You are here

الصفحة الرئيسية

السوسة!




السوسة!
عبد الله توتي


" إن كل لحظة تنطوي على حقيقتين"
كيانا دافينبورت
انتفخ حنكه الأيمن وتكور ، وبدا وجهه مائلا كمن لكمه جني.. فمه منفرج لا يغلق، وعيناه تدمعان في كل مرة... رأسه تابت لا يتحرك، و لسانه يتزعزع من داخل ثغره بعصبية... رجلاه تخطوان بسرعة إلى مكان مجهول، وأذناه مصوبتان في كل الاتجاهات تطلبان النجدة... الشارع مليء بالمارة، بعضهم يتفرج وبعضهم لا يبالي...الكل يشير له إلى بيت ابيض على قارعة الطريق، لكن لا احد ينصحه باستعمال القرنفل أو القطران... هنا الناس لا ترحم، وما عليك إلا أن تمتص الهواء و تفجر ألمك في كنف السماء... هنا لا احد سيرحمك... اصرخ لعلهم يستمعون إليك ... اصرخ... قل أي شيء... لا تهتم، المهم أن تصرخ...
مااااااااااااااااااااااما... ما هكذا أمرتك... انظر إلى لحيتك... أخجلتنا أمام الملأ... اخرب بيتك...
بااااااااااااااااابا... اصمت، ليس هكذا... قل سوساااااااااه.. لعلها تسقط من فمك... أو اصمت فقط،.. لا تقل شيئا.
تابع طريقه مطأطأ الرأس، وهو على مشارف البيت الأبيض، ممسكا حنكه كاتما نار الحرقة من داخل فمه... ينظر إلى الطابور البشري باستفهام وتعجب:
آه.. كل هذا الحشد البشري... يا ليثني لم اتخذ الكسل واللذة حرفة... حْلو حْلو حْتى نْوْحْلو... و ها أنا ذا قد وقعت.
اصبر فقط، هنا في البيت الأبيض شفاء لكل داء...
يا زول، كل شي صار اتعافا.. بكره تصير قوي وتسافر زي عايز، قبلي ولا بحري... يوه، انت راجل، و الرجالة متعيطشي.
صار ألان يقترب.. رجل بوزرة بيضاء ينادي باسمه فاستغرب:
زين والله.. دا ينطق اسمي.. و الله زين... يعرفني؟!
ركض إليه ثم دخلا معا غرفة كبيرة بها أجهزة و أسرة عديدة. جلس على احدها ينظر إلى الرجل الأبيض و هو ينتقي كلابا فضيا من بين كلابات عديدة، يفتحه ويغلقه، و بحركات يدوية عرف الرجل أن صاحب الوزرة يأمره بالاستلقاء.
ماذا ستفعل... بادره صاحبنا في خوف.
سأستأصل الضرس
استأصل السوسة فقط ودع الضرس.
غير مجد.
هذا الضرس جزء مني.
اعرف ... ولن يكون منك بعد الآن.
و الله لن تفعل.
صه.. بل سأفعل... هذا الضرس سيكون في حوزتي بعد لحظات.
نظر إليه صاحبنا بفزع وهو يحبك في رأسه خطة للنجاة. ضحك منه ذو الوزرة بشدة و برود معا ثم نادى على رجلين آخرين.
الباب مقفل و الجدران كاتمة للصوت... لا مجال للفرار.
امسك به الرجلان ثم لجما فمه.. و تقدم صاحب الوزرة بكلابه ليستأصل طاقم أسنان صاحبنا كله دون أن يدع في فمه ولو سنة، ليخلو سبيله في ما بعد، بعد أن عوض طاقمه بآخر اصطناعي، ومنذ ذلك اليوم لم يستطع صاحبنا الأكل و لا الكلام دون أن يعمل بحساب السوسة و صاحب الوزرة البيضاء معا.

صورة عبد الله توتي
القسم: 

التعليقات

 
اخ عبد الله
قرات قصتك السوسة واول ما تبادر الى ذهني تعليقك على قصتي الصورة قلت انها اعطتك انطباعا بان خوفي من الصورة هو خوف من الاخر....وبالتالي هنا تلميح لنوع من السلطة.. قصتك اوحت لي باكثر من السلطة.. اوحت لي بتيمة فرودية بامتياز:عقدة  الاخصاء..
 
ن.كعواشي
صورة ن.كعواشي
 
ذهبت بعيدا في قراءتك يا صديقي، اعد قراءة النص فربما اكتشفت شيءا اخر ... حاول استخدام المنهج التاريخي عوض النفسي... ان استخدام اللغة العامية في النص ليس بمحض الصدفة او بمجرد تسلية كما جاءني في بعض الرسائل،بل هي تلعب المحور الرئيس في فك لغز النص... على ايه حال اشكرك على تعليقك.. نحن فعلا فيما بعد نظرية التلقي، و القراءة كما قال ياوس هي نقطة التفاعل بين القارئ و النص... فكل قارئ يملا فراغات النص بما يراه مناسبا... ان الان حسب بارت ميت بعد ان انتهيت من كتابتي للنص... مع تحياتي

عبد الله توتي
صورة عبد الله توتي

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات