You are here

الصفحة الرئيسية

القصة التي نشرت قبل ساعات من اغتيال عبد شاكر




القصة التي نشرت قبل ساعات من اغتيال عبد شاكر
فلاح شاكر



لا أعرف هل هو شعور بالذنب أو الرثاء أو أن الطعنة ما زالت تراود نومي حين أحمله حلما وهمّا .. مشابهة تشبه المعجزة .. أو معجزة أن يجيد محترفي القتل القراءة والكتابة ويفرقوا بين مفاتيح الكيبورد وملء مخازن رشاشاتهم بالرصاص .. مقالة .. أو ما يشبه القصة .. نشرتها قبل سويعات من اغتيال معلمي وشقيق الروح عبد شاكر في موقع كنّا نكتب فيه معا وعادته أن يبدأ بعد العاشرة مساءا بالرد والكتابة في الموقع سويعات بين نشر مقالتي ( موت يشبه المعجزة في العراق ) كانت الساعة الثامنة حين دخل القتلة يسألون من هو عبد شاكر .. ما كانوا يعرفونه .. فنهض مبتسما ويقول أنا .. فأغمض عينيه مبتسما ذات الابتسامة وفي رأسه رصاصتين عرفت بعد نصف ساعة بالخبر وكنت حينها أسكن الفلوجة ولكني متواجد في بغداد لغرض العلاج .. بكيت وضربت رأسي بالحائط وصادف اتصال الصديق حامد سعيد ففهم من بكائي مقتل عبد الحر كما كنّا نسميه .. فغلبه الغضب والحزن ورد على مقالتي بما ينبئ باستشهاد عبد الحر ويفاجأ مدير الموقع الدكتور أحمد يحيى بالخبر فيجلل استشهاده بسواد موقعه والنعي .. لم أكن أريد لأهلي أن يعرفوا كنت أريد إعلامهم الخبر على شكل دفعات .. ودخلت زوجتي الشاعرة نجاة كريم الموقع لتصفحه ورأت ما رأت .. وانتشرت الدموع لتنشر الخبر والعزاء في أرجاء البيوت والأحبة والآن وقد مرّت سنتان على استشاهده وعلى نشر المقالة .. التي تتحدث وكأنها عن مقتله .. أعيد نشر المقالة وردود أحبته في موقع الورشة الثقافي

موت يشبه المعجزة في العراق

حتى لا أتهم بالجهل مثلما اتهمت في الأخير … اقول إني أعرف أن المعجزات هي حوادث تقع مخالفةً أو خارجه عن قانون السببيه والعلةِ والمعلول وهي في العادةٍ لا تحدث الاّ نادراً وتختص باشخاص غير عاديين كالأنبياء او الأولياء …

وإذا كان للقارئ رأي آخر فهو حر بالتأكيد… والمعجزه التي أتحدث عنها اكتشفتها صدفةً… اذ انني حين قررت ان أزور العراق – بعد غياب سنوات طويله لا مجال لشرح أسبابها في هذه المقالة – لم تكن زيارة شوق أو عمل … بل وثيقة لعينة اصرّ على وجودها في ملفي مسؤول الهجره والإقامة في البلد الذي أعيش فيه منذ تركت العراق… وذهبت كل تبريراتي أدراج الاذن الصمّاء بخطورة ذهابي إلى هناك وعدم وجود لي أهل أو أصدقاء فأغلبهم يعيشون معي … ولكن لمن تقرع مزاميرك يا داوود، وأمام ردّه الواضح إن لم تجلب الوثيقة ستطرد من البلد … ولا يمكن للرشوة أو التوسط حل الأمر فأنا أعرف منغصات قوانين هذا البلد… لهذا ودعت الأهل ورددت الشهادة وحزمت أمري… وشيئاً فشيئاً زال الخوف عني … فالبلد ليس مثلما أراه في التلفزيونات … ربما يحدث تفجير هنا أو اغتيال هناك… ولكن العالم… الناس تعيش حياتها بشكل طبيعي … وحتى الطوابير على البانزين شيء معتاد، انقطاع الكهرباء لا يولد النرفزه عندهم كما توقعت رغم حرارة الجو … وازدحام الطرق يجعل راكبي السيارات يقضون الوقت بالحديث أو الاستماع إلى الأغاني وأحياناً نشرات الأخبار… بل وجدت الناس تنكت وتضحك، زال همّي واستبشرت خيراً… صحيح دفعت بضعة دولارات رشوه لإكمال الوثيقة… ولكنها انتهت ولم يتبقَ غير توقيع المدير ثم أخذها صادرة وختم وأغادر سالماً منعماً … زرت بلدي رغم أن الخوف قد بدد الشوق في البدايةِ _ ولكن الان _ للأسف ظهرت مشكلة صغيره ومزعجه … الاخ الاكبر للمدير قد مات، وهو مجاز من أجل مراسيم الفاتحة ونائبه معه تضامناً ومساعدة. ثلاثة أيام وبعدها يوميّ العطلة… خمسة أيام من أجل توقيع هو جزء من بعض ثوانٍ … وصار الاقتراح أن أذهب إلى الفاتحة معزياً وقد أجد الفرصة لكي أختلي بالمدير دقيقه ويوقع لي الوثيقه. وتطوع مبتسماً أحد الموظفين الشهمين … طبعاً لا يمكن ان أأخذ زهوراً للعزاء … فرغم الغربة فأنا عراقي أبأً عن جد وأعرف الأصول … أخذت خروفاً ووضعناه في صندوق سيارة الموظف الخلفي وحاولت في السيارةِ أن اختلي بنفسي وأستحضر بعض لحظات الحزن التي مرت في حياتي الطويلة… فربما دمعه أو دمعتين تسقطان أمام المدير… تذكرت خروجي أول مرة من العراق… لا … هذه ذكرى بعيده لا تعيد الدموع الآن… حاولت… وأخرجني الموظف عن تحضير دمعاتي… وهو يصرخ بوجهٍ باسم… ها قد وصلنا… كان الصيوان مليئاً بالمعزين… ازداد حرجي والموظف ينزل الخروف ويسبقني إلى الديوان… سلمت متعثراً ودمدمت سورة الفاتحةِ وجلسنا وبقيت مطرق الرأس أحاول إظهار الحزن عل وجهي ما استطعت وحين نجحت في شدّ عضلات وجهي بكل قواي لكي تبدو عليها علامات الألم رفعت رأسي… وجالت عيناي على الناس الجالسة فاذا بها مستبشرة… بل يكاد الفرح ينطق من علائم الوجوه… وخنقني التعجب… ما الذي يحدث؟!… هل أخطأنا المكان … لا القرآن أسمعه من مكبرات الصوت… هل كان شقيق المدير ظالماً أو… وإن يكن فالناس لا تظهر فرحها في عزاء قوّاد وليس شقيق المدير… هل تغيرت تقاليد البلد… مستحيل… فلا زال العراق عراقا والعرب عرباً… يعتاشون على الدموع… ولا يمكنني أن اكذّب قنوات تلفزيونات الأرض كلها وهي تستعرض مآسينا واللطم على الأموات… ولكن الموظف يجلس بجانب رجل ويشير بالكلام إلي… إذن هو المدير… الشقيق الصغير للميت… تبدو على وجهه علامات الرضا والسرور نظر نحوي… ثم أشار إلي… وبتردد وقد تلعثم عقلي اتجهت نحوه… فأذا به يوقّع على الوثيقه التي فرشها أمام يديه الموظف… لحسن حظك أنك جئت في يوم معجزه ولا يمكن أن أرد طلباً… لا أذكر إن كنت شكرته أم لا… وحين خرجنا طفر السؤال كالأنفجار من فمي نحو الموظف: ما الذي يحدث؟… لماذا هم فرحون بموته فنظر إلي الموظف باحتقار لم أعهده منذ الرشوة الاولى… وقال ساخطاً: مع احترامي … أي غبي أنت… ألا تلاحظ المعجزه التي حدثت في العراق الجديد… لقد مات شقيق المدير ميتة طبيعية.

فلاح شاكر
صورة فلاح شاكر
القسم: 

التعليقات

 
 لقد مات شقيق المدير ميتة طبيعية.

*****
ما أقسى أن تكون منتهى أمنيات الفرد هو ميتة طبيعية
قساوة الموت أم طريقة الموت ؟
على العراق ولكل الشهداء ول عبد شاكر السلام
فعلى الأقل عبد شاكر عرف كيف مات
أما من ينتظر حيا يموت في اليوم ألف مرة
يتساءل من أي جانب ستأتيه الرصاصة
عبد الحر
الآن حرا
أما من يقبعون خلاق مجنزراتهم هم الأسرى والسجناء
حلق عاليا عبد شاكر

انتصار
انتصار عبد المنعم
صورة انتصار عبد المنعم
 
مبدعتي الفاضله
كا عبد الحر هنا في الورشه قبل سنتين ويومين
اختار ان يبقى طويلا في ذاكرتنا التي يزاحمها الخراب
اختار ان يبقى شبح ذكرى تزيح الصدا
كلما تناسل الشهداء فوق جباهنا
نشعر بالخيانه حين نموت ميتة طبيبعيه
دامت عافية امنياتك
فلاح شاكر
صورة فلاح شاكر
 

 
ألا تلاحظ المعجزه التي حدثت في العراق الجديد… لقد مات شقيق المدير ميتة طبيعية

    ***
   ثمة  شيء له بعض خصائص الماء ، كأنْ يطفئ النار ، أو يروي الظميء ، أو يجعل البرعم يتفتح قبل أوانه ... ما أسمّـيه ؟ أأسمّه ماء ؟ لكن المشكلة تكمن في أن الذي يشربه يزداد عطشا ... تماما كمياه القبلة الأولى  والإرتجافة الأولى وشهقة العشق الأولى ...  فما الإسم المناسب لهذا الماء الذي هو ليس ماء ؟
  الجملة المركبة أعلاه ، التي اختتمت بها قصتك يا أبا شهريار ، هي ذلك الماء الذي هو ليس ماء ... ذلك الشيء المذهل الذي كلما شربته ازددت عطشا وسعيرا ... .. معجزة الموت موتا طبيعيا ـ في وطن ٍ ماعدنا نميّز فيه الفرق بين ثوب الزفاف والكـَفـَن ، ولا بين الله و " اللاة والعزى " فأي عذاب هذا الذي يعيشه الشعب العراقي  !!؟؟

     خاتمة قصتك القصيرة يا أبا شهريار ، أكثر دلالة وتوثيقا للوضع العراقي ، من كل صحف بغداد ومن  تقارير مركزها الوثائقي المكتوبة بالحبر الأمريكي .
        
  
يحيى السماوي
صورة يحيى السماوي
 
استاذي يا ايها الدمع السماوي نسبة الى المدينه او السماء لا فرق

حين التقينا في دمشق تسبقك دمعتك حين تتحدث عن حنين او ابنة او وطن
تعرف وتدري لست بقاص او شاعر انا ابن المسرح واحاول ان اجاور الكتابة للتلفزيون ولكن

احيانا تختنق الانفاس لا تجدمتسع انتظار لولادة مسرحية تاخذ شهورا او سنواتفتلجا لشيء ما يشبه الشعر او القصة لتقول غصة اختناقك
وهذا ما حدث لهذه المقالة التي تشبه ربما القصة وكانت سترمى في الارشيف لولا ارتباطها مع اغتيال شقيقي

في يوم ما سنكون معا في عراقنا وليس عراقهم حينها ستتحدث دون دموع وربما استطيع ان اقول طرفة تضحكك
انا انتظرك استاذي هناااااك
فلاح شاكر
صورة فلاح شاكر

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات