جاء في قصيدة " يا صابرا عقدين إلا بضعا " والتي بدا فيها ملامح الشعر الغنائي - الشحيح في الديوان – والذي مزج فيه الشاعر الهم الشخصي الموجع بابتعاده عن الوطن وغربته ، في ذات الوقت الذي اغترب الوطن ذاته عن ذاته :
النخل نفس النخل ...إلا أنه *** مستوحشُ الأعذاق والسعفاتِ
لكأن سعف النخل حبل مشيمة *** شُدت به روحي لطين فراتِِِ
فإذا كان هو علي البعد يعاني ، ولم يفصله عن معاناة وطنه شئ وكأنه مربوط به بحبل المشيمة لم يزل .
فكم تكون آلامه عندما يشعر بأنه مربوط عاجز علي البعد بينما الوطن هناك يعاني الاغتصاب ، ويصرخ في عاجز أن يسعفه . لشد ما تكون المرارة والشعوب بالعجز :
ليلاك في حضن الغريب يشدها *** لسريره حبل من السرفات
تبكي وتسـتبكي ولكن لا فتي *** فيك أسـر سـبيئة مدماة
يا صابرا عقدين إلا بضعا *** " ليلي " مُكبلة بقـيـد "غزاة "
******
ج - والهجاء الذي كان أيضا أحد أساليب الشعر الجاهلي ( أزهي عصور الشعر العربي ) إلا أن هجاء شاعرنا هنا ليس للأعداء بقدر ما هو لأهله الذين استعبدهم الدولار ، أي انه هجاء استنكاري – إن جاز التعبير – مليء بالسخرية المرة والرافضة ي ذات الآن .
في قصيدة " جلالة الدولار " يقول السماوي :
جلالة الدولار
حاكمنا الجديد .. ظل الله فوق الأرض
مبعوث إله الحرب والتحرير والبناء والإعمار
له يقام الذكر ..
تنحر القرابينُ
وتقرع الطبول
ترفع الأستار
وباسمه تكشف عن أسرارها الأسرار ... الخ
د – استخدم السماوي الكثير من أبيات الشعر القديم وأدخل عليها بعض التعديل كتقنية لاستمرارية الزمن ، واستمرارية الحدث ، وما يقوم به من تعديل يدل علي ما استجد في كلمن الزمن و الحدث ، بمعني التشابه وليس التطابق . فنجده مثلا استغل بيت الشعر المشهور ( وأعتقد أنه للشاعر الجاهلي ابن أبي سلمي ) القائل :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي *** حتي يراق علي جوانبه الدم
فأراد التعبير عن العار الواقع علي الوطن من جراء الاحتلال الأمريكي ، فكتب في قصيدة " نقوش علي جذع نخلة " :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي
حتي يزال الاحتلال
******
2 – القرآن الكريم
استطاع العرب في صدر الإسلام أن يسودوا الدنيا ، وتصبح لهم الغلبة علي مساحة لا يستهان بها من الأرض . أما عرب اليوم ، فالوضع التردي لهم وهوانهم لا يخفي علي أحد .
ويكثف يحيي السماوي هذا الرأي بصيغة شعرية مكثفة ومعبرة بأقوي ما يكون التعبير ، حين يأتي بأيات القرآن الكريم ، تلك التي كانت أحد أسباب ازدهار الإسلام وسيادة رجاله ، حين وعوا معني الآيات ، وجوهرها ، وعملوا بها ، فكانت لهم الغلبة .
أما حين أفرغ المسلمون ( والعرب ) الآيات من جوهرها ومضمونها ، كان حالهم ما نراهم عليه اليوم ، وما نري العراق – تحديدا عليه اليوم . فأورد السماوي الآيات بصيغة الحاضر ، بإسلوب الحاضر ، الحاضر الشعري ( الشعر الحر ) والحاضر المعاش ( واقع العرب ) في القصيدة التي تحمل سم المجموعة :
إذن
أعدوا لعدوكم – عدو الله – ما يرهبه
من قوة اللسان
وما استطعتم من خيول الخطب العصماء
والبيان
ذودوا عن التراب والمال
وعن عرض المحصنات بالأشعار
حتى يفر القاتل المحتل من بستاننا
وتستعاد الدار
فإذا كانت الآيات الكريمة تقول [ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل . ترهبون به عدو الله وعدوكم ][1] في دعوة لإعداد القوة اللازمة لتخويف العدو وردعه . أفرغ العرب الآيات من معناها وأبقوا - وأبقي السماوي - علي مبناها ، فأصبحت القوة هي قوة اللسان والكلام .
وكأنها إشارة إلي مأساة العرب عامة ، لا في الحروب فقط ، حيث أفرغ العرب الدين من معناه ، وأبقوا علي مبناه ، فأصبح الدين قائم علي العبادات – الطقوس – فقط دون الجوهر ودون الروح . فكأني بالسماوي يشخص رض العرب الحديث ، وفي ذات لوقت يرشدهم للصواب وللطريق ، بالتمسك بأصل الآيات . بالقوة ، وبرباط الخيل .
<<<<<<<<<<<
وكأن السماوي يرفض أن ينهل من الماضي فقط فيصبح أسيرا له ، فسعي للنهل من الحاضر إلي جانبه . فعندما تشابهت الظروف ، تشابه الموقف ، وتشابهت الرؤي . فلا أحد ينكر تمام التشابه فيما حدث للعرب في يونيو 1967 ( الهجوم الإسرائيلي علي مصر ) ، وما حدث للعرب في مارس 2003 ( الهجوم الأمريكي علي العراق) . فكلاهما كان نكسة للعرب ، وكلاهما كان نتيجة طبيعية للحروب الكلامية ، والغزوات الخطابية التي قادها الزعماء والأشاوس العرب ، تحذيرا للعدو الذي يشرع في الاعتداء . وكانت النتيجة أيضا واحدة في الحالتين . فكتب السماوي الأبيات السابقة : أعدوا لعدوكم – عدو الله – ما يرهبه
من قوة اللسان
وما استطعتم من خيول الخطب العصماء
والبيان
ذودوا عن التراب والمال
وعن عرض المحصنات بالأشعار
وكتب نزار قباني عقب النكسة في يونيو 67 الأبيات الآتية :
لابد أن نخجل من أشعارنا …
إذا خسرنا الحرب .. لا غرابه
لأننا ندخلها
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابه
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
لأننا ندخلها ..
بمنطق الطبلة و الربابه ..
وإذ كان السماوي قد التزم في الكثير من ديوانه بذات موضوعات الموروث من الشعر العربي ، فأنه لم يلتزم به في الشكل فقط ، ولكنه شمل النهل منه شكلا وموضوعا ، وكأنه يؤكد مقدرته علي أن الحديث من أساليب الشعر والشعرية ، قادرة علي أداء ذات المهمة الشعرية ، بل وتجاوزها في خلق أنماط جديدة لم تكن في هذا الموروث ، وهو ما يقودنا إلي الخاصية التالية من خصائص شعر السماوي عامة ، وفي ديوان " نقوش علي جذع نخلة " خاصة ، وهي :
[1] - الآية 16 من سورة الأنفال

السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
شكرا لك على تلك الإضاءة التي تناولت ديوان أستاذنا الكبير
الشاعر يحيى السماوي
والذي يستحق كل تقديرنا ومحبتنا
مودتي لك وفي انتظار الجزء الثاني
انتصار
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
إستمتعت بقراءة دراستك المعنونه :
السماوى يحفر التاريخ على جذع الوطن
واعتقد أنك ياصديقى العزيز قد قدمت لأعضاء الورشه
دراسة شامله وعميقه لديوان هذا الشاعر العربى العملاق
الذى يتطلب منا جميعا وبالضرورة قراءته ودراسته والتعلم منه
وأعتقد أنك أعطيتنى رخصة تؤهلنى للحصول على كل ماكتبه السماوى
حتى أعرفه حق المعرفه
والغوص فى بحار الشعر والأدب أفضل بكثير من الإكتفاء بالوقوف
على ساحل النصوص
اكتفاء بالمعرفه السطحيه
فالشعراء المعاصرين أطال الله عمرهم أمثال أستاذنا السماوى ووديع شامخ وغيرهم يستحقون بالفعل قراءتهم القراءة الواعية المستنيرة
والتى تضىء الطريق لكل من يصبو لمعرفه هؤلاء الشعراء الكبار
*****
تحية من الأعماق
فدراستك بالغة الأهميه
وقد أفدت منها كثيرا
محمود عبد الحليم
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
جاءني صوت إبني " علي " دافئا ً كخبز بيوت الفلاحين ، فرحا ً كما لو أن حنجرته مبللة بدموع ورد الياسمين : " بابا ، عندي لك هدية ، لن أخبرك عنها إلآ إذا وعدتني بهدية أكبر منها ... "
قلت له : " لقد غادر قطارك المحطة ... فأنا أعرف فوزي بجائزة البابطين "
قهقه وقال : جائزة البابطين ستضيف إلى محفظة نقودك رزمة دولارات ستنتهي بعد حين ... أما التي أحدثك عنها فهي جائزة محبة لا تنتهي "
قلت في نفسي : ما كان ولدي سيتصل بي لو لم تكن الهدية قيّمة فعلا ... فحزمت أمري قائلا : أعدك بالهدية ... فحدّثني عن مفاجأتك لي ..
فأجاب : إذهب إلى أقرب مقهى إنترنيت واقرأ ما كتبه " عمو " شوقي عبد الحميد عن ديوانك " ...
***
تبعد مدينة " بيرث " عن مدينة " أديلايد " نحو ثلاثة آلاف كيلو مترا ... الوقت الان ليلا .. وثمة برد وحشيّ مصحوب بمطر ثقيل يشي بغضب السماء أكثر مما يشي بمداعبة الفلاحين بعد فصل جفاف ...
قبل دقائق كنت أرتجف ، وتبدى لي شكلي كما لو أن شرطيَّ أمن ٍ عربيٍّ وجَّـهَ إلى وجهي لكمة فاحمرَّت أرنبة أنفي ... فكيف غمرني كل هذا الدفء ، وشعرت بالمقهى وكأنه ركن ٌ من أركان فردوس ٍ أرضيّ ؟ ثمَّ أين ذهبت رائحة البيرة المخلوطة برائحة القهوة والتي زكمت أنفي لحظة دخولي المقهى ؟ فالرائحة الان بدت لي مزيجا من العنبر والكافور ـ أو رائحة منديل عشق مبلل بعطر كالذي كان يضعه غبّ الوضوء " محي الدين بن عربي " ؟
لا عجب ... فقد كان هذا الدفء ينساب إليَّ من بين سطور الصديق المبدع عبد الحميد ... وأما العطر ، فقد كان رسول روحه الطيبة إلى قلبي ...
***
يا لشقاوة الفتية وشيطنتهم الناسكة .. ( نعم ، شيطنة ناسكة ) ... فقد هاتفني ولدي علي طمعا بهدية ثانية : بابا ، توجد لك مفاجأة أخرى ، هل تعدني بهدية لو أخبرتك ؟
من حسن حظي أن محفظة نقودي ما تزال تتمتع ببعض العافية ... فأجبته : أعدك ـ ولكن شريطة أن تكون مفاجأتك كسابقتها ـ تذيب الجليد المتجمد في عروقي ...
قال لي : هنالك رسالة لك من " عمو عبد الحميد " تتضمن ملفا ... وأنت خوّلتنا قراءة الرسائل لا الملفات ..
***
يا صديقي وأخي الأديب المعلم عبد الحميد : ما كتبته الان ليس ترفا ً لفظيا ً اختلقته الساعة َ .. إنه ـ وربي ـ ما حدث تماما ، وقد نقلته نصا ً ـ فبأي لسان شكر أشكرك ـ أعني أشكر قنديل بصيرتك الذي أضاء عتمة قصائدي ؟
سأستعجل العودة ـ لأستنشق عطرك الروحي في الملف المرسل ... فشكرا لك من قبلُ ومن بعدُ أيها العزيز العزيز .
دمت نهر عطاءوإبداع ثرّ:
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
ما كتبته الان ليس استدراكا يا صديقي ، إنما لإزالة لبس ٍ فحسب .
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
لا أعتقد أنه حدث أي لبس في الأمر
فبين الأصدقاء لا خلاف
فلتناديني بالكنية أو بالاسم
المهم أن يتم التواصل وتدوم المحبة
أما ما غمرتني به من شهد كلماتك وعذب تعبيرك فقد حملني علي أجنحة الفرحة
لا للإطاراء وإنما لأنني إطمأننت فقط لوصول كلماتي إليك علها تفي ببعض ما استمتعت به مع أشعارك
وعلها تشفع لي تأخري في تقديم أدلة الحب والتقدير
عدت لنا سالما بإذن الله
شوقي
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
أتفق معك في أن يحيي السماوي من الشعراء الذين ينقص المرء الكثير لو أنه لم يقرأ له ولو ديوان علي الأقل
وفي تقديري أنك تماثله في مضمارك ، الشعر العامي الذي أصبحت أحب قراءته بعدما قرأت لك وللشاعر الذي أحبه أشرف الشافعي
محبتي وتقديري وشكري
شوقي
السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
يسعدني بالطبع قراءتك لما أكتب
ولكن يسعدني أكثر وأكثر
أنا أقرأ ما تكتبين
فشكرا لك وفي انتظار جديدك دائما
شوقي