You are here

الصفحة الرئيسية

الكبش




الكبش
محمد سامي البوهي



أصبحنا نكبر للعيد القادم بين زخم الأيام ، توشحنا الألم لنقاوم برد الشارع ، احتوانا مصلى المسجد ،الصفوف المستقيمة تعلو بالتكبيرات: الله أكبر .. الله أكبر ، استدعت "عمر" ينادي من جديد : " ياسارية الجبل ..الجبل " لكن سارية القائد لم يصله النداء، وتهدل الجسد النحيل ، بحبل غليظ القلب ، حتى مل "عمر " النداء ، زحفت على "سارية" الهزيمة في عصر الصامتين ، ظللنا نكبر للعيد ، الله أكبر ... الله أكبر، هبط علينا "صلاح الدين" من حصان بلا لجام ، شاركنا النداء، ارتفع الصهيل ، ارتفع العويل ، ضرب بسيفه ليصارع الهواء ، تملصت رقاب الأعداء ، حتى أصبحوا بلا رقاب تقطع للنصر ، المسجد يعج بالرؤوس ، العيد يضخ الضحكات ، يخلطها بالألم ، الحلم الحزين يزاحمنا عند أرفف الأحذية للخروج، تصافحت الأجساد بالأوجاع ، لم نعد نرى أنفسنا ، لم نعد نرى شوارعنا ، الحزن السعيد يتوغل بيننا ، يوارى قرص الشمس عنا ، لنشعر ببرد العار ، وسط غرفة صغيرة ، يتوسطها قفص الحديد ، مشنقة العقاب، يعاقبونا يا "صلاح الدين" لأننا نذبح في هذا اليوم الخراف ، فأرادوا أن يثاروا من إبراهيم ، من اسماعيل ، أرادوا للكبش الحياة ، ونحن لا نعيش ، فذبحوا عروبتنا فداءً لهم.


الكويت : 30/12/2006
الساعة :7 صباحاً
صورة محمد سامي البوهي
القسم: 

التعليقات

 
محمد .. عندما قرأت قصتك اول مرة كنا اول ايام العيد
وكان تعليقى انها مناسبة للوقت
والان وانا اقرأها هنا أجدها مناسبة لاوقات كثيرة
لما فيها من معنى جميل
تحياتى ايها المبدع وفى انتظار جديدك

دعاء
dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات