You are here
المفتاح

المفتاح
محمد البلبال
تأكدتِ جيدا من أن الباب موصد، أدرتِ بإحكام رحى المزلاج في قفله الذي انقاد مطاوعا دون تردد، لم تضغطي عليه خوفا من كسره ، فأصابعك البضة لا تتحمل ذلك، وإذا تكسر تحولت الغرفة إلى سجن إجباري دون سجان، بالله عليك هل يسجن الحمام؟، هل يسجن القمر؟، خفت عليك منك، لا لشيء سوى أني صانع شخصك أي كاتب هاته السطور وحابك خيوط فضائها .
لما تأكدتِ من أن الباب مغلق، أخرجت المفتاح وثبتته في موضع ليلا يصيبك تيه عنه فتتحول لحظتك الجميلة إلى بحث دؤوب عن المفتاح امسكي به جيدا، لفيه إن اقتضى الأمر في خرقة بالية، لفيه في حزمة مثلما تفعل الفلاحات بائعات اللبن والحليب وربطات النعناع والقصبر أو المعدنوس بأسواقنا البلدية الغارقة في بؤسها، والتي يكثر فيها التدافع والزحام وقلة النظام.
امسكي المفتاح جيدا فمن امسك بالمفتاح فتح الله له أبواب السعد في الدنيا قبل الآخرة –هكذا كانت تقول جدتي .
أيتها البنت، حين فكرت في إغلاق الباب الم تفكري في أنك جردت من حريتك، أو جردت حريتك منك، أو تجردت من حريتك، سيان.
إذن
أغلقت الباب بإحكام، وقد أكون أمرتك بذلك لان الأمر لا زال مذكرا إلى حد
النخاع في فضائنا المتهالك المجزوء المحكوم بالانا المذكر. لذلك فخارج غرفتك المغلقة لا حرية لك، وأنت تدرين وتدركين ذلك جيدا.
10/11/2006 - 13:55
القسم:


التعليقات
هل هي كتابة جديده........ يمكن تسميتها ب...... ب........ب
قصة ما بعد النص
أو
النص الاستباقي !!!!!!!!
لا أدري
لكنني أعلم انني استمتعت كثيرا بما قرات انا و كتبت انت
أنت تستحق الثناء كقاص لكنني آسف لا أستطيع الاطراء
المفاتيح كلها مذكرة
المفتاح كما فهمت من نصك ارتهن حرية بطلتك..لنساير قولة جدتك.. ربما انفتحت لبطلتك ابواب السعد والبركة..
اخوك نجيب كعواشي.
ان
المفتاح يعني الشيء الكثير
في ثقافتنا العربية
وهذا غير خاف عليكم
فهو
يفتح الابواب ويغلقها
ابواب الحظ
وقد تحول عبر التاريخ
من مفتاح خشبي
الى معدني
ثم
اوتوماتيكي
واليوم اصبح
بفضل التطور العلمي
عبارة عن شفرة/كود
اصبح اشعة
تسدد من بعيد
فتفتح
ولاتنس ايضا مفاتيح السماوات والاراضي
وهي مفاتيح
روحية
ومفترضة ايضا
من امن بها ادركها
ومن لم يؤمن فله الحق في ذلك
لك اصدق الاماني
وشكرا على تعليقك
الرائع
محمد البلبال شاعر من المغرب
ان النقد هو عمل فني بني على عمل فني آخر
حقا قال
فالتعليقات و المداخلات على هذا النص ايضا رائعه
و اقول للأخوة البلبال و كعواشي
ان قيمة النص و معانيه لا تأتي من ابداع كاتبه و حسب بل انها تأتي أيضا من ادراك متلقيه
فقراءتي لنص ما ليست كقراءة تلميذ صغير أو مبدع عظيم و ليست ايضا كقراءة امرأة أو شخص من المغرب العربي أو مستشرق
أنا تكلمت عن قراءتي الخاصة لهذا النص
احسست ان هناك قصة كاملة مكتوبة بحبر الوجدان السري الذي يكتبه و يكتب به المتلقي في براح عالمه الخاص
و شكرا
الناصح
شكرا
طبعا الفكر رائع رائع هنا وهو فكر فلسفي عميق لكني لم ألحظ انك وظفت الفكرة في حدود قصة كما هو متعارف فالحدث لم يتعد إغلاق الباب . أغلقته على نفسها وصمتت .. طبعا قرأت المداخلات ووجدتك تشرح الدلالة الرمزية للمفتاح في تراثنا وثقافتنا وأنا أعي هذا لكن هل يكفي الاتكاء على دلالة المفتاح لنخلق منه قصة فقط ؟؟شعرت ان ما كتب هنا معادل موضوعي لشيء لم يكتب بعد . لو كتبته لخرج رائعا
هذا رأي يحتمل الصواب والخطأ
تحية لروحك الشفيفة