You are here
براءة ..

براءة...
محمد عبده العباسي
راحت الصغيرة تلح علي أمها في السؤال:
ــ متي نذهب إلي شاطئ البحر لنصطاف ، الحر شديد ، كل زميلاتي ذهبن إلي المصيف ..
قالت الأم ضجرة متأففة :
ــ ليس الآن ، انتظري حتي يعود " دادي "..
قالت الصغيرة وصدرها يلهج بالدعاء :
ــ يارب أعد لي " دادي " مبكراً ..
وجعلت تنتظر عودة " دادي" وتعد السيارات المارقة في سرعة أمام نافذتها ..
حل المساء ، وعاد " دادي " راحت تغني له نشيدها المدرسي في حبور :
يعود في العشية أبي من العمل
في كفه هديـــــة في عينه الأمل
ضمها " دادي " إلي صدره في حنان ، وراح يربت علي ظهرها ، ويسرح خصلات شعرها الذهبي بين أنامله ، وأخذ يكمل لها قصة الرجل الذي أكله الأسد لأنه لم يف بوعده ..
نامت الصغيرة علي صدر أبيها خوفاً من صوت زئير الأسد ، ورأت فيما يري النائم أن أسرتها جميعاً ذهبوا إلي شاطئ البحر ..
انهمك "دادي " كعادته في حل الكلمات المتقاطعة ، والأم تصنع كنزة من الصوف للشتاء ، بينما الصغيرة وأختها أخذتا تلهوان باللعب بين الأمواج الصغيرة حتي أنهكهما التعب ..
قالت الصغيرة لأبيها :
ـ أود لو تصنع لي تمثالاً من رمال الشاطئ ..
قال :
ـ حين أفرغ من الجريدة .
وقالت الأم :
ـ كما ترين ، أنا أصنع لك كنزة للشتاء ..
قالت الصغيرة :
ـ لا أريد كنزة ، أنا أكره الشتاء وأحب الصيف..
وانهمكت وحدها تكوم من الرمال تلاً كبيراً وصنعت بأناملها الصغيرة منه تمثالاً جميلاً ..
قالت لها أختها :
ـ إنه أسد ، كيف عرفت أن تحت كومة الرمال كان يوجد أسد كهذا ؟
ـ كان مختبئاً فيها ..
ـ ماذا ستفعلين به ؟
ـ سأطلب منه أن يأكل " دادي "..
ـ لماذا ؟
ـ لأنه لم يأت لي بحلوي ..
أصدرت الصغيرة أمرها للأسد كي يهاجم "دادي "..
لكن موجة عاتية هاجمت التمثال ، بعد أن هاج البحر فجعلته كثيباً مهيلاً ..
صفقت شقيقتها فرحاً بنجاة " دادي "..
وعلا صوت الصغيرة تبكي بعد أن استيقظت من نومها ، جري إليها " دادي " يسألها :
ـ ماذا بك ؟
حكت له الصغيرة مارأت ..
ضحك " دادي " وضمها إلي صدره ، والأم تربت علي كتفها تعدها:
ـ غداً سنذهب في الصباح إلي الشاطئ ، فماذا ستفعلين هناك ؟..
ـ سأصنع أسداً كبيراً ، وأبني من حوله سوراً متيناً لكي لا يدمره الموج ..
** محمد عبده العباسي/ بورسعيد


التعليقات
كلمة "دادي" أفقدت القصة براءتها أليست كلمة "أبي" أجمل وأنت حريص أيها العباسي أن يكون الحوار بالفصحى لا بالعامية فلماذا "دادي" أيها القاص الجميل؟
أحييك وأشد على يديك
وفي انتاظار المزيد
أسامة فرحات
بعد التحية
لقد قصدت بكلمة " دادي" بدلاً من إيراد كلمة أبي أن أحدد للمتلقي حجم المستوي المعيشي ، وبأن الآباء والأمهات لم يعد بإمكانهم بسبب الحياة التي تزداد قسوتها كل يوم إن يتفرغوا لأولادهم ، وقصدت العفوية في التناول وفي أسلوب تربوي موجه للأطفال ..
شكراً لملاحظتك القيمة ، ولك الشكر ..
محمد عبده العباسي