You are here

الصفحة الرئيسية

الكنز و الخرافة




الكنز
والخرافة
للكاتب : بالما ريكاردو
ترجمة : توفيق البوركي



مع بداية القرن الحالي، كان قس لوكومبا (1) هو الدكتور المحترم غالدو، الذي استدعي يوما لسماع اعترافات أحد المحتضرين، كان هذا أحد الهنود المعمرين، إذ جاوز المائة سنة، والمعروف باسم ماريانو شوكوماني.
بعد أن تلقى آخر أسرار الكنيسة، قال للقس: أيها الأب المبجل، سائتمنك على سر، إذ لا ولد لي استودعه إياه. أنا انتسب إلى تيتو أتاوتشي، عمدة موكغوا (2) أيام حكم أتاوالبا(3). عندما قدم الأسبان وقبضوا على الانكي، الذي أرسل مبعوثا إلى تيتو أتاوتشي آمرا إياه بجمع الذهب لتسديد الفدية. جمع العمدة النبيل كميات كبيرة من قطع الذهب، وفي الوقت الذي أعد فيه الكنز للتوجه إلى كاخاماركا(4) توصل بنبأ موت أتاوالبا جراء التعذيب.

أخفى تيتو أتاوتشي الذهب في مغارة توجد في أعالي لوكومبا ونام فوق المعدن النفيس ثم انتحر. قبره مغطى برمال دقيقة إلى ما شاء من العلو. فوق يوجد حاجز من شجر البكاي وأعلاه كميات كبيرة من حصائر القصب وأحجار وتراب وحصاة. بين القصب توجد سلة من ثمار الصفصاف وهيكل ببغاء.
هذا السر تلقيته من أبي الذي تلقاه بدوره عن جدي، أنا، أيها الأب المبجل، ائتمنك على هذا السر، حتى إذا دمرت كنيسة لوكومبا، اخرج الذهب واصرفه في بناء معبد جديد.
مرت الأعوام وتداول غالدو والسر مع خليفته.

الثامن عشر من أيلول من العام 1833، ضرب زلزال كنيسة لوكومبا، القس كويتو، القس الجديد، اعتقد أن الفرصة قد حانت لاستخراج الكنز، لكن عليه أن يناضل ضد ثبات الهنود، الذين يرون في مثل هذا العمل تدنيسا شنيعا. ومع ذلك اشترك بعض وجهاء الجيران وبادروا إلى العمل، حيث استطاعوا اكتشاف شجر البكاي(5) وحصائر القصب والببغاء. بالعثور على هيكل الطائر، تمرد الهنود، مجاهرين بقتل البيض الذي تجاسروا على تدنيس قبر العمدة. لا طريقة لتهدئتهم فتنازل الجيران عن رهانهم.

في العام 1868 كان في لوكومبا جيل جديد، لكن ليس لهذا السبب خمدت الخرافة بين الهنود.
العقيد دون ماريانو بيو كورنخو، بعد أن كان وزيرا للحرب والبحرية في ليما، انتهى به المطاف إلى الاستقرار بإحدى عقاراته بوادي لوكومبا، تزعم شركة جديدة لاستخراج الكنز الدفين. عمل بجد ومثابرة، مستخرجا الأحجار والعصي والحصائر وفي النهاية وصل إلى اكتشاف سلة الصفصاف.
يوم أو يومان إضافيان من العمل، والكل معتقدا أشد الاعتقاد بالعثور على الكنز الثمين إلى جانب جثة العمدة. استخرجت السلة، نظر إلى أنها تحتوي جثة حيوان الالبكة(6).
أطلق الهنود صرخة مهولة ورموا الفؤوس والمعاول وانطلقوا يعدون مرهوبين. هناك اعتقاد سائد بينهم بأنه لن تبقى طوبة في منازلهم إذا مست يد بشر مدنسة جثة العمدة. التوسلات والتهديدات والعطايا وقفت عاجزة للتغلب على صلابة الهنود لأيام عديدة. في النهاية حدث أن قام أحد الشركاء باستعمال مورد يقاومه الهنود بصعوبة: العرق.
فقط بمجرد أن يسكروا، سيحصل أن يعودوا إلى حمل الأدوات.

بإزالة جميع العوائق ظهرت جثة عمدة لوكومبا.
-
انتصرنا؟ صاح المهتمون. لم يتبق إلا تعميق الحفر لبوصات إضافية لكي نرى مُلاٌك قطع الذهب الغالية.
وثب رئيس الخدم فوق الهيكل مريدا بذلك فصله.
في نفس اللحظة، أجبر دوي مشؤوم تحت الأرض الكل إلى الهرب مذعورين. انهارت بيوت لوكومبا وانفتحت تصدعات في الأرض يتدفق منها فوران المياه الآسنة. لم يتحمل الناس الوقوف، والحيوانات تجري مذعورة وتنزلق في الوهاد، في حين غطى انهيار قبر العمدة.
تحقق الاعتقاد الخرافي للهنود: أن تُلمس الجثة، يحدث الدمار والخراب.


هوامش:
1-
لوكومبا : واد يقع في البيرو
2-
موكغوا : مقاطعة ساحلية جنوب البيرو تبلغ مساحتها حوالي 15734 كلم مربع.
3-
أتاوالبا : 1500-1533 آخر ملوك إمبراطورية الانكا 1525-1533 واجه الأسبان أثناء غزوهم للإمبراطورية، فتم القبض عليه وإرغامه على دفع فدية مقابل إطلاق سراحه. لكن تواطئه ضد القائد الإسباني فرانسيسكو بيزارو عجل بقتله.
4-
كاخاماركا: مدينة بيروفية تقع على نهر يحمل نفس الاسم.
5-
بكاي : شجرة تنتشر في مناطق أمريكا الجنوبية تنتمي إلى فصيلة المميوزا.
6-
الالبكة:حيوان من فصيلة الثدييات المجترة، أصله سلسلة جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية وبالضبط في الإكوادور، الشيلي شمالا، الشمال الشرقي للأرجنتين، جنوب البيرو، وغرب بوليفيا.



Leyenda “Un tesoro y una superstición”, en Tradiciones peruanas.
De Ricardo Palma.

صورة توفيق البوركي
القسم: 

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات