You are here
جوليا روبرتس.. إبتسامة فاضحة

جوليا روبرتس.. إبتسامة فاضحة
حسن حداد
جوليا روبرتس.. هذه الحسناء الجذابة، التي ملكت قلوب الملايين، وبالأخص الأمريكيين، حينما أصروا على اختيارها، كأفضل ممثلة سينمائية للمرة التاسعة، منذ شهرتها كنجمة، إثر النجاح المنقطع النظير لفيلمها (امرأة جميلة Pretty Woman) عام 1990.
لا تملك جوليا من الجمال والفتنة الشيء الكثير، ولكنها تملك بالمقابل الحسن والجاذبية.. جاذبية تفتقد إليها الكثير من
النجمات في العالم.. فهي تتحلى بابتسامة عريضة وبراقة مع عينين واسعتين مشعتين، نحيفة كقلم الرصاص، وتعتبر أكثر من رشيقة، شعر كستنائي مجعد وسميك على الرأس وحتى العنق، عيونها البندقية اللون وفمها الكبير قادران على التعبير كثيراً، خصوصاً بهجتها عندما تحلل بابتسامة عريضة وضحكة واسعة.
هذا هو السحر الذي تتألق بفضله نجمتنا المحبوبة. إضافة إلى أنها تمتاز بالبساطة والتواضع الكبير، مما جعل هذه الجاذبية ذات مفعول سحري خطير. فجوليا تعطيك إحساساً بالمودة، تشعر أنها قريبة منك، إنسانة عادية يمكن أن تلتقي بها في حياتك العادية، وليست نجمة من عالم آخر.
لقد علقت جوليا روبرتس، إثر فوزها بجائزة الجمهور العام الماضي، بكلمات لقيت استحسان الأمريكيين، حين قالت: "أنا دليل على إمكانية حدوث أي شيء في الحياة.. فأنا مجرد فتاة من جورجيا تريد أن تظهر في أفلام السينما.. أشعر بأن العالم أضيق من استيعاب سعادتي". وهذا التصريح هو الذي جعل الصحف ووسائل الإعلام من إطلاق لقب عليها، وهو (محبوبة الشعب الأمريكي American Sweetheart).
وبالإضافة إلى هذه الشعبية التي لم تشهدها هوليوود منذ الأربعينات والخمسينات، حصلت جوليا على تقدير أدبي ومادي كبيرين، حيث حصلت على جائزة أفضل ممثلة مرتين من الأكاديمية الأمريكية للعلوم والآداب (الأوسكار)، وحصلت على جائزة الكرة الذهبية (Golden Globe) ثلاث مرات. هذا بالرغم من أن النجاح الجماهيري الشعبي لم يحالف كافة أفلامها.
أما فيلمها (Mona Lisa Smile) الذي عرض على شاشات العالم، وحصد الملايين.. فهو فيلم جميل وممتع.. قوي ومؤثر.. جعلها تقف في صف نجمات السينما العالمية بثقة وثبات...
ابتسامة الموناليزا
فيلم "ابتسامة الموناليزا".. جديد النجمة جوليا روبرتس.. كان ذو طعم خاص للمشاهدة.. فالفيلم جميل وممتع.. قوي ومؤثر.. يجعل هذه النجمة تقف في صف نجمات السينما العالمية بثقة وثبات.. حيث كانت مقنعة تماماً في دورها كمدرسة لتاريخ الفنون الجميلة في كلية البنات الخمسينية.
ويستمد الفيلم عنوانه من لوحة الموناليزا الشهيرة.. وابتسامتها الغامضة.. حيث تتساءل أحد بطلات الفيلم.. هل كانت هذه السيدة المبتسمة سعيدة؟ والإجابة على هذا التساؤل نجدها في زوايا هذا الفيلم.. المليء بالكثير من النقد للمؤسسة التعليمية الإنجليزية في الخمسينات.. تلك المؤسسة التي تهتم أكثر ما تهتم بتهيئة البنات لبيت الزوجية.. دون مراعاة لأي من طموحاتهن المستقبلية. وهذا بالطبع ناتجاً لكل تلك التقاليد الصارمة التي تعيشها البنت الإنجليزية في العقد الخامس من القرن الماضي. أما مهمة جوليا روبرتس وهي القادمة من أمريكا.. فهي المحاولة لتغيير هذه التقاليد والتصادم معها.. ففي محاولتها هذه لتكسير تلك القوالب الجامدة في مدينة ويلز، واجهتها الكثير من العوائق الاجتماعية والنفسية.
يعتمد الفيلم كثيراً في نجاحه على أداء بطلاته للشخصيات الرئيسية فيه.. حيث يتيح لهم حيزاً كبيراً للتعبير والأداء الجميل.. حيث لا يقتصر ذلك على أداء النجمة جوليا روبرتس، وإنما يشمل مجموعة الممثلات اللاتي قمن بأداء شخصيات الطالبات الأربع الرئيسية (كيرستين دانست، جوليا ستايلز، ماجي جايلينهال، جينيفر جودوين)، واللاتي يواجهن مشاكل نفسية واجتماعية في علاقاتهن مع العائلة والمجتمع، ومن ثم مع المدرسة الجديدة.
ويصر كاتبا السيناريو (لورانس كنير، مارك روسنتال) على عدم إعطاء حلولاً قسرية ونهائية لكل تلك المشاكل، بل إنهما يتركان تلك الشخصيات تواجه مستقبلاً مجهولاً.. غير محدد المعالم. وفي أحد تصريحاتهما الصحفية، يذكر كاتبا السيناريو بأنهما قد استوحيا فكرة هذا الفيلم من مقال نشرته هيلاري رودهام كلينتون، زوجة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، وعضو مجلس الشيوخ الاميركي الحالية عن ولاية نيويورك، حول خبرتها في كلية ويلسلي التي درست فيها خلال فترة الستينات من القرن الماضي.
يقترح علينا الفيلم جو الخمسينات، بكل ما يحمله من معالم وملابس وديكوارات وأحاسيس.. معتمداً على مدى براعة مدير التصوير (اناستاس ميكوس) الذي نجح في تقديم صورة ناعمة حساسة من خلال الإضاءة المتميزة، لإعطاء تلك الصورة الباهتة الغائمة التي لا تستطيع معها من تحديد الملامح إلا مع قربها.. فكانت النتيجة مذهلة.
إخراج الفيلم أوكل للمخرج الإنجليزي "مايك نويل" الذي عمل طويلاً في الدراما التليفزيونية منذ الستينات.. أما أفلامه فكان أولها (الرجل دو القناع الحديدي) عام 1976، ومن أشهرها كان (أربع زيجات وجنازة) عام 1994. الذي حصل على تقدير معنوي وأدبي كبير. في فيلمه الأخير (ابتسامة الموناليزا) بدا الإخراج بسيطاً، ولكنه كان مهماً في نفس الوقت، حيث نجح المخرج في شد انتباه المتفرج لهذا القدر من الصدق والإيهام بتلك الفترة الحرجة من تاريخ إنجلترا.. فترة سيطرة التقاليد الاجتماعية الجامدة.


التعليقات
أستمتع كثيرا حينما أقرأ ما تكتبه في السينما من كتابات نقدية جادة تستحق الكثير من التأمل ، بل و أغبطك على نشاطك الملحوظ و المخلص لخدمة هذا الفن الجميل، بالفعل لقد تحدثت بصدق و جدية عما يجول داخلي أنا شخصيا حينما أرى الساحرة جوليا روبرتس على الشاشة، أشعر و كأنها قريبة منّي كثيرا ، كأني رأيتها كثيرا في حياتي اليومية العادية ببسمتها الساحرة و هدوءها الفاتن
كتابة تستحق التقدير و التأمل
تحياتي الجمة
محمود الغيطاني
دائماً ما تخجلني بكلماتك الجميلة...
جوليا روبرتس هي التي قدمت لي الكثير وجعلتني في حالة الكتابة...
وهي التي مكنتني من الكتابة عنها.....!!
إنها ساحرة.. حقاً..!!
الشكر لك على مرورك الجميل هذا..
حسن حداد
أعترف أن العنوان آثار حفيظتي من البداية ، فلقد توقعت أن يكون فيه إساءة إلى محبوبتي " جوليا روبرتس " التي أتابع أفلامها كلها بشغف وحب واستمتاع " بل أحفظ شاهد كاملة لها ونصوصا حوارية كاملة . أتذكر عبارتها في ذلك الفيلم الذي لا أتذكر اسمه الآن . والذي قامت فيه بدور ممرضة مقيمة لشاب مصاب بالسرطان . كان ردها على سبب اختياره لها ، أنها صاحبة " أقصر تنورة "
وهكذا كان الحوار يخرج منها دائما بذلك الشكل في كل أفلامها وأدوارها ، سريعا وصادقا ومدهشا في نفس الآن
لتثبت أن ابتسامتها ليست وحدها الفاضحة ، بل دموعها أيضا ، وحتى شرها جميل للغاية ، أشير هنا إلى فيلم "my best friend weeding" أم أشير إلى دورها المبدع في فيلم "noting hill" وحديثها عن استحقاق كعكة أكثر الشخصيات بؤسا لتغير نظرة الحسد للنجوم والمشاهير إلى تعاطف حقيقي _ أعتقد أنني لو كنت معهم بالفيلم لاستحققت أنا الكعكة _ بالطبع الحوار ليست هي صاحبته لكنها هي الوحيدة من نجمات هوليوود التي كان بإمكانها تحقيق ذلك التأثير ، عذرا يبدو انني كنت بانتظار تلك اللحظة التي اتحدث فيها عن جوليا ، أعتقد أن التعليق لن يسمح بأكثر من ذلك رغم انه مازال في جعبتي الكثير
جيهان عبد العزيز
عذرا إذا كانت عناوين الأفلام قد كتبت بإنجليزية خاطئة .