You are here
حلم ليلة صيف

حلم ليلة صيف
فاطمة الخليل
لقد عرفته أنه هنا قابع في تفاصيل الأشياء , في تفاصيل كل ما نريد أن نحققه , أنه هنا بداخلي يا أمي .
تحول الهذيان إلى حمى , أخذت أكثر من شهر من أيامه , ومع هذا فما كان له أن يعترف بالهزيمة , ألا أنه كان على شفا منها , يشعر بها تكبله وتمنعه عن كل ما يحلم أن يحققه .
تلقت الأم الخبر بلوعة لا مثيل لها , فولدها كان على بعد أميال , وهي هنا في بلد آخر , الحمى والحنين قتلا لدى الشاب , أي دافع للمقاومة في غربة , لم يختارها لكنها اختارته , هكذا أخبره أبوه حين حمله صغيراً , إلى هناك إلى أرض الأحلام , تاركاً الأم لمصيرها التي اختارته .
- مسكين هذا الفتى الملقى بين حضارتين .. مسكين .. ردد هذا في نفسه , وهو يطالع طائرات العدوان تغزو بلداً أحبه , ومع هذا فلم يقوى على المجاهرة بحبه , وهو أمريكي حد الثمالة , كما أخبره والده , مقولة لم يجد فيها أية حقيقة , فدماؤه كانت تنبع من الجبال هناك , من أنهار النابضة بالشرق الجميل .. عينيه العسليتين كانتا تخبران الجميع , أن العربي يحمل عروبته , في كل تفاصيل جسده وروحه أيضاً , ومع هذا فقد كان عليه أن يدفع الثمن :
- كيف لي بأن أحارب يا أبي معهم ؟
- كلها شهور وتعود غنياً ثق بي يا بني ..
ألف وحشة مرت به وهو يسمع , سؤال طفل جريح يخرج من تحت الركام بعد الغارة , والذي شتت كل مشاعره .. وألقاه نحو وديان غريبة :
- أأنت منهم ؟
منهم كيف هذا .. أنا .. كيف سمحت لنفسي أن أحمل السلاح ؟؟
- أحارب في جيش أحال العالم إلى وكالة حصرية , لهؤلاء المتوحشين .
هكذا كان يحلو للجنود الذين دفعوا مثله , إلى الخدمة بالإغراءات ,, وإغراءات أن يصفوا ما هم فيه , مسكين أيها الفتى كم بعد ستدفع .
أنهار بعد شهر من القدوم إلى هناك ..؟ وسقط يهذي بفعل الحمى ..
أراد أحد زملاءه أن يسهر عليه , لكن الضابط أصدر أمره , قائلاً دعه فهو ليس منا ..
سقطت آخر وريقات التوت على وجه الشاب , وأدرك بعد وقت أنه ربما لن يعيش كي يحقق أي حلم , فكتب رسالته إلى أمه .. أمسكت الأم الرسالة , و ارتعشت مع كل حرف فيها .. ولدي .
من يجيب نداءك أماه .. من يفعل ؟؟ لقد مات ولدك ودفن هناك , دون أن يعنى به أحد , لأنه أضاع الجهات .. والانتماءات .. وأضاع نفسه , لكنه لازال يحلم أن يلقي السلام عليك يوماً , ويخبرك أنه سيظل يسكن قلبك ودموع عينيك .. أماه لأن ولدك عز عليه , ألا يجد وطناً , فهل تكونين له العش , الذي أضاع طريقه إليه يوماً ؟
أبنك صابر من بلاد ما وراء البحار السبع , والجنان السبع , يترك لك باقة ورد وقلبه , وهو يحلم أن يشرق يوم عليه , تكونين أنت وحدك كل شيء , في عالم رفضه منذ كان صغيراً ولازال ..
على أطراف النهر كان ثمة لحد صغير , يشع عليه المساء , حين وقف راع وجلس إليه يعزف على نايه لحناً , كان الشاب يعشقه منذ الطفولة , لحناً تفجر بكل ذاك الحنين , فبكى شيء في داخل الشاب , وحمل أحزانه ووقف ينصت إلى اللحن لساعات .. وساعات.. فيما كانت الأم تردد الأغنية ذاتها , التي أحبها ولدها صغيراً , وأصر عليها مراراً , أن تشدو بها كي يغفو وينام .
تحول الهذيان إلى حمى , أخذت أكثر من شهر من أيامه , ومع هذا فما كان له أن يعترف بالهزيمة , ألا أنه كان على شفا منها , يشعر بها تكبله وتمنعه عن كل ما يحلم أن يحققه .
تلقت الأم الخبر بلوعة لا مثيل لها , فولدها كان على بعد أميال , وهي هنا في بلد آخر , الحمى والحنين قتلا لدى الشاب , أي دافع للمقاومة في غربة , لم يختارها لكنها اختارته , هكذا أخبره أبوه حين حمله صغيراً , إلى هناك إلى أرض الأحلام , تاركاً الأم لمصيرها التي اختارته .
- مسكين هذا الفتى الملقى بين حضارتين .. مسكين .. ردد هذا في نفسه , وهو يطالع طائرات العدوان تغزو بلداً أحبه , ومع هذا فلم يقوى على المجاهرة بحبه , وهو أمريكي حد الثمالة , كما أخبره والده , مقولة لم يجد فيها أية حقيقة , فدماؤه كانت تنبع من الجبال هناك , من أنهار النابضة بالشرق الجميل .. عينيه العسليتين كانتا تخبران الجميع , أن العربي يحمل عروبته , في كل تفاصيل جسده وروحه أيضاً , ومع هذا فقد كان عليه أن يدفع الثمن :
- كيف لي بأن أحارب يا أبي معهم ؟
- كلها شهور وتعود غنياً ثق بي يا بني ..
ألف وحشة مرت به وهو يسمع , سؤال طفل جريح يخرج من تحت الركام بعد الغارة , والذي شتت كل مشاعره .. وألقاه نحو وديان غريبة :
- أأنت منهم ؟
منهم كيف هذا .. أنا .. كيف سمحت لنفسي أن أحمل السلاح ؟؟
- أحارب في جيش أحال العالم إلى وكالة حصرية , لهؤلاء المتوحشين .
هكذا كان يحلو للجنود الذين دفعوا مثله , إلى الخدمة بالإغراءات ,, وإغراءات أن يصفوا ما هم فيه , مسكين أيها الفتى كم بعد ستدفع .
أنهار بعد شهر من القدوم إلى هناك ..؟ وسقط يهذي بفعل الحمى ..
أراد أحد زملاءه أن يسهر عليه , لكن الضابط أصدر أمره , قائلاً دعه فهو ليس منا ..
سقطت آخر وريقات التوت على وجه الشاب , وأدرك بعد وقت أنه ربما لن يعيش كي يحقق أي حلم , فكتب رسالته إلى أمه .. أمسكت الأم الرسالة , و ارتعشت مع كل حرف فيها .. ولدي .
من يجيب نداءك أماه .. من يفعل ؟؟ لقد مات ولدك ودفن هناك , دون أن يعنى به أحد , لأنه أضاع الجهات .. والانتماءات .. وأضاع نفسه , لكنه لازال يحلم أن يلقي السلام عليك يوماً , ويخبرك أنه سيظل يسكن قلبك ودموع عينيك .. أماه لأن ولدك عز عليه , ألا يجد وطناً , فهل تكونين له العش , الذي أضاع طريقه إليه يوماً ؟
أبنك صابر من بلاد ما وراء البحار السبع , والجنان السبع , يترك لك باقة ورد وقلبه , وهو يحلم أن يشرق يوم عليه , تكونين أنت وحدك كل شيء , في عالم رفضه منذ كان صغيراً ولازال ..
على أطراف النهر كان ثمة لحد صغير , يشع عليه المساء , حين وقف راع وجلس إليه يعزف على نايه لحناً , كان الشاب يعشقه منذ الطفولة , لحناً تفجر بكل ذاك الحنين , فبكى شيء في داخل الشاب , وحمل أحزانه ووقف ينصت إلى اللحن لساعات .. وساعات.. فيما كانت الأم تردد الأغنية ذاتها , التي أحبها ولدها صغيراً , وأصر عليها مراراً , أن تشدو بها كي يغفو وينام .
09/08/2009 - 16:09
القسم:


التعليقات