ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
الخميس, 01/03/2008 - 19:43 | منى الشيمى
الشاعر والباحث مسعود شومان :الإبداع "شغلانة" ولا انتظر اللحظة الشعرية
على المقهى لكننى أحاصرها فى كل وقت....
أجرى الحوار القاصة: منى الشيمي
• أكثر من عشرين عاما وأنا ممسوس بالبحث فى التراث والمأثور الشعبى .
• أعشق البحث فى المسكوت عنه لاكتشف غموض ومحبة الناس .
• لا استسلم للفولكلور .. إنما أطوعه متجاوزا اصواته الساكنة وعاداته الميتة.
• نحن بحاجة شديدة إلى إعادة "وصف مصر" الآن
• انجذبت لحلقات الذكر مستمعا ومستمتعا بالجماعية فى الأداء
• الأصوات والكلمات الغامضة دفعتنى إلي محاولة فهمها عبر دراسة الفولكلور
• أنا ضد أن يكون الشاعر بالضرورة صعلوكا طوال الوقت
• علي الشاعر الحقيقي أن يعرف وأن تكون المعرفة استلهاما لما يخص الروح والجسد فالكلمات عندهم ليست أصوات وإنما حيوات كاملة.
• العمل الثقافى "فرض عين" ، ولا بد أن يمنح من يعمل فيه "بدل طبيعة عمل" ، مثل من يعملون فى الأعمال الخطرة
• أحاول أن اقدم ما يليق بى كمثقف لأحول بعض "الهامش" فى حيويته ومفارقته إلى "متن".
• هناك خلل فى مجتمع يحفل بثقافة الزحام ممن ينشبون الأظافـر، و يمارسون العداء لذاته
• اعتمدت بعض تجارب الستينيات على الفولكلور كستار لاستنزاف المشاعر الوطنية
• الشاعر مجموعة خراف حياتية وثقافية ومشاعرية مهضومة
• أجرب على طريقتى القدرة على اصطياد الشعر من مكامنه المتعددة
• على النقد أن يجيب على : لماذا يموت شعراء العامية فى سن مبكرة ؟
• بعض كتاب الأغنية يتسولون بكلماتهم بينما الكبار يسدون الطريق أمام المواهب الحقيقية
• أنا دائم التفكير فى اعتزال "الغثيان" العمل العام والعكوف على مشروعى الشعرى والبحثى
• مقولة الشللية من فرط استخدامها تشعرنى وكأننا فى حرب عصابات
• صدمت لأن معاجم الأمثال قامت بإقصاء مفردات الجنس والشتائم ومارس الرقابة المقيتة
• لا يجب دراسة الشتائم والسباب واللعان بمعزل عن السياق المجتمعى
• كيف يصبح الشاعر قرطا فى أذن مسابقة أو يافطة فى يد أمير
• سيناء أنجبت عددا كبيرا من الشعراء والكاب المتميزين .
1- من خـلال دراستك وبحثك في الفلكلور .. إلى أي مدى كان المجتمع خلاقا له .. خصوصا في الفترة الاخيرة
أكثر من عشرين سنة وأنا ممسوس بالبحث عن عناصر التراث والمأثور الشعبى ، وما يزيد عن عشر سنوات وأنا أولى وجهى شطر حلايب بحثا عن "الناس" ، فى منطقة بكر لم يمسس شعرها الشعبى باحث ، أحب البحث فى "المسكوت عنه" ، فمن يعرف "الهابيت" ـ "الهوسييت" ـ الواندوب ـ الأوكل ، وهى اصطلاحات فنية تشير إلى أنواع من الشعر والرقص هناك ، هذه المنطقة التى نسيناها طويلا رغم عمقها التاريخى وزخمها الفولكلورى كانت "كالنداهه" بالنسبة لى ، حينما أصلها ، لا أحب القاهرة وناسها ، وأزهد فى كل شىء إلا فى محبة الناس الحقيقيين بعيدا عن المزايدات الرخيصة ، أعشق الشعر والتنقيب فى هذه الأرواح التى لازالت قادرة على الحياة متسلحة بالغنـاء ، أما عما خرجت بها من بحث فى المنطقة فلدى عشرات الساعات التى قمت بجمعها ميدانيا من شعر ، ومن عادات وتقاليد ، وقمت بإعداد معجم للغة البجا ربما ينتشل لغة كاملة من الضياع والفناء ، وهو ما قد يتم تدميرها تحت معاول المدنية ودعاوى التحديث ، فاللغة حمالة للفن ،ولا أخفيكم فإن روحى تتشكل فى هذا العبق وبين هذه الأصوات وفضائه الرحب ، وهنا لا اتحدث عن الفولكلور بوصفه ماضيا لكنه حقيقة مارست نفسها على الحياة وبها ، من هنا لا استسلم له وإنما أطوعه متجاوزا اصواته الساكنة وعاداته الميتة ، كذلك فقد تعلمت الكثير من ميدان جديد ، فتجربة الأخرين لا تصلح أن تكون تجربة شخصية ، لذا فقد كنت أجمع نصوص الرواة دارسا ومحبا لبكارة وغنى هذه المنطقة ، كذلك سعدت بإرسال قوافل ثقافية حقيقية استطاعت أن تخرج القبائل من "بيوت البرش" وهو اسم مساكنهم ليرقصوا ويتعرفوا على اخوتهم فى دلتا مصر ، فهذه المنطقة عطشى ، لكن كيف يكون ريها ومن يرويها وبأى آليات هذا هو السؤال الذى يحتاج إلى إجابات تضع معارف وخبرات وتصورات هذه القبائل فى حسابها وهى تتحرك لها ، لكننا نقول مع التعبير التراثى "أول الغيث قطرة" ، أنا مؤمن بأننا بحاجة شديدة إلى إعادة "وصف مصر" الآن من خلال بعثات علمية من الباحثين والأدباء والفنانين والمثقفين
o إلى أى ما استفدت من دراستك للفلكلور ..وما مدى توظيف الفلكلور في شعرك وأدبك ؟
بدأت علاقتى المبكرة بالفولكلور قبل توجهى لدراسته ، فدراستى له كانت مبنية على رغبتى فى فهم ما امتلكته من عناصر تمر أمامى ، وتكبر داخلى دون أن أعيها جيدا ، لذا فقد كان اختيار الدراسة ، فقد كانت مساهمة المكان والأسرة فى التكون كبيرة ، بل عظيمة ، وقد قامت بدور فعال في اكتناز حقيقتى الثقافية والإبداعية ،واكتسابى لكم هائل من الموروث الشعبي من خلال حكايات أمى ، وإيمانها بالعادات والمعتقدات الشعبية ، فهذه المعتقدات التى اختارت اسمى ، بل وتوجهى فيما بعد لدراسة الفولكلور ، وربما لكتابة شعر العامية تحديد ، فضلا عن جدى الذي كان واحدا من كبار المريدين للموالد الكبرى وكان يصحبنى إليها ، من هنا فقد تمرنت العين على أن ترى أشياء مدهشة بألوانها (الصوارى ، الزخارف على الحوائط ، المشغولات المبهجة التى تغطى الجِمال فى الليلة الكبيرة )، والأذن على سماع الأصوات والإيقاعات ، طبول "النقرزان" ـ أصوات الدفوف والمزاهر والصاجات ، والطبول الكبيرة ،أصوات أدوات الحرفيين فى زفة الصنايعية ، وحركات الحواة والقرادتية ، وكلامهم المنغم ، والأذكار والتواشيح .. إلخ ، وتدربت الحواس جميعا فى هذا الجو لتكتسب خبرتها الحياتية ، فضلا عن خبرات التعلم فى "الكُتّاب" وما يصاحب ذلك كله من مشاهد شعبية عديدة ، كان "النعش" هو "السبورة " التى يكتب عليها "سيدنا" ، فكان الحرف يولد على الوسيط الذى يحمل الموتى ، وكان اللوح الأردواز ، و "كوز" الصبغة ، والريشة المصنوعة من الغاب فقد كانت زيارة أضرحة الأولياء فى الموالد ، خاصة مقام" سيدي سعيد" المقام ببلدة شبين القناطر للوفاء بالنذر وهو عبارة عن "صفيحة جاز" لتعمير الكلوبات.كى تنير للمريدين والذكيرة ، وأصحاب الطرق الصوفية ، ولم أكن بعيدا عن قلب وروح المشهد ، لذا فقد كنت انجذب لحلقات الذكر مستمعا ومستمتعا بالجماعية فى الأداء وأصوات "الصييت" التى تتصاعد محدثة نشوة كبيرة فى نفوس المريدين ، وقد حدث أن وقعت فى إحداها مغشيا علي.. كل هذه الصور والمشاهدات والأصوات والكلمات الغامضة دفعتنى إلي محاولة فهمها من خلال الدراسة فالتحقت بالمعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون لاستجلاء ما استغلق علي ولم أجد له تفسيرا، لقد كانت الطفولة حافلة "بالشقاوة" وما كان ينجم عنها من كثرة الإصابات، مما دفعنى إلي اكتشاف طاقات كامنة بداخلى ، ومن خلال الألعاب الشعبية القديمة استطعت تكوين خريطة عامة لمدينتى الأقرب إلى الريفية ، وأصبحت لدي قدرة جغرافية دربت حواسى، وقادتنى إلي محاولة اكتشاف صورة جديدة للمكان وأبعاده وعلاقات ناسه ، عاداتهم، تقاليدهم ، احتفالاتهم ، لقد تشكلت روحى فى هذا العبق ووسط هذه الأصوات ، وانا لا أتحدث عن الماضى بوصفى "أسيرا" له ، وإنما لأنه حقيقة حية مارست نفسها على الحياة التى أعيشها ، من هنا فأنا لا استسلم له ، وإنما أطوعه فى الشعر متجاوزا أصواته الساكنة وعاداته الميتة ومعتقداته المعطلة.
ومن أسف أن كثيرا لأطفال أعتبرهم بؤساء خاصة الذين ولدوا في زمن" البلاي ستيشن" والفيديو جيم، حيث تعطلت لديهم الطاقة والأفكار التي كانت هذه الألعاب الشعبية تنميهـا ، وعلي عكس ما يشاع عن الأدباء وبين بعضهم ، فقد كنت متفوقا في دراستى ، فأنا ضد أن يكون الشاعر بالضرورة صعلوكا طوال الوقت ، فلا بد أن يجاور تمرده وخروجه معرفة وتدريبا كبيرين.
وقد قمت بعد أن سلحت نفسى بالدراسة بعمل ميداني مستخدما الكاسيت والكاميرا الديجتال. أكسبني هذا حرفية البحث إلا أنني كنت أعمل بروح أخري لأن كل ميدان هو المعلم الحقيقي وليس الكتاب، من هنا فتجربة الآخرين قد لا تصلح أن تكون تجربة شخصية لك، لذا فقد كنت أجمع مقولات ونصوص الرواة وأسجلها، من هنا جاءت فكرة الأصوات التي تتحول فيما بعد إلى مقولات لذا فأنا أتصور أن الشفاهية لن تنتهي أبدا وستظل القيم الجمالية الخاصة بها موجودة بوجود الإنسان الذى لن يكف عن انتاج الحكمة والشعر ، ومن مغامراتى الميدانية توجهت إلى عدة أماكن في ربوع مصر منها " أسيوط ـ الواحات البحرية ـ الوادى الجديد ـ الفيوم ـ الغربية ـ سوهاج ـ قنا ـ حلايب وشلاتين وغيرها"، فضلا عن بعض الدول العربية مثل العراق والأردن وليبيا . استمعت إلي الناس ورصدت حياتهم. وقابلت العديد من المواقف. فعلي الشاعر الحقيقي أن يعرف وأن تكون المعرفة استلهاما لما يخص الروح والجسد فالكلمات عندهم ليست أصوات وإنما حيوات كاملة .
o هل كان العمل الإداري معوقا لمسيرة إبداعك .. خاصة في ظل الأوضاع المهنية والصراع وترابيط العصاعص التي يزخر بها المجتمع المهني
أكـذب لو قلـت لكم أنه لا يؤثر على ، واعتبر العمل الثقافى "فرض عين" ، ولا بد أن يمنح من يعمل فى الحقل الثقافى "بدل طبيعة عمل" ، مثل من يعملون فى الأعمال الخطرة ، نتيجة ما يحدث لوعيه من خلل ، خاصة من بعض أدعياء الثقافة والأدب ، لكننى اتبع طريقة "فصل سكينة الكهربا " ، ولأننى أرى أن الإبداع " شغلانة " فإننى لا انتظر اللحظة الشعرية على المقهى ، من هنا فحينما أذهب لبيتى أحاول جاهدا أن اتفرغ لروحى ، ففى هذا العام أعبد طباعة ديوانى "قبل ما يردمو البحيرة" بمكتبة الاسرة ، وصدر لى ديوان "اخلص لبحرك" ، وفى انتظار "الجزء الأول من الموسوعة المصرية لأغنيات الطفل" ، وهو الجزء الذى يضم جمعا ميدانيا لأغانى الطفل المصرى من عشرين محافظة، شارك فى جمعها نخبة من الشعراء والجامعيين ، من هنا فلن انخدع بالكرسى ، فهو زائل ولا معنى له إن لم اواصل مسيرتى الإبداعية دون أن أهمل فى عملى الثقافى ، من هنا أحاول أن اقدم ما يليق بى كمثقف لأحول بعض "الهامش" فى حيويته ومفارقته إلى "متن" مقتحما ما تكلس من برامج وأنشطة، وأظنكم ترون معى أن إنتاجى الشعرى والبحثى من الغزارة بحيث أحتاج أن تبحثوا معى عن ناشر ، نعم هناك خلل فى مجتمع يحفل بثقافة الزحام ممن ينشبون الأظافـر، وبعضهم يمارس العداء لذاته ، بمنطق المثل الشعبى الذى يقول "قالوا للغراب بتسرق الصابونه ليه ؟ قال : الأذية طبع"، وسنجد البعض الأخر ممن يملك من أدراج الاتهامات الجاهزة الكثير، وهم يحملونها ليس فى مواجهة حقيقية لكن كى يدافعون عن أنفسهم فى مجتمع تطاله الهزائم الشخصية، وتسيطر عليه ثقافة الفقر والهزيمة والشائعـات، وفى هذا السياق تكثر الأمراض التى تؤكد أننا لو لم ندافع عن انفسنا ،فطريق الزوال مفتوحة بلا عودة .
o كيف ترى العلاقة بين الثقافة الشعبية وشعر العامية فى ظل فوضى المصطلح ؟
يتسـع مفهوم "الإبداع بالعامية" ليضم تحته الشفاهى والكتابى، الفردى والشعبى، هذا المفهوم المتسع والمتسامح يدعونا بداية لتأمل المشهد من جديد، ونعيد النظر فيما أنتج من اصطلاحات، كما يسهم مساهمة جليلة فى التنقيب عن تراث الإبداع بالعامية بشقيه (الشعبى - الفردى)، وما يندرج تحت كل واحد منهما من أجناس وأنواع سردية وشعرية، من هنا يجدر التنبيه إلى إهمـال تاريخى قد تم ولا يزال ـ عن عمد أو يسوء نية ـ لتراث العامية لغة وإبداعا، فمنذ بدايات الأربعينيات، ومع تأسيس مجمع اللغة العربية بدأت لجنة اللهجات نشاطها، حيث نص مرسوم إنشاء المجمع على "أن ينظم دراسة علمية للهجات الحديثة بمصر وغيرها من البلاد العربية"، وقد تألفت لجنة مهمتها دراسة اللهجات ونشر النصوص القديمة، ومن قراراتها المهمة ما يلى:
1 - أن يحصر بحث اللهجات أول الأمر فى اللهجات المصرية.
2 - أن تبحث اللغة العامية المصرية من النواحى الآتية:
أ. استخراج ما فيها من الكلمات العربية الفصيحة التى يتجافاها الأدباء لمجرد
جريانها على ألسنة العامة.
ب. دراسة ما طرأ على أصوات اللهجات العامية من تغير وتحريف، وأسباب ذلك.
ج. البحث فى نحو العامية وصرفها وبلاغتها، ووضع قواعد لذلك.
3- جمع المؤلفات العربية ـ وغير العربية ـ التى بحثت فى موضوع اللهجات.
4- أن تمكّن اللجنة من تسجيل اللهجات من الناحية الصوتية، وطرق الأداء فى سجلات صوتية، من أقراص وأشرطة، بآلاتها الخاصة، وتحفظ فى المجمع.
وبالرغم من صدور هذه القرارات المهمة، وتحقق عدد يسير منها، وإعداد مجموعة من الدراسات والأبحاث المعمقة حول العامية لغة إلا أن المجمع وضمنه لجنة اللهجات لم يصدر كتابا مجمعا يضمها إلا بعد أكثر من نصف قرن من إنشائه، ولم يقتصر الأمر على المجمع وحسب، وإنما كان الأمر يسير فى نفس قنوات الإهمال بالنسبة لمركز الفنون الشعبية الذى أنشىء فى عام 1957، وقام بإصدار ثلاثة أعداد ـ فقط ـ من مجلة الفنون الشعبية، كان أولها فى عام 1959 والثانى فى عام 1960 والثالث فى عام 1968، ومازالت معظم مواده التى جمعت ـ ميدانيـا ـ على مدار أعوام طوال، وبجهد هائل من باحثيه من الأجيال المختلفة ـ حبيسة الشرائط والأدراج دونما اهتمام يوازى قدر أهمية المادة المجموعة، كما أن المعوقات قد تكاتفت لتقف أمام مشروع علمى مهم هو أطلس الفولكلور المصرى الذى ترعاه الهيئة العامة لقصور الثقافة، وحتى لا يصبح الإهمال جسيما فقد تقدمت بمشروع بحثى أراه مهما فى الكشف عن الطاقات الخلاقة فى تراثنا المكتوب بالعامية سواء كان شعرًا أم نثرًا، فضلاً عما يستجد من تصنيفات نوعية تتيحها المادة المجموعة، واضعا هدفا تمثل فى حصر الجرائـد والمجلات السيارة التى كانت مشغولة بنشر العاميات، وإثبات تاريخ صدورها وتاريخ توقفها، وأصحاب الامتياز، وكتابها، تمهيدًا لجمع المادة المكتوبة بالعامية من المتوفر والمتاح من الجرائد والمجلات السيارة التى صدرت فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، وهى فترة زمنية تقارب مائة عام، وقد اقترحت أن تكون مصادر البحث مجموعة الجرائد والمجـلات السيـارة سواء منهـا المتخصص فى موضوع البحث، أو ما كان مشتملاً على مادة تدخل فى موضوع البحث، ولن يقتصر جمع المادة من المجلات التى كانت تـصدر بشكل رسمى وحسب، وإنما يعتمد البحث أيضًا على الصحف والمجلات الخاصة، وقد وضعـت عـدة نماذج للمصادرالبحثية من جرائد ومجلات منها: التجارة – وادى النيل– الطائف– الفلاح– الأستاذ– الفتاة – اللواء – الخازوق– الغول– ألف صنف– الراديو– اللطائف – المصيدة – المسلة ـ البعكوكة– الشـرق– قراقـوش – الديـك – المحروسـة – الفـيـوم – بنهـا– الشمس– الوطن– الكتلة– الشعلة – صـوت الأمة – كـل الدنيا – أبو قردان – المصرى الحر– الرسول – الرقيب – أبو الهول – المنبر– النظام – كـوكب الشرق– العفاف– السيف– المرأة المصرية– اللطائف المصورة – النسر المصرى– المطرقة– الطيارة– الدعاية–الصرخة – الأمل.. وغيرها من مجلات وجرائد سوف تتبين لنا فى ضوء الحصر الذى آمل القيام به، فضلا عن الفسائل التى كانت تحوى كنوزا من الإبداع بالعامية بشقيه الفردى والشعبى، مع مراعاة أن تصنيف المادة سيعتمد بشكل أساسى على نوع الإصدار وفترته الزمنية، وقد تتيح المادة المجموعة – إجمالاً – إنجاز دواوين مكتملة لشعراء لا يزالون حتى الآن فى طى النسيان، مما يجعل المشهد الشعرى المصرى فى القرنين التاسع عشر والعشرين منقوصا وغير معبر عن الحراك الإبداعى الذى تم تهميشه لأسباب غير فنية، وقد اقترحت أن يعتمد العمل على عدة خطوات هى:
- حصر مصادر البحث – الجمع - التصنيف؛ حسبما تتيحه المادة المجموعة.
- الكشافات (المجلات – الجرائد ـ الأماكن – الشعراء – أصحاب امتياز المجلات والجرائد – التواريخ – الأعداد.. إلخ ).
- ببليوجرافيا بالشعراء والكتاب.
لكن هذا المشروع قد لاقى هو الأخر إهمالا، رغم الموافقة المبدئية عليه.
إن الباحث فى تاريخ العامية التى قام بإبداعها شعراء وكتاب أفرد سيقف على عدد زاخم من التنوعات التى تحتاج إلى رصد لأشكالها وموسيقاها، وفرادتها الجمالية.
o وماذا عن تصنيف االشعر الشعبى ؟
أما المتأمل لنوع واحد يقع ضمن جنس الأدب الشعبى وهو الشعر الشعبى سيجد عددا من التصنيفات أو النويعات التى ربما ستضع أيدينا على التنوع الهائل الذى يؤكد على تقاعس المؤسسات المعنية بالثقافة الشعبية عامة، وبعناصر الأدب الشعبى خاصة وضمنها بالتالى أنواع الشعر الشعبى الذى نقترح مخططا لتصنيفه كالتالى:
أولا: الشعر المؤدى غناء (شعر الغناء الشعبى)
• ثانيا: الشعر المؤدى إلقاء (الشعر الشعبى)
• ثالثا: الشعر الشعبى الذى يتخلل الأعمال النثرية (السير ـ الحواديت ..إلخ)
• أولا : الشعر المؤدى غناء (شعر الغناء الشعبى)
(1) شعر الغناء الشعبى المرتبط بالطفل
(أ) شعر الغناء الشعبى الذى يؤديه الطفل (ب) شعر الغناء الشعبى الذى يؤدى للطفل (ج) شعر الغناء الشعبى عن الطفل
• عام • الميلاد كل مايتعلق بالطفل فى كافة الأنواع الشعرية الشعبية (السير- المواويل-…شعر الغناء الشعبى الذى يؤدى أثناء الحمل …إلخ ) لكنها لا تؤدى له مباشرة، ولا يؤديها بنفسه.
(1)عن الأشخاص (1) عامة
(2)عن الحيوانات والطيور (2) ميلاد البنت
(3)عن الكُتِّاب والمدرسة (3) ميلاد الولد
• المناسبات • التهنين والهدهدة
(1) عن الحصاد (1)ا لتنويم *
(2) عن المطر (2) التدليل والملاعبة *
(3) عن رمضان (3) الترقيص*
(4) عن العيدين • الفطام
• الألعاب • الذهاب للكُتـَّاب
(1) الأولاد • فى الحكايات
(2) البنات
(3) مشتركة
2 ـ الشعر الشعبى المرتبط بالزواج
o الخطبة.
- الشبكة.
- الحنة
- حلاقة العريس.
- الدخلة
- الاستحمام
- الصباحية .
(3) الشعر الشعبى المتصل المناسبات الدينية والأعياد
• أغانى جماعات الطرق الصوفية
- الأذكار فى مجلس الذكر
- أغانى الذكر
- القصص والقصائد الدينية
- أغانى الموالد
- المشايخ - و الأولياء – والقديسين
- أغانى المولد النبوى (يتضمن غناء قصص السيرة النبوية)
- الأغانى الكنسية
- المدائح النبوية
- الابتهالات
- التخمير (يشمل التخمير فى الحضرة)
- أغانى الـزار
- أغانى الأعياد والاحتفالات
- أغانى عيد الفطر
- أغانى عيد الأضحى
- أغانى الإسراء والمعراج
- أغانى رمضان (بالفوانبيس)
- أغانى التسحير (فى شهر رمضان)
- أغانى الحـج ( ذهابا وإيابا)
- أغانى رأس السنة الهجرية
- أغانى التقديس
- الذهاب إلى التقديس(الذهاب للقدس) ويندر العثور على رواة لها بعد انقطاع هذه الرحلة وتشمل: أغانى الذهاب والتوديع - أغانى العودة والاستقبال)
- أغانى الأعياد المسيحية
- أغانى عاشوراء
- أغانى شم النسيم
- أغانى القمر
(4) الشعر الشعبى المتصل بالعمل
- الصيد
- الحرث والحصاد والجنى
- سقاية الإبل
- أعمال البناء
- نشل المياه من الآبار
- رعى الإبل
- حداء الإبل
- طحن الغلال (الرحايه)
- الخبيز .
(5) الشعر الشعبى المتعلق بالفرجة والرقص
- أغانى الأراجوز
- أغانى خيال الظل
- أغانى القرداتى
- أغانى الأدباتية والمضحكين
- أغانى المواوى
- أغانى كف العرب (الكفافه)
- أغانى السحجة
- أغانى الدحية
- أغانى الأوكل (الحمامة: بالرطانة /لغة البجا)
- أغانى الهوسسيت (السيف: بالرطانة /لغة البجا)
- أغانى الدونيب (الدندنة: بالرطانة /لغة البجا)
(6) الشعر الشعبى المتصل بالموت (العديد / المراثى الشعبية)
- الموت غرقا.
- الموت محترقا.
- موت كبير السن .
- موت البنت .
- موت الزوجة .
- موت الابن البكرى ……. إلى أخرالتصنيفات حسب الجنس والعمر ونوع الميتة.
• ثانيا: الشعر المؤدى إلقاء (الشعر الشعبى)
(وتشترك معظم هذه الأنواع فى كونها تغنى أيضا، لكنها تكتسب شعريتها من خلال بنائها الذى يعد بناء مستقلا، ويمكن أن يؤدى دون غناء)
- المجرودة
- الشتـاوة
- قول الأجواد
- التقديـر
- الحـداء
- الشباهـة
- العلـم
- القصدان (الواحات البحرية)
- الدوبيت / هابيت (وهى المرادف بالرطانة لمفردة دوبيت)
- شكر الإبل
- شكر البنات
- النبذ
- الجنزير
- نعناع الجنينه
- فن الواو
- المربع
- الدوبيت
- الـمــوال (تصنيف حسب شكل ـ عدد شطرات ـ الموال)
- الموال الرباعى
- الموال الخماسى / الأعرج
- الموال السباعى / الزهيرى / النعمانى
- موال 13 زهرة / غصن
- موال 19 زهرة غصن
- الموال المردوف .
- الـمــوال (تصنيف حسب مضمون الموال، ويختلف الرواة فيما بينهم فى هذا التصنيف)
- الموال الأبيض
- الموال الأخضر
- الموال الأحمر
- البلاليق
• ثالثا : الشعر الشعبى الذى يتخلل الأعمال النثرية (السير – الحواديت ـ القصص … إلخ)
(وأعنى به كل الأشكال الشعرية التى تتضمن الأشكال السردية والحكائية الشعبية من مواويل وأغان)
من هنا، ومن هذه التنوعات الثرية سوف أعرج على قضية تربط بين الشعبى فى سياقه الأصلي وبين الفردى بوصفه نصا يقـم حوارا متسعا مع هذه النصوص الشعبية.
o هل ظاهرة استلهام شعراء العامية للثقافة الشعبية مرتبط بهذا النوع من الكتابة ؟
إن ظاهرة التناص ـ مفهوم أوسع من الاستلهام والتوظيف ـ مع بعض عناصر الثقافة الشعبية بتنوعاتها، وآليات تشكلها فى بنية النص الشعرى تعد واحدة من الاستراتيجيات التى يعتمدها معظم شعراء العامية، ولا تقتصر ظاهرة التناص عند الاستلهامات الفولكلورية وحسب، وإنما تتسع لتشمل التناص مع تراثات عدة، لكن ما يشغلنا هنا هو مناقشة ورصد بعض هذه الآليات، فضلا عن مقاربة العلاقة الشائكة بين النص الشعرى / الفردى، والنصوص الشعبية / نصوص الجماعة، من هنا يمكننا أن نقرر بداية أن شعر العامية لم يكن امتدادا للزجل، أو للشعر الشعبى، يدعونا إلى هذا القول إن هناك ربطا متعسفـا يعقد أواصر صلة بين الشعبى والعامى، ويجعل الأخير امتدادا له، ولعل هذا الربط مصدره هواة رد الأشياء إلى مصدر محدد يعرفونه، ويمسكون بأدواته، أو لا يمسكون، المهم هو البحث عن بئر يمكن أن نرد إليها كل قطرة ماء مهما بدا شكلها مختلفا، فما أسهل أن تضع كل نـوع أدبى فى درج محكوم الغلق لتتخلص من أزمة التصنيف، ولعل هذا الربط هو ما جر بعض النقاد إلى عقد صلة وهمية بين ما يسمونه المصدر / الأصل وكل جديد لا يجدون له اسما، أو شارة يعلقونها على واجهته، وهم إذا يفعلون ذلك يحدوهم الأمل فى وضع نموذج قياسى يمكن الحكم به على الأنواع الأدبية الجديدة، لذا فإنه حينما نبحث فى شعر العامية يمكننا أن نتكلم عن "التواصل" و"القطيعة"، لا "الصلة"، عن "النصوصية" لا "الامتداد"، عن "الاستلهام"، لا "التبنى"
إن استلهام وتوظيف عناصر الفولكلور ينبغى أن تتنوع لتصنع حوارا مع القصائد، لتعلن أنها لم تظهر فى فراغ، وإنما تقيم حوارا مفتوحا على نصوص أخر، ومن ثم فإن هذه القصائد تحاول الحلول محلها، أو إقصاءها من المكان الذى ظلت تتردد فيه مئات السنين، وربما فى مواضع أخرى تحاول تثبيت آلياتها اعتمادا على بنيتها، واكتساب بعضا من أرضها التى امتلكتها بالتقادم، أو بنـزع ملكيتها الجمالية، وقد تقوم بالإجهاز على رسالة المصدر لترتدى أقنعته الشكلية، وربما تزيت بهيكلها الشكلى تاركة مضامينها لتحتل ظلا هامشيا فى متنها، كما اعتمدت بعض التجارب على هذه الآليات كستار لاستنزاف المشاعر الوطنية، واستخدام وتوظيف هذه العناصر كواجهة، أو حلية لتمرير توجهات بعض النظم السياسية التى لا تنشغل أصلا بحقوق الشعوب وحرياتها, لكنها فى نفس الوقت تستثمر المأثور والتراث الشعبى عبر أشعار بعض الشعراء الذين ينتمون لتوجهاتها فى لحظات تاريخية معينة.
o إلى أى مدى من الممكن أن تؤثر القراءات السابقة في إثراء التجربة ..
عندى سبعة دواوين ومجموعة من الكتب البحثية ، وفى تصورى أن الشاعر رحلة بحث مستمرة ودؤوبة لمكاشفة ذاته بقبحها وجمالها ، وأنا من أشد المؤمنين بمقولة "ما الأسد إلا مجموعة خراف مهضومة " ، من هنا فالشاعر مجموعة خراف حياتية وثقافية ومشاعرية مهضومة ، وفى الشعر أبحث عن ذاتى التى ظلت منسية فى التجريب اللغوى والصورى ، أحاول اللحاق بها قبل أن تدوسها سنابك المفردات ، والتراكيب . لكن هذا لا يمنع أن أكون فى كل ديوان مجربا ، أجرب على طريقتى القدرة على اصطياد الشعر من مكامنه المتعددة ، فالشعر لا يكمن فى شكل محدد سلفا .
o ماهى المغايرة الشعرية بين أجيال شعراء العامية بداية من الرواد حتى جيلكم ؟
- شعر العامية منذ انطلاقته على يد شاعرنا الكبير فؤاد حداد فى ديوانه "أحرار وراء القضبان" 1952 كان يجرى وراء القضايا ، مشغولا بكتل العمال والفلاحين ، وبالتوجهات السياسية التى كانت سائدة آنذاك ، لم تخلص من ذلك إلا عند شعراء كبار وفى مراحل تالية مثل فؤاد حداد وصلاح جاهين وفؤاد قاعود ، وسيد حجاب ، لكن يظل الصوت المهيمن هو صوت ملاحقة السيـاسى ، تمرد شعراء السبعينيات تمردا لغويا متجاوزا المباشرة عند بعض شعراء الستينيات ، لكن الهم الايدولوجى كان موجودا بشكل مقنع داخل قصيدتهم ، وعموما شعر العامية فى السبعينيات لم يفرز إلا عددا محدودا من الشعراء الذين يمكن الإشارة إليهم منهم من اختفى مثل محمد سيف ، ومن رحل مثل عبد الدايم الشاذلى ومن لازال يبدع مثل محمد كشيك ، ماجد يوسف ، محمود الشاذلى ، أما مرحلة الثمانينيات ، فقد كانت أكثر الفترات ميلادا لشعراء العامية وأكثرها موتا(فيزيقيا أو بالاختفاء)،فمن الراحلين:خالد عبد المنعم،مجدى الجابرى ، محمد عبد المعطى ، وأتصور أنها مرحلة مظلومة فى حلقات الكتابة بالعامية رغم انها تعد مفصلية فى تاريخ هذا النوع ، وشعراؤها هم الذين بدأوا كتابة قصيدة نثر العامية ، المشهد الآن يعج بالفوضى ، وهى فوضى ليست بعيدة عن الفوضى العامة التى نعيشها ، لكن تظل أصوات يسرى حسان والراحل مجدى الجابرى ، ومحمود الحلوانى ، وإبراهيم سلامة ، رجب الصاوى وصادق شرشر هى أهم الأصوات فى الكتابة الجديدة الآن ، وأضم إليهم بهاء جاهين رغم أنه ليس من جيلهم فهو شاعر مهم يلاحق الجديد ويؤمن بالتنقيب فى الأصوات الشعرية المغايرة والجديدة .
o تكتب العامية والأغنية والدراسات ، لماذا لم تواصل الكتابة فى مجال الأغنية ؟
- قدمت مجموعة من الدواوين ، تترواح بين التفعيلى والنثرى ، وكتبت عشرات الدراسات عن شعراء العامية من مختلف التوجهات والأجيال ، وجميعها منشور فى الكتب والمجلات ، كما قدمت مجموعة من الأغانى للمسرحيات ، أكثر من (15) مسرحية ، فضلا عن أغانى مسلسلين تلفزيونين وفيلم روائى قصير ، وفيلم تسجيلى ، ولا زلت أكتب الأغنية مع نفسى وبعض أصدقائى من المطربين والملحنيين المتمردين على الخراب الغنائى ، وعموما فإن هذا المجال يحتله مجموعة من أرباع الشعراء ، والذين يتسولون بكلماتهم بينما الكبار يسدون كل طريق أمام المواهب الحقيقية ، ومن هذا الباب الخلفى دخلت الأغانى ساقطة القيد لتحتل بيوتنا برخصها وفسادها ، وليست هذه الظاهرة بمعزل عن الفساد العام ولا عن كراهية بعض الشعراء لغيرهم، لأنهم يتصورون أن كتابة الأغنية مجرد كعكة واحد لا بد أن يقضموها وحدهم ، عموما لينعموا بقضم الخراب الغنائى الذى نراه أيضا .
o كيف ترى تجربتك مع المؤتمر باحثا وأمينا ومديرا للثقافة العامة
أمتع الأدوار بالنسبة لى هى دور الشاعر ، يليه الباحث ، أما أمانة المؤتمر فقد كانت شيئا مضنيا ، وعموما العمل العام فى هذا السياق الذى يعانى مثقفوه من الفصام ، ويتسلحون بالأنانية ، ويقتتلون على الفتات لا ينجز عملا محترما ، أنا دائم التفكير فى اعتزال هذا "الغثيان" والعكوف على مشروعى الشعرى والبحثى ، لكن صوت العقل يقهرنى من جديد فى بلاد لا تحترم الشعر ولا تأبه بالبحث العلمى ، وعموما لقد تعلمت الكثير من كل دور واكتسبت خبرة هى التى تقودنى لمعرفة هذه الأمراض التى تحيط بنا .
هل هناك تنسيق بين وزارة الثقافة المصرية ووزارات الثقافة في البلدان العربية وما مدى إمكانية النشر للكتاب العرب .
هذا سؤال يجيب عليه وزراء الثقافة العرب ، لكننى أستطيع أن أجيب على سؤال الشعر والبحث الفولكلورى ، ربما ستكون إجابات مرتبكة لا تملك الاكتمال ، وهذا دأب من يملكون أسئلة بوصفه تحظى بمشروعية أعلى من الإجابة فى عالم حاشد باليقين وبالاجابات الجاهزة .
o نحن كتاب الأقاليم .. نشعر بالشلليلة المكونة للوسط الثقافي في القاهرة ونشعر بالإقصاء .. خاصة عند النشر في سلاسل الهيئة . كيف نصل إلى هذه السلاسل والنشر فيها بعيدا عن الوساطة .
أولا ليس لى علاقة وظيفية بما يتعلق بالنشر ، فعلى رأسها الشاعر محمد أبو المجد الذى تطورت الإدارة على يديه تطورا كبيرا ، لكننى أرى أن مقولة الشللية هذه أصبحت من فرط استخدامها تشعرنى وكأن هذه الإدارات بمثابة عصابات تواجه أدباء الأقاليم ، مع رفضى لمصطلح الأقاليم ، وعلى فكرة الراصد المنصف سيجد أن أدباء مصر فى الأقاليم قد استأثروا بأكثر من 80% مما ينشر فى السلاسل الإبداعية فضلا عن مشروع النشر الإقليمى ، وأنا أقول ذلك من واقع ببليوجرافى ، أما عن الشعور بالإقصاء فهو شعور لا يجب أن يطال المبدع وعليه أن يواجه بإبداعه وحسب دونما أن يرتدى حلل المظاليم ، خاصة أن كتابا من أقاليم مصر قد وصلوا بإبداعهم غاية الشهرة والجودة فى آن واحد ، وما يزال بعضهم يكتب كتابة مهمة ، فالإبداع مايزال يطلع من أقاليم مصر ويتصدر المشهد بعيدا عن بعض وجوه القاهرة الزائفة .
o من خلال عملك في ببلوجرافيا النشر لكتاب الأقاليم . هل يحظى كتاب الأقاليم بالعناية الحقـــيقية .. ؟؟ وهل يقدم النشر الإقليمي الانتشار كما يفعل النشر في القـاهرة ؟؟.
العناية الحقيقية موكولة للأديب ، لا للمؤسسة ، أما بالنسبة لمشروع فقد كان مشروعا طموحا حينما صدر فى أن يحول الأطراف إلى "متون" ، وأن يجعل النشر بأيدى الأدباء ، لكن الأدباء أنفسهم وهم من يقومون بإقرار النشر والمراجعة وتقديم الأعمال قد أداروا الأمر بمنطق بعيد عن تزكية الإبداع ، أما فيما يتعلق بالانتشار فهى قضية تتعلق بمجتمع بأكمله ، فلاعلاقة لهذا الأمر بنشر عام أو إقليمى ، إنما بالسياق السياسى والاجتماعى والإعلامى والتعليمى ، إضافة إلى إمكانات الكاتب الخاصة فى إدارة ذاته .
o عن عملك بالمعجم الخاص بالشتمية في مصر .. إلى أي مدى استفدت من هذه التجربة .. وهل حقا المفردات المستخدمة في الشتيمة تعبر عن الموروث الشعبي والثقافة العامة ؟ حدثنا عما وراء لفظ الشتيمة نفسه.
يتمثل الدافع وراء إنجاز القاموس فى نقطتين مهمتين أولاهما : أن هناك موضوعات من المسكوت عنها فى البحث العلـمى ، وأنا من عشاق البحث فى هذه المناطق الشائكة ذات الدلالة ، خاصة إذا كانت المبررات العلمية داعمة لها ، فحين كنت أقوم بإعداد معجم للأمثال الشعبية المصرية وتصنيفه بشكل موضوعى (أى على أساس الموضوع) صدمت لأن المعاجم السابقة قامت بإقصاء الأمثال التى تتضمن مفردات الجنس والشتائم وكذلك الأمثال التى تتدور بين البلدان المختلفة ، وقد مثل لى هذا الموقف مسلكا ضد العلم وتجنيبا لجزء من مأثورنا الشعبى دون سبب سوى النظرة الأخلاقية البليدة ، من هنا قمت بجمع هذه الأمثال المقصية والمجنبة وقد فتحت لى أفقا جـديدا للنظر إلى اللغة ، أية لغة فى علاقتها بالجماعة المنتجة لها ، فالشتائم والسباب واللعان لا يجب دراستها بمعزل عن المجتمع ، ولك أن تدرك أن "شتيمة واحدة" كفيلة فى مجتمعات مازال يحتل روحها "الطوطم" أن تتسبب فى جرائم أكبر كالقتل ، فالكلمة ليست مجموعة من الحروف وإنما تحمل دلالتها النفسية وتاريخها لتحدث فعلها ، فاللغة هى الفعل الاجتماعى الحى الذى يجب دراسته، لقد تعامل البعض تعامل مع الموضوع بكثير من الطرافة بوصفه موضوعا جديدا ، ويصلح لعمل مانشيتات ، بل وتم السطو على كلامى ومنحى مجمـوعة من الألقاب "كالأستاذ الدكتور" دون علم منى بسبب هذا الموضوع ، بينما كنت أدفع نفسى لإنجاز المشروع الذى توقف أكثر من مرة لأننى أرى أهميته بغض النظر عن وجهات النظر العبيطة ، ورغم يقينى أن أفق النشر فى مصر لن تسمح بنشر معجم زاخم بآلاف الشتائم واللعنات والسباب إلا اننى رأيت أن أكمل الطريق رغم الحواجز والمعوقات.
o يسحب الخليج البساط ـ بما يقدمه للثقافة كل يوم ـ من أسفل الثقافة المصرية . الجوائزوالمسابقات ومغريات النشر في صحف ومجلات . كذلك الدقة في تحري المعلومة وتبني المشروعات الكبرى .لكن الشعر العامي وهو معروف بمحليته وعدم اختراقه للحدود . ما الذي من الممكن أن تقدمه مصر لشعراء العامية في ظل اتجاه باقي الكتاب خاصة شعراء الفصحى صوب قلاع النفط . ومن المعروف أن شعراء العامية هم أقرب صورة لواقع المجتمع في كل ثقافة وكل حين .
ضحكت كثيرا وأنا أقرأ السؤال ، كأن السؤال يؤمن على معرفة شعراء الفصحى بمستقبلهم ،وماذا سيفعل شعراء العامية "الغلابة" مع الاعترف بمحليتهم ، وكل هذا ليس صحيحا ، فالقضية أوسع من باب الارتزاق بالشعر أو الدراسة ، مع الإقرار بتشغيل عدد من المثقفين لملكاتهم ومواهبهم لصالح بعض دول الخليج ليس لتمكينها من الارتفاع بذوقها الثقافى ، إنما لتدبيج المداهنات الثقافية ، بل واختراع مواضيع من شأنها تعكير الأجواء الثقافية بين الدول كمسابقة شاعر الشعراء وشاعر المليون ، ليفوز الشاعر عبر الس إم إس ، ربما يكون غباء منى لكننى أرى أن هذه المسابقات بهذه الكيفية لن تنتج فنا ولن تقدم للثقافة العربية إلا دعاوى شعوبية تفتقر فى الطريق إلى العلمية والتمثيل الحقيقى للشعراء وانجازهم الشعرى ، لكن أن يصبح الشاعر قرطا فى أذن مسابقة تعلى من شأن أمير أو تقدم مادة لقناة تلفزيونية ، هذا ما يجعل الأمر مفزعا ليؤكد من جديد على الخراب الثقافى الذى يعم وطننا العربى بأكمله .
o الثقافة الإلكترونية .. هل ترى أن المستقبل للنشر الإلكتروني . وإلى أي مدى قد يستفيد الكاتب منه حاليا. وهل ترى أن النشر الإلكتروني أثر على طبيعة الأدب .. من حيث طبيعة الموضوعات ونوعيتها .
أنا لا أفهم كلمة المستقبل بدقة ، أنا "هنا والآن" لكننى أرى أن الوسائط الجديدة تتمتع بكثير من الديمقراطية فى عالم ملئ بالقمع ، فنحن على الشبكة نختار ما نقرأ وما نكتب ونمحو ما نريد ، ونسبح فى عالم لا نهائى من الأفكار والإبداعات ، والفائدة من هذا الوسيط ضخمة ، تختصر الأماكن والأزمنة ، ولا تقيد الكاتب أو القارئ بين دفتى كتاب ، لكن متعة القيد لها معنى أخر ، هو معنى العكوف على الحروف وتأملها ، واستعادتها مرتبطة بالمكان والزمن الذى نقرأ فيه ، لذا فالعالم يسمح بتجاور الوسائط فلماذا نريد أن نبعدها عن بعضها لنحدث معركة وهمية بين ما هوالكترونى وما هو ورقى .
o هل شعراء سيناء بعيدون عن خارطة الثقافة المصرية .. كان هناك تجربة ثرية العام الماضي في العريش ، قام الشعراء بعمل مؤتمر على نفقتهم الخاصة. دعمه بالحضور سيد الوكيل وهويدا صالح وسمير الفيل وآخرون .. هم فعلا يشعرون بالتهميش ..فما رأيك؟
سيناء تمتلك زخيرة حية من شعراء مصر وكتابها وباحثيها ، كما أن عددا كبيرا منهم له صوته المسموع ، ومعظمهم قد نشر أعماله على نطاق واسع ، كما تمتاز أعمالهم بملامح خاصة لا مجال هنا للفيض فيها ، ويمكن الرجوع للدراسات التى كتبت عن عدد كبير منهم ، ويمكن أن نذكر القارئ بأسماء : الراحل محمد عايش عبيد ـ عنيز سالم ، وأسماء الشعراء والكتاب : حاتم عبد الهادى ـ أشرف العنانى ـ د. صلاح الدين فاروق ـ أسعد الكاشف ـ مسعد أبو فجر ـ أحمد السواركة ـ بركات معبد ـ عبد القادر عيد عياد ـ حسونة فتحى ـ سليمان عياط ـ أحمد أبو حج ـ زين العابدين الشريف ـ زكريا الرطيل ـ عبد الله السلايمة ـ سمير نايف ـ فضلا عن أسماء لم تسعف الذاكرة أن تأتى بها ، لكن سيناء بالرغم من تحقق عدد كبير من أدبائها إلا أنها بحاجة إلى معاينات ثقافية ودعم لأنشطتها ، فضلا عن رحلات تكاشفها أنثربولوجيا وفولكلوريا لقراءة واقعها من خلال مأثورها وعادات وتقاليد ناسها ، فلن تتقدم هذه المنطقة التى تعد بوابة حقيقية للأفكار والإبداع .
• أعشق البحث فى المسكوت عنه لاكتشف غموض ومحبة الناس .
• لا استسلم للفولكلور .. إنما أطوعه متجاوزا اصواته الساكنة وعاداته الميتة.
• نحن بحاجة شديدة إلى إعادة "وصف مصر" الآن
• انجذبت لحلقات الذكر مستمعا ومستمتعا بالجماعية فى الأداء
• الأصوات والكلمات الغامضة دفعتنى إلي محاولة فهمها عبر دراسة الفولكلور
• أنا ضد أن يكون الشاعر بالضرورة صعلوكا طوال الوقت
• علي الشاعر الحقيقي أن يعرف وأن تكون المعرفة استلهاما لما يخص الروح والجسد فالكلمات عندهم ليست أصوات وإنما حيوات كاملة.
• العمل الثقافى "فرض عين" ، ولا بد أن يمنح من يعمل فيه "بدل طبيعة عمل" ، مثل من يعملون فى الأعمال الخطرة
• أحاول أن اقدم ما يليق بى كمثقف لأحول بعض "الهامش" فى حيويته ومفارقته إلى "متن".
• هناك خلل فى مجتمع يحفل بثقافة الزحام ممن ينشبون الأظافـر، و يمارسون العداء لذاته
• اعتمدت بعض تجارب الستينيات على الفولكلور كستار لاستنزاف المشاعر الوطنية
• الشاعر مجموعة خراف حياتية وثقافية ومشاعرية مهضومة
• أجرب على طريقتى القدرة على اصطياد الشعر من مكامنه المتعددة
• على النقد أن يجيب على : لماذا يموت شعراء العامية فى سن مبكرة ؟
• بعض كتاب الأغنية يتسولون بكلماتهم بينما الكبار يسدون الطريق أمام المواهب الحقيقية
• أنا دائم التفكير فى اعتزال "الغثيان" العمل العام والعكوف على مشروعى الشعرى والبحثى
• مقولة الشللية من فرط استخدامها تشعرنى وكأننا فى حرب عصابات
• صدمت لأن معاجم الأمثال قامت بإقصاء مفردات الجنس والشتائم ومارس الرقابة المقيتة
• لا يجب دراسة الشتائم والسباب واللعان بمعزل عن السياق المجتمعى
• كيف يصبح الشاعر قرطا فى أذن مسابقة أو يافطة فى يد أمير
• سيناء أنجبت عددا كبيرا من الشعراء والكاب المتميزين .
1- من خـلال دراستك وبحثك في الفلكلور .. إلى أي مدى كان المجتمع خلاقا له .. خصوصا في الفترة الاخيرة
أكثر من عشرين سنة وأنا ممسوس بالبحث عن عناصر التراث والمأثور الشعبى ، وما يزيد عن عشر سنوات وأنا أولى وجهى شطر حلايب بحثا عن "الناس" ، فى منطقة بكر لم يمسس شعرها الشعبى باحث ، أحب البحث فى "المسكوت عنه" ، فمن يعرف "الهابيت" ـ "الهوسييت" ـ الواندوب ـ الأوكل ، وهى اصطلاحات فنية تشير إلى أنواع من الشعر والرقص هناك ، هذه المنطقة التى نسيناها طويلا رغم عمقها التاريخى وزخمها الفولكلورى كانت "كالنداهه" بالنسبة لى ، حينما أصلها ، لا أحب القاهرة وناسها ، وأزهد فى كل شىء إلا فى محبة الناس الحقيقيين بعيدا عن المزايدات الرخيصة ، أعشق الشعر والتنقيب فى هذه الأرواح التى لازالت قادرة على الحياة متسلحة بالغنـاء ، أما عما خرجت بها من بحث فى المنطقة فلدى عشرات الساعات التى قمت بجمعها ميدانيا من شعر ، ومن عادات وتقاليد ، وقمت بإعداد معجم للغة البجا ربما ينتشل لغة كاملة من الضياع والفناء ، وهو ما قد يتم تدميرها تحت معاول المدنية ودعاوى التحديث ، فاللغة حمالة للفن ،ولا أخفيكم فإن روحى تتشكل فى هذا العبق وبين هذه الأصوات وفضائه الرحب ، وهنا لا اتحدث عن الفولكلور بوصفه ماضيا لكنه حقيقة مارست نفسها على الحياة وبها ، من هنا لا استسلم له وإنما أطوعه متجاوزا اصواته الساكنة وعاداته الميتة ، كذلك فقد تعلمت الكثير من ميدان جديد ، فتجربة الأخرين لا تصلح أن تكون تجربة شخصية ، لذا فقد كنت أجمع نصوص الرواة دارسا ومحبا لبكارة وغنى هذه المنطقة ، كذلك سعدت بإرسال قوافل ثقافية حقيقية استطاعت أن تخرج القبائل من "بيوت البرش" وهو اسم مساكنهم ليرقصوا ويتعرفوا على اخوتهم فى دلتا مصر ، فهذه المنطقة عطشى ، لكن كيف يكون ريها ومن يرويها وبأى آليات هذا هو السؤال الذى يحتاج إلى إجابات تضع معارف وخبرات وتصورات هذه القبائل فى حسابها وهى تتحرك لها ، لكننا نقول مع التعبير التراثى "أول الغيث قطرة" ، أنا مؤمن بأننا بحاجة شديدة إلى إعادة "وصف مصر" الآن من خلال بعثات علمية من الباحثين والأدباء والفنانين والمثقفين
o إلى أى ما استفدت من دراستك للفلكلور ..وما مدى توظيف الفلكلور في شعرك وأدبك ؟
بدأت علاقتى المبكرة بالفولكلور قبل توجهى لدراسته ، فدراستى له كانت مبنية على رغبتى فى فهم ما امتلكته من عناصر تمر أمامى ، وتكبر داخلى دون أن أعيها جيدا ، لذا فقد كان اختيار الدراسة ، فقد كانت مساهمة المكان والأسرة فى التكون كبيرة ، بل عظيمة ، وقد قامت بدور فعال في اكتناز حقيقتى الثقافية والإبداعية ،واكتسابى لكم هائل من الموروث الشعبي من خلال حكايات أمى ، وإيمانها بالعادات والمعتقدات الشعبية ، فهذه المعتقدات التى اختارت اسمى ، بل وتوجهى فيما بعد لدراسة الفولكلور ، وربما لكتابة شعر العامية تحديد ، فضلا عن جدى الذي كان واحدا من كبار المريدين للموالد الكبرى وكان يصحبنى إليها ، من هنا فقد تمرنت العين على أن ترى أشياء مدهشة بألوانها (الصوارى ، الزخارف على الحوائط ، المشغولات المبهجة التى تغطى الجِمال فى الليلة الكبيرة )، والأذن على سماع الأصوات والإيقاعات ، طبول "النقرزان" ـ أصوات الدفوف والمزاهر والصاجات ، والطبول الكبيرة ،أصوات أدوات الحرفيين فى زفة الصنايعية ، وحركات الحواة والقرادتية ، وكلامهم المنغم ، والأذكار والتواشيح .. إلخ ، وتدربت الحواس جميعا فى هذا الجو لتكتسب خبرتها الحياتية ، فضلا عن خبرات التعلم فى "الكُتّاب" وما يصاحب ذلك كله من مشاهد شعبية عديدة ، كان "النعش" هو "السبورة " التى يكتب عليها "سيدنا" ، فكان الحرف يولد على الوسيط الذى يحمل الموتى ، وكان اللوح الأردواز ، و "كوز" الصبغة ، والريشة المصنوعة من الغاب فقد كانت زيارة أضرحة الأولياء فى الموالد ، خاصة مقام" سيدي سعيد" المقام ببلدة شبين القناطر للوفاء بالنذر وهو عبارة عن "صفيحة جاز" لتعمير الكلوبات.كى تنير للمريدين والذكيرة ، وأصحاب الطرق الصوفية ، ولم أكن بعيدا عن قلب وروح المشهد ، لذا فقد كنت انجذب لحلقات الذكر مستمعا ومستمتعا بالجماعية فى الأداء وأصوات "الصييت" التى تتصاعد محدثة نشوة كبيرة فى نفوس المريدين ، وقد حدث أن وقعت فى إحداها مغشيا علي.. كل هذه الصور والمشاهدات والأصوات والكلمات الغامضة دفعتنى إلي محاولة فهمها من خلال الدراسة فالتحقت بالمعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون لاستجلاء ما استغلق علي ولم أجد له تفسيرا، لقد كانت الطفولة حافلة "بالشقاوة" وما كان ينجم عنها من كثرة الإصابات، مما دفعنى إلي اكتشاف طاقات كامنة بداخلى ، ومن خلال الألعاب الشعبية القديمة استطعت تكوين خريطة عامة لمدينتى الأقرب إلى الريفية ، وأصبحت لدي قدرة جغرافية دربت حواسى، وقادتنى إلي محاولة اكتشاف صورة جديدة للمكان وأبعاده وعلاقات ناسه ، عاداتهم، تقاليدهم ، احتفالاتهم ، لقد تشكلت روحى فى هذا العبق ووسط هذه الأصوات ، وانا لا أتحدث عن الماضى بوصفى "أسيرا" له ، وإنما لأنه حقيقة حية مارست نفسها على الحياة التى أعيشها ، من هنا فأنا لا استسلم له ، وإنما أطوعه فى الشعر متجاوزا أصواته الساكنة وعاداته الميتة ومعتقداته المعطلة.
ومن أسف أن كثيرا لأطفال أعتبرهم بؤساء خاصة الذين ولدوا في زمن" البلاي ستيشن" والفيديو جيم، حيث تعطلت لديهم الطاقة والأفكار التي كانت هذه الألعاب الشعبية تنميهـا ، وعلي عكس ما يشاع عن الأدباء وبين بعضهم ، فقد كنت متفوقا في دراستى ، فأنا ضد أن يكون الشاعر بالضرورة صعلوكا طوال الوقت ، فلا بد أن يجاور تمرده وخروجه معرفة وتدريبا كبيرين.
وقد قمت بعد أن سلحت نفسى بالدراسة بعمل ميداني مستخدما الكاسيت والكاميرا الديجتال. أكسبني هذا حرفية البحث إلا أنني كنت أعمل بروح أخري لأن كل ميدان هو المعلم الحقيقي وليس الكتاب، من هنا فتجربة الآخرين قد لا تصلح أن تكون تجربة شخصية لك، لذا فقد كنت أجمع مقولات ونصوص الرواة وأسجلها، من هنا جاءت فكرة الأصوات التي تتحول فيما بعد إلى مقولات لذا فأنا أتصور أن الشفاهية لن تنتهي أبدا وستظل القيم الجمالية الخاصة بها موجودة بوجود الإنسان الذى لن يكف عن انتاج الحكمة والشعر ، ومن مغامراتى الميدانية توجهت إلى عدة أماكن في ربوع مصر منها " أسيوط ـ الواحات البحرية ـ الوادى الجديد ـ الفيوم ـ الغربية ـ سوهاج ـ قنا ـ حلايب وشلاتين وغيرها"، فضلا عن بعض الدول العربية مثل العراق والأردن وليبيا . استمعت إلي الناس ورصدت حياتهم. وقابلت العديد من المواقف. فعلي الشاعر الحقيقي أن يعرف وأن تكون المعرفة استلهاما لما يخص الروح والجسد فالكلمات عندهم ليست أصوات وإنما حيوات كاملة .
o هل كان العمل الإداري معوقا لمسيرة إبداعك .. خاصة في ظل الأوضاع المهنية والصراع وترابيط العصاعص التي يزخر بها المجتمع المهني
أكـذب لو قلـت لكم أنه لا يؤثر على ، واعتبر العمل الثقافى "فرض عين" ، ولا بد أن يمنح من يعمل فى الحقل الثقافى "بدل طبيعة عمل" ، مثل من يعملون فى الأعمال الخطرة ، نتيجة ما يحدث لوعيه من خلل ، خاصة من بعض أدعياء الثقافة والأدب ، لكننى اتبع طريقة "فصل سكينة الكهربا " ، ولأننى أرى أن الإبداع " شغلانة " فإننى لا انتظر اللحظة الشعرية على المقهى ، من هنا فحينما أذهب لبيتى أحاول جاهدا أن اتفرغ لروحى ، ففى هذا العام أعبد طباعة ديوانى "قبل ما يردمو البحيرة" بمكتبة الاسرة ، وصدر لى ديوان "اخلص لبحرك" ، وفى انتظار "الجزء الأول من الموسوعة المصرية لأغنيات الطفل" ، وهو الجزء الذى يضم جمعا ميدانيا لأغانى الطفل المصرى من عشرين محافظة، شارك فى جمعها نخبة من الشعراء والجامعيين ، من هنا فلن انخدع بالكرسى ، فهو زائل ولا معنى له إن لم اواصل مسيرتى الإبداعية دون أن أهمل فى عملى الثقافى ، من هنا أحاول أن اقدم ما يليق بى كمثقف لأحول بعض "الهامش" فى حيويته ومفارقته إلى "متن" مقتحما ما تكلس من برامج وأنشطة، وأظنكم ترون معى أن إنتاجى الشعرى والبحثى من الغزارة بحيث أحتاج أن تبحثوا معى عن ناشر ، نعم هناك خلل فى مجتمع يحفل بثقافة الزحام ممن ينشبون الأظافـر، وبعضهم يمارس العداء لذاته ، بمنطق المثل الشعبى الذى يقول "قالوا للغراب بتسرق الصابونه ليه ؟ قال : الأذية طبع"، وسنجد البعض الأخر ممن يملك من أدراج الاتهامات الجاهزة الكثير، وهم يحملونها ليس فى مواجهة حقيقية لكن كى يدافعون عن أنفسهم فى مجتمع تطاله الهزائم الشخصية، وتسيطر عليه ثقافة الفقر والهزيمة والشائعـات، وفى هذا السياق تكثر الأمراض التى تؤكد أننا لو لم ندافع عن انفسنا ،فطريق الزوال مفتوحة بلا عودة .
o كيف ترى العلاقة بين الثقافة الشعبية وشعر العامية فى ظل فوضى المصطلح ؟
يتسـع مفهوم "الإبداع بالعامية" ليضم تحته الشفاهى والكتابى، الفردى والشعبى، هذا المفهوم المتسع والمتسامح يدعونا بداية لتأمل المشهد من جديد، ونعيد النظر فيما أنتج من اصطلاحات، كما يسهم مساهمة جليلة فى التنقيب عن تراث الإبداع بالعامية بشقيه (الشعبى - الفردى)، وما يندرج تحت كل واحد منهما من أجناس وأنواع سردية وشعرية، من هنا يجدر التنبيه إلى إهمـال تاريخى قد تم ولا يزال ـ عن عمد أو يسوء نية ـ لتراث العامية لغة وإبداعا، فمنذ بدايات الأربعينيات، ومع تأسيس مجمع اللغة العربية بدأت لجنة اللهجات نشاطها، حيث نص مرسوم إنشاء المجمع على "أن ينظم دراسة علمية للهجات الحديثة بمصر وغيرها من البلاد العربية"، وقد تألفت لجنة مهمتها دراسة اللهجات ونشر النصوص القديمة، ومن قراراتها المهمة ما يلى:
1 - أن يحصر بحث اللهجات أول الأمر فى اللهجات المصرية.
2 - أن تبحث اللغة العامية المصرية من النواحى الآتية:
أ. استخراج ما فيها من الكلمات العربية الفصيحة التى يتجافاها الأدباء لمجرد
جريانها على ألسنة العامة.
ب. دراسة ما طرأ على أصوات اللهجات العامية من تغير وتحريف، وأسباب ذلك.
ج. البحث فى نحو العامية وصرفها وبلاغتها، ووضع قواعد لذلك.
3- جمع المؤلفات العربية ـ وغير العربية ـ التى بحثت فى موضوع اللهجات.
4- أن تمكّن اللجنة من تسجيل اللهجات من الناحية الصوتية، وطرق الأداء فى سجلات صوتية، من أقراص وأشرطة، بآلاتها الخاصة، وتحفظ فى المجمع.
وبالرغم من صدور هذه القرارات المهمة، وتحقق عدد يسير منها، وإعداد مجموعة من الدراسات والأبحاث المعمقة حول العامية لغة إلا أن المجمع وضمنه لجنة اللهجات لم يصدر كتابا مجمعا يضمها إلا بعد أكثر من نصف قرن من إنشائه، ولم يقتصر الأمر على المجمع وحسب، وإنما كان الأمر يسير فى نفس قنوات الإهمال بالنسبة لمركز الفنون الشعبية الذى أنشىء فى عام 1957، وقام بإصدار ثلاثة أعداد ـ فقط ـ من مجلة الفنون الشعبية، كان أولها فى عام 1959 والثانى فى عام 1960 والثالث فى عام 1968، ومازالت معظم مواده التى جمعت ـ ميدانيـا ـ على مدار أعوام طوال، وبجهد هائل من باحثيه من الأجيال المختلفة ـ حبيسة الشرائط والأدراج دونما اهتمام يوازى قدر أهمية المادة المجموعة، كما أن المعوقات قد تكاتفت لتقف أمام مشروع علمى مهم هو أطلس الفولكلور المصرى الذى ترعاه الهيئة العامة لقصور الثقافة، وحتى لا يصبح الإهمال جسيما فقد تقدمت بمشروع بحثى أراه مهما فى الكشف عن الطاقات الخلاقة فى تراثنا المكتوب بالعامية سواء كان شعرًا أم نثرًا، فضلاً عما يستجد من تصنيفات نوعية تتيحها المادة المجموعة، واضعا هدفا تمثل فى حصر الجرائـد والمجلات السيارة التى كانت مشغولة بنشر العاميات، وإثبات تاريخ صدورها وتاريخ توقفها، وأصحاب الامتياز، وكتابها، تمهيدًا لجمع المادة المكتوبة بالعامية من المتوفر والمتاح من الجرائد والمجلات السيارة التى صدرت فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، وهى فترة زمنية تقارب مائة عام، وقد اقترحت أن تكون مصادر البحث مجموعة الجرائد والمجـلات السيـارة سواء منهـا المتخصص فى موضوع البحث، أو ما كان مشتملاً على مادة تدخل فى موضوع البحث، ولن يقتصر جمع المادة من المجلات التى كانت تـصدر بشكل رسمى وحسب، وإنما يعتمد البحث أيضًا على الصحف والمجلات الخاصة، وقد وضعـت عـدة نماذج للمصادرالبحثية من جرائد ومجلات منها: التجارة – وادى النيل– الطائف– الفلاح– الأستاذ– الفتاة – اللواء – الخازوق– الغول– ألف صنف– الراديو– اللطائف – المصيدة – المسلة ـ البعكوكة– الشـرق– قراقـوش – الديـك – المحروسـة – الفـيـوم – بنهـا– الشمس– الوطن– الكتلة– الشعلة – صـوت الأمة – كـل الدنيا – أبو قردان – المصرى الحر– الرسول – الرقيب – أبو الهول – المنبر– النظام – كـوكب الشرق– العفاف– السيف– المرأة المصرية– اللطائف المصورة – النسر المصرى– المطرقة– الطيارة– الدعاية–الصرخة – الأمل.. وغيرها من مجلات وجرائد سوف تتبين لنا فى ضوء الحصر الذى آمل القيام به، فضلا عن الفسائل التى كانت تحوى كنوزا من الإبداع بالعامية بشقيه الفردى والشعبى، مع مراعاة أن تصنيف المادة سيعتمد بشكل أساسى على نوع الإصدار وفترته الزمنية، وقد تتيح المادة المجموعة – إجمالاً – إنجاز دواوين مكتملة لشعراء لا يزالون حتى الآن فى طى النسيان، مما يجعل المشهد الشعرى المصرى فى القرنين التاسع عشر والعشرين منقوصا وغير معبر عن الحراك الإبداعى الذى تم تهميشه لأسباب غير فنية، وقد اقترحت أن يعتمد العمل على عدة خطوات هى:
- حصر مصادر البحث – الجمع - التصنيف؛ حسبما تتيحه المادة المجموعة.
- الكشافات (المجلات – الجرائد ـ الأماكن – الشعراء – أصحاب امتياز المجلات والجرائد – التواريخ – الأعداد.. إلخ ).
- ببليوجرافيا بالشعراء والكتاب.
لكن هذا المشروع قد لاقى هو الأخر إهمالا، رغم الموافقة المبدئية عليه.
إن الباحث فى تاريخ العامية التى قام بإبداعها شعراء وكتاب أفرد سيقف على عدد زاخم من التنوعات التى تحتاج إلى رصد لأشكالها وموسيقاها، وفرادتها الجمالية.
o وماذا عن تصنيف االشعر الشعبى ؟
أما المتأمل لنوع واحد يقع ضمن جنس الأدب الشعبى وهو الشعر الشعبى سيجد عددا من التصنيفات أو النويعات التى ربما ستضع أيدينا على التنوع الهائل الذى يؤكد على تقاعس المؤسسات المعنية بالثقافة الشعبية عامة، وبعناصر الأدب الشعبى خاصة وضمنها بالتالى أنواع الشعر الشعبى الذى نقترح مخططا لتصنيفه كالتالى:
أولا: الشعر المؤدى غناء (شعر الغناء الشعبى)
• ثانيا: الشعر المؤدى إلقاء (الشعر الشعبى)
• ثالثا: الشعر الشعبى الذى يتخلل الأعمال النثرية (السير ـ الحواديت ..إلخ)
• أولا : الشعر المؤدى غناء (شعر الغناء الشعبى)
(1) شعر الغناء الشعبى المرتبط بالطفل
(أ) شعر الغناء الشعبى الذى يؤديه الطفل (ب) شعر الغناء الشعبى الذى يؤدى للطفل (ج) شعر الغناء الشعبى عن الطفل
• عام • الميلاد كل مايتعلق بالطفل فى كافة الأنواع الشعرية الشعبية (السير- المواويل-…شعر الغناء الشعبى الذى يؤدى أثناء الحمل …إلخ ) لكنها لا تؤدى له مباشرة، ولا يؤديها بنفسه.
(1)عن الأشخاص (1) عامة
(2)عن الحيوانات والطيور (2) ميلاد البنت
(3)عن الكُتِّاب والمدرسة (3) ميلاد الولد
• المناسبات • التهنين والهدهدة
(1) عن الحصاد (1)ا لتنويم *
(2) عن المطر (2) التدليل والملاعبة *
(3) عن رمضان (3) الترقيص*
(4) عن العيدين • الفطام
• الألعاب • الذهاب للكُتـَّاب
(1) الأولاد • فى الحكايات
(2) البنات
(3) مشتركة
2 ـ الشعر الشعبى المرتبط بالزواج
o الخطبة.
- الشبكة.
- الحنة
- حلاقة العريس.
- الدخلة
- الاستحمام
- الصباحية .
(3) الشعر الشعبى المتصل المناسبات الدينية والأعياد
• أغانى جماعات الطرق الصوفية
- الأذكار فى مجلس الذكر
- أغانى الذكر
- القصص والقصائد الدينية
- أغانى الموالد
- المشايخ - و الأولياء – والقديسين
- أغانى المولد النبوى (يتضمن غناء قصص السيرة النبوية)
- الأغانى الكنسية
- المدائح النبوية
- الابتهالات
- التخمير (يشمل التخمير فى الحضرة)
- أغانى الـزار
- أغانى الأعياد والاحتفالات
- أغانى عيد الفطر
- أغانى عيد الأضحى
- أغانى الإسراء والمعراج
- أغانى رمضان (بالفوانبيس)
- أغانى التسحير (فى شهر رمضان)
- أغانى الحـج ( ذهابا وإيابا)
- أغانى رأس السنة الهجرية
- أغانى التقديس
- الذهاب إلى التقديس(الذهاب للقدس) ويندر العثور على رواة لها بعد انقطاع هذه الرحلة وتشمل: أغانى الذهاب والتوديع - أغانى العودة والاستقبال)
- أغانى الأعياد المسيحية
- أغانى عاشوراء
- أغانى شم النسيم
- أغانى القمر
(4) الشعر الشعبى المتصل بالعمل
- الصيد
- الحرث والحصاد والجنى
- سقاية الإبل
- أعمال البناء
- نشل المياه من الآبار
- رعى الإبل
- حداء الإبل
- طحن الغلال (الرحايه)
- الخبيز .
(5) الشعر الشعبى المتعلق بالفرجة والرقص
- أغانى الأراجوز
- أغانى خيال الظل
- أغانى القرداتى
- أغانى الأدباتية والمضحكين
- أغانى المواوى
- أغانى كف العرب (الكفافه)
- أغانى السحجة
- أغانى الدحية
- أغانى الأوكل (الحمامة: بالرطانة /لغة البجا)
- أغانى الهوسسيت (السيف: بالرطانة /لغة البجا)
- أغانى الدونيب (الدندنة: بالرطانة /لغة البجا)
(6) الشعر الشعبى المتصل بالموت (العديد / المراثى الشعبية)
- الموت غرقا.
- الموت محترقا.
- موت كبير السن .
- موت البنت .
- موت الزوجة .
- موت الابن البكرى ……. إلى أخرالتصنيفات حسب الجنس والعمر ونوع الميتة.
• ثانيا: الشعر المؤدى إلقاء (الشعر الشعبى)
(وتشترك معظم هذه الأنواع فى كونها تغنى أيضا، لكنها تكتسب شعريتها من خلال بنائها الذى يعد بناء مستقلا، ويمكن أن يؤدى دون غناء)
- المجرودة
- الشتـاوة
- قول الأجواد
- التقديـر
- الحـداء
- الشباهـة
- العلـم
- القصدان (الواحات البحرية)
- الدوبيت / هابيت (وهى المرادف بالرطانة لمفردة دوبيت)
- شكر الإبل
- شكر البنات
- النبذ
- الجنزير
- نعناع الجنينه
- فن الواو
- المربع
- الدوبيت
- الـمــوال (تصنيف حسب شكل ـ عدد شطرات ـ الموال)
- الموال الرباعى
- الموال الخماسى / الأعرج
- الموال السباعى / الزهيرى / النعمانى
- موال 13 زهرة / غصن
- موال 19 زهرة غصن
- الموال المردوف .
- الـمــوال (تصنيف حسب مضمون الموال، ويختلف الرواة فيما بينهم فى هذا التصنيف)
- الموال الأبيض
- الموال الأخضر
- الموال الأحمر
- البلاليق
• ثالثا : الشعر الشعبى الذى يتخلل الأعمال النثرية (السير – الحواديت ـ القصص … إلخ)
(وأعنى به كل الأشكال الشعرية التى تتضمن الأشكال السردية والحكائية الشعبية من مواويل وأغان)
من هنا، ومن هذه التنوعات الثرية سوف أعرج على قضية تربط بين الشعبى فى سياقه الأصلي وبين الفردى بوصفه نصا يقـم حوارا متسعا مع هذه النصوص الشعبية.
o هل ظاهرة استلهام شعراء العامية للثقافة الشعبية مرتبط بهذا النوع من الكتابة ؟
إن ظاهرة التناص ـ مفهوم أوسع من الاستلهام والتوظيف ـ مع بعض عناصر الثقافة الشعبية بتنوعاتها، وآليات تشكلها فى بنية النص الشعرى تعد واحدة من الاستراتيجيات التى يعتمدها معظم شعراء العامية، ولا تقتصر ظاهرة التناص عند الاستلهامات الفولكلورية وحسب، وإنما تتسع لتشمل التناص مع تراثات عدة، لكن ما يشغلنا هنا هو مناقشة ورصد بعض هذه الآليات، فضلا عن مقاربة العلاقة الشائكة بين النص الشعرى / الفردى، والنصوص الشعبية / نصوص الجماعة، من هنا يمكننا أن نقرر بداية أن شعر العامية لم يكن امتدادا للزجل، أو للشعر الشعبى، يدعونا إلى هذا القول إن هناك ربطا متعسفـا يعقد أواصر صلة بين الشعبى والعامى، ويجعل الأخير امتدادا له، ولعل هذا الربط مصدره هواة رد الأشياء إلى مصدر محدد يعرفونه، ويمسكون بأدواته، أو لا يمسكون، المهم هو البحث عن بئر يمكن أن نرد إليها كل قطرة ماء مهما بدا شكلها مختلفا، فما أسهل أن تضع كل نـوع أدبى فى درج محكوم الغلق لتتخلص من أزمة التصنيف، ولعل هذا الربط هو ما جر بعض النقاد إلى عقد صلة وهمية بين ما يسمونه المصدر / الأصل وكل جديد لا يجدون له اسما، أو شارة يعلقونها على واجهته، وهم إذا يفعلون ذلك يحدوهم الأمل فى وضع نموذج قياسى يمكن الحكم به على الأنواع الأدبية الجديدة، لذا فإنه حينما نبحث فى شعر العامية يمكننا أن نتكلم عن "التواصل" و"القطيعة"، لا "الصلة"، عن "النصوصية" لا "الامتداد"، عن "الاستلهام"، لا "التبنى"
إن استلهام وتوظيف عناصر الفولكلور ينبغى أن تتنوع لتصنع حوارا مع القصائد، لتعلن أنها لم تظهر فى فراغ، وإنما تقيم حوارا مفتوحا على نصوص أخر، ومن ثم فإن هذه القصائد تحاول الحلول محلها، أو إقصاءها من المكان الذى ظلت تتردد فيه مئات السنين، وربما فى مواضع أخرى تحاول تثبيت آلياتها اعتمادا على بنيتها، واكتساب بعضا من أرضها التى امتلكتها بالتقادم، أو بنـزع ملكيتها الجمالية، وقد تقوم بالإجهاز على رسالة المصدر لترتدى أقنعته الشكلية، وربما تزيت بهيكلها الشكلى تاركة مضامينها لتحتل ظلا هامشيا فى متنها، كما اعتمدت بعض التجارب على هذه الآليات كستار لاستنزاف المشاعر الوطنية، واستخدام وتوظيف هذه العناصر كواجهة، أو حلية لتمرير توجهات بعض النظم السياسية التى لا تنشغل أصلا بحقوق الشعوب وحرياتها, لكنها فى نفس الوقت تستثمر المأثور والتراث الشعبى عبر أشعار بعض الشعراء الذين ينتمون لتوجهاتها فى لحظات تاريخية معينة.
o إلى أى مدى من الممكن أن تؤثر القراءات السابقة في إثراء التجربة ..
عندى سبعة دواوين ومجموعة من الكتب البحثية ، وفى تصورى أن الشاعر رحلة بحث مستمرة ودؤوبة لمكاشفة ذاته بقبحها وجمالها ، وأنا من أشد المؤمنين بمقولة "ما الأسد إلا مجموعة خراف مهضومة " ، من هنا فالشاعر مجموعة خراف حياتية وثقافية ومشاعرية مهضومة ، وفى الشعر أبحث عن ذاتى التى ظلت منسية فى التجريب اللغوى والصورى ، أحاول اللحاق بها قبل أن تدوسها سنابك المفردات ، والتراكيب . لكن هذا لا يمنع أن أكون فى كل ديوان مجربا ، أجرب على طريقتى القدرة على اصطياد الشعر من مكامنه المتعددة ، فالشعر لا يكمن فى شكل محدد سلفا .
o ماهى المغايرة الشعرية بين أجيال شعراء العامية بداية من الرواد حتى جيلكم ؟
- شعر العامية منذ انطلاقته على يد شاعرنا الكبير فؤاد حداد فى ديوانه "أحرار وراء القضبان" 1952 كان يجرى وراء القضايا ، مشغولا بكتل العمال والفلاحين ، وبالتوجهات السياسية التى كانت سائدة آنذاك ، لم تخلص من ذلك إلا عند شعراء كبار وفى مراحل تالية مثل فؤاد حداد وصلاح جاهين وفؤاد قاعود ، وسيد حجاب ، لكن يظل الصوت المهيمن هو صوت ملاحقة السيـاسى ، تمرد شعراء السبعينيات تمردا لغويا متجاوزا المباشرة عند بعض شعراء الستينيات ، لكن الهم الايدولوجى كان موجودا بشكل مقنع داخل قصيدتهم ، وعموما شعر العامية فى السبعينيات لم يفرز إلا عددا محدودا من الشعراء الذين يمكن الإشارة إليهم منهم من اختفى مثل محمد سيف ، ومن رحل مثل عبد الدايم الشاذلى ومن لازال يبدع مثل محمد كشيك ، ماجد يوسف ، محمود الشاذلى ، أما مرحلة الثمانينيات ، فقد كانت أكثر الفترات ميلادا لشعراء العامية وأكثرها موتا(فيزيقيا أو بالاختفاء)،فمن الراحلين:خالد عبد المنعم،مجدى الجابرى ، محمد عبد المعطى ، وأتصور أنها مرحلة مظلومة فى حلقات الكتابة بالعامية رغم انها تعد مفصلية فى تاريخ هذا النوع ، وشعراؤها هم الذين بدأوا كتابة قصيدة نثر العامية ، المشهد الآن يعج بالفوضى ، وهى فوضى ليست بعيدة عن الفوضى العامة التى نعيشها ، لكن تظل أصوات يسرى حسان والراحل مجدى الجابرى ، ومحمود الحلوانى ، وإبراهيم سلامة ، رجب الصاوى وصادق شرشر هى أهم الأصوات فى الكتابة الجديدة الآن ، وأضم إليهم بهاء جاهين رغم أنه ليس من جيلهم فهو شاعر مهم يلاحق الجديد ويؤمن بالتنقيب فى الأصوات الشعرية المغايرة والجديدة .
o تكتب العامية والأغنية والدراسات ، لماذا لم تواصل الكتابة فى مجال الأغنية ؟
- قدمت مجموعة من الدواوين ، تترواح بين التفعيلى والنثرى ، وكتبت عشرات الدراسات عن شعراء العامية من مختلف التوجهات والأجيال ، وجميعها منشور فى الكتب والمجلات ، كما قدمت مجموعة من الأغانى للمسرحيات ، أكثر من (15) مسرحية ، فضلا عن أغانى مسلسلين تلفزيونين وفيلم روائى قصير ، وفيلم تسجيلى ، ولا زلت أكتب الأغنية مع نفسى وبعض أصدقائى من المطربين والملحنيين المتمردين على الخراب الغنائى ، وعموما فإن هذا المجال يحتله مجموعة من أرباع الشعراء ، والذين يتسولون بكلماتهم بينما الكبار يسدون كل طريق أمام المواهب الحقيقية ، ومن هذا الباب الخلفى دخلت الأغانى ساقطة القيد لتحتل بيوتنا برخصها وفسادها ، وليست هذه الظاهرة بمعزل عن الفساد العام ولا عن كراهية بعض الشعراء لغيرهم، لأنهم يتصورون أن كتابة الأغنية مجرد كعكة واحد لا بد أن يقضموها وحدهم ، عموما لينعموا بقضم الخراب الغنائى الذى نراه أيضا .
o كيف ترى تجربتك مع المؤتمر باحثا وأمينا ومديرا للثقافة العامة
أمتع الأدوار بالنسبة لى هى دور الشاعر ، يليه الباحث ، أما أمانة المؤتمر فقد كانت شيئا مضنيا ، وعموما العمل العام فى هذا السياق الذى يعانى مثقفوه من الفصام ، ويتسلحون بالأنانية ، ويقتتلون على الفتات لا ينجز عملا محترما ، أنا دائم التفكير فى اعتزال هذا "الغثيان" والعكوف على مشروعى الشعرى والبحثى ، لكن صوت العقل يقهرنى من جديد فى بلاد لا تحترم الشعر ولا تأبه بالبحث العلمى ، وعموما لقد تعلمت الكثير من كل دور واكتسبت خبرة هى التى تقودنى لمعرفة هذه الأمراض التى تحيط بنا .
هل هناك تنسيق بين وزارة الثقافة المصرية ووزارات الثقافة في البلدان العربية وما مدى إمكانية النشر للكتاب العرب .
هذا سؤال يجيب عليه وزراء الثقافة العرب ، لكننى أستطيع أن أجيب على سؤال الشعر والبحث الفولكلورى ، ربما ستكون إجابات مرتبكة لا تملك الاكتمال ، وهذا دأب من يملكون أسئلة بوصفه تحظى بمشروعية أعلى من الإجابة فى عالم حاشد باليقين وبالاجابات الجاهزة .
o نحن كتاب الأقاليم .. نشعر بالشلليلة المكونة للوسط الثقافي في القاهرة ونشعر بالإقصاء .. خاصة عند النشر في سلاسل الهيئة . كيف نصل إلى هذه السلاسل والنشر فيها بعيدا عن الوساطة .
أولا ليس لى علاقة وظيفية بما يتعلق بالنشر ، فعلى رأسها الشاعر محمد أبو المجد الذى تطورت الإدارة على يديه تطورا كبيرا ، لكننى أرى أن مقولة الشللية هذه أصبحت من فرط استخدامها تشعرنى وكأن هذه الإدارات بمثابة عصابات تواجه أدباء الأقاليم ، مع رفضى لمصطلح الأقاليم ، وعلى فكرة الراصد المنصف سيجد أن أدباء مصر فى الأقاليم قد استأثروا بأكثر من 80% مما ينشر فى السلاسل الإبداعية فضلا عن مشروع النشر الإقليمى ، وأنا أقول ذلك من واقع ببليوجرافى ، أما عن الشعور بالإقصاء فهو شعور لا يجب أن يطال المبدع وعليه أن يواجه بإبداعه وحسب دونما أن يرتدى حلل المظاليم ، خاصة أن كتابا من أقاليم مصر قد وصلوا بإبداعهم غاية الشهرة والجودة فى آن واحد ، وما يزال بعضهم يكتب كتابة مهمة ، فالإبداع مايزال يطلع من أقاليم مصر ويتصدر المشهد بعيدا عن بعض وجوه القاهرة الزائفة .
o من خلال عملك في ببلوجرافيا النشر لكتاب الأقاليم . هل يحظى كتاب الأقاليم بالعناية الحقـــيقية .. ؟؟ وهل يقدم النشر الإقليمي الانتشار كما يفعل النشر في القـاهرة ؟؟.
العناية الحقيقية موكولة للأديب ، لا للمؤسسة ، أما بالنسبة لمشروع فقد كان مشروعا طموحا حينما صدر فى أن يحول الأطراف إلى "متون" ، وأن يجعل النشر بأيدى الأدباء ، لكن الأدباء أنفسهم وهم من يقومون بإقرار النشر والمراجعة وتقديم الأعمال قد أداروا الأمر بمنطق بعيد عن تزكية الإبداع ، أما فيما يتعلق بالانتشار فهى قضية تتعلق بمجتمع بأكمله ، فلاعلاقة لهذا الأمر بنشر عام أو إقليمى ، إنما بالسياق السياسى والاجتماعى والإعلامى والتعليمى ، إضافة إلى إمكانات الكاتب الخاصة فى إدارة ذاته .
o عن عملك بالمعجم الخاص بالشتمية في مصر .. إلى أي مدى استفدت من هذه التجربة .. وهل حقا المفردات المستخدمة في الشتيمة تعبر عن الموروث الشعبي والثقافة العامة ؟ حدثنا عما وراء لفظ الشتيمة نفسه.
يتمثل الدافع وراء إنجاز القاموس فى نقطتين مهمتين أولاهما : أن هناك موضوعات من المسكوت عنها فى البحث العلـمى ، وأنا من عشاق البحث فى هذه المناطق الشائكة ذات الدلالة ، خاصة إذا كانت المبررات العلمية داعمة لها ، فحين كنت أقوم بإعداد معجم للأمثال الشعبية المصرية وتصنيفه بشكل موضوعى (أى على أساس الموضوع) صدمت لأن المعاجم السابقة قامت بإقصاء الأمثال التى تتضمن مفردات الجنس والشتائم وكذلك الأمثال التى تتدور بين البلدان المختلفة ، وقد مثل لى هذا الموقف مسلكا ضد العلم وتجنيبا لجزء من مأثورنا الشعبى دون سبب سوى النظرة الأخلاقية البليدة ، من هنا قمت بجمع هذه الأمثال المقصية والمجنبة وقد فتحت لى أفقا جـديدا للنظر إلى اللغة ، أية لغة فى علاقتها بالجماعة المنتجة لها ، فالشتائم والسباب واللعان لا يجب دراستها بمعزل عن المجتمع ، ولك أن تدرك أن "شتيمة واحدة" كفيلة فى مجتمعات مازال يحتل روحها "الطوطم" أن تتسبب فى جرائم أكبر كالقتل ، فالكلمة ليست مجموعة من الحروف وإنما تحمل دلالتها النفسية وتاريخها لتحدث فعلها ، فاللغة هى الفعل الاجتماعى الحى الذى يجب دراسته، لقد تعامل البعض تعامل مع الموضوع بكثير من الطرافة بوصفه موضوعا جديدا ، ويصلح لعمل مانشيتات ، بل وتم السطو على كلامى ومنحى مجمـوعة من الألقاب "كالأستاذ الدكتور" دون علم منى بسبب هذا الموضوع ، بينما كنت أدفع نفسى لإنجاز المشروع الذى توقف أكثر من مرة لأننى أرى أهميته بغض النظر عن وجهات النظر العبيطة ، ورغم يقينى أن أفق النشر فى مصر لن تسمح بنشر معجم زاخم بآلاف الشتائم واللعنات والسباب إلا اننى رأيت أن أكمل الطريق رغم الحواجز والمعوقات.
o يسحب الخليج البساط ـ بما يقدمه للثقافة كل يوم ـ من أسفل الثقافة المصرية . الجوائزوالمسابقات ومغريات النشر في صحف ومجلات . كذلك الدقة في تحري المعلومة وتبني المشروعات الكبرى .لكن الشعر العامي وهو معروف بمحليته وعدم اختراقه للحدود . ما الذي من الممكن أن تقدمه مصر لشعراء العامية في ظل اتجاه باقي الكتاب خاصة شعراء الفصحى صوب قلاع النفط . ومن المعروف أن شعراء العامية هم أقرب صورة لواقع المجتمع في كل ثقافة وكل حين .
ضحكت كثيرا وأنا أقرأ السؤال ، كأن السؤال يؤمن على معرفة شعراء الفصحى بمستقبلهم ،وماذا سيفعل شعراء العامية "الغلابة" مع الاعترف بمحليتهم ، وكل هذا ليس صحيحا ، فالقضية أوسع من باب الارتزاق بالشعر أو الدراسة ، مع الإقرار بتشغيل عدد من المثقفين لملكاتهم ومواهبهم لصالح بعض دول الخليج ليس لتمكينها من الارتفاع بذوقها الثقافى ، إنما لتدبيج المداهنات الثقافية ، بل واختراع مواضيع من شأنها تعكير الأجواء الثقافية بين الدول كمسابقة شاعر الشعراء وشاعر المليون ، ليفوز الشاعر عبر الس إم إس ، ربما يكون غباء منى لكننى أرى أن هذه المسابقات بهذه الكيفية لن تنتج فنا ولن تقدم للثقافة العربية إلا دعاوى شعوبية تفتقر فى الطريق إلى العلمية والتمثيل الحقيقى للشعراء وانجازهم الشعرى ، لكن أن يصبح الشاعر قرطا فى أذن مسابقة تعلى من شأن أمير أو تقدم مادة لقناة تلفزيونية ، هذا ما يجعل الأمر مفزعا ليؤكد من جديد على الخراب الثقافى الذى يعم وطننا العربى بأكمله .
o الثقافة الإلكترونية .. هل ترى أن المستقبل للنشر الإلكتروني . وإلى أي مدى قد يستفيد الكاتب منه حاليا. وهل ترى أن النشر الإلكتروني أثر على طبيعة الأدب .. من حيث طبيعة الموضوعات ونوعيتها .
أنا لا أفهم كلمة المستقبل بدقة ، أنا "هنا والآن" لكننى أرى أن الوسائط الجديدة تتمتع بكثير من الديمقراطية فى عالم ملئ بالقمع ، فنحن على الشبكة نختار ما نقرأ وما نكتب ونمحو ما نريد ، ونسبح فى عالم لا نهائى من الأفكار والإبداعات ، والفائدة من هذا الوسيط ضخمة ، تختصر الأماكن والأزمنة ، ولا تقيد الكاتب أو القارئ بين دفتى كتاب ، لكن متعة القيد لها معنى أخر ، هو معنى العكوف على الحروف وتأملها ، واستعادتها مرتبطة بالمكان والزمن الذى نقرأ فيه ، لذا فالعالم يسمح بتجاور الوسائط فلماذا نريد أن نبعدها عن بعضها لنحدث معركة وهمية بين ما هوالكترونى وما هو ورقى .
o هل شعراء سيناء بعيدون عن خارطة الثقافة المصرية .. كان هناك تجربة ثرية العام الماضي في العريش ، قام الشعراء بعمل مؤتمر على نفقتهم الخاصة. دعمه بالحضور سيد الوكيل وهويدا صالح وسمير الفيل وآخرون .. هم فعلا يشعرون بالتهميش ..فما رأيك؟
سيناء تمتلك زخيرة حية من شعراء مصر وكتابها وباحثيها ، كما أن عددا كبيرا منهم له صوته المسموع ، ومعظمهم قد نشر أعماله على نطاق واسع ، كما تمتاز أعمالهم بملامح خاصة لا مجال هنا للفيض فيها ، ويمكن الرجوع للدراسات التى كتبت عن عدد كبير منهم ، ويمكن أن نذكر القارئ بأسماء : الراحل محمد عايش عبيد ـ عنيز سالم ، وأسماء الشعراء والكتاب : حاتم عبد الهادى ـ أشرف العنانى ـ د. صلاح الدين فاروق ـ أسعد الكاشف ـ مسعد أبو فجر ـ أحمد السواركة ـ بركات معبد ـ عبد القادر عيد عياد ـ حسونة فتحى ـ سليمان عياط ـ أحمد أبو حج ـ زين العابدين الشريف ـ زكريا الرطيل ـ عبد الله السلايمة ـ سمير نايف ـ فضلا عن أسماء لم تسعف الذاكرة أن تأتى بها ، لكن سيناء بالرغم من تحقق عدد كبير من أدبائها إلا أنها بحاجة إلى معاينات ثقافية ودعم لأنشطتها ، فضلا عن رحلات تكاشفها أنثربولوجيا وفولكلوريا لقراءة واقعها من خلال مأثورها وعادات وتقاليد ناسها ، فلن تتقدم هذه المنطقة التى تعد بوابة حقيقية للأفكار والإبداع .
سيرة ذاتية:
مسعود شومان
- مواليد مصر – محافظة القليوبية – مدينة شبين القناطر
- ولد فى 16 – 1- 1966
- تخرج فى كلية الحقوق – جامعة عين شمس بتقدير جيد 1988
- حصل على دبلوم الدراسات العليا فى فلسفة الفنون الشعبية – المعهد العالى للفنون الشعبية – أكاديميةالفنون 1992
- كان أول دفعته فى المعهد وحصل مشروع الدبلوم على تقدير ممتاز
- يعد رسالته للماجستير عن "الشعر الشعبى فى منطقة حلايب – شلاتين – أبو رماد ، دراسة ميدانية
وتحليلية " تحت إشراف الأستاذة الدكتورة : د. نبيلة إبراهيم – الأستاذ الدكتور : صلاح الراوى
- عضو اتحاد كتاب مصر
- عضو جمعية الأدباء والفنانين أتيليه القاهرة
- عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم
الإصــدارات
الخطاب الشعرى فى الموال ، دراسة تحليلية فى نشكيل النماذج الإنسانية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1994
أول بروفه (ديوان الفتافيت) ، أصوات أدبية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ،القاهرة ، ط 1، 1996
مربعات ابن عروس ( دراسة وتحقيق ) دار سما للطبع والنشر ، القاهرة ، 2000
بيجرب المشى على رجل واحده (ديوان شعرى) سلسلة كتابات جديدة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2002
أول بروفه (ديوان الفتافيت) ، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب ،،ط2،القاهرة، 2002
رجلى أتقل من سنة 67 ، أصوات أدبية ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2003
الديك الفنان - ديوان شعرى للأطفال - سلسلة كتاب قطر الندى - أغسطس 2003
ذاكرة مؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم ، هيئة قصور الثقافة ، ديسمبر ، 2003.
ذاكرة النشر الإقليمى ببليوجرافيا إصدارات الأقاليم الثقافية ، هيئة قصور الثقافة ، 2003.
عدة كتب مشتركة مع آخرين
ترجم بعض أشعاره المترجم الكبير الأستاذ الدكتور محمد عنانى فى كتاب بعنوان أصوات غاضبة والذى يدرس فى جامعة اركانسو بأمريكا
قيد الطبع
خدنى الغنا وما كنش فيه غيره - ديوان الأغانى
ببليوجرافيا شعر العامية المصرية من 1952 حتى الآن
المؤتلف والمختلف ، دراسات فى شعر العامية المصرية
معجم الشتائم والسباب واللعان
معجم الأمثال الشعبية - مصنفا تصنيفا موضوعيا
الموسوعة المصرية لأغنية الطفل
قبل ما يردموا البحيرة ديوان شعرى
معجم مصطلحات الشعر الشعبى
قمع النفوس من كلام سيدى أحمدابن عروس - تحقيق ودراسة
واحد ثقافة عامة دراسة فى أحوال الثقافة المصرية
مسرحية سوكسيه للكبار
مسرحية التلات ليمونات للأطفال
الأعمال والوظائف
عمل مصححا بمجلة اليسار 1991
عمل باحثا بأطلس الفولكلور المصرى
عمل سكرتيرا لتحرير أول مجلة لشعر العامية (ابن عروس) 1992
عمل سكرتيرا ثم مديرا لتحرير كتاب الأدباء
عمل سكرتيرا لتحرير مجلة قطر الندى
عمل مديرا لتحرير سلسلة الكتاب التذكارى
عمل مديرا لتحرير سلسلة كتاب الثقافة الجديدة
يعمل – الآن – مديرا لتحرير سلسلة ذاكرة الكتابة
عمل رئيسا لتحرير مجلة الكرمة
يعمل مديرا عاما للإدارة العامة للثقافة العامة بهيئة قصور الثقافة
المشـاركـات
شارك فى معظم المؤتمرات الأدبية فى أقاليم مصر بداية من 1988
كما كان عضوا لسبع دورات بلأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم
شارك فى مهرجان المربد بالعراق - على نفقته - 2000
شارك بأبحاثه فى عدد كبير من المؤتمرات ، من هذه الأبحاث
المؤتلف والمختلف ، قراءات فى شعر العامية المصرية - شعراء البحيرة – الدقهلية – أسوان – الإسماعيلية – بورسعيد – السويس .. إلخ
آليات استدعاء التراث الشعبى فى شعر سمير عبد الباقى
النص الشعرى الشعبى فى منطقة القناة ، وحس المقاومة - بالاشتراك مع قاسم مسعد عليوة
صورة البنت فى التراث والمأثور الشعبى
قصيدة النثر العامية بين إشكالية المصطلح واكتشاف جماليات جديدة ، دراسة تتناول الشعراء - مجدى الجابرى – يسرى حسان – جاسر جمال الدين – صادق شرشر
الوحدات الزخرفية فى فن المرسمات الشعبية
نداءات الباعة ، دراسة إثنوجرافية
الثقافة الشعبية والإعلام ، البرامج الإذاعية والتلفزيونية نموذجا
بيرم التونسى والإبداع الشعبى ، دراسة فى التناص
النشر الإقليمى ، الطموحات ، الإنجازات ، السلبيات
توظيف عناصر الثقافة الشعبية فى شعر فؤاد حداد
أنا شعرى منى وابن ناس فقرا ، قراءة فى شعر الأبنودى
رباعيات الشاعر الراحل حامد البلاسى
تداخل النصوص فى العروض الحركية
شاعر الربابة بين فنون الدراما والشعر
آلات النفخ المصنوعة من الاب بين فن الصناعة وفنون الآداء
لغة الشارع المصرى من السرية إلى لغة الروشنة
نشر قصائده ومقالاته وأبحاثه فى عدد كبير من المجلات المصرية والعربية منها
الثقافة الجديدة – أدب ونقد – أخبار الأدب – إضاءة – القاهرة – الرافعى – الكرمة – المساء – حريتى – الرياض السعودية – الأنباء الكويتية – الفنون الشعبية – الكتابة الأخرى – الجراد … إلخ
الأعمال الدرامية
كتب أشعار عدد من المسلسلات والافلام منها
مسلسل حضرة المحترم رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ
مسلسل دموع الغضب سيناريو وحوار فيصل ندا
فيلم ونس غريب - روائى قصير
كما كتب اشعار عدد من المسرحيات منها
الحامى والحرامى - عزيزه ويونس - ملا عيب ابو نضارة – بالعربى الفصيح – عريس لبنت السلطان – مولد سيدى طناش - المشخصاتيه – درب عسكر – اخر الفرسان – كابوس للبيع
من أشعاره:
|
1
طار العصفور من ع التوته شاورت بعيونها البنوته عصفورى يابو دم خفيف كانت بنتوتك تستناك فى الشموسه بتحنى إيديها بعرق الشمس وتتهجاك بتغنى لغاك مرجعتش ليه ولفت على الأحزان ولا بنوتك بتنقى الغله وبتغزل توبها من الضله وتلم القش طاير على فين بتزرع وجعك ع الشطين فين رفرفتك وغناك يا ملاك أنا منتظراك تحت الشجرايه .. فى آخر الكون تجت الشباك عند القله سقعها الهوا وانا بستناك مرجعتش ليه رجع العصفور غرقان فى الحزن فى طبق بنور شايلاه غربان والدنيا تشجر فى الأحزان والبنوته لسه تشاور وتنادى لعصفورها الطاير مرجعتش ليه أنا منتظراك تحت الشجرايه .. فى آخر الكون تجت الشباك عند القله سقعها الهوا وانا بستناك مرجعتش ليه |
|
|
2 وينا |
تعليق: حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
ومع شخصية جميلة " مسعود شومان " ..
والذي أسعد جدا بالقرأة له خاصة فيما كتبه للأطفال
شكرا منى على هذه المتعة .. وفي انتظار المزيد من الحوارات الأنيقة
دمتِ بكل حب
تحياتي ،،،
دعــــــاء
تعليق: حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
حوار ممتع ومفيد ..
الشاعر مسعود شومان من القلائل الذين
يجبرون متطرفي الشعر الفصيح ـ مثلي ـ
على التوقف احتراماً لتلك التجربة الغنية والثرية
دمت بورد
تعليق: حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
تعليق: حوار مع الشاعر والباحث مسعود شومان
أنت تمتلك تجربة ثرية تستحق أن نتأملها بالفعل. كثيرة هي العبارات التي اعتبرتها رؤية قيمة في ذاتها . أشكرك على منحي هذه الفرصة وأشكر صاحب المكان على إتاحة الفرصة لنشر هذا الحوار
ومودتي