You are here

الصفحة الرئيسية

الولوج إلى عالم الدهشة




الولوج إلى عالم الدهشة
محمود الغيطاني


الولوج إلى عالم الدهشة
   كنت دائما ما أشرد متأملا لحيته المشعثة الضخمة كلما رأيته. أبكي ثم أضحك؛ فهو يشبه القنفذ، أو بالأدق هو يشبه الأسد بتلك اللبدة الغريبة التي تأكل صدغيه ثم تنسحب عموديا وكأنها مغرّاه. يقول:
-        إن الله يناديك يا أخي، فلب نداءه.
   أقول ضائقا:
-        دعه ينادي؛ فإننا على خلاف.
-        كيف حدث هذا؟ لقد تركتكما على وئام المرة الفائتة.
-        عندما مشيت بدأنا نلعب النرد فاختلفنا وتبادلنا السباب ثم افترقنا.
-        سأسألك سؤالا واحدا.. هل تحبه؟
-        بل أخشاه؛ فجحيمه رائع ونعيمه مخيف.
-        من شرب سكر، ومن سكر هذي، ومن هذي افترى.[1]
-        إنك تهذي.
-        إذن فأنا أفتري.
   أذكره يوم كان إنسانا عاديا. يحب الحياة. يعيشها بانطلاق. مثقف يعيش بين فخذين ممتلئين رغبة. أذكر هتلر بشاربه المميز. كتاب كفاحي. مكتبة مدبولي. حزب التجمع. ماركس. ماوتسي تونج. نادين جورديمر. إعلان تأميم قناة السويس. الغزو العراقي للكويت. مذبحة قانا. الفيتو. الفيتو مرة أخرى. وفاة ديانا. البوسنة والهرسك. انهيار هضبة المقطم. اغتيال فرج فودة. ممارسة حارة فانية في جسد محبوبتي. أول قبلة في حياتي. تخرجي من كليتي. أنتبه على صوته:
-        ما رأيك في سهرة حمراء مع إحدى الأخوات؟ ستعجبك.
   أفكر قائلا:
-        إنهن لا يعجبنني؛ لأنهن سافرات الوجوه.
-        وماذا في هذا؟ إنهن يطبقن شرع الله، ثم إن وطئهن لذيذ.
   أتخيله كما هو رجلا ولكن بين فخذيه شقا عميقا. أقول له:
-        انتظر، سأخلقك خلقا جديدا.
   أسرع نحو صلصال لا أدري من أين انبثق. أشكّله على هيئة نهدين. أسرع بالصاقهما على صدره. أساويهما فيصبحان من لحم. آخذ قطعة أخرى لأزيد له حجم الردفين فيتناسبا مع وسطه الدقيق. أسرع بمضاجعته؛ فيتأوه منتشيا قائلا:
-        ألم أقل لك أن الأخوات مثيرات؟
   أقول بعد نهاية الفعل:
-        أتدري؟ لي صديق مات وهو يمارس الجنس فحزنت عليه كثيرا، فعقاب الزاني عند الله شديد، بل والأدهى أنه كان مخمورا.
   يقول صديقي الذي قد خلقته امرأة:
-        دعك منه و تعالى لتضاجعني؛ فأنا في شوق إليك.
   أقترب منها فانطمس فيها. نتفانى لنتشكل من جديد فإذا بي امرأة تساحق امرأة. أقبلها بعنف فتقبلني. أمتص نهديها بينما يدها على نهديّ تكاد أن تمزقهما. أشعر بنشوة شديدة حينما تداعب الشق الذي بين فخذيّ. لم أكن أعرف أن السحاق لذيذ هكذا. أذكر أبحاث "الفيمينزم" التي قرأتها من قبل. يزداد اقتناعي بها فأقرر تطبيق "اللوجوس" أقول بصوت مشوه لا هو بالأنثوي ولا بالذكوري:
-        هل تذكرين عبد الناصر؟
-        أخطأ السادات كثيرا في ثورة التصحيح التي قام بها..
-        كان مثالا للصعيدي الحقيقي، كان مصريا صميما يمثل روح الشموخ العربي.
-        كان خطؤه الأفدح سياسة الانفتاح التي انتهجها، أتدرين أني أعتقد أنه السبب في الأزمات الاقتصادية التالية على مر السنين حتى اليوم؟
-        كان تطبيقه الاشتراكية أعظم ما قام به من أعمال.
-        كنت أحب ذلك الرجل كثيرا، انه بالفعل كان ثعلبا كما سُمي، كم حزنت على نهايته الدامية.
-        موته بالسم كان إهانة عظمى له.
-        ماذا كنت أقول؟
-        كنت تقولي الشعر..[2]
-        لست أدري لم أشعر بالكره نحوك.. انك تعذبني بوجودك جواري.
   لم ألبث أن خاطبتها بضمير المذكر إلا ورأيتها قد بدأت تتشكل في هيئة ذكورية. إنها تتماهى، تنبثق، تتحدد، تتضح معالمها تماما فتعود مرة أخرى صديقي ذا اللحية المدببة. أقول بصوتي اللامنتمي:
-        كيف كانت رحلتك من الذكورية إلى الأنثوية وبالعكس؟
-        إنها رائعة... لست أدري لم لم يخلقني الله أنثى.
-        لا تعترض على إرادة الله وعش ذكورتك كما ينبغي.
-        ولماذا لا أعترض؟ هل كتب عليّ أن أطيع إلى مالا نهاية؟ ألا أعمل عقلي؟ ألا أحقق شيئا مما أبتغيه لأن الله لا يريد هذا؟
   أضحك قائلا:
-        يبدو أنك قد وجدت طريقك الصحيح.
   ننخرط في الضحك فينتقل بنا الزمن آنيا إلى أزمنة أخرى متلاحقة. نضغط الزر الكهربائي الذي في الجدار فيتوقف سور النافذة الذي نعتليه في العصر الفرعوني. أذكر الحجاج بن يوسف الثقفي. أردد شعرا لجميل بثينة. أرى هارون الرشيد يشير لي فأبتسم له. أذكر دي سوسير. البنوية. التفكيكية. ما بعد الحداثة. اللامعقول. صمويل بيكيت. صموئيل شمعون. الكراسي. الحرب الأهلية اللبنانية. الجمهورية العربية المتحدة. 1967 .1967 مرة أخرى. حريق القاهرة. الأوبرا. بداية الدولة الحديثة. أحمد شوقي. مشهد لآذار. جامعة فؤاد الأول. السد العالي. نجيب سرور. سورة البقرة. الإنجيل. سورة البقرة مرة أخرى. انجيل متى. مسجد بلدتنا المتهدم. الإصحاح العاشر. فرانس بوب...
   أفيق من شرودي اليقظ على صوت الآخر. ألمسه فأتشكل بقوتي الذاتانية إلى رجل مرة أخرى. أقول بتأفف:
-        أريد أن نبقى في هيئة لم يتشكل عليها كائن قط.
-        إذن لنفكر بشيء من الإهمال، وقتها ستختلط معلوماتنا وينشأ من اختلاطها مسخ رائع.
-        أجل، إنك تذكرني بتجربة النعجة "دوللي".
   أقول لهما:
-   بالمناسبة، أنا لا أعرف كيف أنهي تلك القصة؛ فلقد دخلتما في عوالم غريبة لست أدري كيف أجمّع خيوطها، كما أن حواراتكما مفككة، وعلى الرغم من أن النقد الأدبي سيجد لها تبريرا إلا أنها شتتت ذهني.
   يرد عليّ صاحب اللحية:
-   ابعد عني أيها الأخ واتق الله، إني أعرفك، ألست ذلك الكاتب إياه؟ دعك من النقد السينمائي وسأقول لك شيئا نصيحة لوجه الله ، الطريق مفتوح ولم يغلق بعد..
   أقاطعه قائلا:
-   دعك من تلك النصائح ووفرها لنفسك أيها المسخ، ثم لا تنس أني الذي خلقتك وكونتك بقلمي وشكلتك بثقافتي، ولو أردت إفنائك الآن لفعلت.
   يرد عليّ الآخر:
-   عفوا، بالرغم من أنك شديد القرب إلى نفسي إلا أني أعترض، بل سأكون أول من يسد عليك الطريق ويمنعك من مصادرة حريته في الحياة.
   أقول منفعلا:
-        أنا الذي خلقتكما ولي حرية فعل ما أريد فيكما أيها النذلان.
   يرد بهدوء مثير:
-   لن تستطيع، فليس معنى إيجادك لنا من بنات أفكارك أنك صاحب حق في قتلنا أو إنهاء حياتنا، إن حقك الأول في الخلق كان بكامل إرادتك ولكنك لا تمتلك بعد ذلك أي حق علينا.
   أصرخ:
-        إني قد سئمت صوتك، انك تتدخل فيما لا يعنيك وقتلكما لبعض لابد، وإلا ما نهاية العمل؟
   يقولا معا وكأنهما متفقان:
-        سنقول لك ما نهاية العمل.
   أراهما يخرجان من القصة فيتركاها شاغرة. أثور عليهما. لقد أضاعا عليّ مجهودا كبيرا بذلته أدى إلى هدم البناء الفني للعمل. يقتربان منّي بهدوء؛ فترتعش أطرافي. أرى في عينيهما الشرر فأسرع نحو قلمي. أقذفه نحو صاحب اللحية فينغرس في صدره ثم لا يلبث أن ينفجر مفتتا كاللغم. يميل عليه زميله. أحاول إصابته لكنه ينجح في تشكيل صديقه وإعادته للحياة. أنطلق جاريا. يجريان ورائي فيلحقان بي. أقاومهما فيشلان حركتي تماما. يلقياني داخل القصة لأتقيد داخل سياجها ويبدآن النسج قائلين:
-        هكذا تكون نهاية القصة.


محمود الغيطاني
من مجموعة "لحظات صالحة للقتل"


[1] علي بن أبي طالب
[2] نجيب سرور "بتصرف".
صورة محمود الغيطاني
القسم: 

التعليقات

 
الصديق القدير شوقي عبد الحميد
يسعدني أنا أيضا أن أقرأ لك كثيرا لاسيما وأني لا أراك كثيرا ، أعرف أن الأمر أدهشك حينما وجدت القصة من مجموعة "لحظات صالحة للقتل" وليس معنى ذلك أني لا أمتلك جديدا ، لا تقلق ففي جعبتي الكثير من السرد الروائي والقصصي والنقد السينمائي الذي لم يظهر بعد ولكني أرى أن لكل شيء وقته ، على أي حال أعدك أن تقرأ جديدا قريبا جدا
تحياتي الجمة
محمود الغيطاني

محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني
 
سيدتي القديرة زينات القليوبي
أعتذر أولا اذا كنت قد أسأت لذائقتك وأحدثت لك تلك الصدمة ، ولكننا كمبدعين كذلك ليس مطلوبا منا أن نهدهد القاريء ونقول له أن كل شيء جميل وعلى ما يرام وبالتالي لا نزعجه وندهشه بل ونصدمه الى درجة التشنج؛ فالكاتب المبدع ليس مصلحا اجتماعيا ولا داعية دينية و لا ولا ..... هو مجرد مبدع ليس مطلوبا منه أن يجمّل الواقع أو يزينه
على أية حال أشكرك شكرا عميقا على رأيك فيما أكتبه من نقد سينمائي ، وما كان منك أن تنصدمي كثيرا لأن الناقد محمود الغيطاني بالتأكيد يختلف عن الروائي الذي يختلف  بدوره عن القاص ، فكل تلك وجوه مختلفة لشخص واحد وان كان الأقرب الى نفسي هو الناقد
تحياتي الجمة
محمود الغيطاني
محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني
 
العزيز محمود الغيطاني
لا أخفي فرحي بمطالعة اسمك في البداية .. وهيأت نفسي لقراءة جديدك
لكن سرعان ما تبينت أن الموضوع والإسلوب والتقنية لا زالت هي - ملك لمحمود الغيطاني - حتي تبينت ورود القصة في مجموعتك الأخيرة .. فأصابني - الزعل - فكم تمنيت أن يكون هناك إبداع جديد
فماذا يعني هذا ؟؟؟؟
عموما
أتمني أن أقرأ لك جديدا

شوقي عبد الحميد يحيي
صورة شوقي عبد الحميد يحيي
 
محمود الغيطاني
قرأت لك .. نقداً رائعاً
لفيلم .. ألوان السما .. السبعة
وطفت معك .. في حالة من الوجد الصوفي
جعلني أري .. بمخيلتي .. ألوان السما السبعة
وأعلو .. وأسمو .. بكلماتك .. ووصفك
حتي أنني أشفقت علي نفسي .. من مشاهدة الفيلم
حتي أحتفظ في ذاكرتي .. برؤيتك أنت الرائعة .. له
........

وها أنت نفسك .. هنا
محمود الغيطاني
الذي .. أبحث .. عند جديده
لأروي .. ذائقة .. ظنت .. أنها تحفظك ؟؟؟
فإذا بها .. تكاد .. تفر .. منك .. فزعاً ؟؟؟
هل هذا .. هو ذاك ؟؟؟
سألتني ؟؟؟
فأصابني .. الخرس ؟؟؟
ولكن .. بحثاً .. وراء الحقيقة
قررت ألا .. أنسحب .. وأنا أجرر .. أذيال جهلي
نحيت ذائقتي الأولي .. جانباً
تاركة .. إياها .. تعوي .. وتتأسي .. وتمتعض؟؟؟
لأفتح باب العقل .. فقط
فوجدته .. بكل مافيه .. من معلومات .. سبق أن تم تحميلها عليه
بدءاً .. من جيناته المتوارثة .. ووصولاً .. إلي عاداته وتقاليده .. وعقائده وموروثاته التاريخية.. والحضاريه .. وعلومه المكتسبة .. وثقافاته المتعددة .. التي أدت به .. إنتهاءا
إلي تأثيث .. قاعدة ثابتة .. لا تقبل التشكيك .. ولا المحو .. ولا الإضافة .. إلا بما يتوافق .. مع كل ماحمل به من عناصر .. مسبقه ؟؟؟
وهنا .. كان عليّ ( أولاً ) أن أفرغ محتواه .. إلا من الرغبة في الوصول إلي محتوي
فكرك .. أنت .. وسبر أغوار دلالاتك .. والمضي في أحراش ماخلف الكلمات
من معاني .. علي أجد مايجعلني .. أتفق أو أختلف
مع طرحك .. دون .. تحيز .. لمعتقدي .. أو تحفز .. بالسلب ضد .. معتقدك .. الذي .. يصادر .. عليه .. وينفيه .. ويسفهه منه .. ( أو هكذا فهمت ) في قراءتي الأولي ؟؟؟
..........

و كان عليّ  ( ثانياً ) في تعاملي مع النص
أن أنحيك كشخص .. تماماً بعيداً عن النص .. حتي أتعامل مع فقط .. مع بطل القصة
دون أن ألقي علي ( شخصك ) .. تبعيات كل مايصلني علي لسانه
من خلال ردود أفعاله .. التي أتت في صورة .. آراء .. قد بدت صادمة ؟؟؟
وأكتشفت .. 
أن بطل القصة .. الحقيقي .. هو هذا المسخ 
الذي .. أصبحنا جميعاً .......... هو ؟؟؟
حتي .. وأن عزّ علينا أن نفصح .. به
فأرتدينا آلاف الٌنعة .. لنخفيه .. للأسف 
حتي من .. أنفسنا ؟؟؟
فكم منا .. بات علي الكفر بالماضي والحاضر والمستقبل
كم منا .. فقد إنتماءه .. لبلده .. لوطنه .. لعروبته .. لدينه .. لربه
كم منا .. لم يعد يعرف .. من هو ؟؟؟
..   كنا .. نحافظ دائما علي الخيط الرفيع ..
الذي يفصل بين الباطل والحق
بين الليل .. والفجر
بين الشيوعية .. والإشتراكية
بين الإستسلام للهزيمة .. والتحفز .. للنصر
بين سكوت.. الخرس .. وصمت الحكمة
بين الفوضي .. والحرية.. 
بين التعصب الأعمي .. والإيمان الحقيقي
بين االغرور .. والثقة 
بين التزعم .. والزعامة
..........
كنا .. كما أردنا أن نكون
حينما كنا .. نمتلك القدرة علي التمييز .. والفهم والإدراك
حينما كنا جميعاً .. نحافظ علي خيطنا الرفيع .. المسمي
هويــــــــــــــــــة
وتاولت علينا الأحداث والنكائب والهزائم .. والمعاهدات المشبوهه
والإنقسامات الداخليه .. بين حزب وحزب
ودين .. ودين
وثقافة .. وثقافة
وفكر .. وفكر
وغني .. وفقر
ثم حدث ماهو أدهي
إنه التفتيت الذي أدي إلي
إنقلاب الشئ الواحد علي نفسه .. كما يحدث في سرطان الدم ؟؟؟
فأنقلب الحزب الواحد علي نفسه
والدين الواحد علي نفسه
وتشعبت الثقافة الواحده والفكر الواحد ؟؟؟إلي فروع
صار بعضها يعلو علي الأخر .. أو ينفيه
وتصارع الأغنياء فيما بينهم .. سعياً وراء المناصب السياسية
وإسترضاء السلطة .. والوصول إلي حماية مؤمنه .. لفساد نواياهم
وتصارع الفقراء فيما بينهم .. طلباً لوظيفة أو سعياً وراء الهجرة العشوائية
فتفشت الرشوة والمحسوبية
وأنقطع الخيط
وأنفلت الزمام
وسقطت الهوية
في بئر .. اللاوعي
المفروض علينا .. تغييباً
وقهراً وقمعاً .. أتي من الخارج
ثم .. تفجر .. من الداخل
ليسحق .. ويمحو .. ويسفهه
كل حلم .. أو أمل
في إستعادة .. الكيان الذي كناه ؟؟؟
.........

وهنا تتضح رؤية الكاتب .. من خلال المعطيات المطروحه كلها
ليعطينا .. النتيجة التي ستنتج .. عنها .. لا محاله
قائلاً : ـ بما أن هذا هو حالنا الآن .. كمواطن بصورة مصغرة .. وكوطن .. إذا قمنا بتكبير الصورة  .. والذي يتضح من خلالها أن المواطن والوطن ماأصبحا سوي.. مسخاً
مشوهاً .. ليس بالذكرالقوي .. ليقاوم .. ولا بالأنثي الضعيفة .. ليستسلم
بل خنثي ..
تقبل أن يمارس معها كل ذكور العالم .. اللواط
وكل إناث العالم .. السحاق
.........
وهنا يعطينا النهاية الحتمية .. المطلوب إثباتها 
.........
  أصرخ:
-        إني قد سئمت صوتك، انك تتدخل فيما لا يعنيك وقتلكما لبعض لابد، وإلا ما نهاية العمل؟
   يقولا معا وكأنهما متفقان:
-        سنقول لك ما نهاية العمل.
   أراهما يخرجان من القصة فيتركاها شاغرة. أثور عليهما. لقد أضاعا عليّ مجهودا كبيرا بذلته أدى إلى هدم البناء الفني للعمل. يقتربان منّي بهدوء؛ فترتعش أطرافي. أرى في عينيهما الشرر فأسرع نحو قلمي. أقذفه نحو صاحب اللحية فينغرس في صدره ثم لا يلبث أن ينفجر مفتتا كاللغم. يميل عليه زميله. أحاول إصابته لكنه ينجح في تشكيل صديقه وإعادته للحياة. أنطلق جاريا. يجريان ورائي فيلحقان بي. أقاومهما فيشلان حركتي تماما. يلقياني داخل القصة لأتقيد داخل سياجها ويبدآن النسج قائلين:
-        هكذا تكون نهاية القصة.
...........

أنه يقول أن الحل .. ليس منحصراً كما يحدث الآن في قتل الدين
المشار إليه بالرجل ذو اللحية
لأننا حتي وإن فعلنا
فسوف نعطي فرصة أكبر .. لهذه المسخ ( الكفر ) الأكثر توحشاً
ليقضي علينا جميعاً ؟؟؟
.............

محمود الغيطاني
نعم .. نحن الآن
في قمة اللحظات الصالحة .. للقتل
.......

الآن .. ورغم أنني
قمت بإستعادة .. كل ماأفرغت من محتوي سابق في عقلي
أجدني .. رغم كل مافيه
أحترم .. رؤيتك
رغم
كل .. ماتجرعته .. ذائقتي
من
مراره
قد .. لا تغفرها .. لك
رغماً
عن
عقلي


زينات القليوبي
زينات القليوبي
صورة زينات القليوبي
 
الولوج الى عالم الدهشة....انت قلتها ومهدت للامر منذ البداية
لكن اتعرف ما يدهشنى حقا
كل تلك الجسارة على الكتابة
اعتقد انه من الصعب جدا _على الاقل بالنسبة لى_ان اترك نفسي للقلم بكل تلك الحرية والجنون .
اتعرف اننى لم احاول تأويل النص رغم انه يعج بالاحالات استمتعت فقط باحساس الدهشة سواء في قراءتى الاولى او الثانية.
خالص امتنانى
وفي انتظار جديدك
سلمي عمارة
صورة سلمي عمارة
 
الاستاذ محمود الغيطاني أود هنا أن أهنئك على الجرأة والتجاوز ....مستغرباً ايضاً  أن أحداً ما يفكر دون ان يقتصه رقيب الداخل على الأقل ، وأأسف على قراءتك متاخراً ...سأعود الآن لأستمتع بقراءة ثانية 
لك كل التقدير  
وفائي ليلا
صورة وفائي ليلا
 
العزيزة سلمى
أتعرفين أنت ما يدهشني حقا ؟ أنكم استطعم تقبل كل هذا الجنون بهذه الرحابة ، أما عن الكتابة فأنا أعتقد أن من ليس لديه جسارة القول فمن الشرف له ألا يمسك القلم
تحياتي
محمود الغيطاني

محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني
 
القدير وفائي ليلا
أشكرك جزيلا سيدي ، ولكن الجرأة والتجاوز هنا لم يكن فعلا عمديا وقصديا ، بمعنى أني لم أعمد الى ذلك من اجل احداث صدمة للقاريء ، الأمر لا يعدو أكثر من مجرد حالة ابداعية كانت لابد أن تكون فكانت كما أراها أنا ، أما بالنسبة لمسألة الرقيب  فأنا لا أتصور أبدا أن يكون هناك مبدع حقيقي ويخضع لما يسمى بالرقيب الداخلي أو الخارجي ، الكتابة جنون يا سيدي واذا لم تمتلك مؤهلات الجنون فمن الأحرى لك ألا تمارسها
تحياتي الجمة
محمود الغيطاني
محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني
 
ولجنا عالمك،  عالم الدهشة و الإبداع بكل معانيه العميقة و المثيرة
فتأملنا و استمتعنا و تهنا بين عبير الحرف و صدق التناول
المبدع المتألق محمود الغيطاني
  فاتني الكثير لأني حضرت متأخرة إلى عالم من الخصب، ينم عن قلم حبره من ماس.
أحييك أخي العزيز و أشد على يدك بحرارة

بديعة بنمراح
صورة بديعة بنمراح
 
نص فيه جرأة  في الفكرة وحداثة في البناء الفني
لكن فعلا فيه دهشة فكلما اوغلت في النص وجدت
هذا الجبروت الشهيّ لأدوات متمكنة  ولقامة سردية  
تمنحك ولوجا مختلفا لعالم ساحر  ؟؟؟؟

شكرا لمتعة القراءة !!

مع المحبة
مامّاس

محجوبة أمرير
صورة محجوبة أمرير
 
العزيزة بديعة بنمراح
أشكرك كثيرا على كلماتك ، ويسعدني بحق أن تنال تلك القصة اعجابك ، ويبدو أني الذي فاته الكثير لأني لم أقرأ هذا الاطراء الجميل الا الآن
تحياتي
محمود الغيطاني
محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني
 
المبدعة محجوبة أمرير
قارءتك للنص و تحليله في كلمات موجزة شيء جميل يسعدني
أشكرك أنتي لمتعة سطورك الجميلة
تحياتي
محمود الغيطاني
محمود الغيطاني
صورة محمود الغيطاني

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات