You are here

الصفحة الرئيسية

الفضول المعرفي والمحنة ..قراءة في واقعنا الراهن




الفضول المعرفي والمحنة ..
قراءة في واقعنا الراهن
استطلاع
هادي الناصر

 الفضول المعرفي والمحنة ..قراءة في واقعنا الراهن
هادي الناصر
استطلاع

عاش المثقف العراقي ارهاصات دراماتيكية، وتحولات تراجيدية خلال السنوات القليلة الماضية التي اعقبت التغيير المشبه بزلزال كبير تفجر ليقلب الثوابت المترسخة عقود مضت، وهدم موازين المعادلة الفكرية للمفاهيم التي اتسمت بخطاب احادي الجانب، كان محوره وما من حوله يبرهن على صيغ توكيدية تضع السائرين بنهجها في خدمة ذات تظخمت الى حد الانفجار في محتواها الخارجي، والى حد الهزال في كينونتها المهمشة، التي تعرت وانفضحت بفعل الذي حدث.
تلك الصيغ اثبتت خواء وهشاشة المسار الفكري الذي تبنته المؤسسة القابضة على دفة الحراك الثقافي المزعوم، لانه تابع من حسابات نفعية، ذاتية وآنية لا تحاول ان تفسح المجال لأي بروز للهم الوطني في ضميرها المغيب. فكان نتاجا ثقافيا مهزوزا سرعان ما تهاوى، ونتج عنه فعلا كارثيا، نعيش تداعياته لزمن ربما سيكون مجهولا تلك المعضلة جعلت المثقف الذي كان خارج هذه المعادلة، يقف حائرا ازاء ما حدث، تلاحقه الصدمة وهو يواكب هذا الانثيال المتسارع والغير متوقع ليعاني الامرين بوجع لا يطاق.
من هنا نكتنز كما هائلا من الاسئلة التي تبلورت لخلق نظرة فاحصة، وفق رؤى المثقف راهنا، بما يدور.. ومن ضمن هذه الاسئلة التي آلينا ان تكون محورا من عدة محاور سنناقشها تباعا وهي:
كيف ينظر المثقف العراقي لتحولات واقعنا، والى اي مدى يواكبه في ذائقته القرائية؟.
فكانت اجابات مجموعة من مثقفينا الذين شملهم استطلاعنا هذا، كما ورد برؤاهم التالية:

ثقافة التصادم.. ثقافة الانتقال
وكان اول من تحدث الينا الناقد المسرحي عدنان منشد
لدور المثقف والثقافة في وضعنا الراهن، امكانات ووظائف عديدة ومتشعبة، لا تستكمل عدتها ــ في تقديري العام ــ ما لم تحصن الثقافة ادوات انتاجها في فروعها كافة، وما لم يحصن دوره ضد احتمالات تأثير الايديولوجيا التي سادت بعد ربيع 9 نيسان/ 2003. علينا ان نعترف بان العراقيين كافة، هم ضحايا حروب مستمرة بفعل النظم الاستبدادية في هذا الوطن، وان لهذه الحروب تأثير عميق في الثقافة، لكن حجم هذا التأثير واتجاهه، انما يحدده نوع وطبيعة الحروب، ونوع وطبيعة القوى التي تتحكم بها من ناحية، ودرجة ومستوى استقلال الثقافة عن هذه الحروب.
فمن المعروف في التاريخ القديم والحديث للبشرية، ان صناع الحروب من كل الانواع، لا يستبشرون شعوبهم، ولا يستبشرون ثقافتهم ومثقفيها ومنظميها عندما يقررون الدخول في حروبهم، تبريرا وتفسيرا. وهي امور في حياة الشعوب، وفي مسار الاحداث في تاريخ العالم.
في هذا الواقع بالذات تكمن الصعوبة في جعل الثقافة كمصدر اساسي للمعرفة العامة والوعي الفردي والجماعي والوطني والكوني، من اجل ان تتخذ طابعها المستقل بعيدا عن سلطة رجل السياسة وزعيم الحزب وشيخ العشيرة ورجل الدين.
في هذا الموضوع تحديدا، ينبغي ان يدور الجدل الحقيقي حول دور الثقافة العراقية ودور المثقفين، حتى ونحن نعيش في آخر تجليات حروبنا الوطنية والاقليمية والكونية بعد ربيع نيسان الماضي، او في زمن فعلها التدميري المادي والروحي، وفي زمن استلاب المشاعر والافكار والارادات والوعي.
ان مستقبل الوطن يبدأ من هنا، المهمة المطروحة عل جدول اعمال الثقافة في كل فروعها، وعلى المثقفين في كل الميادين وصنوف ابداعهم، وعلى النخب السياسية في مواقعها في المهمة الاساسية التي تتمثل في القدرة على البقاء في اللحظة الراهنة وفي تجاوزها في آن، هو منطلق التعامل مع الواقع القائم والبحث عن مستقبل منشود.
الخلاصة من كل ما تقدم، ان الثقافة العراقية اليوم، هي ثقافة التصادم، مع الماضي والراهن وذلك ان تحرير الوطن من عصر البعث بفاعلية قوات الائتلاف، لم يؤد الى تحريره من مفردات العنف والتنكيل، وللسبب ذاته نرى، ان هناك شرخا واسعا بين القوى الاجتماعية الجديدة، التي )تستقوي كل واحدة منها بقوتها ونفوذها ورموزها، وبين الواقع المسمى بـ(الانتقالي).

ذائقة المثقف تقفز فوق الواقع
فيما قال الشاعر ريسان الخزعلي:
ان التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تفرض مؤثراتها على المجتمع عموما بما ذلك تشكيله النفسي والثقافي والتنموي(ونحن) هنا في العراق بخصوصية غرائبية كما يبدو، فان الذي حصل فيه من زلزال هز كل التكوين المتراكم وزحزحه عن مركز ثقله (المألوف)، هذا المركز الذي تكامن بأستقرار فرض عليه، يحاول الان ان يبتعد عن بؤرته مرغما وراضيا في الوقت ذاته. من هنا يكون لهذه التضادية وقعها الفاعل في انشاء بنية جديدة يختلط فيها الطموح والواقع.. فلا طموح قد تحقق ولا واقع (جديد) ينفتح الى طموح كان في الرأي والمخيلة فقط.. هكذا تبدو الصورة غائمة..
ان ذائقة المثقف تقفز فوق الواقع في طموح مشروع يحصل بأستمرار وبأرتباط انعكاسي لأحلامه وجدوى تثقيفه.. غير ان الدماء الزكية يجب ان تعلق بأرادته وانفسها يوميا ذاهبة الى موقف ابداعي يوضح ويدين.. ولا ارى اصعب الان من ان تقرأ الدماء قبل اية قراءة مفترضة..
ــ لم نزل نجتز ذيول الامس فيما يخص ظاهرة الاقصاء مع فارق جوهري في سؤال التغيير السياسي الذي ظل حتى اللحظة من دون اجابة واقعية، وقد كلف ذلك ما يشهده الجميع من سيول الدم المراق بفعل استماتة افاعي العهد المندحر في الدفاع عن جحورها الوسخة.
يمسي من الطبيعي والحال على ما مؤشر آنفا احتلال الخبر اليومي السياسي ومتابعته وتحليله موقع الصدارة في اولويات القراءة، مع هامش قراءة الثقافي بالنسبة لي سيما النصوص السردية ونقوداتها. جريا على ما يقال من ان كل يبكي ليلاه.

سيتحول الواقع الى مدونات سردية
وقال الناقد جمال كريم :
بلا شك ان الواقع العراقي المعيشي، اليوم، بات ملتبسا ومعقدا، بل ان البلاد تمر بظروف استثنائية جد معقدة، وهناك تداعيات موضوعية خلفها سقوط النظام الدكتاتوري بعد ربيع التاسع من نيسان، والى جانب الالتباسات السياسية الناجمة عن الصراعات الحزبية والفئوية والمذهبية، هناك ملفات ظلت الى اليوم دون ان تعالج، كملف البطالة وملف الخدمات العامة، وهي بدورها فاقمت الاوضاع سوءا، سواء على الصعيد الاجتماعي او الاقتصادي، بل حتى المفصل الثقافي. في الحقيقة، ان اي عراقي ينتمي الى المواطنة بشكل حقيقي، قبل ان ينتمي الى اية هوية فرعية اخرى،
منشغل بما يحصل. يوميا، على ساحة المواطن من القمة الى الماء، ربما تتعدد القراءات لهذا الواقع.
فأي عراقي كما أرى هو متلق بأمتياز من الشروق وحتى افول النهار. لكن اي متن من الاحداث المؤسية والاليمة، تشغل ذاكرة هذا المتلقي الراهني لواقع تسارعت راهنيته!!. بذلك، اجد ان اكثر ما يشغلني قراءة هذه الايام، هو متن الواقع العراقي بكل تحولاته وهزاته الكبيرة، ولن اتنبأ عميقا، فالحقيقة لن تحتاج الى تنبؤات تفك الغازية الحياة.
الحقيقة، هي ان الحياة لن تتوقف وستزول الغمامة، وسيتحول هذا الواقع الراهني، الى مدونات سردية وشعرية ابداعية في مستقبل العراق الآتي...

العراق، عنقاء الالفية الجديدة
فيما قال الشاعر ابراهيم الخياط:
يشغلني العراق ذاته، هذا الذي لم يعد متخما بالنفط والماء والحضارة، بل صار يطفح بالجثث والميليشيات وبعد خلوه من اسلحة الدمار صار خاليا من الكهرباء والخدمات والامان، وحتى غدا الجمعة يوما اجباريا للتوقيف البيتي، وصار اهلونا يهجرون ويهاجرون بحثا عن العراق او بالأدق عن حلم العراق، فما هذا الذي حلموا به او ناضلوا من اجله وكافحوا وصابروا وصبروا على مره.
ولكني ارى في الافق عراقا ينفض عن ثيابه الدم وينهض من مرابع الحطام والخراب كأنه العنقاء بل هو العنقاء، عنقاء الالفية الجديدة، وبعد شوط الموت المجاني والرخيص يغدو العراق بلد المعمرين بعد ان يظل عزرائيل دربه اليهم.

استلاب الارادة عند المثقف العراقي
اما الشاعر محمد درويش علي فقال:
بدءا أقول أن في العراق لم يحدث اي تحول يشار اليه بمستوى الاشكالية او على ضوء ما تقدم من هذه الاشكالية التي تبدو اولا لا علاقة لها بهذه المصطلحات.
هذا من جهة اولى. اما ما نعيشه اليوم فهو مختلف ومغاير الى حد بعيد مثلا.. كلنا يعرف تماما ماهية اي تحول يحدث هنا او هناك ومن ثم يبدأ بالنظر الى ذلك التحول على اساس ما تركه من اثار تدعو لتأمله او الاستفادة طوعا من ذلك التأمل او التحول في الوقت ذاته.
اما بخصوص الشق الثاني من السؤال فأن الامر يبدو مختلفا تمام لأن رأي المثقف في هذه المرحلة تحديدا يتطلب فهما دقيقا من قبل الذين قاموا بهذا التحول كما اسميته بيد اننا لم نجد اي تحول يندرج ضمن حدود المنطق الذي يسعى اليه كل مثقف وكل مبدع جاد.
اما.. ما يخص القراءة في مثل هكذا ظروف فإن الامر يبدو شائكا ومعقدا جدا.. لماذا لأننا لا نستطيع تشخيص الخلل في هذه او تلك الظروف وهذا يرجع بالضرورة الى ان المثقف العراقي (مسلوب الارادة حتما).

بلد ينهض من الرماد
وتحدث الشاعر محمود النمرقائلاً:
يشكل الهاجس الامني اول الاسباب في تفكير المواطن، لم يترتب عليه في ممارسة الحياة وبسط الامن. وعلى خلفية الاحداث وما رافقها من تغيير بعد 9/4 بات الشاغل الرئيس لعموم الفئات الاجتماعية. تهديد الحياة بالعنف والعمليات الارهابية القت بظلالها على سير التواصل اليومي، فباتت العملية السياسية مفتوحة بالمتغير الذي استحدثت من خلاله نشوء تيارات واحزاب تنطلق من عنق احباطاتها وازماتها وقد تبدو الحلول واضحة لكل غياب، القانون وبناء دولة مؤسساتية يرتهن على اقل تقدير بالزمن الذي ننتظره بعد تهيئة مستلزمات كثيرة في بنية التغيير الذي انتظرناه طويلا وعلى الرغم من كل ما يحدث يوميا وما تتناقله وسائل الاعلام من افعال ارهابية اعلن تفاؤلي بالمستقبل طالما هناك جذوة نحو حياة افضل مزروعة في داخل كل عراقي بالتغيير والاستفادة منه في بناء نسيج وطني ينطلق من المواطنة الصالحة التي تؤطرها وشائج التسامح والمحبة بعيدا عن ما يسيء لتاريخهذا البلد العريق.
قرأت مؤخرا كتابا بعنوان "دراسات شرق اوسطية" صادر عن مركز دراسات احد المعاهد الاستخباراتية الامريكية رسم من خلاله صورة واضحة
ومعززة بالوثائق عن عراق (2015) وبعدة تساؤلات من سيحكم العراق بعد زوال حكم صدام والتأثيرات الاقليمية على المنطقة ومن المستفيد من تغيير خارطة المنطقة وغيرها من الاسئلة المهمة وجدت ما يعزز تفاؤلي بان العراق الوحيد الذي ينهض من الرماد ويعيد نفسه تاريخيا ومعاصرا من اعادة تكوينه بصورة اكثر اشراقة وتأطير بنيته الاجتماعية والسياسية نحو غد افضل في توق جامح نحو العلم والاستقلالية واحترام القانون وبناء دولة حضارية تواكب الدول المتطورة.

المثقف العراقي تنفس الصعداء
فيما قال الكاتب عبد الكريم اللامي:
ان التحولات التي حدثت بعد 2003 اعطت المثقف العراقي بعدا آخر للرؤى والتحليلات وايقظته بعدما كانت تلفه سلطة الحكم الفردي وسياسة الحزب الواحد والسيطرة المحكمة على منافذ الثقافة وعدم الاطلاع على ثقافات العالم المتعددة، وهذا يعني ان ابوابا كثيرة وواسعة انفتحت امام المثقف للاطلاع على التجارب العالمية التي كانت لا تصل الى الوطن الا بشق الانفس والخوف المستشري من كشف السلطة بتلك الكتب التي تدخل الى البلاد عن طريق القادمين من المنافي وفي حوزتهم بعض الكتب المهمة، الان اصبحت المعادلة مختلفة ولكن يشوبها بعض الخوف من الذين ينظرون للثقافة بعين واحدة ومضلله، ولكن مهما يكن الحال فهو احسن بكثير، القارئ والمثقف العراقي اخذ يتنفس الصعداء ويعرف ما يدور من حوله في بقاع العالم المترامي والمنتج.

البحث عن ثقافة قائمة على التجدد
وأخيراً تحدث المترجم والناقد مزاحم حسين قائلاً:
ان المشهد الثقافي ذات طباع مغاير عما هو سائد بحكم انفلات الاشياء وهذا الانفلات اعطى تصورا مغايرلي بحكم ما موجود من تأثيرات ايدلوجية التي تقوم على كل ما هو رجعي اكثر ما هو ثقافي وبالتالي يؤثر على كل ما هو منجز ثقافي او ظاهرة ثقافية.
لذلك علينا ان لا ننقاد في قراءة مع كل ما هو اولوجي وهش لذلك ؟؟؟ اطمح اليه شفافة قائمة على التجدد والتغير بعيدة عن كل ما هو يشكل عقبة ضد تطور العقل والمعرفة بشكل عام وطرح التغير المرتبط بالمنجز وتكوين خطاب معرفي غير ملتزم بما هو طارئ ومتحرك في كل الثقافات.
وضرورة ان يعيد المثقف الان حساباته الثقافية فنحن لا نرى الان مشهد ثقافي بمستوى الطموح. وان يهاجم ما بني من ثقافة سلطوية وممارسة فعل ثقافي منفرد

صورة هادي الناصر
القسم: 

التعليقات

 
جميل موضوعك هادى .. شكرا لك
اتمنى الا تغيب ثانيا .. والا يكون وجودك هادئا
تحياتى وتقديرى لكل جديد لك

دعاء
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات