You are here

الصفحة الرئيسية

اندي غارسيا في - صوت متأرجح -




اندي غارسيا في – صوت متأرجح –
محمد علوان جبر

الفيلم – صوت متأرجح –
تمثيل – اندي غارسيا – هاري بلامونت
اخراج – ديفيد انســــــيا


حرية الاختيار وحماية الحياة البشرية ، عنصرا التضاد والتقاطع في المصائر ، العقدة في التضاد ، الاول يؤدي الى ارتكاب الجريمة والاخر يؤدي الى ممارسة القمع واستلاب حرية الاخر في اختياره يؤدي الى جريمة ولكن بشكل اخر . هذه ثيمة وعقدة فيلم صوت متأرجح حيث تناول السيناريو تقاطعات المصائر من القمة - المحكمة العليا للولايات المتحدة الامريكية - عبر القاضي – جوزيف كركلاند – الذي اداه ببراعة الممثل العملاق - اندي غارسيا - ليناقش مشكلة قديمة قدم الانسان ، سبق للاديان والميثولوجيات القديمة ان وضعت احكاما وحلولا لها ، يتصاعد ايقاع الفيلم بسرع متفاوتة وبطيئة منذ لحظة دخول القاضي الجديد غرفة مكتبه بعد تعيينه كعضو بديل عن عضو سابق عزل بسبب المرض ، ومرورا باعضاء المحكمة الذين تسلط عليهم الكاميرا بمشاهد – كلوز – مركزة ومتناغمة مع الاحداث خارج المحكمة رغم ندرتها ، اذ كانت اغلب مشاهد الفيلم داخلية تدور في بناية المحكمة العليا او المكاتب او داخل البيوت ، ونجد الزوجة في بيت القاضي التي جسدتها بدفء الممثلة – هاري بلامونت - تشارك زوجها محنة توقف اتخاذ القرار من قبل هيئة القضاة على صوت واحد هو صوته وانقسام الهيئة في ايجاد حل ما لاسئلة كثيرة .... هل المرأة التي تجهض جنينها تحت طائلة ظروف قاهرة تعتبر مجرمة ؟ .. واذا كانت مجرمة وهذا بديهي برأي نصف هيئة القضاء فما هي العقوبة .. طالما ان الجريمة هي جريمة ؟ وفي الجانب الاخر هناك اصوات تطالب بانصاف الام التي تجهض جنينها مضطرة ، وتحت ضغوط اجتماعية واقتصادية " لان الاكثرية تمتلك دخل هو تحت خط الفقر " وكذلك اصوات نسوة في مظاهرة تصرخ – نحن بشر – وحالما يرتدي القاضي الجديد رداء القضاة وبطقوس خاصة لانه – يحتوي على الغبار السحري - كما يردد احد القضاة ، يواجه بخطبة رئيس المحكمة التي تؤكد ان " الجريمة هي جريمة " وان الاجهاض هو قتل للطبيعة وعمل ضد مشيئة الرب وان قانون " الاباما " يقر ان الاجهاض جريمة وحتى القادة الكبار الذين حكموا لفترات مهمة من تاريخ البشرية مثل – ستالين وهتلر – منعا الاجهاض وحماية الحياة البشرية هي من مسؤولية القضاء ، وفي المقابل نجد اصوات تدعوا الى اعتبار العقوبة التي تنالها الام قاسية ويجب النظر الى الظروف التي تجبر الام على الاجهاض ، ازاء هذا الصراع يطلبون ان تكون هناك جلسة لاقرار تخفيف او زيادة العقوبة للمرأة التي تجري عملية الاجهاض وكذلك الاطباء الذين يجرون هكذا عمليات . كان سيناريو الفيلم محكما وتناول الاحداث من خلال رؤية القاضي فنرى الحدث يتصاعد حوله وفي مواجهات صامتة لكنها معبرة ومقنعة مع قضاة منحازين تتصاعد حمى التحكيم ، ويجري تصويت لتصبح النتيجة متساوية فهم يحتاجون الى صوت واحد .. وهو صوته ، ويقودنا المخرج عبر مشاهد حادة الى الحياة الشخصية للقاضي عبر حوارات محكمة مع زوجته ، فندرك انهما عاقران وقد قاما بتبني طفلة من الملجأ وان هناك موعدا شهريا تزور فيه الام الحقيقية ابنتها ، وكانت فترة الزيارة التي تمتد الى ساعات ثقيلة بالنسبة للقاضي المولع بابنته المتبناة ، فكان يتحاشاها ويتمنى ان تنتهي بسرعة ، لكنه في لحظاته الحرجة التي تتطلب منه ان يدلي بصوته في المحكمة ، يصر على حضور اللقاء ، فنجد ام الفتاة وهي تعانق ابنتها بالم ، وقبل ان تودعها يتحدث معها محاولا استدراجها لتحدثه عما تحس به فتصرخ في وجهه بسؤال مالذي يجب ان تفعله حتى تحافظ على الطفولة ، ولماذا وضعت ابنتي في الملجأ رغم معرفتي مافي هذا العمل من الم ومعاناة للطفله ولي كأم ... تتحول هذه الاسئلة في ذهن القاضي الى فضاءات وحلول للعقدة ، بين جريمة الاجهاض ، وولادة اطفال يعيشون المعاناة في الملاجىء ، ولهذا يجب ان يكون هناك - خطا فاصلا- . وفي جلسة المحكمة التي يعلق الجميع امالهم على صوت القاضي ، ويقدم لنا المخرج اجمل المشاهد المؤثثة والممتلئة بالانفعالات في مشاهد – كلوز – كبيرة على وجوه القضاة والجمهور ، ووجه الممثل المبدع – اندي غارسيا - وصوته العذب والمعذب في خطاب انساني يحدد فضاء الجريمتين مشددا على اهمية - الحد الفاصل - ، أي تقسيم فترة الحمل الى قسمين ، تبدأ الاولى من اسبوع الحمل الاول الى الاسبوع العشرين ، يمكن ان يسمح للمرأة ان تجهض ولكن تحت رقابة وسيطرة الدولة والمستشفيات والمتخصصين في علم النفس والاجتماع ودراسة حالة المرأة الحامل بدقة ويمكن اعطاؤها مهلة للمراجعة ومساعدتها – ولاتمنح الموافقة على الاجهاض الا بصعوبة ، اما بعد الاسبوع العشرين فيعد الاجهاض جريمة ويعاقب عليها القانون بشدة ، وهذا الحد الفاصل بين الاجهاض المبرر والاجهاض كجريمة يمكن ان نخفف من عبء ومعاناة وضع الاولاد في الملاجىء ولهذا يمكن ان نحافظ على الطفولة ... بهذا الحل يتوصل الفيلم الى ايجاد المخرج لان منع الاجهاض تماما سيؤدي حتما وتحت طائلة الوضع الاقتصادي عدم توفير حياة لائقة للاطفال ولهذا يجب المحافظة على الطفولة . هذه الفكرة العامة للاحداث التي قدمها المخرج – ديفيد السيا - من اختياره لسيناريست بارع استطاع ان يوحد المشاهد واخراجها من دوائر الملل الذي يصاحب هكذا نوع من الافلام التي تعتمد الافكار بعيدا عن الحركة وانحسار اغلب المشاهد في الداخل ، وتنوعت اللقطات بين الكلوز العام واللقطات السريعة بصيغة حوارات مصحوبة بشيء من الفلاش باك .. ومحاورات تعتمد الحكمة المستلة من ميثولوجيات عامة والقوانين التي وضعتها الاديان السماوية ، برع في تجسيدها ممثلون بارعون . كان – الصوت المتأرجح – في عملية شد عامة عاشت صراعا بين ارادات وافرازات المجتمع الرأسمالي الذي لايبالي بالحالات الانسانية البسيطة ، وتحول الى مايشبه كرة فولاذية تسير الى الامام وتسحق كل ما امامها لكنها تأرجحت الى حين نحو كفة الطبيعة البشرية المقترنة بافرازات العقد الاجتماعية المهمة ، وكانت كل المشاهد مؤثثة باحكام واعتماد الديكورات الخارقة والبسيطة كالابواب العالية وفضاءات المحكمة والمنصة التي يجلس خلفها القضاة وامامها جمهور مهتم يتابع بشغف وقد تم توظيف كل هذا في كسر الرتابة رغم ابتعاد الفيلم عن الحركة .
صورة محمد علوان جبر
القسم: 

التعليقات

 
رؤية عميقة وفاحصة
لفيلم - من وجهة نظرى - أكثر من رائع
شكرا استاذ محمد
وفي انتظار المزيد
تحياتي،،،

دعـــاء

dodo_nomercy
صورة dodo_nomercy
 
الأستاذ محمد علوان جبر
القراءة لك مختلفة
لذا انا دائما في انتظار جديدك
كل التقدير
فاطمة محسن
صورة فاطمة محسن

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات