ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
بين نافذتين
السبت, 03/01/2008 - 06:28 | منى الشيمى

بين نافذتين
منى الشيمي
( 1 )
فر ضوء القمر الذي افترش السرير ، بمجرد أن ضغط زوجي على زر النور ، عدت بزورق الحلم إلى بر الواقع ، سحبت شهيقا ، وحبست أنفاسي لكنها تسربت ببطء وتقطع .
منذ أن كف عن إبداء معرفته بادعائي النوم ، دخلت علاقتنا مرحلة جديدة ، أشهرت زيفي في مواجهة زيفه ، ادعيت النوم دوما عند عودته من حلقات سمر أصدقائه ، صدقَّ نومي الكاذب ، صار يقضي الأمسية وحيدا في صالة المنزل ، وأقضي أمسيتي أتلصص على تجاهله لي ، أتجرع كأس التجاهل ، وأظل طيلة الليل ثملة بحزني ، وفي أفضل حالات حزني أتشرنق بحلم قديم ، حلم يراودني في يقظتي ولا أراه في نومي ، أتوغل في غابة كثيفة ، استوائية الروائح ، رجل أجد لرأسي مكانًا على صدره ، ينتظرني هناك بشوق ، تنبسط الأرض أمامنا لرحلة أسطورية ، وتطوى بعد عبورنا كي لا يلحقنا أحد .
قالت صديقتي : أولادي هم من يربطونني بهذا الرجل . وقالت أخرى : تحولت إلى آلة تتحرك . وواجهت تصريحاتهما بالصمت ، وابتسامة بلهاء لا تُظهر سوى صف أسناني الأعلى .
- ما الذي يربطني بك يا رجل ؟؟.
ألقيت السؤال على نفسي ، لم تنفرج شفتاي عن ابتسامة كما أفعل بين الزملاء ، تهربا من إجابة ، دوما ما أقابل المواقف العصية ببسمة بلهاء ، نلتقي على الغداء ، تناديني دوما بقولك : " يا هانم "، يصطف الأبناء حول الطاولة ، نتحدث لغة اصطكاك الملاعق بالصحون ، منذ متى لم أسمع اسمي مجردا ؟؟ لا أرى منك سوى يدك وهى تملأ الملعقة بالطعام ، لا أتابعها حتى تصل إلى فمك ، تظل نظرتي عند حد صدرك ، لو تتبعت الملعقة ربما التقت نظرتنا ، هل تنظر لي أحيانا ؟؟ يا رجل اختزل أملي في رغبتى سماع اسمي . آه الطعام محايد المذاق ، ودموعي تغلف مقلتي ، فتهتز قطع الأثاث أمامي وتتداخل الرؤى ، تسقط نظرتي عنك ، أتشاغل بالأولاد عنك وعن ملعقتك وعن صمتك ، تلفني دوائر الأطباق ، الرغوة وهي تبتلع الصحون في فجوة الحوض ، صوت الأولاد وهم يعدون واجباتهم المدرسية ، وفيلم قديم يحكي نفس القصة تقريبا ، نصائح أمي التي حاولت أن تتلوها عليّ بالفصحى ، صوت بكائي الليلة الفائتة ، وصوت شخيرك يعلو في غفوة القيلولة .
- 2 -
أشعر أني قابلتك من قبل !! بطل من ورق فى أحد الكتب بمكتبتي ، ربما غطاه غبار نسـياني الآن لكني حتما سأذكر أين قابلتك للمرة الأولى !!
في لحظة ما تشككت : هل قابلتك حقا ؟! ، هل عبرت حياتي واجتزتني كجسر؛ للوصول إلى ثقة إضافية ، دعني أبدأ معك منذ الحروف الأولى لعلاقتنا ، ولا أعرف هل أستعذب عذابي بدونك ؟! هل تفتقد سعادتك بلقائي ؟؟ .
سحابة الملل لا تمطر إلا ضجرا ، جلست إلى الكمبيوتر ، واستخدمت نافذة الدردشة ، ظهرت بغتة ، كنت قابعا في عالمك الافتراضي ، ربما عانيت ما أعانيه الليلة تماما ، افتعلنا الدهشة بهذا الكائن الخرافى المسمى الإنترنت ، ومدى مقدرته على مجابهة الوحدة ، لقاؤنا صدفة ، وربما ادعيت مثلي أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها نوافذ الشات ، والمرة الأولى التي تجرؤ فيها على الحديث مع أنثى ، لا يهم امرأة مثلي أن تصرح بأنها المرة الأولى ، لقد قابلت مئات الرجال ، في كل كتاب كنت أجدهم ، ومع كل رجل – يشعلني -كنت أمارس الخيال دونما ندم ، لذا بدأت قصتي معك بسؤالي :
- أأنت الذي أنتظره منذ زمن ؟؟
لم تجب ، وكانت فرصتي الذهبية ، كي ألصق على صمتك كل الإجابات التي أريدها ، لم يكن جنونك ليوازي جنوني على الأقل في هذه اللحظة ، لذا لم تفهم أني منذ اللحظة الأولى كنت أشبك قاربي بسفينتك ، فإذا ما أقلعت ، أخذتنى لغاباتك الاستوائية ، وكأني كنـت أخط أول حروف قصـتي ، وأختار لها تقنية" الاستشراف ".
- نعم أنا هي .
إجابة سؤال لم تقله ، كنت نفسي حينما أجبت ، ما أجمل أن تقول الإجابة قبل السؤال ، لذا توقعت أن تسألني : "هل أنت من أنتظرها " . ألم يخطر السؤال على بالك ؟؟ لا تهم الأسئلة طالما الإجابات حاضرة بدونها .
على لوحة المفاتيح سطرت ذكرياتي معك ، توغلنا في الحكاية ، كل نقرة على لوحة المفاتيح كانت حرفا في قصتك ، لقد كتبناها معا ، تكتب سطرا وأكتب الآخر ، لكن .. من منا سطر النهاية ؟!
مترسنا معا قوس البداية ، وللبدايات ذكرى لا تنسى ، عبق ينتشر إذا ما انفتحت قارورة ذكرياتي معك ، ومن عجب أن أفهمك وأنت تكتب بالإنجليزية ، فأجيبك بالعربية !! .
- نعم.. أنا هي .
تلك التي انتـظرتك طويلا وحلمت بـك طويلا ، لا أبالغ أبـدا ، كان حوارك عفويا ، ولم أحاول أن أتصنع لك ، قرأت لك جملة بالإنجليزية فهمت منها أنك تسألني :
- لم تمارسين الشات ؟
- الشات ليـس عيبا !!
وأدركت وقتها أنك شرقي النسيج ، سداك ولحاك ، أوربي الموديل ، تقوم بـ (الشــات ) وتستغرب قيامى به ؟! ألأني امرأة ؟؟ لا تسألني لم أعلنت عليك الحب منذ اللحظات الأولى ، لأني لن أجيـب ، فأنا لا أعرف سببا ، لو ألقى الفضاء رجلا غيرك لوقعت في حبه أيضا ، ربما !!.
- ألا تحبين زوجك ؟.
- لا يحاول أن يبثني دفأه وأنفاس حضوره .
ترتعش أصابعي عند النقر ، موجة إثارة مما قد يحمله حديثك من مفاجآت ، على مدماك سؤالي تعشق إجابتك ، على علامات استفهامك أقفز فرحة، في لحظة سعادتي أعدك بكتابة قصتنا ، برسم ملامحك فيها كما رأيتها ، تنهال عليّ أسئلتك ، أجيب حينا وامتنع حينا آخر ، تترى علىّ إجاباتك ، التي لم أسبقها بسؤال ، زوجي لا تثيره أشيائي الصغيرة ، يعتبر صمتي صمتًا ، لا يعتقد أن سهام الملل قد تصيبني في مقتل ، لا يهزني كي استيقظ وأقضي معه الأمسية ، يتركني لأحلم بآخر ،بآخرين ، لكنك يا غريب تهتم بـتفاصيلي ، بأشيـاء الأنثى المبعـثرة على طـرف لسـاني ونزف قلمي .
( 3 )
صديقتي التي لا تكف عن الحديث ، تسكن أذني ، تحكي عن مسرحية انجليزية قرأتها ، يروي كاتبها عن زوج مات فبكته زوجته الشابة بكاءً طويلا وبحرارة ولوعة ، حتى احتقنت عيناها من البكاء ، وواظبت بعد رحيله على الذهاب إلى قبره ، محملة بالورد ، تنساب دموعها بصمت على قبره إلى أن رآها ضابط شاب ، جاء إلى المقابر ليدفن عددا من الضـباط قتلوا في الحرب الدائرة في أوربا آنذاك .
صوتي الداخلى يحدثني ، ينفض صديقتي فتخرج من دائرة اهتمامي " ربما لو بقي زوجها طويلا لبكت نفسها ، لانكشف أمامها وأهملها ، يجب ألا يحدث شيء عظيم كي تتحول الحياة إلى النقيض ، بل نذهب إلى شيخوختنا بهدوء مقيت ، نكتشف هذا في غفلة وقد كنا في الشباب نظنها بعيدة الحدوث " .
تصفق صديقتي أمام وجهي فيطير سرب أفكاري وأعود للانتباه مجبرة ، وتعود هي لتلاوة المسرحية التي قرأتها أخيرا : " تحدثا طويلا فعرف سبب حزنها وبكائها وعرفت أنه يواجه مشكلة وهي أن أحدى الجثث التي كلف بدفنها فقدت منه أثناء حله وترحاله ، حزنت لأجله لأنه سيسأل عن فقدها ويعاقب ، فاقترحت عليه الأرملة الحزينة أخذ جثة زوجها ودفنها بدلا من الجثة المفقودة ، رفض الضابط خاصة وأن جثة الضابط المفقودة مبتورة الساق لذا لن تصلح جثة زوجها لتحل محل الجثة المفقودة ، فاقترحت عليه الأرملة أخذ جثة زوجها وبتر ساقها ودفنها بدلا من الجثة المفقودة .
أعود إلى شرودي ، إلى بطلة المسرحية التي على استعداد لأن تضحى ، ترى هل سيقدر الرجل هذه التضحية ؟؟ قابلتك في الوقت الذي كان توقعي للقاء الحب أقل فهل ستتركني في الوقت الذي سيكون توقعي فيه تركك لي أقل ؟؟ لم أحمل الأيام أكثر ؟! فلنعزُ اللحظة بكل قوتنا .
- عليّ أن أرحل الآن .
- ألن تسمعي بقية المسرحية ؟؟ .
ابتسمت قلت عبارتي لها وأنا أقف ، تمنيت لهما قضاء وقت سعيد ورحلت ، لقد امتلأت ذاكرتي بك ، صارت الرؤى تذكرني بك ، تشاركني فيها ، أشعر كأنك موجود بكل لحظاتي ، تطل على من نافذة ما ، ترصدني ، يكسوني الحزن ، بدلا من الفرح ، لا أصدق دوما أن طائر الفرح يحط على كتفي ، لذا استبدله بطائر الحزن ، كيف لا ؟؟ وطائر الحزن يتخذ من كتفي عشا منذ زمن .
لماذا لم أنتظر لمعرفة نهاية هذه المسرحية ؟؟ لماذا أجد تشابهاً بيني وبين البطلة ؟؟ أسأل نفسي فأجيب : ومنذ متى لا أجد تشابهاً بيني وبين بطلات القصص ، في كل قصة أجد ملمحاً ، مغزى ، يتقاطع بي ، يرشقني ، يرجفني .
أغمضت عيني فحضرت ، جنية تنسرب من قدر عتيق ، تذكرني بتفاصيل قديمة ، تعيد عليّ ما اهترأ من صور ، دموع الحزن مالحة ، تنساب خطين ، وسادتي التي رويت بدموعي أنبتت شوكاً ليلياً ، تنهار جدران غرفتي لتتكوم على صدري ، يترك ابتسامته في حلقة السمر وينسى لسانه عند الأصدقاء ، يتجسد كشتاء عات ، ينثر ندف ثلجه ، أتكفن بصمتي ، ببرودتي ، وأرقبه بصمت ، أنتظر كلمة منه تعيدني إليه ، يسقط رأسي على صدري ، ولا ترى نظرتي سوى قدميه ، أفعل له ما يطلب بقلب مكلوم ، صوت أولادي يزعق ويرتد كرجع الصدى : أمى الكواء / ساعديني في خلع ملابسي / أعدي لى الطعام ، جهزي لي حقيبة المدرسة / مشطي لي شعري ، آه الصمت شجرة لبلاب عملاقة ، نمت في غفلة على جدران أيامنا ، وأصـبح من الصعب اقتلاع جذورها .
لم داهمتني رغبة في معرفة نهاية المسرحية ؟؟ دوما يتبدل مزاجي ، لا أعرف لهذا سببا ، مدفوعة برغبة خافية ، دققت أرقام هاتفها فجاءني صوتها : " ما بك ؟؟ " . " لا شيء محدداًً .. فقط أريد أن أعرف نهاية المسرحية " . ضحكت ، إزاء صمتي وعدم تجاوبي أكملت : " أعجبت به وأحبته بعد أن دار بينهما الحديث الطويل ، لذا أصرت الزوجة أن يأخذ الضابط جثة زوجها " . قاطعتها، قلت لها : نعم ، نعم لقد تلوت هذا الجزء ، كنت أستعجل معرفة الباقي ، أقفز على شفيتها ، التقط الكلمة قبل أن تنتشر في الهواء ، فأكملت : " فعل الضابط ما قالته له الأرملة وانصرف ، ولما انصرف لم يحاول البتة أن يعود للقاء تلك الأرملة المسكينة، وأسدل الستار على الأرملة تبكي .
أغلقت سماعة الهاتف ،لم أقل لصديقتي سلام ، بل أعلن لها انقطاع الخط سلامي ، تكومت داخل الكرسي ، رأيت البطلة تشبهني، ، ما وجه الشبه ؟؟ ابتسمت ، ظهر صف أسناني الأعلى ، وانسالت دموعي فى هدوء .
أفتح عيني فتنكفئ الجنية على قدرها ، أنزع ابنتي من أذني ، أنزل ولديّ من فوق كتفيّ ، وأسدل ستور الصمت بيني وبين زوجي ، تتلاشى صور الماضي ، الحاضر ، فأراك ، تجلس قبالة حاسوبك ، على ضفة الشوق الأخرى ، تنظم لؤلؤ كلماتك عقدا ، تحيط به عنقي ، تملأ صندوقي بالمفاجآت ، تسرج الحكي لهبة زرقاء تنشر الدفء والضوء ، وتسألني : هل أحب زوجي ؟!! ودفقك ينساب عبر كلماتك فأنسى الإجابة على السؤال ، أنسى السؤال ، وأتحول إلى قارورة تختزل روح كلماتك وتعتقها .
فر ضوء القمر الذي افترش السرير ، بمجرد أن ضغط زوجي على زر النور ، عدت بزورق الحلم إلى بر الواقع ، سحبت شهيقا ، وحبست أنفاسي لكنها تسربت ببطء وتقطع .
منذ أن كف عن إبداء معرفته بادعائي النوم ، دخلت علاقتنا مرحلة جديدة ، أشهرت زيفي في مواجهة زيفه ، ادعيت النوم دوما عند عودته من حلقات سمر أصدقائه ، صدقَّ نومي الكاذب ، صار يقضي الأمسية وحيدا في صالة المنزل ، وأقضي أمسيتي أتلصص على تجاهله لي ، أتجرع كأس التجاهل ، وأظل طيلة الليل ثملة بحزني ، وفي أفضل حالات حزني أتشرنق بحلم قديم ، حلم يراودني في يقظتي ولا أراه في نومي ، أتوغل في غابة كثيفة ، استوائية الروائح ، رجل أجد لرأسي مكانًا على صدره ، ينتظرني هناك بشوق ، تنبسط الأرض أمامنا لرحلة أسطورية ، وتطوى بعد عبورنا كي لا يلحقنا أحد .
قالت صديقتي : أولادي هم من يربطونني بهذا الرجل . وقالت أخرى : تحولت إلى آلة تتحرك . وواجهت تصريحاتهما بالصمت ، وابتسامة بلهاء لا تُظهر سوى صف أسناني الأعلى .
- ما الذي يربطني بك يا رجل ؟؟.
ألقيت السؤال على نفسي ، لم تنفرج شفتاي عن ابتسامة كما أفعل بين الزملاء ، تهربا من إجابة ، دوما ما أقابل المواقف العصية ببسمة بلهاء ، نلتقي على الغداء ، تناديني دوما بقولك : " يا هانم "، يصطف الأبناء حول الطاولة ، نتحدث لغة اصطكاك الملاعق بالصحون ، منذ متى لم أسمع اسمي مجردا ؟؟ لا أرى منك سوى يدك وهى تملأ الملعقة بالطعام ، لا أتابعها حتى تصل إلى فمك ، تظل نظرتي عند حد صدرك ، لو تتبعت الملعقة ربما التقت نظرتنا ، هل تنظر لي أحيانا ؟؟ يا رجل اختزل أملي في رغبتى سماع اسمي . آه الطعام محايد المذاق ، ودموعي تغلف مقلتي ، فتهتز قطع الأثاث أمامي وتتداخل الرؤى ، تسقط نظرتي عنك ، أتشاغل بالأولاد عنك وعن ملعقتك وعن صمتك ، تلفني دوائر الأطباق ، الرغوة وهي تبتلع الصحون في فجوة الحوض ، صوت الأولاد وهم يعدون واجباتهم المدرسية ، وفيلم قديم يحكي نفس القصة تقريبا ، نصائح أمي التي حاولت أن تتلوها عليّ بالفصحى ، صوت بكائي الليلة الفائتة ، وصوت شخيرك يعلو في غفوة القيلولة .
- 2 -
أشعر أني قابلتك من قبل !! بطل من ورق فى أحد الكتب بمكتبتي ، ربما غطاه غبار نسـياني الآن لكني حتما سأذكر أين قابلتك للمرة الأولى !!
في لحظة ما تشككت : هل قابلتك حقا ؟! ، هل عبرت حياتي واجتزتني كجسر؛ للوصول إلى ثقة إضافية ، دعني أبدأ معك منذ الحروف الأولى لعلاقتنا ، ولا أعرف هل أستعذب عذابي بدونك ؟! هل تفتقد سعادتك بلقائي ؟؟ .
سحابة الملل لا تمطر إلا ضجرا ، جلست إلى الكمبيوتر ، واستخدمت نافذة الدردشة ، ظهرت بغتة ، كنت قابعا في عالمك الافتراضي ، ربما عانيت ما أعانيه الليلة تماما ، افتعلنا الدهشة بهذا الكائن الخرافى المسمى الإنترنت ، ومدى مقدرته على مجابهة الوحدة ، لقاؤنا صدفة ، وربما ادعيت مثلي أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها نوافذ الشات ، والمرة الأولى التي تجرؤ فيها على الحديث مع أنثى ، لا يهم امرأة مثلي أن تصرح بأنها المرة الأولى ، لقد قابلت مئات الرجال ، في كل كتاب كنت أجدهم ، ومع كل رجل – يشعلني -كنت أمارس الخيال دونما ندم ، لذا بدأت قصتي معك بسؤالي :
- أأنت الذي أنتظره منذ زمن ؟؟
لم تجب ، وكانت فرصتي الذهبية ، كي ألصق على صمتك كل الإجابات التي أريدها ، لم يكن جنونك ليوازي جنوني على الأقل في هذه اللحظة ، لذا لم تفهم أني منذ اللحظة الأولى كنت أشبك قاربي بسفينتك ، فإذا ما أقلعت ، أخذتنى لغاباتك الاستوائية ، وكأني كنـت أخط أول حروف قصـتي ، وأختار لها تقنية" الاستشراف ".
- نعم أنا هي .
إجابة سؤال لم تقله ، كنت نفسي حينما أجبت ، ما أجمل أن تقول الإجابة قبل السؤال ، لذا توقعت أن تسألني : "هل أنت من أنتظرها " . ألم يخطر السؤال على بالك ؟؟ لا تهم الأسئلة طالما الإجابات حاضرة بدونها .
على لوحة المفاتيح سطرت ذكرياتي معك ، توغلنا في الحكاية ، كل نقرة على لوحة المفاتيح كانت حرفا في قصتك ، لقد كتبناها معا ، تكتب سطرا وأكتب الآخر ، لكن .. من منا سطر النهاية ؟!
مترسنا معا قوس البداية ، وللبدايات ذكرى لا تنسى ، عبق ينتشر إذا ما انفتحت قارورة ذكرياتي معك ، ومن عجب أن أفهمك وأنت تكتب بالإنجليزية ، فأجيبك بالعربية !! .
- نعم.. أنا هي .
تلك التي انتـظرتك طويلا وحلمت بـك طويلا ، لا أبالغ أبـدا ، كان حوارك عفويا ، ولم أحاول أن أتصنع لك ، قرأت لك جملة بالإنجليزية فهمت منها أنك تسألني :
- لم تمارسين الشات ؟
- الشات ليـس عيبا !!
وأدركت وقتها أنك شرقي النسيج ، سداك ولحاك ، أوربي الموديل ، تقوم بـ (الشــات ) وتستغرب قيامى به ؟! ألأني امرأة ؟؟ لا تسألني لم أعلنت عليك الحب منذ اللحظات الأولى ، لأني لن أجيـب ، فأنا لا أعرف سببا ، لو ألقى الفضاء رجلا غيرك لوقعت في حبه أيضا ، ربما !!.
- ألا تحبين زوجك ؟.
- لا يحاول أن يبثني دفأه وأنفاس حضوره .
ترتعش أصابعي عند النقر ، موجة إثارة مما قد يحمله حديثك من مفاجآت ، على مدماك سؤالي تعشق إجابتك ، على علامات استفهامك أقفز فرحة، في لحظة سعادتي أعدك بكتابة قصتنا ، برسم ملامحك فيها كما رأيتها ، تنهال عليّ أسئلتك ، أجيب حينا وامتنع حينا آخر ، تترى علىّ إجاباتك ، التي لم أسبقها بسؤال ، زوجي لا تثيره أشيائي الصغيرة ، يعتبر صمتي صمتًا ، لا يعتقد أن سهام الملل قد تصيبني في مقتل ، لا يهزني كي استيقظ وأقضي معه الأمسية ، يتركني لأحلم بآخر ،بآخرين ، لكنك يا غريب تهتم بـتفاصيلي ، بأشيـاء الأنثى المبعـثرة على طـرف لسـاني ونزف قلمي .
( 3 )
صديقتي التي لا تكف عن الحديث ، تسكن أذني ، تحكي عن مسرحية انجليزية قرأتها ، يروي كاتبها عن زوج مات فبكته زوجته الشابة بكاءً طويلا وبحرارة ولوعة ، حتى احتقنت عيناها من البكاء ، وواظبت بعد رحيله على الذهاب إلى قبره ، محملة بالورد ، تنساب دموعها بصمت على قبره إلى أن رآها ضابط شاب ، جاء إلى المقابر ليدفن عددا من الضـباط قتلوا في الحرب الدائرة في أوربا آنذاك .
صوتي الداخلى يحدثني ، ينفض صديقتي فتخرج من دائرة اهتمامي " ربما لو بقي زوجها طويلا لبكت نفسها ، لانكشف أمامها وأهملها ، يجب ألا يحدث شيء عظيم كي تتحول الحياة إلى النقيض ، بل نذهب إلى شيخوختنا بهدوء مقيت ، نكتشف هذا في غفلة وقد كنا في الشباب نظنها بعيدة الحدوث " .
تصفق صديقتي أمام وجهي فيطير سرب أفكاري وأعود للانتباه مجبرة ، وتعود هي لتلاوة المسرحية التي قرأتها أخيرا : " تحدثا طويلا فعرف سبب حزنها وبكائها وعرفت أنه يواجه مشكلة وهي أن أحدى الجثث التي كلف بدفنها فقدت منه أثناء حله وترحاله ، حزنت لأجله لأنه سيسأل عن فقدها ويعاقب ، فاقترحت عليه الأرملة الحزينة أخذ جثة زوجها ودفنها بدلا من الجثة المفقودة ، رفض الضابط خاصة وأن جثة الضابط المفقودة مبتورة الساق لذا لن تصلح جثة زوجها لتحل محل الجثة المفقودة ، فاقترحت عليه الأرملة أخذ جثة زوجها وبتر ساقها ودفنها بدلا من الجثة المفقودة .
أعود إلى شرودي ، إلى بطلة المسرحية التي على استعداد لأن تضحى ، ترى هل سيقدر الرجل هذه التضحية ؟؟ قابلتك في الوقت الذي كان توقعي للقاء الحب أقل فهل ستتركني في الوقت الذي سيكون توقعي فيه تركك لي أقل ؟؟ لم أحمل الأيام أكثر ؟! فلنعزُ اللحظة بكل قوتنا .
- عليّ أن أرحل الآن .
- ألن تسمعي بقية المسرحية ؟؟ .
ابتسمت قلت عبارتي لها وأنا أقف ، تمنيت لهما قضاء وقت سعيد ورحلت ، لقد امتلأت ذاكرتي بك ، صارت الرؤى تذكرني بك ، تشاركني فيها ، أشعر كأنك موجود بكل لحظاتي ، تطل على من نافذة ما ، ترصدني ، يكسوني الحزن ، بدلا من الفرح ، لا أصدق دوما أن طائر الفرح يحط على كتفي ، لذا استبدله بطائر الحزن ، كيف لا ؟؟ وطائر الحزن يتخذ من كتفي عشا منذ زمن .
لماذا لم أنتظر لمعرفة نهاية هذه المسرحية ؟؟ لماذا أجد تشابهاً بيني وبين البطلة ؟؟ أسأل نفسي فأجيب : ومنذ متى لا أجد تشابهاً بيني وبين بطلات القصص ، في كل قصة أجد ملمحاً ، مغزى ، يتقاطع بي ، يرشقني ، يرجفني .
أغمضت عيني فحضرت ، جنية تنسرب من قدر عتيق ، تذكرني بتفاصيل قديمة ، تعيد عليّ ما اهترأ من صور ، دموع الحزن مالحة ، تنساب خطين ، وسادتي التي رويت بدموعي أنبتت شوكاً ليلياً ، تنهار جدران غرفتي لتتكوم على صدري ، يترك ابتسامته في حلقة السمر وينسى لسانه عند الأصدقاء ، يتجسد كشتاء عات ، ينثر ندف ثلجه ، أتكفن بصمتي ، ببرودتي ، وأرقبه بصمت ، أنتظر كلمة منه تعيدني إليه ، يسقط رأسي على صدري ، ولا ترى نظرتي سوى قدميه ، أفعل له ما يطلب بقلب مكلوم ، صوت أولادي يزعق ويرتد كرجع الصدى : أمى الكواء / ساعديني في خلع ملابسي / أعدي لى الطعام ، جهزي لي حقيبة المدرسة / مشطي لي شعري ، آه الصمت شجرة لبلاب عملاقة ، نمت في غفلة على جدران أيامنا ، وأصـبح من الصعب اقتلاع جذورها .
لم داهمتني رغبة في معرفة نهاية المسرحية ؟؟ دوما يتبدل مزاجي ، لا أعرف لهذا سببا ، مدفوعة برغبة خافية ، دققت أرقام هاتفها فجاءني صوتها : " ما بك ؟؟ " . " لا شيء محدداًً .. فقط أريد أن أعرف نهاية المسرحية " . ضحكت ، إزاء صمتي وعدم تجاوبي أكملت : " أعجبت به وأحبته بعد أن دار بينهما الحديث الطويل ، لذا أصرت الزوجة أن يأخذ الضابط جثة زوجها " . قاطعتها، قلت لها : نعم ، نعم لقد تلوت هذا الجزء ، كنت أستعجل معرفة الباقي ، أقفز على شفيتها ، التقط الكلمة قبل أن تنتشر في الهواء ، فأكملت : " فعل الضابط ما قالته له الأرملة وانصرف ، ولما انصرف لم يحاول البتة أن يعود للقاء تلك الأرملة المسكينة، وأسدل الستار على الأرملة تبكي .
أغلقت سماعة الهاتف ،لم أقل لصديقتي سلام ، بل أعلن لها انقطاع الخط سلامي ، تكومت داخل الكرسي ، رأيت البطلة تشبهني، ، ما وجه الشبه ؟؟ ابتسمت ، ظهر صف أسناني الأعلى ، وانسالت دموعي فى هدوء .
أفتح عيني فتنكفئ الجنية على قدرها ، أنزع ابنتي من أذني ، أنزل ولديّ من فوق كتفيّ ، وأسدل ستور الصمت بيني وبين زوجي ، تتلاشى صور الماضي ، الحاضر ، فأراك ، تجلس قبالة حاسوبك ، على ضفة الشوق الأخرى ، تنظم لؤلؤ كلماتك عقدا ، تحيط به عنقي ، تملأ صندوقي بالمفاجآت ، تسرج الحكي لهبة زرقاء تنشر الدفء والضوء ، وتسألني : هل أحب زوجي ؟!! ودفقك ينساب عبر كلماتك فأنسى الإجابة على السؤال ، أنسى السؤال ، وأتحول إلى قارورة تختزل روح كلماتك وتعتقها .
تعليق: بين نافذتين
اولا اهنيك بالجائزه لانك تستحقيها وثانيا اهنئك بهذه القصه التى ابدعتيها كموضوع وكا نص مكون من جمل قصصيه تهتم بالتفاصيل وليست مترهله وتهتم بالحاله وليست شعرا وتهتم بالاحساس وليست منهم انتى قاصه موهوبه وعن جداره تستحقى اكثر واكثر
احترامى
محمد
تعليق: بين نافذتين
لك التحية
منذ سنوات طوال لم أقرأ لك ، ولكننى الآن أمام نصك هذا أجدني في حالة من البهر حقيقة النص حافل بمستويات سرد متنوعة ، وعناصر بنائية متعددة ، وحافل كذلك بعناصر تشويقية ، وتنويعات نفسية تخص تذكارات الشخصية وتداعيات ذاكرتها ، ومناجاتها ( المنولوج ) وكلها كانت عناصر مغذية للدراما ومغذية لنمو السرد باتجاه ذروة تكسر حاجز التوقعات .. حقيقة نصك رائع ، ثري ، حافل بالفن والرؤية التى تقتحم إشكاليات الزوجة المثقفة مع الحياة.. الواقع .. الرجل / الزوج، ولقد وفقتِ في اختيار ضمير سردي سمح بالإفضاء والبوح ، والتشعب في جوانيات الذات وحولها ، ومجاوزة لحظتها إلى أفق حلمى ، تخيُّلي يربطها بآخر إلي حد كبير كان يوفر تعويضاً وهميا لذيذا ، وإن كان العقل بدأ يشك أنه هو هو ذات الرجل ، والمصير هو المصير .. سيخلف حالة كبيرة من البكاء كيفا كان .. ربما لذلك تنفتح الرؤية على المتوقع ، بفعل الاستباق الذي بدأ عقل الساردة يتجه إليه بعدما ألمت بفصول المسرحية / الحياة .. النص غنى أيضاً بالعناصر الرمزية التى كانت تفتح مجالات الرؤية ، وتعدد القراءات ، لم تكن الحياة بالنسبة لها أكثر من مسرحية تبدأ بالضحك بالإعجاب بالإنجذاب ، بكلمة حب بلهاء ، بـالرغبة ، بالحلم، بالعاطفة، بالـ....... لتنتهى بالمأساة .. حالة البكاء .. حقيققة نص رائع حافل بالجمال
أستئذنك في أن أضمنه كتابى الجديد حول القصة القصيرة وفنياتها .. كتاب تعليمى نظري ، أطمح أن أضمنه عناصر قصصية جيدة أنتقيها على سبيل التطبيق
تحياتي إذن
ومودة دائمة في انتظار موافقتك
تعليق: بين نافذتين
الف مرة
اول تهنئة لجائزتك
والباقي لروحك المبدعة التي هي بالتأكيد تستحق اكثر من ذلك
تقبلي فائق احترامي
هادي
تعليق: بين نافذتين
أقول أني أهنئ الجائزة لأنها عرفت طريقها إليك .. فأنت بلا شك مقرها المناسب
إستمتعت بقصتك ولغتك المتمكنة واستغرقنى سردك ووصفك المذهل لدقائق الأحاسيس التى قد تبدو عابرة ولكنها على العكس تحفر فى الوجدان علامات تبقى
كل التقدير
أماني
تعليق: بين نافذتين
ان التشابه للرمال وانت للأزرق
دقيقة ايتها الفاضلة في التقاط هذا الجزئي.
ما الذي يجعل الفتور يسري كالدبيب بين زوجين؟
ليست مسؤولية الرجل دوما,ولا هي مسؤولية المرأة لوحدها.
الحفاظ على الدفء ,على المودة ,على الرحمة قيم وسط هذا الزخم من المتاهات لن يحافظ عليها الا ذو حظ عظيم..
امتعنى هذا الالقاط البارع معنى ومبنى.
كل الاحترام.
تعليق: تعليق: بين نافذتين
هو القلم الذي يكتب
والنص بين يديكم الآن
أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم بي دوما
تعليق: تعليق: بين نافذتين
يتغير الإنسان بين يوم وليلة فما بالك بالسنين
سعيدة لأنك قرأت القصة .. ولأنها نالت استحسانك
تعرف مقامك عندي ومدى تقديري لشخصك وقلمك
وإضافة قصتي لكتابك تجعلني أشعر بالفخر
أشكرك
.
.
.
أشكرك جدا
تعليق: بين نافذتين
وأظل طيلة الليل ثملة بحزني ، وفي أفضل حالات حزني أتشرنق بحلم قديم ، حلم *
يراودني في يقظتي ولا أراه في نومي ، أتوغل في غابة كثيفة ، استوائية الروائح ، رجل أجد لرأسي مكانًا على صدره ، ينتظرني هناك بشوق ، تنبسط الأرض أمامنا لرحلة أسطورية ، وتطوى بعد عبورنا كي لا يلحقنا أحد .
*تمترسنا معا قوس البداية ، وللبدايات ذكرى لا تنسى ، عبق ينتشر إذا ما انفتحت قارورة ذكرياتي معك ، ومن عجب أن أفهمك وأنت تكتب بالإنجليزية ، فأجيبك بالعربية !! .
العزيزة الكاتبة الحقيقية
مني الشيمي
هل أنقل النص القصصي الثري بأسره كي أبدي إعجابي بهذا الثراء السردي الجميل وبتلك الإقتحامات الفريدة في التعبير عن اللحظات..
لن أطيل ولكن أرسل لك التحية علي هذا العمل الإبداعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد عبده العباسي
تعليق: بين نافذتين
منى
النص بالفعل آسر....ربما لأنه يأتي من عمق الواقع والحلم معاً
صدقينى..لا أجد كلمات أشكرك بها على هذا النص..فقط أتمنى أن يصلك عمق انفعالي به...وامتزاجي بحروفه..
رائعة
تحياتي ومحبتى التى تعرفين
تعليق: بين نافذتين
ترسمين بأحرفك صورا لدواخل النفس التي تتوق لكلمة رقيقة
ترسمين وتحللين
وتبهجين من يقرأ
لك كل الود
وأمنياتي بلقاء آخر أشهد فيه باكورة فرح جديد
بجائزة جديدة
مودتي وحبي لك منى
تعليق: تعليق: بين نافذتين
أين أنت
لم تعد تتواجد كثيرا
أفتقدك يا أخي
أشكرك للتهنئة
وسعيدةلأن القصة أعجبتك.. يكرمك المولى يا هادي ويحرر عراقنا .. وأنت تستحق كل الخير .. مودتي البيضاء
تعليق: تعليق: بين نافذتين
ووردة بيضاء لنقاء قلبك
تعليق: بين نافذتين
حين يتلامس الواقع مع الخيال .. يقع المبدع في ورطة.. بل الإنسان عامة
انظري لقصتك .. وانظري للقصة التي بالقصة ( المسرحية) استطاع كاتب المسرحية إعطاء صورة جميلة للحياة في قالبه المسرحي الذي قد يكون وهم او حقيقة .. لكنه زرع المثالية .. والمثالية تلك هي أمنية الإنسان في كل العصور والأزمنة .. يبحث عنها .. وإن وجدها .. .. ينشغل عنها بالواقع الأخر..
ارى هذه المقطوعة الإبداعية رسالة موجهة لكل زوج أهمل زوجه .. أو كل زوجة أهملت زوجها .. نرتقي بهم ..
الفن .. الإبداع .. هو صناعة الثقافة ..
دامت قريحتك الإبداعية في تألق
ولك مني خالص التقدير
تعليق: تعليق: بين نافذتين
أتفق معك في أنها ليست مسؤولية الرجل ولا مسؤولية المرأة وحدها
ترى من هو المسؤول من وجهك نظرك
أشكرك على العبور
احترامي لشخصك الكريم
تعليق: تعليق: بين نافذتين
شوف
لو كانت هذه القصة لغيري لقلت إن اللغة الشعرية فيها أثقلت كاهل الفكرة
لكن ثمة قصص تكتبنا ولا نكتبها
لندع القلم ينفلت أحيانا
ربما وراء انفلاته شيء ما
مودتي الكبيرة يا أيا المبدع
تعليق: تعليق: بين نافذتين
سعدت عندما صافحت عيناي كلماتك
عمق الواقع والحلم معا
ربما لأن الأدب يصبح مخيفا عندما ينقل الواقع فقط
جافا وقاسيا
ويصبح هلاميا كنهر لا ضفاف له لو كان حلما فقط
بل يكاد يكون شعرا لو كان هكذا
هي قصة
خرجت وانتهى الأمر
ولكم الحكم في النهاية
مودتي التي تعرفينها يا صديقتي
تعليق: بين نافذتين
خلك كما أنت المذهلة دائما
تعليق: تعليق: بين نافذتين
جميل أن نلتقي دوما
فأنت جميلة بالفعل وكم سعدت بلقاءك
أشكرك على كلماتك اللطيفة
واسلمي
تعليق: تعليق: بين نافذتين
تعرف كم أحترم قلمك وأحبه
في كل ألوانك
سواء كفنان تشكيلي وكقاص وكشاعر
وكناشط له فكره ورؤيته
وأتتبع قلمك دوما في الأماكن التي تكتب فيها
لك مني خالص المودة يا أخي
تعليق: تعليق: بين نافذتين
يا أخت القمر
لا ألعن المرارة أبدا .. فلها مذاقها المسكر أيضا.. فقط لنتمعن في النظر وراء ما هو منظور فعلا.. سنرى العالم أرحب .. وسأطلق خيالي للريح..وسأغفر للعالم كل خطيئة.. وسأسامح البشر .. وسأعتقد أنهم يسامحونني.. وسأزرع نفسي جذورا حتى سابع خيال.. وستزين النجوم شعري.. ..
أنا المجنونة حد النخاع يا آسيا
تعليق: بين نافذتين
معك أتطلع إلي ..
نافذتين
واحدة .. لا تنفتح بالرحمة
وأخري .. تطل علي الجحيم
هكذا .. كانت قصصك دائما سؤال يطرح علي المتلقي .. فيعجزه .. فيستسلم للأمر الواقع .. حيث يتوحد مع ما طرحتيه .. ربما لوقوعه بصورة أو بأخري تحت نفس الضغط .. لكبت .. الأرق ..القلق ..الحيرة .. الأسئلة التي لاتجد إيجابات.. والرغبة المؤجلة دائما في الخلاص .. ولا خلاص ؟؟؟ حيث أن نافذة الرحمة لا تنفتح عليه أبدا ؟؟؟
ولكن دائما وأبدا تظل نافذة الجحيم في إنتظار من يطل ؟؟؟
فأين المفــــــــــــر ؟؟؟
ولا مفر
وأين الخلاص ؟؟؟
ولا فرار؟؟؟
في كل قصصك تضعي المتلقي أمام مرآة واقعه المرير عاريا بلا زيف ولا إدعاء ليواجه حقيقة يعرفها وينكرها ليخدع نفسه بتضحية يدعيها أمام الناس ويمقتها بينه وبين نفسه
ـــــــــــــــــــــــــ
فر ضوء القمر الذي افترش السرير ، بمجرد أن ضغط زوجي على زر النور
منذ أن كف عن إبداء معرفته بادعائي النوم ،أشهرت زيفي في مواجهة زيفه ، ادعيت النوم
قالت صديقتي : أولادي هم من يربطونني بهذا الرجل
- ما الذي يربطني بك يا رجل ؟؟.
تناديني دوما بقولك : " يا هانم
نتحدث لغة اصطكاك الملاعق بالصحون
اختزل أملي في رغبتى سماع اسمي .
آه الطعام محايد المذاق
تلفني دوائر الأطباق ، الرغوة وهي تبتلع الصحون في فجوة الحوض ؟؟؟
نصائح أمي التي حاولت أن تتلوها عليّ بالفصحى ، صوت بكائي الليلة الفائتة ، وصوت شخيرك يعلو في غفوة القيلولة .
سحابة الملل لا تمطر إلا ضجرا ، جلست إلى الكمبيوتر ، واستخدمت نافذة الدردشة ، ظهرت بغتة
كنت أمارس الخيال دونما ندم ، لذا بدأت قصتي معك بسؤالي :
- أأنت الذي أنتظره منذ زمن ؟؟
على لوحة المفاتيح سطرت ذكرياتي معك ، توغلنا في الحكاية
~~~
- ألا تحبين زوجك ؟.
- لا يحاول أن يبثني دفأه وأنفاس حضوره
لكنك يا غريب تهتم بـتفاصيلي ، بأشيـاء الأنثى المبعـثرة على طـرف لسـاني ونزف قلمي
~~~
هنا تكمن القصة وتكمن دوافع اللجوء إلي نافذة الجحيم
حيث لم تنفتح نافذة الرحمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وها أنا كعادتي معك دائما
أعــــود .. وقد
إبتلعت .. الجمرة ؟؟؟؟؟؟؟
زينات القليوبي
تعليق: بين نافذتين
رجل أجد لرأسي مكانًا على صدره ، ينتظرني هناك بشوق ، تنبسط الأرض أمامنا لرحلة أسطورية ، وتطوى بعد عبورنا كي لا يلحقنا أحد .
سحابة الملل لا تمطر إلا ضجرا ، جلست إلى الكمبيوتر ، واستخدمت نافذة الدردشة ، ظهرت بغتة ، كنت قابعا في عالمك الافتراضي ، ربما عانيت ما أعانيه الليلة تماما ، افتعلنا الدهشة بهذا الكائن الخرافى المسمى الإنترنت ، ومدى مقدرته على مجابهة الوحدة ، لقاؤنا صدفة ، وربما ادعيت مثلي أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها نوافذ الشات ، والمرة الأولى التي تجرؤ فيها على الحديث مع أنثى ، لا يهم امرأة مثلي أن تصرح بأنها المرة الأولى ، لقد قابلت مئات الرجال ، في كل كتاب كنت أجدهم ، ومع كل رجل – يشعلني -كنت أمارس الخيال دونما ندم ، لذا بدأت قصتي معك بسؤالي :
- أأنت الذي أنتظره منذ زمن ؟؟
على لوحة المفاتيح سطرت ذكرياتي معك ، توغلنا في الحكاية ، كل نقرة على لوحة المفاتيح كانت حرفا في قصتك ، لقد كتبناها معا ، تكتب سطرا وأكتب الآخر ، لكن .. من منا سطر النهاية ؟!
وللبدايات ذكرى لا تنسى ، عبق ينتشر إذا ما انفتحت قارورة ذكرياتي معك ، ومن عجب أن أفهمك وأنت تكتب بالإنجليزية ، فأجيبك بالعربية !! .
نذهب إلى شيخوختنا بهدوء مقيت ، نكتشف هذا في غفلة وقد كنا في الشباب نظنها بعيدة الحدوث " .
لقد امتلأت ذاكرتي بك ، صارت الرؤى تذكرني بك ، تشاركني فيها ، أشعر كأنك موجود بكل لحظاتي ، تطل على من نافذة ما ، ترصدني ، يكسوني الحزن ، بدلا من الفرح ، لا أصدق دوما أن طائر الفرح يحط على كتفي ، لذا استبدله بطائر الحزن ، كيف لا ؟؟ وطائر الحزن يتخذ من كتفي عشا منذ زمن .
أغمضت عيني فحضرت ، جنية تنسرب من قدر عتيق ، تذكرني بتفاصيل قديمة ، تعيد عليّ ما اهترأ من صور ، دموع الحزن مالحة ، تنساب خطين ، وسادتي التي رويت بدموعي أنبتت شوكاً ليلياً ، تنهار جدران غرفتي لتتكوم على صدري ، يترك ابتسامته في حلقة السمر وينسى لسانه عند الأصدقاء ، يتجسد كشتاء عات ، ينثر ندف ثلجه ، أتكفن بصمتي ، ببرودتي ، وأرقبه بصمت ، أنتظر كلمة منه تعيدني إليه ، يسقط رأسي على صدري ، ولا ترى نظرتي سوى قدميه ، أفعل له ما يطلب بقلب مكلوم ، صوت أولادي يزعق ويرتد كرجع الصدى : أمى الكواء / ساعديني في خلع ملابسي / أعدي لى الطعام ، جهزي لي حقيبة المدرسة / مشطي لي شعري ، آه الصمت شجرة لبلاب عملاقة ، نمت في غفلة على جدران أيامنا ، وأصـبح من الصعب اقتلاع جذورها .
وأسدل ستور الصمت بيني وبين زوجي ، تتلاشى صور الماضي ، الحاضر ، فأراك ، تجلس قبالة حاسوبك ، على ضفة الشوق الأخرى ، تنظم لؤلؤ كلماتك عقدا ، تحيط به عنقي ، تملأ صندوقي بالمفاجآت ، تسرج الحكي لهبة زرقاء تنشر الدفء والضوء ، وتسألني : هل أحب زوجي ؟!! ودفقك ينساب عبر كلماتك فأنسى الإجابة على السؤال ، أنسى السؤال ، وأتحول إلى قارورة تختزل روح كلماتك وتعتقها .
قليلة هي النصوص التي تعيد إلى أروحنا حنيناً ما غربة ما وشكراً عزيزتي منى لقلمك الذي حرك فيّ صوراً ومشاهداً قد نغافلها كي تغفو قليلاً ولكن هل لنا أن ننساها طويلاً ؟
قصة مسكونة برهبة الملل الذي يمكن لأي منا أن يمر به مسكونة بتلك الغربة التي نعيشها أحيانا عن أقرب الناس إلينا فهل يكون العالم الافتراضي ملاذاً في هذه الحالة بل وهل يكون علاج الأمر بالهروب منه؟
حرت بأي المقاطع أحتفي أيتها الأخت العزيزة لهذا فقد تركتها تتوج تحيتي لك ولقلم مبدع يتركنا نتأمل طويلاً في كل ما مر بنا وخلفناه صحبة حنين ما .
ثلاث نوافذ !
لكن هذا النص بالذات يدور عبر نافذتين :أو بالأصح حياتين: الحياة الواقعية بكل ضغوطها ومكابداتها الروحية وضغوطها النفسية ، والحياة الافتراضية حين نفتح طاقة نور للإطلال على الآخر. إنه منزل يجمع تحت سقفه كائنين متباعدين وحفنة أولاد ، واحباطات متوالية. هي تدعي النوم وهو يوافقها على تلك اللعبة لكي تستمر الحياة بكل عنتها وقلقها.
أما النافذة الأخرى التي قد تبدو لأول وهلة هي الحل السحري تبدو ممتنعة أو غير قادرة على منح الحلم أبعاده التخييلية . فالشات محاولة للتعرف على الآخر لكنه لا يمنح مصداقية محققة، لذا يظل هناك نوع من الكذب أو المراوغة ، وربما البهتان .
تتجه منى الشيمي في نصوصها الأخيرة إلى إضفاء مسحة واقعية على كل أعمالها فهي تقتنص لحظات صعبة من الحياة وتمزجها بتجارب مختلفة من حكايات الزميلات واهل الحتة ، ثم تخرج شيئا من " صندوق الذاكرة" القرائية كما تفعل هنا معه قصة الضابط الشاب الذي ذهب لدفن الجثث فوجد جثة ناقصة . التضافر بين المشهد البيتي الممل وبين وسيلة الخروج عبر شبكة النترنت تتقاطع مع " حدوتة " المسرحية التي أراها ضرورية ومهمة في الكشف عن الطبيعة المتوترة والقلقة بين الرجل والأنثى. فمن من حقه التضحية وهل يحق له ذلك ؟
ولقد وجدت في هذه المسرحية تعبيرا عن الحب المفتقد والأشياء الضائعة في حياة البشر. فهم يئنون تحت وطأة الظروف لكنهم لا يملون الحفر في طبقات الذاكرة بحثا عن معنى جميل.
هاتان نافذتان تعلنان عن فجيعة المرأة في حياتها رغم أن شاشة الحاسوب تبدو مغرية و" الجنية " حين تحضر تسحب معها الأسطورة لكن ما يصلنا شخصيا هو النحيب .
لا جديد إن قلت أن الأساس في أي نص هو رؤية الكاتب ثم يأتي بعد ذلك سحر اللغة ، واعتقد ان اللغة هنا بها من حيوية الأسلوب الشيء الكثير ، وإن اتجهت أحيانا إلى إغواء الشعر وهذا من ملامح الكتابة عند منى الشيمي وقد يبدو خطرا على التجربة ان عرقل الصراع الحي او أبطأه .
كذلك أحسب انها تعيد الاعتبار لما يمكن ان نطلق عليه " تجربة المرأة " مع الكتابة لأنني ارفض فكرة " الكتابة النسوية " وأجد المصطلح معيب، وهي هنا موفقة في أن تدخل هذا الميدان بروح متسامحة وبنظرة غير مسبقة تكبل حركتها كليا أو جزئيا
ربما كانت النافذتان هما حيلة الكاتبة البارعة لاستحضار تجربة ممعنة في الحيرة والقلق ، ومن حقي أن أفتح نافذة ثالثة ليطل منها المتلقي برأسه ويمد أصابعه ليلامس قلب السرد ووجوه الشخصيات !
تعليق: تعليق: بين نافذتين
أفرحني تعقيبك جدا
يكمن الإبداع في التعقيب كما يكمن في النصوص أيضا لذا أغبطك على مقدرتك الهائلة في تحليل النصوص .. رغم استيعابي لكثير من النصوص تظل قدرتي على تناولها بالتحليل قاصرة فأكتفي بقول جميلة - جيدة - وهكذا لأهرب من مصيدة التحليل والتركيب.. وعندما أدرك هذا في أستاذي الكبير فؤاد قنديل دعاني لعمل قراءة لروايته قبلة الحياة وقال لي اكتبي ما تشائين فيها ولن أغضب.. تعلمي التحليل كما تعلمت التركيب .وكانت أولى محاولاتي.. واعتقد أني لم أفي الرواية حقها.. لكنك ما شاء الله قادرة على الوصول إلى ما أردت قولة بالضبط.. هل كتبت أنت القصة يا سيدتي ؟؟
تعليق: تعليق: بين نافذتين
وربما لأنها من لحم الحياة ونسيجها
وربما وربما
سعيدة بعبورك الذي أطربني
مودتي
تعليق: ثلاث نوافذ !
إزاء ما يخطه قلمك لا أملك سوى أن أرفع قبعتي ...(لا أعرف هل يجوز أن ترفع المرأة الصعيدية قبعتها أم سيعتبر هذا خروجا على المألوف..)
أمسكت بناصية النص .. ووصلت حتى العظم والرؤية .. صدقني يا سمير أعرف أن اللغة مشكلة في هذه القصة لكنها خرجت هكذا
ولاحظ أنك من قال لي عن ضرورة ترك النص ينفلت أحيانا عندما كنا في مجاويش الغردقة .. هل تذكر؟؟
أتعلم منك كثيرا والله
أنت بارع في النقد براعتك في رسم شخوصك
أشكرك من كل قلبي
تعليق: تعليق: تعليق: بين نافذتين
سألتي حبيبتي .. ويسعد قلبي أن يسارع بالإجابة
دائما ما أقول تكتبني القصيدة ولا أكتبها ..وهذا حالي مع الإبداع
لذا أقول نعم يا أميرتي الصغيرة
كتبتني .. قصص كثيرة ومنها من كان علي شكل أعمال درامية
مسلسل إذاعي .. أو سهرة تليفزيونية
كما أنني كتبت لسنوات سيناريو وحوار بالخبرة دون دراسة آكاديمية لهذا الفن
وقد أتاح لنا إتحاد الكتاب مؤخرا دراسة حرة مكثفة في السيناريو والحوار لنحصل بعدها
علي شهادة موثقة تفيد إجتيازنا لهذه الدراسة بنجاح
وإن كنت ترغبين في الإنضمام لدورة مماثلة سأكون من السعداء أن أسجل إسمك من
الآن في الدورة القادمة والتي أعتقد أنها ستبدأ في شهرإبريل
ولا تنعي للإقامة هم .. فلي والحمد لله سكن ومكتب بالقاهرة يسعدني تشريفك لي في أي وقت .. وللعلم لنا صديق مشترك أعطاني رقم تليفونك عندما تابع حبي لك وإعجابي بك.. علي صفحات الورشة .. ولكني خجلت أن أتصل بك لأني لم أحصل علي الرقم منك شخصيا ؟؟؟
علي كل الأحوال.. أنا من أسعد الناس بك علي المستوي الخاص جدا كمبدعة متفردة
وعلي المستوي العام جدا أيضا .. لأني أراك شخصية يحبها ويحترمها الجميع ..
لك الحب كله
ولقلبي كل .. الجمرات
ماما
زينات القليوبي
تعليق: تعليق: تعليق: تعليق: بين نافذتين
( لا أقدر على أن أقول ماما زينات ) لأني عجوز ولو قلتها فأقولها لأني أحس أنك أم للجميع فعلا .. أشكرك من كل قلبي ويفرحني جدا الاتصال بي أو ارسلي رقمك على الخاص لأحدثك وأسعد بسماع صوتك
بخصوص كتابة السيناريو والحوار
اعتقد أن الوقت لم يحن لأبدا وقد أحدثك بأسبابي بالهاتف
أما وجود مقرين لك بالقاهرة فلقد أشعرني هذا باطمئنان وغبطة شديدين
مودتي الكبيرة يا سيدتي الجميلة
تعليق: بين نافذتين
تحية وتقدير
تهنئة من الاعماق لفوزك بجائزة الشارقة للابداع
والف ... الف مبروك
وشكرا لرحلتي معك فيما بين النافذتين
سرد متقن ورائع
وامكانية في القص
تقبلي محبتي واحترامي
جمال المظفر
تعليق: تعليق: بين نافذتين
أشكرك على نبلك جدا
سعيدة جدا بهذه المشاعر
وفرحة بوجود كاتب له موهبتك ودقة ملاحظاتك
فالمكان لا يكون جميلا سوة بالجميلين أمثالك
مودتي
تعليق: بين نافذتين
قراءة فى قصة : " بين نافذتين "
للأديبة المتألقة- دائماً – منى الشيمى
نجد البطلة / الساردة ، والتى تحلق هائمة , ومنفلتة من جحيم واقع تتفشى فيه اللعنة , فتهرب بتحليقها فى أقاصى العوالم الملونة بأحلام صـغـيـرة , ومضيئـة , بهـالات
القمر المنير , فترتد بعنف ضجيج الواقع , وبقسوة قبضته الباطشة , إلى اللحظة الآنيـة ,
بحضور الزوج / الكابوس المرئى , والذى يسير على قدمين, فيضغط على مفتاح الإضاءة ,
فيجذبها بعنف إلى أسفل , إلى عالم واقعة تحت وطأته , هذه السيدة التى تمثـل حال الأنثى فى واقعنا المكتظ بالذكورية المهيمنة .
نجد القاصة المبدعة , فى كلمات موجزة , ومكثفة تختزل حيوات تضج بها مجتمعاتنا , التى
تتقلب تحت خيمة الازدواجية , وكم من سيف يشهر من غمد الزيف المزدوج للشريكين فى علاقـة يفترض أن دعـائـمها التـفاهم والأحترام , والحب الصادق , لكن فى مجتمعاتنا اللامتحضرة , واللا متخلفة , فهى تقع – دائما – فى منطقة مّا , ما بين الطواحين المعلقـة
فـى الخيط الأبيض , والخيط الأسود , منطقـة باهتة , ملونة بالتغابى , فلا نرى سوى ما نريد أن نراه , وبالكيفية التى نحبها , والبطلة تحلق فى لحظات اليقظة المتشرنقة بالإغفاءة
الجميلـة , فتحيلنا علـى حلم جميل تعجز عن القبض عليه عندما تغفو , وكأن الواقع قرين الحلم , الحلم الذى تركض صوب مداراته البعيدة , والعصِّى على الامساك به , والذى تخبئه فى مكان مّا بداخلها ,منتظرة هذا الرجل , المراوغ , والعصِّى –أيضاً – على المجىء , حتى
,عبر مُخيِّلتها , منتظرة هذا الرجل الذى يشاكسها , كحلم , فـى لحظات يقظتهـا , فتركض نحوه , لتضع رأسها المثقل بالأشياء الثكلى , فوق صدره الدافىء , ثم يركضان معاً فــى مروج الانفلات , فوق هسيس أمواج حلمهما الأسطورى , فلا يلحق بهما أحد , ليزعجهما , ويفسد عليهما بهاء اللحظة .
هذا الواقع / الكابوسى , التى ترزح , وهى تئن فى صمت مزعج , تحت وطأة ثقله , البطلة
, وصديقاتها اللاتى فى جلساتهن , يفجرن عبر محض ثرثرة عابرة , همومهن , شكواهـن
من أزواج باتو يكفون عن ملاحقتهن بإدعائهن النوم , بل وجدوا فى إدعائهن النوم هروباً
من لقاء , واجب ثقيل الوطأة , فيهربون , محتمين بمتابعة الفضائيات ,وشكواهن مـــن أزواج يعاملوهن , وكأنهن قطع أثاث متناثرة , هنا أو هناك 0
ولا تقوى إحداهن على المطالبة بالانفصال ، حتى لو كان هذا الزوج " ضل حيط " ، ثم هناك الأولاد / المجنى عليهم فى مجتمعات تفوح منها رائحة ثقافة " سى السيد " والتــى تــم تجميدها ، وحفظها فى أركان واقعنا الهزيل ، فى انفاسنا الداخلة ، والخارجة ، فى شهقتنا الأخيرة ، مازال سى السيد قابعاً فى مكان مّا ، نستدعيه دوماً ، ليسحل بوقع حذائه الثقيل ، نصفنا الحلو ، الذى نحيله إلى نصف بليد ، وميت ، وشريك – دائماً – خارج نطاق الوعى ،
والنضوج ، شريك – دائماً – فى حساباتنا ، ناقص ، وفاقد للأهلية، ولذا ، هذا الشريك / النصف الحلو ، بحاجة –دائماً - لأن يكون تحت الوصاية ، وكأن الشريك الحلو فى شريعة ثقافاتنا الخائبة ، هو كائن لا يحتمل إلا لحظات عبورنا للسرير ، حتى هذا ، مخبأ فى وعينا ، وفى لا وعينا ، أن هذا العبور السريرى ، فى لحظة مّـا ، - والتى تعودنا أن نطفىء الأنوار لسبب مّـا - ، إنما ، لأننا نمتلك حق المرور فى أى وقت نريد ،دونما أن نـقـرأ الآخر ، قراءة صحيحة لحالته النفسية ، والمزاجية ، أن نكون قادرين على فك شفرة صمته ، نداءاته .
كل لحظات المرور تخضع للملكية ،فلا نلتفت إلى متى يريد الارتواء حد الشبع ، ومتى أن نكف عن ملاحقته ، ونفهم ، أنه ليس بحاجة للامتلاء ، ولكننا فـى مجتمع مكتظ بثقافات التغابى.
والبطلة تجسد لنا فى مشهد محض ثرثرة عابرة ، وهى تصغى لهن ، ولشكواهن ، فتقابلهن بابتسامة بلهاء ، ثم تنتقل القاصة المتمكنة من آليات السرد ، عبر عدة مستويات سرديــة
متباينة ، للولوج للتداعى الحر ، فى جملة حوارية مع الذات :
" مـاذا يـربطنى بـك يـا رجـل ؟؟ " .
هذا السؤال العصِّـى على الامساك بطرحه ، القابض على أجوبة مفخخة تنفجر بذاتها القلقة فوق جسور أحلامها الصغيرة ، والبسيطة ، النافذة التى تود أن تنفلت منها إلـى أفضـيـة مسحورة بالضحك ، عوالم أكثر دفئاً ، عوالم أسطورية ، والقاصة تقتحم بجرأة ، المسكوت
عنه فى حيوات الآخرين ، مفجرة للأسئلة الملغومةبالدهشة ، فيطل علينا الشاعـر" ريتشارد
بروتيجان " فى قصيدته الرائعة " قصيدة حب " :
جـمـيـلُ جـدَّا
أن تـسـتـيـقـظ فـى الـصـبـاح
وحـيـداً تـمـامـاً
دون أن يـكـون عـلـيـكَ أن تـقـولَ لـشـخـصِ مّـا
إنَّـك تـحـبُّـهُ
فـى حـيـن أنَّـكَ لـم تَـعُـدْ
تـحـبـه .
هذه القصيدة التى تلخص ، ببساطة شديدة ، جدلية العلاقة بين زوجين لم يعدا ، يرغبان فى عبور جسر الحياة ، كـشـريكين ، لأن الخيط الوهمى الذى يربطهما ، قد انفرطت جزيئات نسيجه ، فتحلل ، فأصبح واهياً ، لايحتمل معنى المشاركة . وأصبحت اللغة المتداولة برنين اصطكاك الملاعق بالصحون التى يكون مصيرها دوائر رغوة الصابون فى حوض الرتابة .
فتهرب بمُـخيلتها إلى شخص مّـا ، توجده – دائماً- فى مُـخيلتها ، ثم عبر تقنية الحلم ، فتهرب إليه ، محتمية به من كابوسية واقعها ، والتى تراها ، وهى فى اليقظة .
هذه البطلة المأزومة على المستوى الإنسانى المعاش , تلجأ هاربـة بمخيلـتها إلى عوالم أخرى ، تستجدى فيها المشاعر الدافئة ، ومن يهتم بها ، وبأشيائها الصغيرة ، إلى خيانات
قد يُجَـرِّمُهَاالمجتمع ، لكن القاصة المبدعة قدمت لنا بطلتها المأزومة ، ونحن – كمتلقين –
نتعاطف معها ، مع مُخيِّلتها مع خيانتها لزوج بارد ، مع إنسانيتها المهدرة مع زوج كـفَّ
عن التواصل معها ، واقع افرز بداخلها الاحساس بالقهر ، بحاجتها ، كأنـثـى ، أن تشعر
بقيمتها ، بوجودها ، عبر كلمة دافئة ، واحترام تشعر به عندما يحملها إلى أقـصى مدارات
اللذة ، اللذة المتبادلة ، بحب ، لا أن يلقيها فوق حافة الاختناق 0
هذه البطلة / المأزومة ، تتمرد ولو عبر المخيلة ، عبر تقنية الحلم للخروج من قبو حياتها المعتم ، عبر آخر ينتظرها ، وتنتظره ، عبر وجود افتراضى ، فى مكان مّـا ، ولـو فـى أقاصى الكون ، وهى حائرة بين نافذتيها الوحيدتين ، أمامها ، وكلاهما عصـيـِّيـن على
الوقوف عند حوافهما ، أحداهما تطل على كابوس ممتد عبر مسافات شاسعة من واقـعها الهزيل ، والمبتلى برجل فقد بهجة الحياة ، وأخرى تطل على مساحات شاسعة لا يحدهـا الشوف ، لكنها تشعر بالعجز عن الانطلاق صوب سهوب المرح الأسطورى , ولأنها تدرك أن الحياة تشبه حلماً قصيراً جداً ، فهى تتعذب من قيدها ، ومأزومة فى الانعتاق من هذا القيد الذى ترك وشماً فى ضلوع روحها المعذبة ، فتهرب إلى رجل يخاطبها بلغة أخرى ، عبر هذه المسافات الفاصلة بينهما ، والأمسيات الباردة التى تذوب فى سخونة كلماتـه
المهتمة بها ، كأنثى ، كامرأة ،وبأشيائها الصغيرة التى تفرحها . هذه اللغة ، وإن كانت مختلفة ، لكنها قادرة على قراءة صمتها .
فتهاتف صديقتها لتكمل لها قصة الأرملة – فى مسرحية – التى عشقت زوجها ، والذى مات
قبل أن يعبرا بحياتهما جسور الملل ، والفتور ، الذى يصيب الـزوجين بعد فـتـرة قليلة ، وتتوغل فى قصة الأرملة – التى تشبهها – لتكتشف أن هذه المرأة / المحبة ، والتى نمت فى حقول روحها الحزينة ، أزهاراً صغيرة ولامعة بألوانها ، فأحبت ذلك الضابط الذى جاء يدفن جثث لضباط قتلوا فى حرب مّـا ، والذى – أثناء مهمته – فقد جثـة ضابط ، وبقلب
محبة / عاشقة ، عرضت عليه استخراج جثة زوجها ، ودفنه بدلا من جثة الضابط المفقودة ، ولكن هناك مشكلة ، أن الجثة المفقودة ، هى لضابط مبتورة إحدى ساقيه ، هذه التضحية
من المرأة المحبة / للرجل الذى لم يفطن لمشاعرها الوليدة نحوه ، ثـم يرحل بعـد أن أدى
المهمة المكلف بها ، ولم يلتق بالأرملة مرة أخرى ، يتركها ، وحيدة تعبر جسور التخيِّـل ،
وهى تنتظره عند الضفة الأخرى ، ولكن هذا الرجل الذى كان عابر لحظة جنون للمرأة ، لن يأتى ، هذه المرأة مازالت تنتظره هناك ، وهو يقدم لها وردة ، كلمة بسيطـة ، متـوهجـة بالدفء ، هذه المرأة التى أصبحت تشبه البطلة ، أو أصبحت البطلة تشبهها ، وهى تسترجع مشاهـد الحكايـة فى قارورة ذاكرتها ، لتستيقظ على صوت أولادها الذين يمثلون الناقوس الذى يدق بإصرار ، وإلحاح ، شديدين ، فى خرابتها المعلقة فوق أرصفـة نعيق الصمت ،
المكتظة بالأتـربـة ، والبرودة .
استطاعت القاصة المبدعة ، عبر لغتها الشعرية المكثفة ، وتمكُّـنها من آليات السرد ، أن
تختزل حيوات الآخرين فى نص ثرى بقوس قزح ، وأن تقبض على قارئها ، فلا ينفلت من أسرها ، كمبدعة ، من جماليات اللغة ، وفتنة الحكايا المراوغة ، وتنقلهـا عبـر الأزمنـة المختلفة لزمن الحكى ، هذا الطرح الرؤيوى ، عبر خطابها السردى ، الشديد التكثيف ، جعل
القاصة المبدعة تتوغل فى ضلوع وعى المتلقى ، مُفجِّرة بداخله الأسئلة المـثـيرة للجدل ، الأسئلة المحيرة ، والمراوغة ، فلا ينفلت من لحظة التوقف ، واستنطاق الأجوبة المخبأة فى
مكان مّـا بزوايا العقل المخادع لحيواتنا .
هذا النص الشفيف ، بكل عناصر جمالياته ، وتـقـنياته الفنية المختلفة داخل بنية النص ، الشديد التوهج ، وطرحه الرؤيوى الذى يستشف المسكوت عنه ، والذى نخبئه بعيداً ، خلف
جدران زجاجية سميكة ، مطلية باللون الأزرق ، فى وعينا ، فى ثقافتنا ، هذا اللون الغامق،
نخاف أن يأتى أحد مّـا ، فى وقت مّـا، أن يزيل هذا اللون الحاجب ، فيكشف ما نداريـه
من خيبات ، من حيوات مشـوّهة بالعجز ، وكأننا نخاف أن نقتنص من الحياةفرحة البهجة من ثدى مشاعرنا الدافئة ، كشريكين متفـاعـلـيـن ، بندية ، فى حراك حياة مصابة بكل الأمراض المزمنـة .
استطاعت القاصة ، باقتدار، أن تثير فينا ، بنصها الإبداعى المسكون فضاءه بجدلية الصمت / الصراخ ، التكبيل / الانفلات ، جدلية مثيرة للجدل فى أفق يمور ببركان الصمت المعتم .
فـتـحـى سعـد
قـنـــــــا
23 / 3 / 2008
بين نافذتين
لسيد البلغاء وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام قوله البليغ : " الفقر في الوطن غربة .. والغنى في الغربة وطن " ـ ما يعني أن الغربة الجغرافية يمكن أن تـُحتـَمَل ( بل وقد تصبح مطمحا ً في أحيان كثيرة ) ... أما غربة الروح والمشاعر فهي التي يتعذر احتمالها . وقصة المبدعة منى تتناول هذا النوع من الغربة .
***
توقفت قليلا عند منتصف القصة ، لأتذكر رواية " أربع وعشرون ساعة من حياة امرأة " للروائي " ستيفان زفايج " ومن ثم وجدتني أستذكر رواية " اللعبة " للشاعر العراقي المرحوم " يوسف الصائغ "
الرواية الأولى ـ وإن كنت قرأتها قبل اكثر من ثلاثين عاما ، إلآ أن حدثها لمـّـا يزل طريا في الذاكرة ...حدث امرأة تشعر بغربة داخلية مبعثها الفراغ العاطفي في بيتها ، فيحملها عطش أنوثتها إلى ملء قوارير جسدها بحرارة رجل جمعتها به المصادفة .... أما اللعبة ، فتتناول حياة سجين شاءت الظروف أن يكون نزيل زنزانة ، فابتكر وسيلة لملء الفراغ العاطفي ، باختراع حبيبة تعبر له في رسائلها ( التي يكتبها بنفسه ) عن شوقها وشغفها وانتظارها اللحظة التي يتحدان بها جسديا اتحاد العطر بالوردة .
امرأة زفايج انتقمت لنفسها من حبيبها " البارد " بـ " حرارة رجل " آخر ـ دون أن تدرك أنها انتقمت من نفسها ما دام أن عمر علاقة هذا الآخر لن تتعدى يوما عابرا ، ما يعني أنها ستعود إلى سابق عطشها العاطفي ... وسجين اللعبة ، الذي صدَّق أن له حبيبة تنتظره ، سيفيق على حبيبة من سراب ، ليكتشف أنه ضحية نفسه .
تذكري ـ أو محاولة تذكري ـ أجواء هاتين القصتين ، لا يعني أن لقصة المبدعة منى علاقة تناص ٍ معهما ... أنها تختلف عنهما تماما على صعيد الأسلوب والسرد وحتى الحدث وطريقة نسج الجملة ... لكنها تلتقي معهما في بحث هذا الجانب الإنساني من الإغتراب والمنفى الداخلي أو الذاتي ... والقصة التي تجعلك تتذكر قصصا لروائيين كبار ، لابد أن تكون قصة كاتبة قديرة متمكنة من أدوات القص الناجح ... ومنى كاتبة قديرة حقا جديرة بالإحتفاء الكبير .
بطلة منى تختلف عن بطل اللعبة ـ مثلما تختلف عن امرأة زفايج ... فهي قد استخدمت لعبة " الحاسوب " لا لتمضغ وقتها ، إنما لتكشف وتستكشف عالم إنسان موجود في حياتها فعلا ـ وليس من صنع خيالها كما في حبيبة يوسف الصائغ في لعبته ... وهي لم تطعن حبيبها الزوج في فراشه انتقاما منه كما في امرأة زفايج ... بطلة منى تريد من خلال لعبتها بواسطة الحاسوب ، إعادة الدفء لموقد الحب كي يعود البيت جنة أرضية ... واسترسالها لعبة النتّ معه ، كان لغرض اكتشاف موقعها في حياته ... فهي ليست لعبة محادثة بقدر ما هي رحلة استكشاف .
بطلة قصة منى تحارب واقعها المعتم ـ رغم أضوائه ـ بدحى الحلم ورذاذ ضوء القمر ( لذا أرعبها زر النور ففرّ ضوء القمر من السرير " ... إنها تقاتل شيطان البرود العاطفي في أرض الواقع ، بملائكة أحلامها ... وأية أحلام ؟ بأحلام اليقظة ( وحلم اليقظة في التفسير النفسي ، أمنية يعمل المرء من أجل جعلها حقيقة وواقعا ، فهي خطوة على طريق البناء لا الهدم )
شكرا لمنى المبدعة ... وشكرا لمنى الفلاحة في بستان الفضيلة ... وشكرا لمنى التي لم أنصفها في قراءتي السابقة تماما كعدم انصافي المبدعة انتصار عبد المنعم .
بين نافذتين
كيف لم أقرأ تعقيبك الثري إلا هذه اللحظة !!! وهو إضافة كبيرة جدا للرؤية في القصة
هو قصور مني دون شك ..أدامك الله للموقع قارئا جديا بالاحتفاء
اسعدت صباحي جدا
مودتي البيضاء
بين نافذتين
القصة رائعة ، تحمل قدرة قاصة على سرد مسبوك لا ينتابه الخلل ، استطاع النص أن يبث مشاعرك عبر معادلات موضوعية جيدة الصنع ، وانتقالات مفاجئة تحافظ على تسارع نبض النص مبتعدة به عن الرتابة التى تصاحب السرد المسهب ، استمتعت حقا بالنص ،
لكن ألست معى فى إعادة النظر فى هاتين العبارتين اللتين خمشتا وجه القصة الصبوح :
" رأيت البطلة تشبهني، ، ما وجه الشبه ؟؟"
تحياتى لقاصة رائعة ونص له خصوصيته
بين نافذتين
معذرة: الانشغال يقتلني هذه الأيام .. لم ألحظ تعليقك إلا هذا الصباح.. وقد أبهج صباحي حقا
مودتي التي لا غبار عليها
دمت بألف خير وإبداع