ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!…
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع:.....21
- الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....5
- الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....4
- الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....3
- الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....2
- الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....1
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....20
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....19
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع:.....18
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع:.....17
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع:.....16
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....15
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع:.....14
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية، والدولة، والدين، والمجتمع.....13
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....12
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....11
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية، والدولة، والدين، والمجتمع.....10
- المدرسة المغربية : الوظيفة الإيديولوجية و التسلق الطبقي
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....9
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع.....8
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع.....7
- الدين/الماركسية :من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب -1-
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....6
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....5
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....4
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....3
- بين الإيديولوجية ولأدلجة يتجسد التضليل
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....2
- العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع.....1
الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!…
الإثنين, 11/03/2008 - 18:54 | محمد الحنفي
تقديم:
في البداية، لابد أن أشير إلى أنني، وأنا أنخرط في تعبئة الشغيلة لخوض إضراب يوم 21/05/2008، الذي خاضته الشغيلة المغربية بنسب تتراوح ما بين 80%، و 100%، كما جاء في بلاغ المكتب التنفيذي للك.د.ش، الداعية للإضراب العام المذكور، لفت انتباهي ماتنشره بعض الصحف التي تسمي نفسها "مستقلة"، والتي لا تحمل من الاستقلالية إلا بؤس الاسم، نظرا لتحيزها السافر للباطرونا، وللطبقة الحاكمة، من خلال التشويش على الإضراب، ومحاربة الك.د.ش على المستوى الإعلامي، والتنقيص من نجاح الإضراب. فتساءلت:
هل هذه الصحف مستقلة فعلا؟
وهل هي محايدة في تقديم الخبر؟
أم أنها لا علاقة لها بممارسة الاستقلالية؟
في مفهوم الاستقلالية:
إننا عندما نطرح الاستقلالية إلى النقاش الجدي، والمسئول، نجد أنها لا تعنى إلا قيام الأفراد، أو الهيئات، بإنتاج الفعل غير المملى، وغير الموجه من أي جهة كانت، وكيفما كانت هذه الجهة، وبناء على اقتناع معين يهدف غلى بناء رؤيا خاصة، متميزة عن باقي الآراء القائمة في الواقع اتجاه القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ودون تحيز إلى هذه الجهة، أو تلك، ودون رغبة في تحقيق غاية معينة، يلتمس من ورائها إرضاء هذه الجهة، أو تلك.
وهذه المفهوم الذي سقناه للاستقلالية، يطرح علينا نظاما من التربية الاجتماعية على بلورة الرؤى والتصورات الفردية، والجماعية، انطلاقا من سيادة نظام تربوي معين، انطلاقا من الأسرة، ومرورا بالشارع، وانتهاء بالمدرسة، وتتويجا بالممارسة الإعلامية.
كما يطرح علينا هذا المفهوم ضرورة احترام الممارسة الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، مما يتيح الفرصة أمام ممارسة الفعل المستقل: الفردي، أو الجماعي، كما يتم الاقتناع به، ودون أن يكون ذلك الفعل مؤثرا في جهة معينة، أو في خدمة جهة أخرى.
ويطرح هذا المفهوم أيضا ضرورة أن يصير الفعل المستقل في خدمة حركة التاريخ، حتى لا تصير الاستقلالية بدون معنى، ومن أجل أن يصير للاستقلالية مدلول واقعي، وتاريخي في نفس الوقت.
وفي نفس السياق، نجد أن هذا المفهوم ينبني على أساس العلاقة مع الجماهير المعنية بالفعل المستقل. وهو ما يقتضي قيام علاقة جدلية بين الفعل المستقل، وبين الجماهير على مستوى التطور والتطوير المتبادلين.
والاستقلالية بهذا المفهوم، وبهذه الأبعاد، تجعل الفعل المستقل أكثر تأثيرا في الواقع، وأكثر مساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، وأكثر صياغة للوجدان الإنساني، دون إغفال دوره في بث أشكال الوعي الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الأمر الذي يترتب عنه الوقوف بطريقة غير مباشرة في إذكاء الصراع الطبقي في مستوياته الإيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية.
فهل يوجد لدينا في المغرب ممارسة استقلالية من هذا النوع؟
إن ادعاء الاستقلالية شيء، وممارستها على أرض الواقع شيء آخر، وما هو قائم في الواقع، هو التناقض الصارخ بين الادعاء، والواقع، كما هو حاصل في الممارسة الإعلامية للعديد من الصحف التي تدعى الاستقلالية. هذه الصحف التي لا داعي لذكر أسمائها، والتي تحيزت بشكل سافر، ودون مراعاة لاستقلاليتها، إلى الطبقة الحاكمة، بشنها هجوما سافرا، أو مبطنا على قرار الإضراب العام، الذي دعت إليه ألك.د.ش، والذي نفذ بنجاح نسبي في الزمان، والمكان، وعلى مستوى التراب الوطني، من خلال الهجوم على الكاتب العام للك.د.ش، ومن خلال التنقيص من المشاركة الواسعة لمختلف القطاعات في إنجاح الإضراب يوم 21/5/2008.
في مفهوم الصحافة المستقلة:
فما المراد بالصحافة المستقلة؟
إن الصحافة المستقلة، كمفهوم، هي صحافة الحياة، صحافة عرض الخير، ونقيضه، دون تحيز، أو تأويل، أو محاولة تفسير من قبل إدارة الجريدة. هي صحافة مفتوحة على كل الآراء، ولا تتحيز لأي رأي مهما كان صائبا. هي صحافة الحقيقة المجردة من أي انتماء، وكيفما كان هذا الانتماء. يمكن أن يصير فيها موقع لليمين، والوسط، واليسار، وحتى لليمين المتطرف، واليسار التطرف، وللحكومة، والمعارضة في نفس الوقت.
وهذا المفهوم، وبهذا المستوى من التجريد، والتجرد من كل ما يمكن أن يوحي بتحيز معين، يمكن أن يجعل من الصحافة المستقلة وسيلة من الوسائل التي تقف وراء ازدهار إبلاغ المعلومة كما هي، حتى يتمكن المتلقي من الاستيعاب الحقيقي، الذي يعتبر وحده كفيلا بجعل نفس المتلقي يبدي رأيه القائم على أسس صحيحة.
وانطلاقا من هذا التصور للصحافة المستقلة فإن هذه الصحافة:
1) ليست منبرا لوجهة نظر الدولة تجاه القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ولكنها، في نفس الوقت، معنية بالإخبار عن ما تقوم به الدولة في مختلف المجالات، دون تحديد موقف معين من ذلك.
2) ليست منبرا للحكومة، التي يتحكم فيها حزب معين، أو مجموعة من الأحزاب، حتى يتأتى الابتعاد عن احتواء الحكومة، أو حزبها، أو أحزابها لها، وحتى تتمكن من تجسيد الحياد اللازم تجاه العمل الحكومي، وتجاه أحزاب الحكومة.
3) ليست منبرا لحزب معين، أو لمجموعة من الأحزاب المعارضة للحكومة، حتى تبقى بعيدة تماما عن الاحياز إلى المعارضة كيفما كان شكلها.
وحياد الصحافة المستقلة، لا يمنع من صيرورتها مجالا لنشر ما تقوم بها الدولة، والحكومة بأحزابها المختلفة، وما تقوم به أحزاب المعارضة، بالإضافة إلى ما تقوم بم منظمات ما يصطلح على تسميته ب "المجتمع المدني"، دون تحيز لأي منها.
وبذلك تصير استقلالية الصحافة المستقلة مجسدة على أرض الواقع، وعلى جميع المستويات، حتى يتأتى لها القيام بدورها كاملا في خدمة المعلومة المجردة إلا من الانحياز إلى خدمة الحقيقة المجردة، التي تساهم في رفع وعي جميع أفراد المجتمع، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن أجل أن يصير ذلك الوعي العام في خدمة الوعي الإيديولوجي، والسياسي، والتنظيمي، والديمقراطي، الذي تقتضيه حركة الصراع الطبقي بأبعاده المختلفة، والقائم في المجتمع.
هل يوجد شيء قائم في الواقع اسمه "الصحافة المستقلة"؟
ونحن عندما نتتبع الصحافة التي تدعي الاستقلالية في مستوياتها المختلفة، سنجد أننا نكاد نفتقد الصحافة المستقلة، التي تصير مجالا للاتجار بنشر المعلومة الموجهة من قبل الدولة، أو من قبل الحكومة، أو في خدمة الأحزاب الحكومية، أو في خدمة أحزاب المعارضة. وقلما نعثر على صحيفة تمارس الاستقلالية في مفهومها الصحيح.
وافتقادنا للصحافة المستقلة قولا، وعملا، يرجع إلى:
1) أن الصحافة التي لا ترعاها الدولة، ولا تصدرها الحكومة، ولا تصدرها الأحزاب السياسية، ولا تصدر عن إحدى منظمات ما يسمى "المجتمع المدني"، تحول إلى مقاولة لا تهمها صحة المعلومة، ولا تهتم بحياد الإبلاغ، بقدر ما تتحرك انطلاقا من منطق الربح، والخسارة، الذي يحفز مسئولي إصدار الصحافة المستقلة على الجرى وراء الربح السريع. وهو ما يجعلهم يعملون على التماس نشر الخبر، ومهما كان، مادام يؤدي إلى تحقيق سيولة مالية للصحافة، و للصحف المستقلة، حتى وإن أدى ذلك إلى افتقاد الاستقلالية، أو إلى التحيز السافر.
2) أن دور الصحافة المستقلة يتحول إلى دور لتحريف المعلومة، بدل العمل على خدمة الحقيقة، كما هي في الواقع العيني.
3) أن نشر المعلومة، التي لا تكون إلا محرفة حسب الرغبة، يخضع للوساطة، والابتزاز، والمحسوبية، والزبونية، وأشياء أخرى لا يعلمها إلا منتجو الصحافة المستقلة.
4) أن نشر المعلومة لا يلتمس منه الوصول إلى الحقيقة، كما قد يعتقد المتعاملون مع الصحف المستقلة، بقدر ما يلتمس منه تحقيق توزيع أكبر عدد من النسخ، لتحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح.
5) أن هذه الصحافة التي تتدفق في عالم الإعلام المقروء، بالخصوص، بدون حساب، لا يمكن أن تكون في مستوى ما هي عليه في الواقع، إذا لم تكن تتلقى دعما من جهات غير معلنة، حتى تقف سدا منيعا بين الصحافة الحزبية الموجهة، وبين القراء، ليصير المجتمع محايدا، وغير متعامل مع ما هو حزبي، وكان مجتمع أولئك القراء مجتمع بدون طبقات.
أن النتيجة التي تحققها الصحافة المستقلة، هي المساهمة في خلق أجيال بدون هوية إيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، الأمر الذي يترتب عنه إضعاف التنظيمات الحزبية جملة، وتفصيلا.
7) أن المستفيد الأول، من حياد الصحافة المستقلة، هو الطبقة الحاكمة، التي تتحكم عبر آلياتها الإيديولوجية، والإعلامية، والسياسية، والإدارية، والقمعية، في توجيه أجيال "المحايدين"، لتحقيق الأهداف التي تحددها في محطات معينة، كما هو الشأن بالنسبة للمحطات الانتخابية.
8) أن تحقيق تلك الأهداف، يقتضي من الصحافة المستقلة أن تعمل على النيل من الجهات التي تقف في وجه الطبقة الحاكمة، حتى تحقق هي بدورها أهدافها كصحافة مستقلة.
وانطلاقا من هذه الحيثيات التي سقناها، نجد أن الصحافة التي تدعي الاستقلالية:
1) هي صحافة محكومة بالمنطق التجاري.
2) هي صحافة منحازة إلى الطبقات الحاكمة.
3) هي صحافة الخبر الذي يجلب لها المزيد من الأرباح.
4) هي صحافة القضايا الهامشية في المجتمع، والتي تتحول على صفحات الصحافة "المستقلة"، قضايا "رئيسية".
وما موقفنا عليه لا ينفي وجود صحف مستقلة تحترم نفسها، وتلتزم بالتحديد الذي وقفنا عليه.
تعامل الصحافة "المستقلة" مع الرموز المخزنية:
ونظرا لأن الذي يهم الصحافة المستقلة هو الجري وراء تراكم الثروات، ولأن ذلك التراكم يرتبط باهتمامات "النخبة" المتعلمة، و"القارئة"، ولأن هذه النخبة تنتمي، في معظم الأحيان، إلى البورجوازية، أو البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، فإن هذه الصحافة تجري وراء الرموز المخزنية المشهورة، ووراء ذوي النفوذ المخزني، والإداري، والسلطوي، الذي يقف وراء تحقيق التطلعات الطبقية المشار إليها، وخاصة إذا كان رمز معين صناعة مخزنيه بامتياز، كما هو الشأن بالنسبة للمدعو فؤاد عالي الهمة، الذي نال أكثر من حصة الأسد أضعافا مضاعفة من اهتمام الصحافة "المستقلة"، حتى تزداد مبيعات هذه الصحافة في صفوف الحاكمين، بتحقيق التسلق الطبقي.
فاهتمام الصحافة المستقلة بالرموز المخزنية، وبالبورجوازيين الكبار، من اجل أن تنال اهتمام القراء، هو أمر صار يطبع مسلكية معظم الصحف التي تدعي الاستقلالية، طمعا في نيل عطاء ذوي النفوذ المالي، أو المخزني، حتى يتمكن مالكو تلك الصحف من تحقيق تطلعاتهم الطبقية هم بدورهم، بسبب انتمائهم إلى البورجوازية الصغرى المريضة بتلك التطلعات، أو من حماية مصالحهم الطبقية، بسبب انتمائهم إلى الطبقات المستفيدة من الاستغلال المادي، والمعنوي.
فتعامل الصحافة "المستقلة"، مع الرموز المخزنية، لا يمكن وصفه إلا بالانحياز السافر للمؤسسة المخزنية، استدرارا لعطاءاتها، وطمعا في رضاها، الذي يفتح الأبواب المغلقة، التي ترصد أمام الصحافة التي تمارس الاستقلالية الحقيقية، قولا، وفعلا، وانطلاقا من تصور واضح للصحافة المستقلة.
ولأن الصحافة المستقلة تقتفي أثر الرموز المخزنية، ولا تعير أي اهتمام لمعاناة الجماهير على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، فإنها بذلك:
1) ترهن مصير الشعب، ومصير كادحيه بالخصوص، بإرادة الرموز المخزنية.
2) تضع نفسها في خدمة تلك الرموز.
3) تسعى بخطوطها التحريرية / الإعلامية، إلى خدمة مصالح الطبقة الحاكمة.
4) تجري وراء عناوين الإثارة، التي تقف وراء اتساع توزيعها، مما يرفع من مستوى مدخولها المادي.
5) توهم الطبقة الوسطى من المجتمع بأنها لا تطلب إلا الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة.
6) تهتم، إلى حد المغالاة، بمواضيع صحافة الرصيف، التي تقتفي أثر أخبار الجرائم من الجهات المعينة بتتبع وقوعها.
7) تمارس النقد الهدام، الذي ينم عن رغبة في مضايقة، وتحجيم المنظمات الجماهيرية، كما حصل مؤخرا في حق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كمنظمة مناضلة.
8) تمارس تضليل الجماهير الشعبية الكادحة، بأبشع صور التضليل، حتى لا ترى تلك الجماهير ما ينتظرها، وحتى لا تعير أي اهتمام لما يمارس عليها من استغلال.
واقتفاء الصحف "المستقلة"، أثر الرموز المخزنية، لا ينفي وجود صحافة مستقلة فعلا، لأنها تشكل الاستثناء في زمن رداءة الصحافة المستقلة.
الصحافة المستقلة، والنضالات الجماهيرية؟
ونظرا لأن معظم الصحف المستقلة تقتفي أثر الرموز المخزنية، وأقطاب الطبقة الحاكمة، فإن هذه الصحف المستقلة، لا تعير أي اهتمام للنضالات الجماهيرية، إلا عندما يتعلق الأمر بالتشويش على تلك النضالات والتشكيك في جدواها. ويتخذ التشويش، والتشكيك مجموعة من المستويات:
المستوى الأول: التشكيك في مصداقية المنظمات الجماهيرية، وفي مصداقية أجهزتها القيادية، وفي مصداقية قادتها، سواء كانت هذه المنظمات تحريفية، أو مبدئية، من أجل جعل الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، يبتعدون عنها، من أجل أن تصير الجماهير فريسة للمؤسسة المخزنية، وللطبقة الحاكمة.
المستوى الثاني: التعامل مع الملفات المطلبية التي تطرحها المنظمات الجماهيرية تعاملا انتهازيا، بهدف استغلالها لنشر خطاب الإحباط في صفوف الكادحين، حتى لا يتسرب إليهم وعي معين يدفع بهم إلى الانخراط في النضالات المطلبية، التي تقودها المنظمات الجماهيرية. والاستغلال يتمظهر في:
1) لجوء الصحف المستقلة إلى إيهام الجماهير بانخراطها في عملية التعبئة المستمرة، لإقناع المعنيين بالانخراط في النضالات المقررة، من اجل أن يقبلوا على قراءة الصحف المستقلة، ليصلوا في نهاية المطاف إلى اليأس من النضالات المطالبية، والانصياع للاستغلال الهمجي.
2) لجوءها إلى تضخيم تضحيات الطبقة الحاكمة، حتى لا تضطر إلى الرضوخ لإرادة الجماهير، ومن اجل أن تعمل على المحافظة على سيطرتها الطبقية، وتحد من استجابتها للملفات المطلبية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
3) لجوءها إلى تشويه صورة المنظمات الجماهيرية، من أجل إضعاف قدرتها على تأطير النضالات المطلبية، لتفقد الجماهير بذلك الإطارات التي تنظم، وتوجه، وتقود النضالات المطلبية.
4) تركيزها على تشويه صورة القيادات المناضلة، من أجل تشويه صورهم في صفوف الكادحين، ومن أجل أن يصير ذلك التشويه وسيلة لإنفراط علاقة المنظمات الجماهيرية مع الكادحين، كما حصل مؤخرا مع القائد الكونفديرالي الأستاذ نوبير الأموي.
المستوى الثالث: التعامل مع الحوار الاجتماعي، باعتباره وسيلة لإبراز فشل النقابات، وعجزها عن تحقيق المطالب المادية، والمعنوية، للطبقة العاملة، وباقي الأجراء، في مقابل إبراز أهمية تحملات الحكومة في اتجاه المحافظة على القدرة الشرائية للجماهير الشعبية الكادحة. والواقع أن هذا النوع من التعامل يهدف إلى:
1) تبخيس المنظمات الجماهيرية، التي تصير في نظر الصحافة المستقلة مجرد منظمات انتهازية، هكذا ... دون تخصيص، وحتى إن حصل، فإنه يستهدف النقابة المناضلة، وعلى جميع المستويات، حتى تصير تلك النقابة غير ذات قيمة تاريخية، ونضالية.
2) الحط من قيمة النضالات المطلبية، التي تخوضها النقابة، أو النقابات المناضلة، وإبراز تلك النضالات، وكأنها مجرد مزايدات ترفضها الطبقة العاملة، وسائر الأجراء. وفي حالة حصول تلك النضالات، فإن الصحافة المستقلة، تقرر فشلها، بناء على وجهة نظر الحكومة.
3) تشويه الممارسة النقابية الصحيحة، وتقديمها على أنها ممارسة مضرة بمصالح الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، كما حصل في تعامل هذه الصحافة مع ممارسة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الداعية الى الإضراب العام، الذي خاضته الشغيلة بنجاح يوم 21 مايو 2008.
هل هذه الصحف مستقلة فعلا؟
وهل هي محايدة في تقديم الخبر؟
أم أنها لا علاقة لها بممارسة الاستقلالية؟
في مفهوم الاستقلالية:
إننا عندما نطرح الاستقلالية إلى النقاش الجدي، والمسئول، نجد أنها لا تعنى إلا قيام الأفراد، أو الهيئات، بإنتاج الفعل غير المملى، وغير الموجه من أي جهة كانت، وكيفما كانت هذه الجهة، وبناء على اقتناع معين يهدف غلى بناء رؤيا خاصة، متميزة عن باقي الآراء القائمة في الواقع اتجاه القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ودون تحيز إلى هذه الجهة، أو تلك، ودون رغبة في تحقيق غاية معينة، يلتمس من ورائها إرضاء هذه الجهة، أو تلك.
وهذه المفهوم الذي سقناه للاستقلالية، يطرح علينا نظاما من التربية الاجتماعية على بلورة الرؤى والتصورات الفردية، والجماعية، انطلاقا من سيادة نظام تربوي معين، انطلاقا من الأسرة، ومرورا بالشارع، وانتهاء بالمدرسة، وتتويجا بالممارسة الإعلامية.
كما يطرح علينا هذا المفهوم ضرورة احترام الممارسة الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، مما يتيح الفرصة أمام ممارسة الفعل المستقل: الفردي، أو الجماعي، كما يتم الاقتناع به، ودون أن يكون ذلك الفعل مؤثرا في جهة معينة، أو في خدمة جهة أخرى.
ويطرح هذا المفهوم أيضا ضرورة أن يصير الفعل المستقل في خدمة حركة التاريخ، حتى لا تصير الاستقلالية بدون معنى، ومن أجل أن يصير للاستقلالية مدلول واقعي، وتاريخي في نفس الوقت.
وفي نفس السياق، نجد أن هذا المفهوم ينبني على أساس العلاقة مع الجماهير المعنية بالفعل المستقل. وهو ما يقتضي قيام علاقة جدلية بين الفعل المستقل، وبين الجماهير على مستوى التطور والتطوير المتبادلين.
والاستقلالية بهذا المفهوم، وبهذه الأبعاد، تجعل الفعل المستقل أكثر تأثيرا في الواقع، وأكثر مساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، وأكثر صياغة للوجدان الإنساني، دون إغفال دوره في بث أشكال الوعي الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الأمر الذي يترتب عنه الوقوف بطريقة غير مباشرة في إذكاء الصراع الطبقي في مستوياته الإيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية.
فهل يوجد لدينا في المغرب ممارسة استقلالية من هذا النوع؟
إن ادعاء الاستقلالية شيء، وممارستها على أرض الواقع شيء آخر، وما هو قائم في الواقع، هو التناقض الصارخ بين الادعاء، والواقع، كما هو حاصل في الممارسة الإعلامية للعديد من الصحف التي تدعى الاستقلالية. هذه الصحف التي لا داعي لذكر أسمائها، والتي تحيزت بشكل سافر، ودون مراعاة لاستقلاليتها، إلى الطبقة الحاكمة، بشنها هجوما سافرا، أو مبطنا على قرار الإضراب العام، الذي دعت إليه ألك.د.ش، والذي نفذ بنجاح نسبي في الزمان، والمكان، وعلى مستوى التراب الوطني، من خلال الهجوم على الكاتب العام للك.د.ش، ومن خلال التنقيص من المشاركة الواسعة لمختلف القطاعات في إنجاح الإضراب يوم 21/5/2008.
في مفهوم الصحافة المستقلة:
فما المراد بالصحافة المستقلة؟
إن الصحافة المستقلة، كمفهوم، هي صحافة الحياة، صحافة عرض الخير، ونقيضه، دون تحيز، أو تأويل، أو محاولة تفسير من قبل إدارة الجريدة. هي صحافة مفتوحة على كل الآراء، ولا تتحيز لأي رأي مهما كان صائبا. هي صحافة الحقيقة المجردة من أي انتماء، وكيفما كان هذا الانتماء. يمكن أن يصير فيها موقع لليمين، والوسط، واليسار، وحتى لليمين المتطرف، واليسار التطرف، وللحكومة، والمعارضة في نفس الوقت.
وهذا المفهوم، وبهذا المستوى من التجريد، والتجرد من كل ما يمكن أن يوحي بتحيز معين، يمكن أن يجعل من الصحافة المستقلة وسيلة من الوسائل التي تقف وراء ازدهار إبلاغ المعلومة كما هي، حتى يتمكن المتلقي من الاستيعاب الحقيقي، الذي يعتبر وحده كفيلا بجعل نفس المتلقي يبدي رأيه القائم على أسس صحيحة.
وانطلاقا من هذا التصور للصحافة المستقلة فإن هذه الصحافة:
1) ليست منبرا لوجهة نظر الدولة تجاه القضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ولكنها، في نفس الوقت، معنية بالإخبار عن ما تقوم به الدولة في مختلف المجالات، دون تحديد موقف معين من ذلك.
2) ليست منبرا للحكومة، التي يتحكم فيها حزب معين، أو مجموعة من الأحزاب، حتى يتأتى الابتعاد عن احتواء الحكومة، أو حزبها، أو أحزابها لها، وحتى تتمكن من تجسيد الحياد اللازم تجاه العمل الحكومي، وتجاه أحزاب الحكومة.
3) ليست منبرا لحزب معين، أو لمجموعة من الأحزاب المعارضة للحكومة، حتى تبقى بعيدة تماما عن الاحياز إلى المعارضة كيفما كان شكلها.
وحياد الصحافة المستقلة، لا يمنع من صيرورتها مجالا لنشر ما تقوم بها الدولة، والحكومة بأحزابها المختلفة، وما تقوم به أحزاب المعارضة، بالإضافة إلى ما تقوم بم منظمات ما يصطلح على تسميته ب "المجتمع المدني"، دون تحيز لأي منها.
وبذلك تصير استقلالية الصحافة المستقلة مجسدة على أرض الواقع، وعلى جميع المستويات، حتى يتأتى لها القيام بدورها كاملا في خدمة المعلومة المجردة إلا من الانحياز إلى خدمة الحقيقة المجردة، التي تساهم في رفع وعي جميع أفراد المجتمع، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن أجل أن يصير ذلك الوعي العام في خدمة الوعي الإيديولوجي، والسياسي، والتنظيمي، والديمقراطي، الذي تقتضيه حركة الصراع الطبقي بأبعاده المختلفة، والقائم في المجتمع.
هل يوجد شيء قائم في الواقع اسمه "الصحافة المستقلة"؟
ونحن عندما نتتبع الصحافة التي تدعي الاستقلالية في مستوياتها المختلفة، سنجد أننا نكاد نفتقد الصحافة المستقلة، التي تصير مجالا للاتجار بنشر المعلومة الموجهة من قبل الدولة، أو من قبل الحكومة، أو في خدمة الأحزاب الحكومية، أو في خدمة أحزاب المعارضة. وقلما نعثر على صحيفة تمارس الاستقلالية في مفهومها الصحيح.
وافتقادنا للصحافة المستقلة قولا، وعملا، يرجع إلى:
1) أن الصحافة التي لا ترعاها الدولة، ولا تصدرها الحكومة، ولا تصدرها الأحزاب السياسية، ولا تصدر عن إحدى منظمات ما يسمى "المجتمع المدني"، تحول إلى مقاولة لا تهمها صحة المعلومة، ولا تهتم بحياد الإبلاغ، بقدر ما تتحرك انطلاقا من منطق الربح، والخسارة، الذي يحفز مسئولي إصدار الصحافة المستقلة على الجرى وراء الربح السريع. وهو ما يجعلهم يعملون على التماس نشر الخبر، ومهما كان، مادام يؤدي إلى تحقيق سيولة مالية للصحافة، و للصحف المستقلة، حتى وإن أدى ذلك إلى افتقاد الاستقلالية، أو إلى التحيز السافر.
2) أن دور الصحافة المستقلة يتحول إلى دور لتحريف المعلومة، بدل العمل على خدمة الحقيقة، كما هي في الواقع العيني.
3) أن نشر المعلومة، التي لا تكون إلا محرفة حسب الرغبة، يخضع للوساطة، والابتزاز، والمحسوبية، والزبونية، وأشياء أخرى لا يعلمها إلا منتجو الصحافة المستقلة.
4) أن نشر المعلومة لا يلتمس منه الوصول إلى الحقيقة، كما قد يعتقد المتعاملون مع الصحف المستقلة، بقدر ما يلتمس منه تحقيق توزيع أكبر عدد من النسخ، لتحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح.
5) أن هذه الصحافة التي تتدفق في عالم الإعلام المقروء، بالخصوص، بدون حساب، لا يمكن أن تكون في مستوى ما هي عليه في الواقع، إذا لم تكن تتلقى دعما من جهات غير معلنة، حتى تقف سدا منيعا بين الصحافة الحزبية الموجهة، وبين القراء، ليصير المجتمع محايدا، وغير متعامل مع ما هو حزبي، وكان مجتمع أولئك القراء مجتمع بدون طبقات.
أن النتيجة التي تحققها الصحافة المستقلة، هي المساهمة في خلق أجيال بدون هوية إيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، الأمر الذي يترتب عنه إضعاف التنظيمات الحزبية جملة، وتفصيلا.
7) أن المستفيد الأول، من حياد الصحافة المستقلة، هو الطبقة الحاكمة، التي تتحكم عبر آلياتها الإيديولوجية، والإعلامية، والسياسية، والإدارية، والقمعية، في توجيه أجيال "المحايدين"، لتحقيق الأهداف التي تحددها في محطات معينة، كما هو الشأن بالنسبة للمحطات الانتخابية.
8) أن تحقيق تلك الأهداف، يقتضي من الصحافة المستقلة أن تعمل على النيل من الجهات التي تقف في وجه الطبقة الحاكمة، حتى تحقق هي بدورها أهدافها كصحافة مستقلة.
وانطلاقا من هذه الحيثيات التي سقناها، نجد أن الصحافة التي تدعي الاستقلالية:
1) هي صحافة محكومة بالمنطق التجاري.
2) هي صحافة منحازة إلى الطبقات الحاكمة.
3) هي صحافة الخبر الذي يجلب لها المزيد من الأرباح.
4) هي صحافة القضايا الهامشية في المجتمع، والتي تتحول على صفحات الصحافة "المستقلة"، قضايا "رئيسية".
وما موقفنا عليه لا ينفي وجود صحف مستقلة تحترم نفسها، وتلتزم بالتحديد الذي وقفنا عليه.
تعامل الصحافة "المستقلة" مع الرموز المخزنية:
ونظرا لأن الذي يهم الصحافة المستقلة هو الجري وراء تراكم الثروات، ولأن ذلك التراكم يرتبط باهتمامات "النخبة" المتعلمة، و"القارئة"، ولأن هذه النخبة تنتمي، في معظم الأحيان، إلى البورجوازية، أو البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، فإن هذه الصحافة تجري وراء الرموز المخزنية المشهورة، ووراء ذوي النفوذ المخزني، والإداري، والسلطوي، الذي يقف وراء تحقيق التطلعات الطبقية المشار إليها، وخاصة إذا كان رمز معين صناعة مخزنيه بامتياز، كما هو الشأن بالنسبة للمدعو فؤاد عالي الهمة، الذي نال أكثر من حصة الأسد أضعافا مضاعفة من اهتمام الصحافة "المستقلة"، حتى تزداد مبيعات هذه الصحافة في صفوف الحاكمين، بتحقيق التسلق الطبقي.
فاهتمام الصحافة المستقلة بالرموز المخزنية، وبالبورجوازيين الكبار، من اجل أن تنال اهتمام القراء، هو أمر صار يطبع مسلكية معظم الصحف التي تدعي الاستقلالية، طمعا في نيل عطاء ذوي النفوذ المالي، أو المخزني، حتى يتمكن مالكو تلك الصحف من تحقيق تطلعاتهم الطبقية هم بدورهم، بسبب انتمائهم إلى البورجوازية الصغرى المريضة بتلك التطلعات، أو من حماية مصالحهم الطبقية، بسبب انتمائهم إلى الطبقات المستفيدة من الاستغلال المادي، والمعنوي.
فتعامل الصحافة "المستقلة"، مع الرموز المخزنية، لا يمكن وصفه إلا بالانحياز السافر للمؤسسة المخزنية، استدرارا لعطاءاتها، وطمعا في رضاها، الذي يفتح الأبواب المغلقة، التي ترصد أمام الصحافة التي تمارس الاستقلالية الحقيقية، قولا، وفعلا، وانطلاقا من تصور واضح للصحافة المستقلة.
ولأن الصحافة المستقلة تقتفي أثر الرموز المخزنية، ولا تعير أي اهتمام لمعاناة الجماهير على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، فإنها بذلك:
1) ترهن مصير الشعب، ومصير كادحيه بالخصوص، بإرادة الرموز المخزنية.
2) تضع نفسها في خدمة تلك الرموز.
3) تسعى بخطوطها التحريرية / الإعلامية، إلى خدمة مصالح الطبقة الحاكمة.
4) تجري وراء عناوين الإثارة، التي تقف وراء اتساع توزيعها، مما يرفع من مستوى مدخولها المادي.
5) توهم الطبقة الوسطى من المجتمع بأنها لا تطلب إلا الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة.
6) تهتم، إلى حد المغالاة، بمواضيع صحافة الرصيف، التي تقتفي أثر أخبار الجرائم من الجهات المعينة بتتبع وقوعها.
7) تمارس النقد الهدام، الذي ينم عن رغبة في مضايقة، وتحجيم المنظمات الجماهيرية، كما حصل مؤخرا في حق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كمنظمة مناضلة.
8) تمارس تضليل الجماهير الشعبية الكادحة، بأبشع صور التضليل، حتى لا ترى تلك الجماهير ما ينتظرها، وحتى لا تعير أي اهتمام لما يمارس عليها من استغلال.
واقتفاء الصحف "المستقلة"، أثر الرموز المخزنية، لا ينفي وجود صحافة مستقلة فعلا، لأنها تشكل الاستثناء في زمن رداءة الصحافة المستقلة.
الصحافة المستقلة، والنضالات الجماهيرية؟
ونظرا لأن معظم الصحف المستقلة تقتفي أثر الرموز المخزنية، وأقطاب الطبقة الحاكمة، فإن هذه الصحف المستقلة، لا تعير أي اهتمام للنضالات الجماهيرية، إلا عندما يتعلق الأمر بالتشويش على تلك النضالات والتشكيك في جدواها. ويتخذ التشويش، والتشكيك مجموعة من المستويات:
المستوى الأول: التشكيك في مصداقية المنظمات الجماهيرية، وفي مصداقية أجهزتها القيادية، وفي مصداقية قادتها، سواء كانت هذه المنظمات تحريفية، أو مبدئية، من أجل جعل الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، يبتعدون عنها، من أجل أن تصير الجماهير فريسة للمؤسسة المخزنية، وللطبقة الحاكمة.
المستوى الثاني: التعامل مع الملفات المطلبية التي تطرحها المنظمات الجماهيرية تعاملا انتهازيا، بهدف استغلالها لنشر خطاب الإحباط في صفوف الكادحين، حتى لا يتسرب إليهم وعي معين يدفع بهم إلى الانخراط في النضالات المطلبية، التي تقودها المنظمات الجماهيرية. والاستغلال يتمظهر في:
1) لجوء الصحف المستقلة إلى إيهام الجماهير بانخراطها في عملية التعبئة المستمرة، لإقناع المعنيين بالانخراط في النضالات المقررة، من اجل أن يقبلوا على قراءة الصحف المستقلة، ليصلوا في نهاية المطاف إلى اليأس من النضالات المطالبية، والانصياع للاستغلال الهمجي.
2) لجوءها إلى تضخيم تضحيات الطبقة الحاكمة، حتى لا تضطر إلى الرضوخ لإرادة الجماهير، ومن اجل أن تعمل على المحافظة على سيطرتها الطبقية، وتحد من استجابتها للملفات المطلبية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
3) لجوءها إلى تشويه صورة المنظمات الجماهيرية، من أجل إضعاف قدرتها على تأطير النضالات المطلبية، لتفقد الجماهير بذلك الإطارات التي تنظم، وتوجه، وتقود النضالات المطلبية.
4) تركيزها على تشويه صورة القيادات المناضلة، من أجل تشويه صورهم في صفوف الكادحين، ومن أجل أن يصير ذلك التشويه وسيلة لإنفراط علاقة المنظمات الجماهيرية مع الكادحين، كما حصل مؤخرا مع القائد الكونفديرالي الأستاذ نوبير الأموي.
المستوى الثالث: التعامل مع الحوار الاجتماعي، باعتباره وسيلة لإبراز فشل النقابات، وعجزها عن تحقيق المطالب المادية، والمعنوية، للطبقة العاملة، وباقي الأجراء، في مقابل إبراز أهمية تحملات الحكومة في اتجاه المحافظة على القدرة الشرائية للجماهير الشعبية الكادحة. والواقع أن هذا النوع من التعامل يهدف إلى:
1) تبخيس المنظمات الجماهيرية، التي تصير في نظر الصحافة المستقلة مجرد منظمات انتهازية، هكذا ... دون تخصيص، وحتى إن حصل، فإنه يستهدف النقابة المناضلة، وعلى جميع المستويات، حتى تصير تلك النقابة غير ذات قيمة تاريخية، ونضالية.
2) الحط من قيمة النضالات المطلبية، التي تخوضها النقابة، أو النقابات المناضلة، وإبراز تلك النضالات، وكأنها مجرد مزايدات ترفضها الطبقة العاملة، وسائر الأجراء. وفي حالة حصول تلك النضالات، فإن الصحافة المستقلة، تقرر فشلها، بناء على وجهة نظر الحكومة.
3) تشويه الممارسة النقابية الصحيحة، وتقديمها على أنها ممارسة مضرة بمصالح الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، كما حصل في تعامل هذه الصحافة مع ممارسة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الداعية الى الإضراب العام، الذي خاضته الشغيلة بنجاح يوم 21 مايو 2008.