You are here
بورتريه - الى محاسن الخطيب
بورتريه
-إلى محاسن الخطيب-
محمد علوان جبر
(...صلوا من اجل خلاص العالم
ومدينتنا هذه.... وسائر المدن)
في يوم ما بدا بلا نهاية ، تصاعد غبار اصفر ، وغطى الافق الضيق الذي تتيحه النافذة الصغيرة امامها ، كانت تقف قبالتها في محاولة لامتصاص مايتيحه الزجاج المغبرمن الضوء
- ضوء يشبه القدر......–
ابتسمت للفكرة ، ورددتها لمرات... بايقاعات متنوعة
- قدر يشبه الضوء.... وضوء يشبه القدر...قدر وضوء يتشابهان....
مسحت عن وجهها ضلالا داكنة وتنهدت قبل ان تغلق النافذة ،كانت الصالة الكبيرة المكتظة بالاثاث القديم تطبق على صدرها، اريكة وسريرين كبيرين يشغلان زوايا الصالة ، السرير الاول مركون بعناية في زاوية حادة ، كان يعود الى امها التي ماتت في لحظة صماء انفجرت بهوس لم يعرف حدودها الا الله ، وقررت باصرار مع ذاتها ومع كل من قال غير ماارادت ، انها ستبقي السرير في مكانه مهما كانت الظروف ، اما الثاني فكان سريرها الذي باتت لاتفارقه الا قليلا ، اما باقي الاثاث...... بيانو قديم لم يستعمله احد منذ زمن طويل يتوسط القاعة المفروشة بسجاد احمر داكن ، وكؤوس كريستالية ، ومجلدات عديدة من البومات تمثلها في مراحل عمرها منذ صغرها ،احست بما لايقبل الشك انها تثير الكثير من كوابيس الموت ومشاعر غريبة تؤكد بلا لبس فيه شعورابالموت
- لولا الغبار ..........
كانت تهز رأسها حسرة على اغلاق النافذة ، لانها كانت تتيح الكثير من فسحة الضوء المتسرب منها والذي يحول جزءا من الصالة الى هياكل تنبعث فيها الحياة و تكاد ان تتحرك لتزيح وطأة مشاعرها ازاء الضغط الذي تعيشه الان ، او يمكن ان تنبعث فيها الحياة بشكل يطغى على كل مكان في الصالة او حولها سواء قرب المائدة حيث الاصص الصناعية التي كانت تغسلها كل يوم لتجديد خضرتها .....
- انها ، بلاهة قصوى .... ماذا اريد ان اقول ؟ ليس بالمعنى الحرفي للبلاهة
واصلت هز رأسها وهي تكلم نفسها بصوت يشبه الة موسيقية حادة تهبط حينا وتعلوا حينا اخر...تصدر صوتا واحدا يتكرر بلا معنى
- بلاهة محنطة ، ولاعلاقة لها بما كان....!
- انها النافذة ... هي التي تحركني الان ، بهذا الايقاع او غيره ، شيء ما يشبه ما كان يحدث في الماضي
- اقول انها اشياء تشبه ماكان يحدث في الماضي ....
واستمر صمتها برهة قبل ان تحس بشيء ما يضغط صدغيها ، سرعان ماتحول الى دغدغة بايقاع متماثل وتحركت الاجفان الكبيرة ، نهضت ببطء ، وقدمت خطوة ... خطوتان متلاحقتان مع الايقاع نحو الامام ، وفي خطوة مع الايقاع ايضا نحو الخلف ، احتملت ثقل جسدها بقدم واحدة ، جسدها الذي تقوس امام النافذة ، واستمر سيرها البطيء نحوها ، مدت اصابعها ، ولم تلامس الاكرة التي كانت قريبة من اصابعها ، دارت دورة كاملة وهي ترفع ساقا وتهبط على الاخرى ، ، دارت مرات قبل ان تفتح النافذة وتستنشق هواءا اخرا غير الهواء الذي كانت تحسه راكدا ، دارت دورات اخرى واحست بصفاء يشبه اختراقا او تسربا في المكان – المتاح منه بلاشك -.... ولم يكن غير تسرب الضوء في الفضاء الراكد للصالة.... سهاما اقصت العتمة . واصلت الحركة بهوس ... ولم يكن معناها اكثر من دغدغة الصدغين ، اوحركة الاجفان الواسعة ، حركات التصقت مع الضوء المتسرب بقوة من اعماقها متناغمة مع موسيقى حواسها وحدها .....................
- هل نواصل .......
كان يكررها دائما ، ولم تكلف نفسها عناء الكلام كانت تكتفي بهز رأسها
(( يواصلان رقصتهما الازلية ، يرسمان فيها الموت والحياة ، ))
كان يضحك من تعبها ،
- لااريد ان اسخر منك يامحاسن ، انت الوجود كله ، وتردف الحركة المطلوبة تؤديها كراقصة وترفق حركتها الرشيقة ، بحركة الشفاه ، صرخة ، اغنية ، شيئا ما يشبه هذا وذاك
- لااريد ان اسخر منك ياحياتي انت العدم كله ..... يضحكان كثيرا وهما يواصلان الرقص اليومي .....
- هل نتواصل ، دعي النافذة مفتوحة ، اياك يامحاسن ان تغلقيها لاني اذا ماغامرت وخرجت من غيبوبة وجودي وعدمي ، واستطعت ان اتخطى كل الحواجز ، واصل النافذة ، اذا وجدتها موصدة ، صدقيني يامحاسن سأموت ثانية ، فاياك ان تغلقيها ، خوفا علي من الموت ثانية ، وربما لكي – نحتفل – هل نحتفل الليلة .. ؟ - الليلة – الليلة – الليلة - كرر الكلمة وهو يحدق في مكان بعيد ، في السقف .....
- سنحتفل ، قررت ان لااشاركك ماتعيشين وتشعرين الان ، انها وحدتك المرة ، ، من يعلو ، فليعلو ، ربما يعلو كثيرا او قليلا ، لكنه في النهاية يعلو ، ولكن مهما بلغ من علو لايصل الى ماوصلت اليه يامحاسن كراقصة ........ يامحاسن ، اياك ان تنكري انك نذرت نفسك و روحك وجسدك للرقص المنغرس بنا كالابر، نحن المنغمرين بالحياة التي لايشكل جمالياتها احدا ما سوانا ، نحن الاقواس المتحدة ، التي تنسحب على قارعة الطريق ، ربما هي غريبة ، يسحبها الطين ، او الهواء الذي يحيط الشبكة المكونة للتكورالازلي للجسد ، جسد الانثى او جسد الذكر ، انهما يتكوران ... يتحدان ، ربما تكون الانثى – حواء – التي خلقها الله ملهمة ومؤثرة ...... قالت محاسن :
- لماذا هذا الغلو ، يارجل ، صرخت في وجهه وكان هذا من المرات القليلة التي تصرخ فيها بهذا الشكل .............. مما اجبرني على ان اقول اني صرخت في وجهها البروزنزي الجميل ، وتحديدا في العينين الكبيرتين ، اقصد بمعنى اصح الواسعتين سعة العبارة التي في اكثر الظروف غموضا ، لم اكن اتمثل الراقصة الاولى وهي تمسح ماضيها وتستكين الى دفء ما ، يبعدها قليلا او كثيرا عما نعيش ، قررت ان يختلط لدينا الوهم انا واياها في لحظة لااعرف لها معيارا ولاتحديدا – او انها قررت ان توهمني بان الذي ينسكب على الارض ليس دما بل هو اي شيء اخر غير الدم ، او ارادت ان توهمنا انها سترقص طوال حياتها احتجاجا على سيول تراق على الارض بلاحساب ، كي تحبسه على الاقل – كما تصورت هي وايدتها انا بذلك -
- هي لعبة تشبه حربا ضد الموت ، حربا بلا موت ، رقصة المحارب المشاكس التي لاتشبه ايما حرب عشناها
هكذا استهلت حديثها الانثوي وهي محاصرة بالصف امام فراشاتها وهن يرددن القول تلو الاخر انك امنا الجميلة قلنا لها حسنا ايتها الشابة الجميلة انت امنا ، نحن الراقصات الحالمات اللواتي لايعرفن لغة ما غيرالسبيل الى الجنة المفترضة او المتحققة من جراء حلم كبير زرع في ارواحنا البريئة ، اه كم حاولنا ان نعيشه مثلك ورغم هذا فان واقعنا اكثر بؤسا مما يمكن ان تصوره ايما لغة تعبير ، مهما علت ، - حالما التقينا محاسننا ، وفي رقصة استعدنا بها وجودنا الهرم رغم صغر اعمارنا ، رقصنا مع محاسن ، وقررنا ان نقطع الحبل الاسود المرسوم ، وقالوا ، هو مكان احمر ، مربع او خط او مثلث احمر، احمر ، احمر ، رغم كل الهفوات ، لكنه ليس دما، انه خط لاغير رسمته خطى محاسن ولهذا لايمكن لاحد ان يعبره عنوة ، رقصنا مع محاسن برغبتها ورغبتنا وكنا اكثر شموخا من نخلة ...... – ربما بالغنا – لان لاشموخ يبلغ ماوصلت اليه محاسن الا نخيل خاص ، ليس كل النخيل يشبه محاسن ولا محاسن تشبه كل النخيل ، انها كلمات رددتها احدى الملائكة اللواتي يتدربن معك ................
الان ، نحن اللواتي وضعنا خطانا على طرق تؤدي الى مدن موشومة بالضوء الذي يزورنا غفلة ويغادرنا غفلة ، مالذي يجب ان نفعله الان ، او بعد قليل ، حيث تشير كل العلامات على ان الدخان سد كل المنافذ ....
- انت راقصة الوطن الاولى .
قالت الملائكة ، وهي ترسم خارطة اكبر من دجلة واعذب من صدى بعيد لبيانو متروك ، لم يعزف عليه احد منذ زمن طويل سوى خيوط شمس جديدة اخترقت فجوات النوافذ وانارت الصالة
وقررنا انا ومحاسن ان نثبت ان الوطن اكبر من ان تكون له رقصة وحيدة ، او راقصة واحدة ، وضعت الخطوة الاولى على السكة المؤدية الى الحياة ، فتحركت في اغماضة بلهاء اجنحة لم تعرف اول الامر لم هي موجودة ، فرشتها حركات الاقدام المقوسة ، المرنة التي تشبه بحركتها تماثيل الشمع المتوفزة والمتحينة ايما فرصة للصراخ ، او التوازن في التقاء حركات الجسد الذي يتلوى مع الايقاع الاخرس المدوي ، تلك الايجازات ، ايجازات الجسد وتنوع الحركة مع الايقاع خلقت في اعماق محاسن ، تلك الرابطة المذهلة مع البيت او الايقاع الذين شكلا جسرا يؤدي الى النقطة المضيئة ، النقطة المؤدية الى الحياة ...... وكم احاول ان افهم اللغط ، وسط الرقص المؤدي اليك يانقطة الضوء ، محاسن ..................... محاسن .............. محاسن .....!!!!!!
-اين انت الان يامحاسن.............؟
انا اعرف انك موجودة ، رأيتك في اوبريت ............... على المسرح الوطني وقلت ان الوطن بخير! واضفت ان ماقلته هراء ازاء موجودات الخيول المجنحة - لقد وفرت الكثير من ايامنا الحمر وقلتا ان املاكا فد حولت مع من يحيط بيتنا وقد لرشحت بيديمم انها مغروفى سسبب مابمكن
هل نكتب ايامنا بهذا الحبر وهذا المغزى من الكلمات ، لكي نقول اننا نعبر الحدود القصوى للحب او الدهشة ازاء مانريد او مايريد ابناء جلدتي ، كبارا وصغارا ، اقتربت من النافذة مرتين قبل ان تقرر مالذي يجب ان تفعله ، وتركت كل شيء وهبطت السلالم الصغيرة التي تفصلها عن البوابة
- اخبريه ايتها الرقصة عن السر في رقصة الريح الوجلة ... او عني ، وعما اريد –
- كانت تقترب من البوابة وهي تردد بفم مغلق ماكان يجب ان تقوله امام الجمهور وهي تقوس ساقا وترسم باخرى علامة اكبر من كل ماقالته اجساد الصبايا الصغيرات ، وهن يتحركن كما تريد لهن محاسن ان يتحركن . وهكذا وبكل رقة او – عنفوان رقة – قالت محاسن ان الرقص لغتي التي تعلمتها منذ الطفولة ، وها انا اصب ماتعلمته في اجسادهن الغضة .
وبقيت تنتظر وصوله قرب النافذة المشرعة ، وهي تردد ماسمعته قبل قليل
- دعي النافذة مفتوحة يامحاسن ، اياك ان تغلقيها لاني اذا وجدتها موصدة – صدقيني سأموت ثانية – فاياك ان تغلقيها خوفا علي من الموت ثانية ، وربما لكي نحتفل .....
- هل نحتفل الليلة .....؟
ومدينتنا هذه.... وسائر المدن)
في يوم ما بدا بلا نهاية ، تصاعد غبار اصفر ، وغطى الافق الضيق الذي تتيحه النافذة الصغيرة امامها ، كانت تقف قبالتها في محاولة لامتصاص مايتيحه الزجاج المغبرمن الضوء
- ضوء يشبه القدر......–
ابتسمت للفكرة ، ورددتها لمرات... بايقاعات متنوعة
- قدر يشبه الضوء.... وضوء يشبه القدر...قدر وضوء يتشابهان....
مسحت عن وجهها ضلالا داكنة وتنهدت قبل ان تغلق النافذة ،كانت الصالة الكبيرة المكتظة بالاثاث القديم تطبق على صدرها، اريكة وسريرين كبيرين يشغلان زوايا الصالة ، السرير الاول مركون بعناية في زاوية حادة ، كان يعود الى امها التي ماتت في لحظة صماء انفجرت بهوس لم يعرف حدودها الا الله ، وقررت باصرار مع ذاتها ومع كل من قال غير ماارادت ، انها ستبقي السرير في مكانه مهما كانت الظروف ، اما الثاني فكان سريرها الذي باتت لاتفارقه الا قليلا ، اما باقي الاثاث...... بيانو قديم لم يستعمله احد منذ زمن طويل يتوسط القاعة المفروشة بسجاد احمر داكن ، وكؤوس كريستالية ، ومجلدات عديدة من البومات تمثلها في مراحل عمرها منذ صغرها ،احست بما لايقبل الشك انها تثير الكثير من كوابيس الموت ومشاعر غريبة تؤكد بلا لبس فيه شعورابالموت
- لولا الغبار ..........
كانت تهز رأسها حسرة على اغلاق النافذة ، لانها كانت تتيح الكثير من فسحة الضوء المتسرب منها والذي يحول جزءا من الصالة الى هياكل تنبعث فيها الحياة و تكاد ان تتحرك لتزيح وطأة مشاعرها ازاء الضغط الذي تعيشه الان ، او يمكن ان تنبعث فيها الحياة بشكل يطغى على كل مكان في الصالة او حولها سواء قرب المائدة حيث الاصص الصناعية التي كانت تغسلها كل يوم لتجديد خضرتها .....
- انها ، بلاهة قصوى .... ماذا اريد ان اقول ؟ ليس بالمعنى الحرفي للبلاهة
واصلت هز رأسها وهي تكلم نفسها بصوت يشبه الة موسيقية حادة تهبط حينا وتعلوا حينا اخر...تصدر صوتا واحدا يتكرر بلا معنى
- بلاهة محنطة ، ولاعلاقة لها بما كان....!
- انها النافذة ... هي التي تحركني الان ، بهذا الايقاع او غيره ، شيء ما يشبه ما كان يحدث في الماضي
- اقول انها اشياء تشبه ماكان يحدث في الماضي ....
واستمر صمتها برهة قبل ان تحس بشيء ما يضغط صدغيها ، سرعان ماتحول الى دغدغة بايقاع متماثل وتحركت الاجفان الكبيرة ، نهضت ببطء ، وقدمت خطوة ... خطوتان متلاحقتان مع الايقاع نحو الامام ، وفي خطوة مع الايقاع ايضا نحو الخلف ، احتملت ثقل جسدها بقدم واحدة ، جسدها الذي تقوس امام النافذة ، واستمر سيرها البطيء نحوها ، مدت اصابعها ، ولم تلامس الاكرة التي كانت قريبة من اصابعها ، دارت دورة كاملة وهي ترفع ساقا وتهبط على الاخرى ، ، دارت مرات قبل ان تفتح النافذة وتستنشق هواءا اخرا غير الهواء الذي كانت تحسه راكدا ، دارت دورات اخرى واحست بصفاء يشبه اختراقا او تسربا في المكان – المتاح منه بلاشك -.... ولم يكن غير تسرب الضوء في الفضاء الراكد للصالة.... سهاما اقصت العتمة . واصلت الحركة بهوس ... ولم يكن معناها اكثر من دغدغة الصدغين ، اوحركة الاجفان الواسعة ، حركات التصقت مع الضوء المتسرب بقوة من اعماقها متناغمة مع موسيقى حواسها وحدها .....................
- هل نواصل .......
كان يكررها دائما ، ولم تكلف نفسها عناء الكلام كانت تكتفي بهز رأسها
(( يواصلان رقصتهما الازلية ، يرسمان فيها الموت والحياة ، ))
كان يضحك من تعبها ،
- لااريد ان اسخر منك يامحاسن ، انت الوجود كله ، وتردف الحركة المطلوبة تؤديها كراقصة وترفق حركتها الرشيقة ، بحركة الشفاه ، صرخة ، اغنية ، شيئا ما يشبه هذا وذاك
- لااريد ان اسخر منك ياحياتي انت العدم كله ..... يضحكان كثيرا وهما يواصلان الرقص اليومي .....
- هل نتواصل ، دعي النافذة مفتوحة ، اياك يامحاسن ان تغلقيها لاني اذا ماغامرت وخرجت من غيبوبة وجودي وعدمي ، واستطعت ان اتخطى كل الحواجز ، واصل النافذة ، اذا وجدتها موصدة ، صدقيني يامحاسن سأموت ثانية ، فاياك ان تغلقيها ، خوفا علي من الموت ثانية ، وربما لكي – نحتفل – هل نحتفل الليلة .. ؟ - الليلة – الليلة – الليلة - كرر الكلمة وهو يحدق في مكان بعيد ، في السقف .....
- سنحتفل ، قررت ان لااشاركك ماتعيشين وتشعرين الان ، انها وحدتك المرة ، ، من يعلو ، فليعلو ، ربما يعلو كثيرا او قليلا ، لكنه في النهاية يعلو ، ولكن مهما بلغ من علو لايصل الى ماوصلت اليه يامحاسن كراقصة ........ يامحاسن ، اياك ان تنكري انك نذرت نفسك و روحك وجسدك للرقص المنغرس بنا كالابر، نحن المنغمرين بالحياة التي لايشكل جمالياتها احدا ما سوانا ، نحن الاقواس المتحدة ، التي تنسحب على قارعة الطريق ، ربما هي غريبة ، يسحبها الطين ، او الهواء الذي يحيط الشبكة المكونة للتكورالازلي للجسد ، جسد الانثى او جسد الذكر ، انهما يتكوران ... يتحدان ، ربما تكون الانثى – حواء – التي خلقها الله ملهمة ومؤثرة ...... قالت محاسن :
- لماذا هذا الغلو ، يارجل ، صرخت في وجهه وكان هذا من المرات القليلة التي تصرخ فيها بهذا الشكل .............. مما اجبرني على ان اقول اني صرخت في وجهها البروزنزي الجميل ، وتحديدا في العينين الكبيرتين ، اقصد بمعنى اصح الواسعتين سعة العبارة التي في اكثر الظروف غموضا ، لم اكن اتمثل الراقصة الاولى وهي تمسح ماضيها وتستكين الى دفء ما ، يبعدها قليلا او كثيرا عما نعيش ، قررت ان يختلط لدينا الوهم انا واياها في لحظة لااعرف لها معيارا ولاتحديدا – او انها قررت ان توهمني بان الذي ينسكب على الارض ليس دما بل هو اي شيء اخر غير الدم ، او ارادت ان توهمنا انها سترقص طوال حياتها احتجاجا على سيول تراق على الارض بلاحساب ، كي تحبسه على الاقل – كما تصورت هي وايدتها انا بذلك -
- هي لعبة تشبه حربا ضد الموت ، حربا بلا موت ، رقصة المحارب المشاكس التي لاتشبه ايما حرب عشناها
هكذا استهلت حديثها الانثوي وهي محاصرة بالصف امام فراشاتها وهن يرددن القول تلو الاخر انك امنا الجميلة قلنا لها حسنا ايتها الشابة الجميلة انت امنا ، نحن الراقصات الحالمات اللواتي لايعرفن لغة ما غيرالسبيل الى الجنة المفترضة او المتحققة من جراء حلم كبير زرع في ارواحنا البريئة ، اه كم حاولنا ان نعيشه مثلك ورغم هذا فان واقعنا اكثر بؤسا مما يمكن ان تصوره ايما لغة تعبير ، مهما علت ، - حالما التقينا محاسننا ، وفي رقصة استعدنا بها وجودنا الهرم رغم صغر اعمارنا ، رقصنا مع محاسن ، وقررنا ان نقطع الحبل الاسود المرسوم ، وقالوا ، هو مكان احمر ، مربع او خط او مثلث احمر، احمر ، احمر ، رغم كل الهفوات ، لكنه ليس دما، انه خط لاغير رسمته خطى محاسن ولهذا لايمكن لاحد ان يعبره عنوة ، رقصنا مع محاسن برغبتها ورغبتنا وكنا اكثر شموخا من نخلة ...... – ربما بالغنا – لان لاشموخ يبلغ ماوصلت اليه محاسن الا نخيل خاص ، ليس كل النخيل يشبه محاسن ولا محاسن تشبه كل النخيل ، انها كلمات رددتها احدى الملائكة اللواتي يتدربن معك ................
الان ، نحن اللواتي وضعنا خطانا على طرق تؤدي الى مدن موشومة بالضوء الذي يزورنا غفلة ويغادرنا غفلة ، مالذي يجب ان نفعله الان ، او بعد قليل ، حيث تشير كل العلامات على ان الدخان سد كل المنافذ ....
- انت راقصة الوطن الاولى .
قالت الملائكة ، وهي ترسم خارطة اكبر من دجلة واعذب من صدى بعيد لبيانو متروك ، لم يعزف عليه احد منذ زمن طويل سوى خيوط شمس جديدة اخترقت فجوات النوافذ وانارت الصالة
وقررنا انا ومحاسن ان نثبت ان الوطن اكبر من ان تكون له رقصة وحيدة ، او راقصة واحدة ، وضعت الخطوة الاولى على السكة المؤدية الى الحياة ، فتحركت في اغماضة بلهاء اجنحة لم تعرف اول الامر لم هي موجودة ، فرشتها حركات الاقدام المقوسة ، المرنة التي تشبه بحركتها تماثيل الشمع المتوفزة والمتحينة ايما فرصة للصراخ ، او التوازن في التقاء حركات الجسد الذي يتلوى مع الايقاع الاخرس المدوي ، تلك الايجازات ، ايجازات الجسد وتنوع الحركة مع الايقاع خلقت في اعماق محاسن ، تلك الرابطة المذهلة مع البيت او الايقاع الذين شكلا جسرا يؤدي الى النقطة المضيئة ، النقطة المؤدية الى الحياة ...... وكم احاول ان افهم اللغط ، وسط الرقص المؤدي اليك يانقطة الضوء ، محاسن ..................... محاسن .............. محاسن .....!!!!!!
-اين انت الان يامحاسن.............؟
انا اعرف انك موجودة ، رأيتك في اوبريت ............... على المسرح الوطني وقلت ان الوطن بخير! واضفت ان ماقلته هراء ازاء موجودات الخيول المجنحة - لقد وفرت الكثير من ايامنا الحمر وقلتا ان املاكا فد حولت مع من يحيط بيتنا وقد لرشحت بيديمم انها مغروفى سسبب مابمكن
هل نكتب ايامنا بهذا الحبر وهذا المغزى من الكلمات ، لكي نقول اننا نعبر الحدود القصوى للحب او الدهشة ازاء مانريد او مايريد ابناء جلدتي ، كبارا وصغارا ، اقتربت من النافذة مرتين قبل ان تقرر مالذي يجب ان تفعله ، وتركت كل شيء وهبطت السلالم الصغيرة التي تفصلها عن البوابة
- اخبريه ايتها الرقصة عن السر في رقصة الريح الوجلة ... او عني ، وعما اريد –
- كانت تقترب من البوابة وهي تردد بفم مغلق ماكان يجب ان تقوله امام الجمهور وهي تقوس ساقا وترسم باخرى علامة اكبر من كل ماقالته اجساد الصبايا الصغيرات ، وهن يتحركن كما تريد لهن محاسن ان يتحركن . وهكذا وبكل رقة او – عنفوان رقة – قالت محاسن ان الرقص لغتي التي تعلمتها منذ الطفولة ، وها انا اصب ماتعلمته في اجسادهن الغضة .
وبقيت تنتظر وصوله قرب النافذة المشرعة ، وهي تردد ماسمعته قبل قليل
- دعي النافذة مفتوحة يامحاسن ، اياك ان تغلقيها لاني اذا وجدتها موصدة – صدقيني سأموت ثانية – فاياك ان تغلقيها خوفا علي من الموت ثانية ، وربما لكي نحتفل .....
- هل نحتفل الليلة .....؟
05/23/2009 - 17:42
القسم:


التعليقات
الخلاص بالرقص. محاسن التي تمنح الروح شيئا من المعنى..
سار السرد كاسرا المحددات التقليدية فمنحنا شيئا ودودا ورشيقا.
شكرا للكاتب محمد علوان جبر..