You are here

الصفحة الرئيسية

تونس تحتفي بالمرأة كاتبةً ومكتوبًا عنها





تونس تحتفي بالمرأة كاتبةً ومكتوبًا عنها
الملتقى الوطني بتونس في دورته ال 15
فاطمة ناعوت


انتهت أمس فعاليات الملتقى الوطني الأدبي محمد البشروش للقصة والدراسات النقدية في دورته الخامسة عشر، الذي تعقده كل سنتين اللجنةُ الثقافية بدار شعبان الفِهري بمحافظة نابل التونسية تحت إشراف وزارة الثقافة والمحافظة على التراث. امتد الملتقى أيامًا ثلاثة من 13 وحتى 15 من أبريل الحالي. وقد بذل القائمون على هذا الملتقى جهدا كبيرا لكي يخرج في صورته المشرّفة التي خرج بها، نذكر منهم الأساتذة: نبيل الزوالي، كمال مشماش، توفيق البشروش، الحبيب باباي، وسام عبد اللطيف وغيرهم. وأما الأديب محمد البشروش فهو مؤسس مجلة "المباحث" عام 1944 التي استكتبت كبار الكتّاب التونسيين والعرب، ويعدُّ البشروش أحد كبار التنويريين التونسيين الذين ساهموا بدور إصلاحيّ بارز في تاريخ تونس منذ منتصف القرن الماضي مع رفقاء له منهم الشاعران أبي القاسم الشابي ومصطفى خريف والمفكّر الطاهر حداد الذي كان كتابه المبشّر "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الصادر عام 1930 إرهاصةً حقيقية أدّت إلى صدور "مجلة الأحوال الشخصية" عام 1956، تلك التي عدّلت بعض القوانين الاجتماعية والتشريعية وأضافت إليها بما من شأنه أن ينتصر لحقوق المرأة التونسية. ساهمت في إنجاز هذا الملتقى الأدبيّ الذي حمل عنوان: "المرأة والحداثة في السرد العربيّ المعاصر" مؤسساتٌ حكومية وثقافية تونسية عديدة حيث تزامن مع احتفالات البلاد بمرور خمسين عاما على صدور مجلة الأحوال الشخصية ومن ثم دارت محاور الأبحاث كلُّها حول المرأة وصورتها في السرد العربيّ المعاصر وسؤال الكتابة وإشكاليات الحداثة وما بعدها.
دُشِّن الملتقى بافتتاح معرض للفنان التشكيلي التونسي محمد بوشوشة، وهو الفنان الذي برع في إنجاز لوحاته بالأحجار الطبيعية فيما يشبه الفسيفساء الدقيقة. ثم توزعت جلسات الملتقى الثلاث على ثمان محاضرات ألقاها أدباءُ ونقّادٌ تونسيون وعرب، بالإضافة إلى جلسة شهادات قدمتها بضعة مبدعات عربيات حول تجاربهن الإبداعية وإشكالات كتابة المرأة في مجتمعاتنا العربية هنّ التونسيات: حياة الرايس، آمال مختار، مسعودة أبو بكر، كوثر خليل، والمخرجة التونسية سلمى بكار، صاحبة فيلم "الخشخاش" الذي أثار ظهورُه ضجّةً كبرى، بالإضافة إلى المصريتيْن هويدا صالح وكاتبة هذه السطور. كما أقيمت على هامش الملتقى أمسيةٌ شعرية موسيقية تناوبت فيها معزوفات الكمان مع قصائد الشعراء: شمس الدين العوني، لطفي عبد الواحد، حياة الرايس، كوثر خليل من تونس، وكاتبة السطور من مصر.
الجلسة الأدبية الأولى تمت في المكتبة العامة بالساحل الجنوبي في نابل وضمت مداخلات لكل من: التونسيّ د. محمد آيت ميهوب عنوانها "المرأة والحداثة من الموضوع إلى الفاعل"، والتونسيّ د. كمال عمران في بحث حول "بدايات السرد والحداثة في نماذج من الإبداع النسائي"، ثم مداخلة للتونسية ابتسام خليل حول "مكانة الأمومة والأنوثة في رواية طائر الحوم لحليم بركات" حيث بيّنت عبرها كيف صوّر بركات صورة "أم حليم" كنقيض للوجه البائس للأمومة من حيث تماسكها وصراعها لتوسّع صورة الأنوثة الفاعلة. أما فعاليات اليوم الثاني التي أجريت في نادي التعارف الأدبي فضمّت جلستُه مداخلاتٍ لكل من: د. بوشوشة بن جمعة حول "الحداثة والسردية النسائية المغاربية" متناولا العديد من الروايات النسوية التونسية والجزائرية والمغربية والليبية، ثم التونسيّ ناجي التبّاب في دراسة عنوانها "المرأة عنوانًا للرواية"، متناولا نماذج تطبيقية لروايات حملت عناوينها اسم امرأة مثل: "حليمة" للعروس المطوي، "آمنة" لزكية عبد القادر، و"رمّانة" للطاهر وطّار، ثم بحث للمصرية هويدا صالح عنوانه صورة المرأة وسؤال الكتابة في السرديات العربية" متخذّةً سرديات التونسية حياة الرايس نموذجا تطبيقيًّا لها. أما الحفل الختاميّ فأقيم في دار الثقافة التونسي وفيه قُدّمت مداخلتان أولهما لكتابة هذه السطور تحت عنوان "حواء عند ظلال الحبر العربيّ" حيث تناولت صورًا للمرأة الأسطورية أم الواقعية أم الرمزية كما رسمها أدباء مصريون وعرب متخذة نماذجها التطبيقية أعمالا قصصية وروائية لكل من نجيب محفوظ وصنع الله إبراهيم وإدوار الخرّاط وحسين سليمان وتوفيق الحكيم ونوال السعداوي وعوّاض شاهر العصيمي ونورة الغامدي، ثم مداخلة الجزائرية سعيدة بن بوزة حول "صورة المرأة في الكتابات النسوية" متخذّة نموذجها التطبيقي ثلاثية أحلام مستغانمي: "ذاكرة الجسد، وفوضى الحوّاس، وعابر سرير". وفي الأخير قُدّمت جوائزُ للفائزين من المواهب الشابة في مسابقة القصة والنقد الأدبي التي كانت مؤسسة البشروش قد نظمتها.

حواء عند ظلال الحبر العربيّ

المرأةُ، ذلك الكائنُ المُلغز للبشرية منذ منشئها. رماها البعضُ بالخطيئة الأولى التي قذفت بنا إلى الأرض وأفقدتنا الفردوس. وكللّها البعضُ بإكليل المجد بوصفها برومثيوس الذي انتزع شعلة النار من السماء ليهبها البشرَ على غير إرادة رب الأرباب زيوس، حين أكلت من شجرة المعرفة رغم التحذير الإلهي. وربما يكمن جمالُ المرأة الأبدي في هذا الاختلاف حولها، وفي أن تعويذتَها بعد لم تُفضّ وسرَّها بعدُ لم يُكشف. ولا ينبغي له.

المرأةُ بوصفها الملهمةَ الأولى في التاريخ
ظلّتِ المرأةُ، وتظلُّ، النبعَ الأكثر ثراءً لكل فنان منذ بدء الخلق. عينٌ لا ينضبُ ماؤها ولا تُفضُّ تعاويذُها وأسرارُها. ومن ثم كانت، منذ بدأ الإنسانُ يتلمّس خطواتِه الأولى نحو الفن وحتى الآن، ملهمةً للشاعر والروائيّ والتشكيليّ والنحّات والمعماريّ والموسيقيّ وخلافهم. ونظرًا لتركيبة المرأة شديدة التعقيد والثراء، توسّلها المبدعون الكبار من أجل طرح أفكارِهم حول النفس البشرية في أشد حالاتها تعقيدًا وعمقًا. فعل ذلك المبدعون الغربيون رجالا ونساء على السواء. فنجد المرأةَ هي بطلةُ العمل الأولى تقريبا في مجمل التجربة الشكسبيرية، حتى في تلك المسرحيات التي حملت اسم رجل. ففي "ماكبث" مثلا لم تحرّك الأحداثَ إلا ليدي ماكبث، التي كانت بؤرةَ البنية الدرامية ومحورَ الخطيئة. وفي "هاملت" كانت الملكةُ الأم هي المحرّكَ الخفيّ لعقدة الابن. كذلك كانت ديدمونة في "عطيل"، وكليوباترا في "أنطونيو وكليوباترا"، وكورديليا في "الملك لير" وهلم جرا. كذلك سنجد المرأةَ هي البطلُ الرئيس في كثير من مسرحيات النرويجي هنريك إبسن مثل "البطة البرية" و"بيت الدمية". ومن منّا لا يذكرُ أشهرَ صفقةِ بابٍ في التاريخ، تلك التي انتبهت أوروبا على إثرِ دويّها المروّع فكانت بمثابة أول نداء لتحرير المرأة من إسارها السرمديّ. صفقةُ الباب تلك كانت بيد امرأة، هي نورا بطلة بيت الدمية، التي ما عادت تحب دورها كدمية جميلة ترقص في بيت الزوجية.
ولم تقتصر بطولةُ المرأة في السرد الغربي على الكتّاب الرجال، بل نجد الأمرَ نفسَه لدى كاتبات مثل الإنجليزية فرجينيا وولف حيث ستحتلُّ المرأةُ الخانةَ رقم واحد في معظم رواياتها وقصصها القصيرة.

المرأة كموضوع للكتابة عنه
كذلك كانتِ المرأةُ حاضرةً بامتياز في فعل الكتابة منذ بدء الحضارات التي وصلتنا مدوّناتُها. ذلك أنها لم تغب يومًا عن معارك الوجود، بل هي محورُ تلك المعارك وقلبُها. غير أن حضورَها، من أسف، هو حضورُ (موضوعٍ) لا حضورُ (فاعلٍ) في ذاك الحراك. حتى في حضارةٍ مثل الفرعونية القديمة، التي تقلّدت فيها المرأةُ أرفعَ المناصب السياسية والاجتماعية حدَّ أن نُصِّبتْ ملكةً وحاكمة، نجدُ المرأةَ (مادةً) في سطور الشعراء والكتّاب وفي وصاياهم حين يوصي الحكيمُ ابنه كيف يعاملُ امرأتَه وكيف يكسو بدنَها ويشبعُ مَعِدتَها كي يكسبَ قلبها. ولا يختلف الحال في حضارات المشرق الأقصى وحضارات الجزيرة العربية وغيرها. فالمرأةُ كانت دومًا الموضوعَ الخصبَ للكتابة (عنه) والنهل من معينه.
وفي الزمن الراهن سنجدُ المرأةَ هي الموضوعُ الذي تبدأ به النخبةُ أوراقَها في قضايا الحداثة والإصلاح وتغيير الخطاب والتطلّع إلى التقدّم. سنجدُها الشغلَ الشاغلَ لدى الصحافة والإعلام بألوانه، ونجدُها حاضرةً بامتياز في أدمغة الكتّاب والشعراء والفلاسفة.
المرأةُ شديدةُ الحضور إلى درجة أن أضحت كيانا "افتراضيًّا" ومنبعًا لا ينضبُ ينهلُ منه كلُّ ذي قلم، لا كائنًا مُتعيّْنا مفكرًّا وفاعلاً يمتلك مقوّمات الوجود والتطوير والسيادة والحكم والتفعيل.
ولأن الكتابة لونٌ من الحضور، أو كما قالت فرجينيا وولف: "لا حدث يحدث إلا إذا دُوِّن"، فهل يجوز لنا أن نوسع الأمر ونقول لا بشرَ موجودًا إلا إذا كتب شيئا؟ حُرمت المرأة من التعليم والكتابة دهورًا طويلة، ليس فقط عند العرب لكن في الغرب أيضًا سيما في الأسر الفيكتورية. وكلنا يذكر "أرنولف" في مسرحية "مدرسة النساء" لموليير، حين أسِف كَوْن "آنييس" تعرف الكتابة ما يخوّل لها مراسلة عشيقها. سوى أن وضع المرأة العربية كان أسوأ كثيرا طوال الوقت لأن العرب اعتبر المرأةَ كائنا ناقصا فيما الكتابةُ حرفةٌ تحتاج عقلا حصيفًا أنىّ للمرأة أن تمتلكه. وعلّنا نذكر كتابَ "صبحُ الأعشى" للقلقشندي الذي تناول صفات الكاتب وآداب الكتابة وما يحتاج إليه الكاتب من معارفَ في اللغة والدين والجغرافيا والتاريخ والأدب، وفيه رفع من شأن الكتابة كما جاء: إن الكتابة من أشرف الصنائع وأرفعها وأخطرها في ذات الوقت"، وقد قرن فعل الكتابة بالذكورة مستشهدًا بقول عمر بن الخطّاب "جنبوا النساء الكتابة" ولا أدرى مدى صحة انتساب الكلمة لعُمر.

المرأةُ في السرد العربي المعاصر
فإذا كانت المرأةُ بهذا الحضور الكثيف "كموضوع" في السرد الغربي، فإن حالَها هو الحالُ في السرد العربي المعاصر. ولن نقولَ القديم لأن التجربةَ السردية العربية مستحدثةٌ ولا تضرب عميقًا في جذور الزمن. بعضُ الأقلام حاولت رسم صورة المرأة من خلال عين الواقع بما يحمل من قمع لها من قِبل الثلاثي الحديدي: الدين والمجتمع والرجل. وبعضها رسمها من خلال صورة حُلمية يرجوها لها. وبعضها ألبسها ثوب الرمز ليعبر بها بخفاء عن مدلولات معنوية غير متعيّنة مثل الوطن أو الحياة أو الجمال أو العدل أو الخيانة أو الخصب أو الثورة أو الحب أو الفرح أو حتى الموت. بعضُها عبر عنها بوصفها الحُلم المُنتظّر. وبعضُها رسمها كشيطان.
ملخص البحث:
تعرضنا في بحثنا هذا، في جانبه التطبيقيّ، لعدة نماذجَ من صور المرأة كما رسمها بعض الكتاب العرب المعاصرين. ممن تدخل مشروعاتُهم الإبداعية في مدرستيْ الحداثة أو ما بعدها. بشيءٍ من التحليل نبدأ بالتعرّض إلى المرأة بوصفها: الأم/الوطن، عند تجربة كلٍّ من الكاتبين المصريين إدوار الخراط وصنع الله إبراهيم خلال عمليهما "رامة والتنين"، و"تلصّص" بالتتابع. ثم نموذج المرأة "الحَديّة" في مجمل تجربة نجيب محفوظ، إما بوصفها ساقطةً أو فاضلةً رغم أنفِها. نموذجا "زبيدة وأمينة" في الثلاثية مثلا، وهما النموذجان اللذان يمكننا مطمئنين أن ندمجَهما في نموذج واحد وحسب. لأن الفضيلةَ لا تكون في ظلِّ قيد أو إرغام، الفضيلةُ لا تأتي إلا اختيارًا حرًّا، وإلا كان السقوط أكثر نبلا وجمالا! ومن ثم يحقُّ لي، من أسف، أن أعتبرَ أن المرأة في التجربة المحفوظية لم تكن سوى كيان ساقط لا محلّ له من الإعراب خلال وعيي بتاريخ بلادي منذ عشرينيات حتى أربعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي تناولها محفوظ إبداعيًّا، وقد حفلت بنساء كثيرات كن فاضلات بإرادتهن بل وذوات عقول ألقة خلاقة ويضيق المجال هنا عن سرد أسمائهن. ثم نعرّج على المرأة في ثوبها الأسطوري، كرّبة للعدل والجمال والكمال مثلما الإلهة الفرعونية إيزيس. وهنا سنقوم بعمل نقد مقارِن بين مسرحيتين لكاتبين مصريين هما توفيق الحكيم ونوال السعداوي من خلال مسرحيتيهما اللتين حملتا العنوان ذاته "إيزيس" وصدرتا في مصر بفارق زمني قدره عشر سنوات. ففي حين كانت إيزيس الحكيم محضَ امرأة ثكلى تحاول طيلة الأحداث أن تلملم نثارات جسد زوجها المغدور بمعرفة أخيه إله الشر "سيت"، كانت إيزيس السعداوي مثقفةً عضويةً فاعلةً في المجتمع تبني عقول الناشئة وتعلمهم الكتابة والقراءة وتبذر فيهم المفهومَ الحقَّ للعدل والجمال والنبالة واحترام الإنسان لنفسه وللآخر بصرف النظر عن نوعه وعِرقه وطبقته وديانته. إيزيس الأولى امرأة "مفعول بها" كما هو شأن المرأة في معظم الأدب الكلاسيكيّ ويأتي دورها دومًا كردّة فعلٍ صنعه الرجل. فالرجل هو المهيمن على حراك الكون والموجدات وما المرأة إلا أحد هذه الموجدات التي تخص الرجل. فيما إيزيس الثانية هي مالكٌ مناصفٌ للكون مع الرجل وفاعلٌ ومفعّلٌ للوجود. إيزيس الجديدة لا تدور في فلك الرجل وداخل عباءته، فهي موجودة بذاتها الخاص وتبني الكونَ بحقها الخاص، فيما الأولى مرهونٌ وجودها بوجود الرجل، وكما قال الفارابي: "كلُّ موجود بغيره آلة". بعد ذلك نرصد المرأة التي تتأرجح بين الواقعيّ والفانتازي عند الروائي السوريّ حسين سليمان خلال روايته الأخيرة "ينزلون من الرحبة".المرأة بوصفها الحياة، كما ظهرت خلال شخصية الأخت سارة التي جمعت كل متناقضات الحياة معاً، والتي ستتحول في نهاية الرواية إلى الصبية الأمريكية "سيرا"، وكأنها تُستنسخ كالفينيق. ثم المرأة بوصفها المعرفة، كما أخرجها لنا في ثوب شخصية "العمّة" العجائبية. التي تختفي من البلدة مع ظاهرة المد الديني واستشراء جبروت الإخوان المسلمين، وكذا مع اندلاع الحرب ودخول التليفزيون البلدة. أليس كل ما سبق هو ضدٌّ للمعرفة؟ ومن ثم ترحل العمة خفيةً وعبثًا يبحثون عنها. بعد ذلك نتأمل المرأةَ بوصفها "الحلم أو الوهم" كما نرصدها في تجربة الكاتبة التونسية حياة الرايس خلال مجموعتها القصصية "ليت هندًا". وفي الأخير نعرّج على التجربة السردية السعودية. حيث تظهر المرأةُ غالبًا في صورة تقترب كثيرا من الواقع، لأن الأعمال السعودية عادة تتوسل الإبداع كعمل تعبوي في محاولة لإصلاح الواقع المناهض لحقوق المرأة هناك. فجلّ التجارب الآنية تحاول أن تفتح ثقبًا في خيمة الخصوصية الخليجية لكي يلصقَ القارئُ عينيه ويتلصّص على خبيئة المجتمع البدويّ البطريركيّ الذي يضع المرأة في خانة مراتبية أدنى، وإن ظل يرفع شعاره المكرور أنه إنما يحميها، وكأنها كيانٌ ناقصٌّ لابد أن "يُحمى" لا أن يحمي نفسَه بنفسه. بعضهم يلجأ إلى الفضح المباشر الذي يقترب من الفجاجة الأسلوبية كما في رواية "بنات الرياض"، وبعضهم يتوسّل الإليجوريا أو الرمز في تسريب رسالته الفنية ببراعة. نرصد هذه المرأة خلال عملين حديثين أحدهما رواية "أكثر من صورة وعود ثقاب" للكاتب السعودي عوّاض شاهر العصيمي، والآخر مجموعة قصصية بعنوان "تهواء" للكتابة السعودية نورة الغامدي. وفي كليهما نرصد نموذج المرأة "المتواطئة على نفسها".وفي الختام سوف نتكلم عن المكانة التراتبية التي احتلّتها المرأة العربية، والشرقية بعامة. أسباب ذلك وطرائق العلاج، مشيرين إلى التجربة التونسية الرائدة التي نهجتها تونس منذ خمسين عاما بإصدارها " مجلة الأحوال الشخصية" عام 1956 في محاولة منها للإعلاء من شأن المرأة ورد اعتبارها المهدَر عبر الزمن. تلك المجلة التي جعلت كل امرأة عربية تحسد نظيرتها التونسية على ما نالته من حقوق اجتماعية بتطويب رسمي وشرعي من حكومتها.
صورة فاطمة ناعوت

التعليقات

 
العزيزة فاطمة ناعوت
شكرا لك على هذه المتابعة الثرية
حواء عند ظلال الحبر العربيّ
المرأةُ بوصفها الملهمةَ الأولى في التاريخ
المرأة كموضوع للكتابة عنه
المرأةُ في السرد العربي المعاصر

الرحلة معك ممتعة لهذه العوالم المضاءة بالمعرفة
هي روح فرجينيا هنا أيضا
محبتي
فاطمة محسن
صورة فاطمة محسن

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات