You are here

الصفحة الرئيسية

الظل والجبال




الظل والجبال
فاطمة الخليل


إلى كل عاشق لهذه الارض إلى كل مقاوم

في دروب لن توصله إلى أي مكان في ساحات لن تكون ذات جدوى أجرى الصيانة الكاملة لسيارته وابتاع جرائد الصباح ومجلات شهرية اعتاد قرأتها عدا أنه أدمن البحث عن ثغرة تبعده عن ذاك الملل اليومي الذي لم يعد يجد وسيلة للهروب منه ألا أن يواصل التجوال كان ثمة تجمعات لصبية وباعة متجولين في المكان وقرب واجهة كبيرة وجد يدفع قسراً إلى رجل عجوز ليسأله : من فضلك يا سيدي هل لديك كتباً قديمة ؟
ابتسم العجوز بنوع من السخرية : لماذا يا ولدي ؟
انهمرت كلمات الشاب على المسن كسيل عاصف : أبحث يا سيدي عن شاب أضاع ظله .
احتقن وجه الشيخ بالغضب وهو يردد : ولماذا تبحث عنه ؟
- لأشكره لا أكثر .
أطرق العجوز كمن يبحث عن ذلك الماضي البعيد : أنه أنا يا ولدي وقد تخفيت طويلاً وجبت أقاصي البلدان ولم أعثر عليه ربما لأنني لم أكن حكيماً بما فيه الكفاية ربما لأنني كنت من الأنانية بمكان حين تركت عائلتي ورحلت بحثاً عنه .
جلس الشاب إليه هامساً : لا عليك فقد عذرناك جميعاً عندما جاء إلينا بشر دون ظلال وعاثوا فساداً في الأرض وجابوا الفيافي بحثاً عن أي بطل فينا وقتلوا ودمروا وبعد أيام فوجئنا بآخرين من صلب هذه الأرض يغافلوننا ويتقربون من الأعداء لخدمتهم وبعدها لم نعد نرى ظلالهم أبداً .
- آه يا ولدي لا تزد فإن في كلماتك لسعات لاهبة .
- ألمثلك أن يقول هذا ؟
- ولم لا يا بني ولقد غادرنا ذاك العنفوان منذ عشرات السنين لم لا وقد كنا جسوراً لهؤلاء العابرين .
- لكنك قاومت بصلابة أليس كذلك ؟
- أجل عزيزي قاومت بكل ما لدي لكنهم كانوا هناك يصلبون ظلال العشرات منا وينكلون برفاقي ليل نهار وحين رحت أرجوهم أن يعيدوا إلينا كل ما سلب منا .
تهكموا قائلين : بأن أمثالنا لا يستحقون أن يكون لهم ظلالاً .
هكذا قضينا سنوات في سجونهم لنخرج بعدها شبه أشباح تدب على الأرض لكنني لم أستسلم ورحلت أبحث عنه .
- وهل وجدته ؟
- لو وجدته يا ولدي لم أكن لأعود .
تقدم الشاب ووضع جرائد الصباح بين راحتيه قائلاً : أنظر لقد بدأت المقاومة فيما يبدو .
طالع الشيخ شذرات من السطور ولم يلبث أن توقف طويلاً وهو يحدق بصورة لشاب يرفع سلاحه عالياً فما كان منه ألا أن صرخ بأسى : لكنه ظلي .
- لا يا سيدي أنه ظلي بل هو ظلنا جميعاً نحن الذين خضنا عشرات الحروب ومع هذا فقد خسرنا الكثير حين لم نعد نفرق بين الضحية والجلاد .
- أرجوك يا ولدي لا تردد ما كنا نردده من قبل فقد كنا أغراراً .
- ربما كنتم كذلك ربما خامركم شك ما ولكن ماذا عنا نحن الذين لازلنا نتجرع الموت ونحن نبتهل إلى الله أن يغفر كل زلاتكم .
- أقلت زلات يا بني وأي زلات تدفع أحدنا أن يتخلى عن نداء الأرض في أعماقه .
- ما أذكره يا سيدي أنني منذ سنوات كنت أحارب وكان الجميع يهلل لي ولسلاحي هو الذي كان ينتشي بكل ذاك الكم من الهتاف لا أنا ما أذكره أن دروبنا رغم وعورتها كان لها سكرات في قلوبنا مع كل رصاصة كنا نقاوم بها لكننا لن نحملكم وزر كل من طعنتم وستطعنون لكنني أسألك أين رفاقك ؟
- أنهم هناك يهيمون فوق الرمال منذ عشرات السنين هناك وقد افتقدوا الجهات وسحر الأمكنة في انتظار ذلك الصباح فهل كان علي أن أنحني لأجمع أمانيهم تلك لأنثرها في كل القلوب فلم جاءت يا بني .
- جئت أبحث عن تاريخ المدونة الكاملة لأمجادكم .
- أقلت أمجادنا ..
ردد هذا وهو يخرج من عباءته ظلاً راح يتطاول على الساحات والسهوب .
أسرع إليه يعانقه : أبي .
- لا يا فتى بل أنا ذلك الشاب الذي أضاع ظله .
- ولكنه أنت .
- هذا صحيح يا ولدي فقد كان علي أن أتخفى عن عيونهم فالكل يريد رأسي .
- أبي .
- نعم بني ؟
- ماذا ستفعل الآن ؟
ابتسم الأب مسهباً بحديثه لولده : سأرعاهم يا ولدي سأرعى هذه البراعم حتى تشب وتدمر كل العتمات كي لا تؤسر الظلال بعد اليوم كما كنت أسهر على تطوير سلاح قاتل .
- أحقاً أبي ؟
- هاك أنظر قد يبدو صغيراً لكنه ذا حجم تدميري فهو لا يقتل البشر ويدمر المنازل لكنه يتركهم متسمرين لساعات أتدري لماذا ؟
- لا أبي .
أمعن في عيني ولده قائلاً : ربما كي يستعيدوا كل مشاهد جرائمهم التي اقترفوها .
داعبته الأطياف وهو يهم بمغادرة المكان يبحث عما ظن أنه شبح والده لكنه كان يحمل بين يديه سلاحه الذي عليه أن يقاوم به أولئك المعتدون الأثيمين .
صورة فاطمة الخليل
القسم: 

التعليقات

 
المبدعة فاطمة الخليل
قرات قصتك
المستوحاة من واقع المرارة والمعاناة
العربية
فيها ما يشير الى
الواقع القطري
المؤلم

لكن لي بعض الملاحظات على مستوى التراكيب اللغوية
من قبيل كتب بدل كتبا     
و
اولائك المعتدين بدل المعتدون

وغيرها

وشكرا

لك كل التوهج والالق
محمد البلبال
صورة محمد البلبال
 
أشكر لك هذه الملاحظات الغالية والتي ستدفعني لأكون أكثر حذراً خاصة وان القصة اللأجمل هي التي تخلو من العيوب وأتمنى ان أكون جديرة بأن أكون مبدعة حقاً وكل الشكر ختاماً لمن يرعى هذا المنتدى كي يرسم على الوجه تلك الإشراقة المقاومة

فاطمة الخليل
صورة فاطمة الخليل

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات