ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
حجرة في الطابق الأخير
فتح باب الغرفة و تدلى فوق السلم القديم .... ثم نادى بأعلى صوته على السيدة العجوز صاحبة الغرفة، و عندما صعدت إليه ... كان يجلس فوق أحد الكراسي المتهالكة...... و يستند بظهره تماما عليه ..... و تتدلى إحدى ساقيه فوق الأخرى و كانت تهتز في حركة بندوليه أما وجهه فبدا مسترخيا للغاية.
تمتمت المر أه في لهفة :- هل أعجبتك الغرفة يا سيدي ..؟ تنوي الإقامة بها ... أليس كذلك ؟ أعلم أنها تحتاج بعض الترتيب و ربما بعض النظافة أيضا ..... لكنها مناسبة لك جدا ..... ما قولك يا سيدي؟ ......حسنا سأرسل باكرا إحداهن لتقوم بعمل اللازم حيال هذه الفوضى ... لا تقلق مطلقا أنها فقط كانت مغلقة لفترة طويلة.
قاطعها ببرود قائلا :- إنني أريدها كما هي... ثم أردف :- لقد كان الساكن السابق امرأة أليس كذلك ؟ هزت المر أه رأسها بالموافقة ... فقال :- سيدتي .... إنني أستطيع أن أخمن كل شيء ....تقريبا ..... أستطيع أيضا أن أعرف كل شيء عن الساكن السابق ... كل شيء.
تمتمت في استغراب :- لقد كانت مجرد ساكنة ... أنا لم تكن لي علاقة بها ..... سيد..... - أشار إليها فصمتت و ارتمت فوق أقرب كرسي و قد ارتسمت الدهشة على تقاطيع وجهها -... فتابع :- لا تندهشي ...إنها تراكمات خبرتي الطويلة بمثل هذه الأماكن.
قهقه بصوت عال ...ثم استدار ليقف بمواجهتها تماما و قال :- تريدين أن تعرفي كيف استنتجت ذلك .....؟؟
حسنا ... أنظري إلى هذا .... و أخرج قلما لتزيين الشفاه ليضعه أمام عينيها ...ظلت المر أه صامتة و مرتبكة، ثم قال ....و ثلاثة أقفال موزعة في جسد الباب من الداخل ... أنت تعرفين ما يمكن أن تتعرض له امرأة تسكن وحيدة بغرفة كهذه ، لقد كانت تتوقع زوارا غير ودودين على نحو ما........
و يبدو أنها كانت تعشق الملابس القصيرة .... ذات الألوان الصارخة ... الأسود.... الأحمر ....، و أيضا ارتسمت الدهشة على وجه المر أه فابتسم و أخرج فردة حذاء حمراء كانت تختفي تحت السرير ..... و قال :-هذا النوع من الأحذية يحتاج دائما لذاك النوع من الملابس..... يبدو أنها كانت تهوى الملابس القصيرة ....ربما إلى هنا..... و أشار إلى ما فوق الركبة..... انظري إلى هذا الجورب الطويل الأسود ...... انه رائع حقا ......مستحيل أن تكون اقتنته لتخفيه تحت ملابسها ..... مستحيل.....
جورب أسود و أشار في الهواء بعلامة الجمع ......و وجه أبيض تصبح المحصلة ....ملابسا سوداء!!! لا تندهشي سيدتي .... ستسألين حتما من أين لي أن أعرف لون بشرتها...؟ حسنا إنها مسألة بسيطة ..... هلا نظرت إلى بقايا قلم الشفاه و ألوان المساحيق .... و كذلك لون بقايا صبغة الشعر ...... كل هذا لا يكفي.....؟ إذن انظري لهذا الطلاء الذي تستعمله صاحبات البشرة البيضاء اللاتي يضطررن للوقوف تحت الشمس لمدد طويلة........
استمرت المر أه صامتة تحملق فيه بلا حراك ..... قال:-..... طولها ؟؟؟؟!! طولها يا سيدتي ..... تقريبا .... أطول منك بمقدار بوصتين.
قفزت المفاجأة إلى وجه المر أه و حملقت فيه مصدومة فابتسم .... و قال :- لا بأس و وضع الحذاء بجوار الحائط و قال :- انظري إلى هذه المرآة الصغيرة ... لقد كانت تستخدمها قبل خروجها مباشرة .... إذ أنها معلقة بجوار الباب .... لقد كانت تضع أمامها اللمسات الأخيرة لوجهها و لا بد أنها كانت في تلك اللحظات ترتدي حذاءها .... لابد أنها كانت ترتدي أحذية عندما تقرر الخروج....و إنها لمسألة بسيطة أن أطرح ارتفاع الحذاء من ارتفاع المرآة .... عن أرض الغرفة ....
كانت الدهشة قد سكنت بعض الشيء في عيني المر أه ... لكنها كانت متوترة جدا .... و خائفة ... جدا......
فتابع القول ...أما عن وزنها فقد كانت رشيقة .... متوسطة الحجم .... ليست نحيفة ..... و أشار إلى بقايا ملابسها المرتمية فوق السرير ... أضاف .. و ليست بدينة بل إنها كانت لا تميل إلى البدانة..... و أشار إلى الحذاء .... انه ليس جديدا لكن الكعب ما يزال بحالة جيدة .... رغم أنه رفيع جدا..... و رغم أنها استعملته لمدة طويلة......
كانت نظرات المر أه تزداد اتساعا كلما تكلم .... نظر إلى وجهها المفزوع فتراقصت الفرحة في عينيه .... ثم قال :- و يبدو أنها كانت تمضي أوقاتا لا بأس بها خارج الغرفة .... فلا توجد بقايا طعام هنا .... رغم أنها لا تهتم كثيرا بمسألة الترتيب و النظافة ... ربما ...لأنها كانت منغمسة في العمل لأوقات طويلة .... و ربما لأن عملها كان شاقا ... جدا ...إذ أنها كانت تعود مرهقة تماما .... فتنسى كل شيء ....الطعام... ترتيب الحجرة....و بعض الإجراءات التافهة.
استدار ناحيتها فجأة و سأل .....أكان لها أصدقاء؟ .... يبدو أنها كانت قليلة الأصدقاء .... بالتأكيد كان لها أصدقاء .... و إلا فمن صاحب هذه الصورة؟ ردت المر أه مقاطعة : أخوها . رد باقتضاب :- حقا؟؟ ... إن الحجرة مليئة بصوره!! و بالكتب .... الروايات ...... مجلات الأزياء ...... حقا لابد أنها كانت رائعة العقل ...و لكن لماذا تركت كل هذه الثروة .... و ذهبت بدونها ؟...... يبدو أنها رحلت فجأة، قد تعود مرة أخرى للحصول على رواياتها ... أرجوك احتفظي بها لحين عودتما....هل يمكنك تأدية هذه الخدمة ... من أجلي....؟
كل رواياتها مليئة بالأحاديث عن الغرام ... كل الروايات تتحدث فقط عن الحب هذه الأيام، هل ما تزال هذه الموضوعات تثير اهتمامك؟.... لا أظن ذلك.... الآن.....!! و أطلق ابتسامة ماكرة....... فاغتاظت المر أه، ثم قال:- ..... يبدو أن هذا متعلق بعملها .... رواياتها و بقايا جرائدها ممتلئة بالخطوط الحمراء..... بعض أوراقها الخاصة متناثرة هنا و هناك .... ما هي وظيفتها؟
همت المر أه بأن ترد على سؤاله ... لكنه تابع ... أستطيع أن أخمن مرة أخرى ..... انظري إلى هذه المفكرة الصغيرة ....( قلب المفكرة بين يديه ) .... إنها مليئة بأسماء و أرقام هواتف ....مواعيد محددة بدقة .... ربما..... كانت تعمل بالصحافة......أو أنها .....سكرتيرة لشخص مهم جدا.... ، و بما أنها تهتم بالروايات و تملك هذه الذخيرة من الكتب............ أستطيع أن أقرر يا سيدتي أنها كانت تعمل بالصحافة..........
ثم جلس على الكرسي ........واضعا ساقا فوق أخرى ....و قال و هو يرمقها بهدوء:-
أليس ......كذلك ...... يا ..سيدتي ....؟
كادت المر أه تنفجر من الغيظ عندما أجابته ...... :- كلا يا سيدي لم تكن صحفية ......لقد كانت .....فتاة ليل.

Re: حجرة في الطابق الأخير
و تحملنى معك هناك فى أعماق أعماق اللحظة التى تلتقطها
أعتقد بأننى كنت هناك فى ركن من أركان الغرفة أتابع حديثكما
من وجهة نظرى أن البراعة جاءت من أنك استطعت أن تأخذنى لتلك المرأة التى لم تكن فى بؤرة الحدث
و أحمل لك شكراً عميقاً لأنك لم تذكر الأسماء التى كانت بأجندتها
بالتأكيد كنت ستجد اسمى بينها
Re: حجرة في الطابق الأخير
خلتنا كلنا عايشين فى نفس الغرفة
فى انتظار المزيد من الابهار والمتعة
Re: Re: حجرة في الطابق الأخير
ربنا يكرمك
Re: Re: حجرة في الطابق الأخير
مع اني لا أعرفك
شكرا لك
و ربنا يكرمك
Re: Re: Re: حجرة في الطابق الأخير
بس بصراحة تستاهل التعليق
Re: حجرة في الطابق الأخير
ايمن الشيخ
Re: حجرة في الطابق الأخير
تحياتي. مزيدا من الابداع و العطاء
تعليق: حجرة في الطابق الأخير
- سيدتي إنني أستطيع أن أخمن كل شيئ تقريبا ...........
صاحبة البيت العجوز قبيحة المنظر حتى الحوار بينهما وطريقة استنتاج كل شيئ
والنهاية المتوقعة
أعتقد ان المبرر الوحيد لكتابة تلك القصة هو نوع من تهكمك ذاته فأنت تتهكم وتسخر من كل شيئ فيها كما أن هناك في الحوار أشياء غير منطقية فكيف تترك عجوز فقيرة طامعة أغراضا ثمينة في الشقة وتسمح لساكن آخر بالحصول عليه كما ان وجود هذه الأغراض لا يتفق مع قول العجوز أن الحجرة مغلقة منذ زمن بعيد لا أدري أشعر أن هناك سقطات كثيرة في تلك القصة
قبل أن تلعن تعليقي راجع معي قصصك الآخرى التي لم ولن أكف أبدا عن قراءتها وكانت هي أول ما بحثت عنه على هذا الموقع
قارن بينها وبين رائعتيك " القطار " و " تاريخ ما لم يدون "
اللتين احفظ منهما جملا كاملة و ومازالا يتركان في نفس التأثير
اقرأ قولك " أخبرتهم انه من الجنون أن نبني بيتنا على شريط القطار "
أو " اللا الكبيرة السوداء التي تكتب على ورق أسود وتلقى في صندوق مغلق بلا منفذ "
هذه هي الكتابة القصصية التي تبرع فيها والتي أغبطك عليها وحقيقي فتحت نفسي للكتابة عن هاتين القصتين ربما أفاجئك بمقال منشور عنهما قريبا
وبانتظار قصة جديدة بروعتهما وحساسيتهما ودلالتهما على قدرات كاتب مبدع متميز
جيهان