ابحث
حمــار
قصــة (حمــار)
العربى عبدالوهاب
لى صاحب ،
عندما تحـاصـره المتناقضات ، كان يضحك ، مؤكدا بمرارة :
" كل الدروب تؤدى إلى روما "
وكنت أهـز رأسى ، وأنسحب .
تلك الليلة عند عودتى ،
أحسست بأن أحـدا ما يتعقبنى .
لدى هواجس لا تحصى من هذا القبيل .
المهم أننى أحسست بوقع خطواته ، من ورائى ، يقترب ، كأنه يحاول اللحاق بى .
عندما حاذانى تقريبا .
قال: أنـــت
لم أتوقف ، مستفسرا
بل تساءلت : أتقصدنى أنا ؟؟؟؟!!!
أجاب بلامبالاة : ليس غيرنا فى الشارع ، كانت بقايا ابتسامة باهتة لم تزل عالقة بصدغيه
: ربما
تابعت بنفاد صبر : هات ما عندك .
قال : أنت متعبٌ من المسير .. وأنا تعبتُ من الرمح وراءك ؛
لم أفهم
أكمل
: ألم يئن بعد أن تريحنى وأريحك ؟؟
:أنا لا أعرفك يا سيدى
: لكنى أعرفك منذ ولادتك
كان يناهزنى فى العمر ...
وقال : لن تصدقنى ،
كان الطريق خاليا من العابرين والليل تجاوز منتصفه ، كل الصيدليات أغلقت أبوابها ، هربا من برودة الشتاء
قلت : أنا متعجل .. من فضلك دعنى وشأنى
لم يهتم ، ثم أخرج من جيبه شهادة ميلادى وصورى القديمة ، وأنا بكراريس الدرس .. وأنا أقرأ ...
وأنا أتحدث مع صاحب ثم .....
أضاف : طوال عمرك متعجل .. ما رأيك نأخذ كوبا من الشاى ؟؟
كانت ابنتى تنـزف من منخاريها بعد إجراء عملية اللحمية واللوزتين ، بالمستشفى العام .
صيدلية واحدة ، أرشدنى اليها الطبيب .. ونوع وحيد من الدواء سيوقف النـزيف
أوضحت له أن ابنتى مريضة..
وحزن كالأنفلونزا لا يفارقنى .
ضحك ؛
ولم يهتم ، ثم أوسع ما بين فخذيه ، رافعا ساقا كما كلب يبول .مبتسما فى بلاهة .. تلقفنى الألم ملقيا بى فى طريقه ، بعدما سربلنى بشباكه ، وألقانى فى بحر ما له آخر . تركنى وحيدا فى طريق خالٍ لهذا المعتوه
تراءت لى السيدات على الجسر بجلابيب سود . على أياديهن بنت تشير بيدها : بابا .. بابا .
انحنيت كى أتناول علبة الدواء التى غافلتنى وسقطت منى على الأرض .
كنت أبحث عن إجابة ، ربما تفسر لى سر توعك العالم
بداء عسر الهضم .
أحسستُ ـ فى نفس الآن ـ وأنا ألتقط العلبة أن كائنا ثقيلا قد حط على ظهرى .
وألم بفخذيه على جنباتى .
اهتززت .
دون جدوى.

قصة طريفة وعميقة من حيث
قصة طريفة وعميقة من حيث الموضوع
مع جمال السرد واللغة
تحياتي