You are here

الصفحة الرئيسية

امرأة ... بألوان قوس قزح




امرأة ... بألوان قوس قزح
رشا فاضل موسى


في زرقة عروقي تسري السمرة وتخط فوق ضفافي النائية احلاما تلف قامة الليل وتطوي صفحة الصحراء تحت جناحيها وتمضي متألقة بانبعاث البياض وهو يجلو صدأ النسيان عن ملامحه ويغتسل بضوء امواجك ليبلل وجه القمر الضاحك في قلب اغنياتنا وهي تنطلق اسراب حمائم تحمل بين مناقيرها رسائل حب...لا تستوقفها الريح ولايخيفها فم القناص الذي يرسم في الهواء رؤوسا من ورق .. وقلوبا من زجاج ..
في فم الصبح الشاخص نحو صخبنا الراقص كانت زرقة اوردتي ترتدي دفء سمرتك ..وكانت الشمس تخيط لنا ثوبا باتساع شقرتها ضم احلامنا المتناثرة فوق خرائط بلامدن .. وكنت عائدة من تحت بروقك احصي غنائم عواصفك .. فيرتد النبض فرحا تشاركني به السماء وهي تهطل بالحكمة التي اعادتك اليّ واقنعت المحطات.. والحقائب.. والرسائل التي احرقها ساعي البريد ضجرا ويأسا والكلمات التي لم تزهر الا الصمت .
ان الارض التي لونت حبرك بكل هذا الوجع ، بالكف الاخرى ستغسل غبار الوحشة وتبدد غيومك العاطلة ليغتسل صبحها بنعاس عينيك ويتعمد ضياؤها فوق عشبتك الخالدة في ذاكرة الربيع ..
واحبك ...!
في فضول العيون وهي تقتفي اثر الحروف لتعرف وجهك .. ولون اسمك وطعم صوتك ..
في لعب الاطفال .. وحكاياتهم .. في خطوط الشيب وهي ترسمك امامي طفلا مازال العالم يتشكل بين طراوة اصابعه ..

في السنوات الساقطة سهوا من مفكرة العمر دون ان يشرق فيها وجهك ..
ولهم اقول ..
وجهك الافق الفسيح .. والضوء في نهاية النفق .. وحلاوة الصبر ..وقلب امي الذي يتسع للكون .. وجهك حبري وورقي وتميمتي ...
وجهك الرواية التي تتكون في يدي والقصيدة التي تتشكل في رحم الغيب والحداثة التي سيكتشفونها بعد مئات السنين ..
وجهك الصور المثبتة في احداق الشمس كلما اشتعل الحنين الى رائحة البلاد..
وجهك ..عبق دجلة في مساءات الحب وهو يظلل الارصفة بموسيقى جريانه قبل ان تتعتق الجثث في قعر اسماكه ..وقلب ذاكرته ..
واسمك تعرفه العصافير والعشاق الصغار الذين لم يولدوا بعد ..
تحفظه الشوارع الصاخبة بالمطر وتردده انفاس المدينة الخاوية لتطرد به اشباح الخوف الزاحفة فوق ارصفة الانتظار ..
اسمك هو عنواني الاخير وورقتي الثبوتية الوحيدة التي تنتزعني من الفراغ لتزرعني في شاشة الوجود امرأة بألوان قوس قزح .
صورة رشا فاضل موسى
القسم: 

التعليقات

 
المبدعة رشا
قوس قزح وعبق دجلة.. خاطرة من أجل الحياة .. حبذا لو اتسع النص أكثر لعمل قصصي تجدين فيه متسعا لإبداعك . مع كامل مودتي
عبد الحميد شوقي
صورة عبد الحميد شوقي
 
ها انت تكتبين نصاً بألوان قوس قزح ... لماذا لم أعد أقرأ في بريدي خفة دمك نصك جميل وحالم وأنا مع الأستاذ عبد الحميد في رأيه
نجاة كريم
صورة نجاة كريم
 
نص مميز ... فيه من الوجع مايكفي ... والذكريات ..لك ان تمنحي القوس قزح الوانه ...
محبتي
جلال الخرسان
صورة جلال الخرسان
 
اخي العزيز شكرا جزيلا  لأطرائك واحب ان اعلمك ان لي مجموعة قصصية صادرة قبل سنوات وهنالك نص قصصي جديد سانشره قريبا باذن الله ، لك مني فائق الود
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 
شكرا لكلماتك .. ولهذه النافذة التي نطل من خلالها على  بعضنا ونو تواصل ابداعي دائم
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 
شكرا لكلماتك .. ولهذه النافذة التي نطل من خلالها على  بعضنا ونحو تواصل ابداعي دائم
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 
حبيبتي نجاة انتي منورة
نصك مدهش كعادته

كوني بابداع دائم
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 

  العزيزة رشأ : الاخ الاديب  عبد الحميد شوقي على صواب في رأيه حول امكانية تحويل النص الى قصة في حال اعدت النظر في كتابتها ... غير أن لي رأيا آخر ، مفاده ، أنك في حال أردت تحويلها الى قصة ، ستكونين كالتي بكت ثم حاولت إعادة الدموع الى عينيها ... صحيح ان في النص أكثر من ملمح قص ، غير أن لغتها أقرب  الى ا لشعر منها  الى القصة ـ ما يعني أن بمقدورك تكثيف النص وتوظيف مناخه الشعري ليغدو قصيدة نثر ( وأيضا لا أشجعك على هذا ـ فالنص هو في حقيقته ، اختلاجات  ذاتية ولدت في ظرف نفسي معين ، وسيكون من الصعوبة تكرار الظرف النفسي مرة ثانية ـ فعساني أوضح رأيي عبر هذه المقاربة :

  كنا مجموعة أصدقاء أو زملاء حتمت علينا ظروف طارئة أن نكون في جبال كردستان ... نفد ما معنا من خبز ، ، فعمدنا الى فتات  الخبز اليابس الذي كنا نرمي به حين كان عندنا منه الكثير ... دققنا الخبز حتى اصبح طحينا  وأعدنا عجنه وخبزه من جديد ـ فكانت النتيجة أننا أكلنا شيئا له شكل الخبز ، لكن طعمه قد لا يختلف كثيرا عن طعم التبن ..

  النص الابداعي كالخبز يا رشأ .. يمكنك رمي حافاته وغير الناضج منه ـ ولكن من الصعوبة إعادة خبزه ثانية .

 تقبلي اعتزازي وثنائي .  
يحيى السماوي
صورة يحيى السماوي
 
المبدع الجميل الاستاذ السماوي
شكرا لمداخلتك التي جعلتني افكر واتامل النص الذي اكتبه في محاولة  لتجنيسه
ووجدتني الجأ لرأي الشاعر الصديق علي الاماره حيث قال ان نصوصي هي البرزخ بين الشعر والنثر
وهكذا اراها حقا
يبقى الشعر منطقة ملغومة بالمخاوف واالنثر حبل الامان

اما القصة القصيرة فسأحاول ا ان اعود اليها لانني  ابتدأت  قاصة كما ذكرت  سابقا وقد اعود لبيت القصة القصيرة عن قريب نزولا عند ملاحظاتكم القيمة
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 
واحبك ...! في فضول العيون وهي تقتفي اثر الحروف لتعرف وجهك .. ولون اسمك وطعم صوتك ..

وجهك الرواية التي تتكون في يدي والقصيدة التي تتشكل في رحم الغيب والحداثة التي سيكتشفونها بعد مئات السنين ..

اسمك هو عنواني الاخير وورقتي الثبوتية الوحيدة التي تنتزعني من الفراغ لتزرعني في شاشة الوجود امرأة بألوان قوس قزح .

شكرا رشا .. وفي أنتظار ديوانك القصصي
لكِ تحياتي بروعة وجمال ألوان قوس قزح

دعـــاء

dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy
 

 لا يا رشا ... الأديب ليس نجـّارا  أو صاحب صالون حلاقة ليعمل وفق طلبات الزبون .. فعودتك الى القصة نزولا عند ملاحظات  قارئيك ـ كما ورد في تعليقك ـ ليس صحيحا البتة ... لنهرك الادبي ضفتان ، الشعر والقص معا .. وأنت ـ وليس سواك ـ من يقرر إلى  أيٍّ من الضفتين  سيُرسي زورقه ويقيم بستانه .. أن تأخذي بملاحظات قارئك وناقد نصك ، فأمر مهم .. أما أن يحدد هذا القاريء أو ذاك الناقد أيا ً من الأجناس الادبية ستكتبين ، فأمرٌ  لا ينبغي لك قبوله .. أنت أعرف  من غيرك في أيٍّ من الاجناس الادبية تجدين ذاتك ، ولا أحد أعرف منك بك .
  إنه رأيي الشخصي حسب .
 
يحيى السماوي
صورة يحيى السماوي
 
المبدعة رشا فاضل
لم أصطدم من قبل بمثل هذا النص الزاخر بالشاعرية والانفعال والالوان والحركة
نص لا يمكن معه ان نتوقف لنأخذ انفاسنا لانه ينبض بالعطر والحياة
ولا ادري لم ذكرتني بأسلوب الاديبة الرائعة الجزائرية احلام مستغانمي
في طريقتها في سرد المشاعر باستخدام الطبيعة والاحساس بالأشياء
وتضفير كل العوامل المحيطة داخليا وخارجيا في خدمة النص
وطبعا امتاع المتلقي
واعتقد ان قضية القصة او القصيدة النثرية او الشعر ليس لها وجود حينما نقابل نصا رائعا كما سطرت
وقد حل هذا الإشكال أحمد يحيى حينما فصل قسما خاصا واطلق عليه نصوصا ادبية
لكي يسهل على كل من يبدع ويعطيه حرية التعبير في مكانه
يسعدني ان أطالع اعمالك التي لها بصمة في الوجدان أعتقد انها لن تنسى
داليا فاروق
صورة داليا فاروق
 
عزيزتي داليا
لو تعلمين كم هي  رائعة قراءتك للنص التي احالتني الى الكثير من الزهو وشحنتني بدافع اكثر للكتابة
لا اعرف كيف اشكرك
لكني اتمنى ان نبقى على تواصل ابداعي يمد جسورا مضيئة بيننا من المعرفة
ويجعل لنصوصي وحروفي صدى جميلا كالذي وجدته لديك

لك مني باقة ورد معطرة بالمحبة

رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى
 
شكرا عزيزتي
لمرورك الجميل وانتظارك الاجمل

لك مني فائق المحبة
رشا فاضل موسى
صورة رشا فاضل موسى

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات