You are here
اللعبة
والطريق ممتد ، متعرج على طول امتداده، واشياء كثيرة تسقط منى وأنا اتطلع من نافذة السيارة: قلمى ورسم لم يكتمل ، كتاب منزوع الغلاف ،وصورة فتاتى وهى تبتسم لى ، والسائق يندفع بالسيارة دون ان ينتبه لوعورة الطريق ، نداء متحشرج يخرج بصعوبة ، اتطلع الى الوجوه التى تبدو مطمئنة لكل مايجرى حولها . بجانبى صديقى اللدود أحادثه عن اشيائى التى فقدتها وأنا اتطلع الى النافذة المغلقة ، أحاول فتحها لكن الكل يهمهم ويعترض ..يشمت صديقى فى ويقول : لا تشغل نفسك فكل شىء على مايرام ...فنحن على سفر ولا نعرف متى نصل ؟
المسافة تبدو شاسعة البون ، لكن روحى تتخطاها وأتوجس منهم ريبة ، لا أحد يهتم بأشيائى التى فقدتها ، بل ويسخرون منى .
ألمح طيف ابتسامة على وجه السائق فى المرآة ، مازال الطريق ممتدا ، أتوسل اليهم ان يفتحوا النوافذ المغلقة
و ولا يفقهوا تأويلى ويسخرون منى . ضحكاتهم تعلو وأشعر بالاختناق ..يتشاجرون على الهواء الساكن فيما بينهم واتفقوا على القائى من النافذة . أتشبث بيد صديقى اللدود ووجدته يدفعنى بشدة ، ووجدتنى اتدحرج ككرة مطاطية ، والغريب انى نهضت دون ان تخدشنى الصخور الناتئة ولا حتى الحصوات المدببة كرؤوس الدبابيس ، اسمعهم يتصاخبون ويتصايحون بعد ان اقترعوا على .
الشمس حارقة ، والعرق ينز من جبهتى مالحا حارقا ، الاسفلت يرسل هواءا ساخنا ، السيارات تمرق بجوارى ، لا أحد يتوقف .
لمحت حبيبتى تضحك مع آخر فى سيارة مارقة ..لم اهتم الا بنفسى ، وتذكرت انها هجرتنى منذ أيام .
لم أفرح كثيرا عندما توقفت السيارة وهبط صديقى اللدود يريد ان يعاود اللعبة مرة أخرى . وجوه من معه استطالت فى عبثية ، لم أعبأ بهم وعاودت سيرى ، جذبونى من ذراعى يريدون ادخالى السيارة عنوة ، ونجحوا فى ذلك ....بعد دقائق معدودة والسيارة مسرعة ألقوا بى مرة أخرى .



التعليقات
قصة جميلة للقاصة الرائعة أميمة عز الدين ، نستعذب هذا الشجن الطافح فيها عن ذلك الانسان العصرى الذى يعيش داخل كل منا ، وتتساقط منه أشياؤه وأحلامه،دون أن يهتم به أحد ، ودون أن يستطيع فعل أى شىء، وأيضا هو لا يستطيع الفكاك أو الخروج من هذا الزمن..... شكرا لقصة جميلة فى هذا الصباح
بل الشكر لك ولذائقتك الادبية التى اسعدتنى وشرفتنى برأيك الهام ، ؟لأننى قرأت لك الكثير وخبرت قلمك وكيف تصير عندك الكلمات ، ولذلك امتن لك لقراءتك وتذوقك لنصى البسيط والذى كتبته منذ اكثر من 15 سنة ، ولم يصلنى تأويل يشبه تأويلك الذى يعبر كثيرا عما اردت فضحه ، تقبل تقديرى وشكرى العميق ودائما فخورة بمرورك الكريم استاذ محمد شمخ .