You are here
الفتـاة والبحـار والطالــب

الفتاة و البحار و الطالب
مسرحية
جارسيا لوركا
ترجمة : عبد السلام مصباح
مسرحيـــــــة للشاعــــر الإسبانـــي
غارسيــــا لوركـــــا
Garia Lorca
1936/08/19 – 1898/06/05
بمناسبـــة ذكـــرى ميــــلاده التاسعـــة بعـــد المئـــة
ترجمهـــــــــا
عــــــن
الإسبانيـــــــــــــــة
عبــد الســـلام مصبــــــــاح
الشخصياتـــــــــــــــ
الفتــــــاة
العجــــــوز - ا لأ م
البحـــــار - الطالبـــــ
(شرفـــــــة)
عجـــوز:(في الشارع):حلزونات! تطبخ بالنعناع والزعفران وأوراق الغار.
فتــــــاة: حلزونات الحقل الصغيرة تبدو متراكمة في السلة كمدينة صينية قديمة
العجـــوز: هذه العجوز تبيعها.إنها كبيرة وداكنة.أربعة منها تستطيع مصارعة أفعى. يالها من حلزونات!. ياإلهي!. يالها من حلزونات!.
فتــــــاة: دعيني أَطرز. وسائدي لا تحمل الأحرف الأولى من اسمي؛ وهذا يخيفني كثيراً، لأن، أي فتاة صغيرة في العالم لا تملك ملابس مُعَلَّمَة؟
العجـــوز: كيف هو حظك؟
الفتــــاة: إنني أطرز في ثيابي جميع أحرف الأبجدية
العجـــوز: لماذا؟
الفتــــاة:لكي يناديني الرجل الذي يصاحبني بكيفية لائقة.
العجـــوز: (حزينة)إذن، أنتِ فتاة عديمة الحياء
الفتــــاة: (خافضة عينيها) نعم
العجـــوز: هل ستُسَمَّيْن مَارِيَا، تْرِنِيدَادْ؟ أم سِيخِسْمُونْدَا؟
الفتــــاة: وأكثر، أكثر
العجـــوز:هل ستُسَمَّيْن أُوسْطَاكْيَا،دُرِيتَا؟أو خِينَارَا؟ وأكثر، أكثر، أكثر
(ترفع الفتاة كفيها وقد شحب رسغاها بسبب أرق الحرير والوشم. العجوز تهرب ملتصقة بالجدار نحو سٍيبِرْيَاتِها المصنوعة من خرق غامقة حيث تحتضر السلة الممتلئة بقطع الخبز اليابس)
الفتــــاة:أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ...كفى؛ سأغلق الشرفة؛ وأتابع طرزي خلف الزجاج
ا لآ م: (من الداخل) بنيَّتي، بنيَّتي، أتبكين؟
الفتــــاة:لا، لقد بدأت تمطر.
(إن زورق سيارة ممتليء برايات زرقاء يجتاز الخليج تاركا خلفه غناءه المتلعثم. المطر يُلبِسُ المدينة قلنسوة دكتور في الأدب. في حانات الميناء يبدأ الاستعراض الكبير للبحارة السكارى)
الفتــــاة: (الفتاة تغني)أ، ب، ت، ث...
بأي حرف سأحتفظ؟
البحار يبدأ بحرف الباء
والطالب بحرف الطاء
أ، ب، ت، ث...
بحـــــار: (داخلاً) أنا
الفتـــاة : أنت
البحـــار: (حزيناً) الباخرة شيء قليل.
الفتـــاة: سأحمل عليها أعلاماً وحلويات
البحـــار: إذا أراد الرُّبَّان ذلك
(صمتــــــــــــ)
الفتــــاة: (مغتمة) الباخرة شيء قليل
البحــــار: سأملأها بخناجر مرصعة
الفتــــاة: إذا تركتني أمي
البحــــار: قفي
الفتــــاة : لماذا؟
البحــــار: لأراكِ
الفتــــاة : (تقف) ها أنا ذا.
البحــــار: ما أجمل فخذيك!
الفتــــاة: حين كنتُ طفلة؛ كنتُ أركب الدراجة
البحــــار: وأنا كنتُ أركب الدلفين
الفتــــاة: أنتَ أيضاً جميل
البحــــار: حين أكون عارياً
الفتــــاة: أي عمل تحسن؟
البحــــار: التجديف
(البحار يعزف على الأوكورديون المُغْبَر والمُتعَب كالقرن السابع عشر)
طالبــــــ: (داخلاً) إنه يمضي بسرعة
الفتـــــاة: من يمضي بسرعة؟
الطالبــــ: القرن
الفتـــــاة: إنك مضطرب
الطالبــــ: لأني هارب
الفتـــــاة: ممن؟
الطالبــــ: من السنة المقبلة
الفتـــــاة: ألم تر وجهي؟
الطالبــــ: لأجل ذلك وقفت
الفتـــــاة: لستَ أسمر
الطالبــــ: لأني أعيش بالليل
الفتـــــاة: ماذا تريد
الطالبــــ: أعطيني ماء
الفتـــــاة: لا نملك خابية
الطالبــــ: إني أموت عطشاً
الفتـــــاة: سأعطيكَ حليب نهدي
الطالبــــ: (متهيجاً) سيحلي فمي
الفتـــــاة: لكنني عذراء
الطالبــــ: إذا وضعتِ سلمًا؛ قضيتُ هذه الليل معك
الفتـــــاة: إنك أبيض وستكون بارداً جدّاً
الطالبــــ: في ساعدي قوة عظمى
الفتـــــاة: سأتركك إذا أرادت أمي
الطالبــــ: هيّا
الفتـــــاة: لا
الطالبــــ: لمَ لا
الفتـــــاة: لأن لا....
الطالبــــ: هيَّا...
الفتـــــاة: لا
(حول القمر تدور مروحة سفينة شراعية. ثلاث حوريات يتبللن في الأمواج ويخدعْن دركي الجرف. الفتاة من شرفتها تفكر في قفزة من حرف الياء وتلقي بنفسها في الهاوية. إِيمِلْيُو بْرَادُوسْ ومَانُلِيطُو أَلْطُولاَغِيرِّي المرشوشان بدقيق خوف البحر يخرجان بلطف من بين الدرابزين)

