You are here
حدود ضيقة

حدود ضيقة
يحيى فضل سليم
منزوياً جلست فى آخر مقعد من المكروباص .. جلستا بجانبى .. لم أتحقق
من ملامحهما .. تتحدثان بصوت عادى لم يشغلنى .. ولم يقر فى أذنى من
حديثيهما شىء .. يعلو لغو الركاب ونقاشهم مع السائق على الأجرة .
لم يأخذنى شىء من طقوسى اليومية .
أثارنى فجأة انخفاض صوتهما .. حديثيهما .. صار نجوى هامسة مشوبة باللمازات والغمازات .. تلتفتا ناحيتى .. تكتما ضحكات تبدو سخيفة .. ألتفت .. تهرب العيون ثم تعود فى خبث ترنو إلى .. تلسعنى خلسة شفاه باهتة الألوان - مازالت - تتحرك فى عقد حوارات أظنها عنى ..
سورة الواقعة ..أذكار الصباح ..ذاكرتي لم تع شيئا.
قلق مبهم يحتوينى .. يعربد فى ً .. يعرق وجهى .. تلتصق ملابس بجسمى .. انظر من نافذة السيارة لا ألوى على شىء .. فى رأسى أشلاء فكر وعلى ساحة نفسى تتناحر خلجات باهته .. اناملى تعبث برقبتى .. ذقنى .. أنفى.. جسمى يتململ فى غابة من الشوك ..عقلى يهيم فى فضاء باهت .. وجهى تشكل بظلال الغضب .
الفتاة التى بجانبى ما زالت ترمقنى من طرف عينيها رمقات سريعة.. الأخرى أكثر جرأة .. تميل إلى الأمام .. تدير رأسها متلفتة متفحصة .. تقبض يدها على فمها .. تطلقه يزفر همسات مريبة .
مرت يدى على شعرى .. عينى تتدحرج فوق ملابسى .. يدى الأخرى تممت على أزرار القميص .. حزام البنطلون .. هذا الصباح توضأت .. مشطت شعرى وصليت .
لمت نفسى, ربما لا أكون محور الهمسات التى تدور بينهما .. ربما تدور همساتهما على أسرار غرامية .. أو على أية مواضيع أخرى خاصة بهما .
بدأت الثقة تطارد فلول الشك من عقلى .. ثمة بشاشة علت وجهى .. وعبت رئتاى هواء.. أنعش روحى.. اعتدلت فى الكرسى .. عاودنى هدوئى .. أسدلت جفونى .. أرسلتها .. انسابت منى حرارة ترتيل هامس .. حلق بى إلى آفاق رحبة آمنة .. لم أهنأ فيها طويلا .. فقد أعادنى السائق الباحث فى دأب عن الحفر .. النتوءات .. بهزة عنيفة.. وأكملت أحداهما تضيق حدود أمنى .. وهى تهمس بكلمات لقطها سمعى : لقد عاد ثانية يكلم نفسه .
يحيى فضل سليم
لم يأخذنى شىء من طقوسى اليومية .
أثارنى فجأة انخفاض صوتهما .. حديثيهما .. صار نجوى هامسة مشوبة باللمازات والغمازات .. تلتفتا ناحيتى .. تكتما ضحكات تبدو سخيفة .. ألتفت .. تهرب العيون ثم تعود فى خبث ترنو إلى .. تلسعنى خلسة شفاه باهتة الألوان - مازالت - تتحرك فى عقد حوارات أظنها عنى ..
سورة الواقعة ..أذكار الصباح ..ذاكرتي لم تع شيئا.
قلق مبهم يحتوينى .. يعربد فى ً .. يعرق وجهى .. تلتصق ملابس بجسمى .. انظر من نافذة السيارة لا ألوى على شىء .. فى رأسى أشلاء فكر وعلى ساحة نفسى تتناحر خلجات باهته .. اناملى تعبث برقبتى .. ذقنى .. أنفى.. جسمى يتململ فى غابة من الشوك ..عقلى يهيم فى فضاء باهت .. وجهى تشكل بظلال الغضب .
الفتاة التى بجانبى ما زالت ترمقنى من طرف عينيها رمقات سريعة.. الأخرى أكثر جرأة .. تميل إلى الأمام .. تدير رأسها متلفتة متفحصة .. تقبض يدها على فمها .. تطلقه يزفر همسات مريبة .
مرت يدى على شعرى .. عينى تتدحرج فوق ملابسى .. يدى الأخرى تممت على أزرار القميص .. حزام البنطلون .. هذا الصباح توضأت .. مشطت شعرى وصليت .
لمت نفسى, ربما لا أكون محور الهمسات التى تدور بينهما .. ربما تدور همساتهما على أسرار غرامية .. أو على أية مواضيع أخرى خاصة بهما .
بدأت الثقة تطارد فلول الشك من عقلى .. ثمة بشاشة علت وجهى .. وعبت رئتاى هواء.. أنعش روحى.. اعتدلت فى الكرسى .. عاودنى هدوئى .. أسدلت جفونى .. أرسلتها .. انسابت منى حرارة ترتيل هامس .. حلق بى إلى آفاق رحبة آمنة .. لم أهنأ فيها طويلا .. فقد أعادنى السائق الباحث فى دأب عن الحفر .. النتوءات .. بهزة عنيفة.. وأكملت أحداهما تضيق حدود أمنى .. وهى تهمس بكلمات لقطها سمعى : لقد عاد ثانية يكلم نفسه .
يحيى فضل سليم


التعليقات
ترحب الورشة بالقاص الروائي السكندري / يحيى فضل سليم
وهو عضو اتحاد كتاب مصر ،وله العديد من الأعمال المنشورة في مجلة الثقافة الجديدة ومجلة أدب ونقد ومجلة الثقافة العربية و مجلة الكلمة المعاصرة ومجلة رؤى ومجلة حواء و مجلة ندوة القصة ومجلة القصة و مجلة الجوبة ومجلة أقلام جديدة الأردنية وكتاب إبداعات سكندرية عن مؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم ومجلة عمّان .
وله من الأعمال المطبوعة :
مجموعة قصصية " حدود ضيقة " صادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2006.
رواية " ذهاب / عودة " عن الدار للنشر والتوزيع 2009
ونال عدة جوائز منها:
الجائزة الثالثة فى القصة القصيرة فرع ثقافة الإسكندرية 2006
الجائزة الأولى للرواية " مسابقة الدكتور محمد زكى العشماوى المؤتمر الرابع للرواية " 2009
اشكر لكم حسن اهتمامكم وهذا الترحيب الجميل
ويسعدنى التواصل معكم ومع كل الأدباء والكتاب اعضاء الموقع
ملحوظة : حدث خطأ .. القصة المنشورة بالموقع عنوانها "حدود ضيقة" ، أما " "ميعاد المسابقة" فهو عنوان لقصة أخرى من قصصى وسأرسل لكم القصتين بعناوينهما الصحيحة
تحياتى وتقديرى
يحيى فضل سليم
وأهلا بأعمالك المميزة المكثفة المميزة هنا
أبارك لك صدور روايتك ذهاب/عودة
وأتمنى لك كل نجاح وتقدم
مودتي واحترامي
انتصار
شاكر لك ترحيبك الجميل
والله يبارك فيك وأن شاء الله تعجبك الرواية
اتمنى لك دوام السعادة والتوفيق
تحياتى وتقديرى
يحيى
في البدء اعتذر وألوم نفسي وأوبخها إنني لم أقرأ هذه القصة إلا اليوم؛ يبدو أصابتني تلك العدوى المنتشرة هذه الأيام في منتديات الأدب؛ عدوى القراءة لمن نعرفهم فقط وكذلك التعليق.
على كل حال أثبت لي في هذه القصة إنني لم أكن مخطئا عندما كنت اعتبر القصة القصيرة في حد ذاتها قرارا؛ ووجهة نظر شديدة الخصوصية تنتمي بالكلية لمبدع الحالة القصصية؛ تعبر فيما تعبر عن مضامين رؤيته للحالة القصصية موضوعا وأسلوبا . مضاف إلى ذلك بالضرورة تقنيات هذا الفن وثوابته والتي تظهر بوضوح على ظلال هذه القصة حقا وصدقا ويقينا. لذا فإن القراءة المتأنية لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تتصيد ولو خطأ وحيد لم يراعِ ثوابت هذا الفن وقانونه إذا جاز التعبير؛ وهذا متحقق هنا من خلال كتابة خبيرة بطبيعة الحال.
أعترف أن هذه القصة العامرة بالتفاصيل المُختزلة في إحكام شديد قد أنجزت هدفها تماما ومن خلال روح سارد يدرك بالفعل ماذا يريد؛ لذا جاءت النهاية صفعة في الحقيقة؛ اعطتني روح الفكرة من جهة؛ وكذلك أعطت على محك التأويل ملمحا من جدلية يجوز توصيفها حضور الوعي في اللاوعي؛ فكل الهواجس والاحتياطات والتحفز والحرص من التماس مع فتاتي الميكروباص هو ذاته ما أثار حفيظة الفتاتين وربما أصابتهما بنفس ذات التوجس والخوف من هذا الرجل الذي مازال يكلم نفسه.
لقطة قصصية لا يمكن أن يلتقطها ويترجمها بهذا الشكل سوى مبدع حقيقي .
هوّن على نفسك فأنا مثلك مدين بالأعتذار لكثير من الكتاب المبدعين
المهم فأنا سعيد جدا لإطلاعك على قصتى وقراءتها بهذا الفهم العميق والرؤية الواعية والإحساس الصادق بروح النص والذى أسبغ على النص مشروعية انتاجه
أكرر شكرى واعتزازى برؤيتك المهمة
تحياتى وتقديرى
يحيى فضل
شيء واحد استوقفني في النص ، وهو خلوه من علامات الترقيم . لا أعتبر ذلك تزيدا بل هو من صلب النص للإشارة إلى مفاصل النص ومنها التوقف او الاستمرار ، وهو ما أشرت إليه في نص سابق .
العنوان دال وعتبة موفقة كما يقول دائما أستاذنا الدكتور مصطفى الضبع.
اسعدنى كثيراً قراءتك للنص وتعليقك المهم عليه ، والذى لامس مضمون النص وروحه.
وكذلك ملاحظتك بالنسبة لعلامات الترقيم
قراءة مهمة بالنسبة لى وخصوصاً أنها جاءت من مبدع كبير .
تحياتى وتقديرى
يحيى فضل سليم