You are here

الصفحة الرئيسية

الشاعر(شرو) والمترجم (رفو) في دائرة احتراق المشاعر




الشاعر(شرو) والمترجم (رفو) في دائرة احتراق المشاعر
ترجمة: بدل رفو المزوري


لحظات الاحتراق
شعر: صديق شرو                                      
ترجمة: بدل رفو
دهوك كوردستان

 أيها الطائر النقار
تَمنَحُ العقود والمواثيقَ ليلا ً
وتَرجع كما كنت
مع تَلابيب النهار.
يا هالة القَمَر القرمزية…
يا مَن تَختَبئين تحت عباءة الليل
الآن! تسألين عن ماضٍ دموي
لتَغدي بدوية،
تَنصِب خَيمة همومها ومكابداتها
عند واحة قلبي.
ومن جديد…
تتحدثين كتلميذةٍ عن ألفباءِ
حبٍ بدائي، سطحي
الآن... أدركتِ أن تردّي على
خراباتِ قلبٍ
أدماهُ حب كلاسيكي
وأيّ شيء ظل عندي
كي تَأخذيه معك؟
أيام عديدة، أوقات طويلة
لحظات تُداس تحت قدميك.
أحببتِ أن تَستحيلي قصيدتي
                      كلماتي
ديوانٌ يقرؤُه الناس،
كي يُرددوا: هلا ّ سمعتم بها!
تمنحينني عشقاً ولطفاً
تبدين لي عذراء
 كالطاووس
                   تختالين.      
تهملين مَشاعري،
ترفضين حرارة اشتياقي،
وهيام سؤالي
بتجاعيدك الممزقة وعيناك الغائرتين
ووجه كئيب مغطى
بألوان مهرجان المكياج
تتباهين بذلك الزيف
ارحلي… ارحلي
وأخيراً أدركتُ مكائدكِ وألاعيبك
بِكم من أرقام الهواتف تتصلين؟
إذهبي…
فالصدر الذي جعلتيه
مَترعاً لتيسٍ كهل
أتعبه التِرحال البدوي،
استغله مرعى ومَلهاة
أنا أيضا أرفضهُ ولا أطيقهُ
هناك… في مروج "زوزان"
               وربيع وطني
صبايا، براعم، بِكر
لم تدنسها الأيدي.
ذلك الجسد المُتَرَهِّلُ
المُتَواري خَلفَ الملابس
المزركشة،
شِباك وفخاخ ومصائد
جديرة بكِ…
أولئك الذين تُخادِعينهم
أوغادٌ مثلكِ، تُجار المشاعر
أنا أسدُ الغابةِ
حين تَلمَحينني،
تُقدمين جيدكِ قرباناً لي
وتَستَسلمين
فأنا الذي حين يجوع
يجد فريسته جاهزةً.
تيقني…
بأني لست من تلك الجوارح
التي تنهش بقايا
لحم العظام.
وإن صَممتُ على هَجركِ
فليس بوسعكِ
أن تُلملمي بقايا
ذكرياتكِ
مِن  بين أنامل  يدي،
تقدمينها لغيري
لميلاد هَم ٍ جَديد.


الشاعر صديق شرو: مواليد 1954/ قرية الشيخ حسن- كوردستان العراق
ـ خريج كلية الآداب قسم اللغة العربية/ جامعة الموصل
ـ عمل سنوات طويلة مدرساً للغة العربية في دهوك
ـ عضو اتحاد الأدباء الكورد/ فرع دهوك
ـ يعمل في هذه المجالات (الشعر، النقد، المقالة التربوية)
ـ يعمل حالياً في إعلام مديرية تربية مدينة دهوك 

صورة بدل رفو المزوري
القسم: 

التعليقات

 
صديقي الرائع بدل رفو
كم انا مشتاق لك
ولكن ماذا افعل والنت مقطوع في بيتي
واغتنم  بعضاً من وقت الدوام للتواصل
محنتي هذه وعزائي  رحابة صدرك بقبول هذا العذر
واتمنى ان تراسلني  على الأيميل
لك كبير احترامي
وشوقي

هادي الناصر

هادي الناصر
صورة هادي الناصر
 
الصديق الجميل هادي الناصر مع الود
حتى لو انقطع النيت سنظل نتصل ببعضنا ايها الطيب
لك مكانة طيبة في القلب ولم يبقى من عراقنا سوى
الطيبين من امثالك ... اتمنى لك كل الخير والابداع
مع فائق احتراماتي
بدل رفو
دهوك ـ غراتس النمساوية
بدل رفو المزوري
صورة بدل رفو المزوري
 
كلما وصلت كردستان رأيت نفسي محاطة بشعراء برهافة النسيم
واجد روعة الشاعر الكردي في انه يتعلم العربية ويتقنها ويترجم اعمال العرب الى الكردية وبالعكس
ولككني بصرحة لم أر شاعر عربي تعلم الكردية وفعل ربع ما قام به الشعراء الاكراد
ولذا تجد ان هناك تباعد بين كلا الثقافة الكردية والعربي
ولقد قرأت بفضل الانترنيت قصائد مذهلة لاخوتي الاكراد
فوجدت ان هذا التقصير باالمكان تلافيه في الغد
شكرا لبدل الفنان لك ان تلقتط بقلبك الهريف صورا مبهجة وبذائقة لا تخلو من الابداع تترجم لنا نحن الفقراء الى الفرح
لتسحبنا الى عالمك بمقدرة عالية على التحليق
سمرقند
سمرقند
صورة سمرقند
 
  لطبيعة  كردستان حضورها الجليّ في الشعر الكردي بشكل عام ـ والعراقي بشكل خاص .. وأعتقد أن هذه السمة وليدة أمرين ، الأول  هو أن الغالبية العظمى من الشعب الكردستاني هي من انحدارات فلاحية ورعوية  ، فعلاقتهم بالأرض  هي بالضرورة ، علاقة بالحياة ...وأما الأمر الثاني ـ وهو الأهمّ باعتقادي ـ هو أن الطبيعة الكردستانية بما تتسم به من غابات وجبال  ووديان وكهوف ، كانت نصيرة وسندا ً للكردي العراقي المضطهد من قبل أنظمة الحكم المتعاقبة .... هذه الطبيعة كانت تـُحارب إلى جانب الكردي  وتذود عنه من خلال توفيرها الملاذات الآمنة له ... فلو كانت  طبيعة كردستان  مفتوحة ً منبسطة التضاريس  كطبيعة الجنوب العراقي ، لـَما بقيت عائلة كردية واحدة على قيد الحياة خلال حملات الإبادة الجماعية التي شنها النظام الديكتاتوري على كردستان عام 1988 والتي استخدم فيها غازات الخردل والسيانيد في حملته سيئة الصيت " الأنفال 1 والأنفال 2  
  هذه العلاقة الحميمة بين الشاعر الكردي والطبيعة ، انعكست على القصيدة الكردية ، فنادرا ما تخلو القصيدة الكردية من استعارات مجازية ومكانية مستقاة من الطبيعة ذاتها ـ حتى حين تكون القصيدة سياسية ( كقصائد عبد الله كوران ) أو صوفية ( كقصائد مولوي ) أو تأملية ( كقصائد شيركو بي كه س) أو ميثولوجية كملحمة " مَم آلان " 

   قصيدة " صديق شرو" لا تختلف في هذا المسار ... فطبيعة كردستان حاضرة في القصيدة من خلال العديد من مفرداتها ، مثل " الطائر النقار " " مرعى " " مروج " غابة " مصائد " " الطاووس " وادي زوزان " " 

  الشاعر يتناول في قصيدته موضوعة الخيانة والتلوّن  في الحب ... وكان بمقدوره استخدام كلمة " الحرباء " ... لكن طبيعة كردستان ليست صحراوية تكثر فيها الحرباء .. إنها طبيعة مزدحمة بالغابات ، فانتقى طائر " نـقـّار الخشب " كناية ً عن الحبيبة اللعوب ... 

ما العلاقة بين طائر نقار الخشب والحبيبة اللعوب ؟ العلاقة هي أن طائر نقار الخشب ، لا يتسلى بغير  صنع حُـفـَر ٍ في جذوع الأشجار ... إنه كثير العبث .... .... نفس هذا العبث ، تمارسه اللعوب ـ أية لعوب ـ بتحطيمها قلوب الآخرين ... فاللعوب تـُماثل طائر نقار الخشب ، باستثناء فرق واحد ، هو : نقرها قلوب العشاق وليس الأشجار .

  ميزة الصديق المبدع بدل رفو ، أنه إضافة الى كونه شاعرا مبدعا ، فإنه يمتلك ناصيَتـَي اللغتين العربية والكردية ، لذا تأتي ترجمته للشعر ، ترجمة لروح القصيدة وليس لكلمات القصيدة .... ( ويقينا ً أن سهوا ً قد تسبب في رفع المجرور ، في الجملة " بتجاعيدك الممزقة وعيناك الغائرتين " أقول سهوا ً ليس غير ، ودليلي أنه جاء بالصفة " الغائرتين " مجرورة ، ما يعني أنه كان يعي أن الموصوف موقعه الجر . 
****
   قد يسألني أحد : وهل تعرف من اللغة الكردية شيئا ؟ 

 جوابي : لقد أمضيت في كردستان سنتين ... وتحديدا ، في قصبات وقرى وجبال وكهوف  وغابات " زاويتة " و " مانكيش " و " كوري كفانه " خارج  دهوك ـ مدينة الشاعر صِدّيق شرو ، بصحبة رفاق رائعين كردستانيين وعربا  ... وتعلمت بعضا من اللغة الكردية ... أما ما الذي تعلمته ؟ فيمكن معرفته من خلال هذا الحديث : 
 يقال إن هرون الرشيد سأل " أبا نؤاس " : هل تحفظ من الأدعية شيئا ؟

أجابه أبو نؤاس : نعم يامولاي ... أحفظ دعاءين ، نقلهما لي " أبو دلامة "

فسأله هرون الرشيد : وما هما ؟

فأجاب أبو نؤاس : عفوا ً يا مولاي ... الدعاء الأول نسيَه أبو دلامة ... والدعاء الثاني نسيته أنا !  
  **

 أخي وصديقي المبدع بدل : إذا التقيت صِدّيق ، أبلغه سلامي ـ رغم كوننا لم نتعارف ـ لكن يكفي أنه كردستاني لأحبه وأعتبره صديقا .    
يحيى السماوي
صورة يحيى السماوي
 
الصديقة الرائعة سمرقند  مع الود
شكرا على تعليقك الجميل  و اشكر شبكة الانترنت التي عرفتني على اصدقاء اكن لهم كل الحب والاحترام ...اعتقد بان الثقافة الكوردية في السنوات الاخيرة اقتربت كثيرا من العربية  لكونهما يصبان معا في منابع الثقافة الانسانية ... شكرا يا عزيزتي سمرقند واتمنى لك كل الخير والابداع 
بدل رفو 
النمسا 
بدل رفو المزوري
صورة بدل رفو المزوري
 
حين اقرا لشاعرنا المبدع العاشق ابدا يحيى السماوي ،تعود بي الايام الى ازمنة مضت ولحظات من سفر الحياة ،ففي قصائدك ايها الرائع كل مانحتاجه من صور جميلة  ومفردات حبلى بالنقاء والاخلاص ...اشكرك من القلب على كل شئ فكوردستان بانتظارك ومازال صنوبر زاويتة شامخا يناطح الافق ...سيصل سلامك للاستاذ صديق ومعه تعليقك الرائع . اتمنى لك الصحة وتسلم لنا يا شاعرنا السماوي
اخوكم
بدل رفو
بدل رفو المزوري
صورة بدل رفو المزوري

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات