You are here
حين لا يأتي الخميس

حين لا يأتي الخميس...
د. حنان فاروق
حقائبى
المكتظة بأحلامي المختبئة بين أكوام ملابسي ملقاة على أرض صالة بيتى
تستعجلني للرحيل..للأسف لا أستطيع تقديم موعد سفرى دقيقة واحدة..فجواز
سفرى لا أتسلمه من الجهة التى أعمل بها إلا يوم السفر وحجز الطيران الذى
منّ علي بموعده بعدما جلست فى قوائم الانتظار طويلاً لايمكن تبديله..هدّأت
من إلحاح الحقائب وتشاغلت بإعدادات اليوم الموعود..باقى من الزمن
يومان..يالطولهما المجهد .. يبدو أنه أغرقني فى دوامة أفكار لا تتوقف
..تخيلت لحظة وصولى ودمعات أمي تحتضننى قبل أن ألقي بنفسي بين
ذراعيها..أعرف معنى بكاءها جيداً..أجفف مطر عينيها بمنديل وصولى فتبكى
ثانية لخوفها من رحيلى الجديد..منذ اليوم الأول للوصول يبدأ العد العكسي
وكأن الأيام تحمل ساعة إيقاف تنبهنى لموعد انتهاء فرحتى..ماالذى أفكر فيه
الآن؟؟؟؟.......لماذا لا أحتضن سعادتى بجناحي الجاهزين للانطلاق وليحدث ما
يحدث بعد ذلك؟..
يدق
جرس الباب..يدخل زوجي محملاً بما تبقى من متطلبات السفر..متعب هو الآخر من
المشاوير ..ينظر إلى الحقائب بنفاذ صبر..(يبدو أنكم ستحتاجون حقيبة
إضافية)..ابتسِم..(هل أنتم ذاهبون إلى الصحراء ؟ماهذه التخمة التى مرضت
بها حقائبكم؟)..لا أرد..أتشاغل بإعداد الغداء..لو كنت أستطيع ترك حقائبى
وتخفيف حملى والعودة بلا أحمال لفعلت لكن...
يقتحم ابني دوامة فكرى: (أمي..هل سنسافر الأربعاء أم الخميس؟)
أنهره
دون أن أجيب..كل الذى أعرفه أن اليوم هو الاثنين..لا أريد أن أغرق فى مزيد
من الأفكار..تتداخل الصور..لا أدرى فى أى عام أنا ..مشهد الفيلم يتكرر..هل
أنا فى حلم أم فى حقيقة..أختنق..أريد الخروج من تلك الدوامة..أضع عباءتى
فوقى..ينادينى كل من فى البيت..لا ألتفت..شيء ما يسحبنى
للخارج..يجتذبني..أفتح بوابة البيت..أخرج إلى الشارع..يتنفسنى
الهواء..يملأ عباءتي..يملؤنى..جسدي يخف..قدماي ترتفعان عن الأرض..أحاول
التوازن..أرتفع..أرتفع...ابتعد عن الأرض..أتركنى للريح دون مقاومة..لم أعد
أذكر شيئاً...
08/11/2008 - 05:29
القسم:


التعليقات
وصفك للحظات اللقاء، و الحنين المرهق لذلك اليوم الجميل:
يوم الخميس،
كان إحساسنا به كبيرا، ذلك لأنك كتبته بصدق و إحساس
لك الود و التقدير العميق
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
فعلا بديعة هي خارجة من قلب الحدث لم افتعل حرفاً فيها..
أشكرك حبيبتى فمرورك معناه مختلف لدي
محبتي
حمدا لله على سلامتك قلقتينا عليك ووحشتينا
رائعة انت ايما كتبت 000دمت بخير
كل الامنيات ان تكونى بصحة جيدة وفى احسن حال
امال
عمل اكثر من رائع جعانياشعر بانني اتاهب للسفر المؤلم فقد وصفتي كل الام المسافر ببراعه شديده
و قدره سرديه راقيه
من تمنياتي بدوام الابداع
محبتي
هاني عفيفي
أشكر لك كلماتك الرقيقة الراقية..لم أكتبها أستاذ هاني إنما هي كتبتنى ..كنت أتنفسها ولا أعرف كيف خرجت إلى دنيا الجقيقة..
تحياتي وشكرى
السلام عليكم
نعم هي غربتنا داخل نفوسنا وليس أوطاننا فحسب..نحتاج أن نرانا..نلتقينا..
تحياتي
حبيبتى آمال الجميلة
لا أدري أحياناً يتوه المرء عن نفسه..يضيع منها في دوامي الغربة والدوران فى دوائره المفرغة لكن أجمل مايخرجنا من جنون هذا الدوار هو الأصدقاء الحقيقيون..
محبتي لك دائماً آمال
أنت جميلة في كل شيء
أشعر ان القصة انقسمت لجزئين
جزء يخص الإعداد للسفر وكنت اتمنى أن يطول
وجزء آخر بدأ باقتحام الابن دوامة فكر الأم
ليخرجنا من حالة الأنتظار واللهفة
لحالة جديدة ومختلفة
تعود بنا للأعوام السابقة
والفيلم الذي يتكرر
وهو مشهد الحقائب والإعداد للسفر
وعلى الرغم من الأرتباط بين حدث السفر
وحدث تكراره
إلا أنى أشعر بإنفصال الجزئين
ودخولى في حالتين مختلفتين
ربما التكثيف الشديد والمبالغ فيه كان سبب
لكن على أي حال أنا سعدت بقراءة القصة
ودائماً تسعدنى أعمالك
حاولت أن أعبر عن رأيي
كقارئة
تحب كتاباتك
مزيداً من الإبداع والجمال
الكتابة دالة ومكثفة كما الشعر وهذا ما أميل له في الأدب عموماً
أحييك أيتها الصديقة وأشد علي يديك
أسامة فرحات
حزين القلب ف وجودكم .. عشان بعد اللقـا مسافرين ؟؟؟
.........
الحبيبة حنان
أعرف هذا الإحساس جيدا .. فقد عشته وأنا أستقبل أخوتي شهر كل عام
وأحيانا شهر كل خمسة أعوام .. كنت أبكي وأنا أحتضنهم عند اللقاء فرحة بعودتهم
وأبكي في نفس اللحظة حزنا .. لأنهم سيفارقوني من جديد ؟؟؟
ماأروعك وأنت تصفين هذه اللحظة بمثل هذه الدقة التي لا يصل إليها أبدا
إلا من عاشها ألما وحزنا وقهرا وعصفا
ماأبدعك وأنت تقولين
يتنفسني الهواء
نعم
فلا هواء أتنفسه أنا ؟؟؟
بل .. هو هواء يتنفسني
إذا شاء ؟!!!
فلا مشيئة لي
ولا أمل في أن تكون لي يوما .. ما .. أي مشيئة ؟؟؟
دمت .. ياحناني
وجها آخر .. لوجعي
وشريانا آخر .. لنزفي
وصوتا آخر .. لصراخي
ماما
زينة
أستاذ أسامة فرحات
أشكرك من أعماق قلمى
دمت بود
بالفعل حبيبتى لا يعرف هذا الإحساس إلا من كابده..
أهو الألم يرسم ملامحه على وجه نصوصنا أم الغربة التى تمكنت من قلوبنا واواستبدلت نبضها بوقع خطواتها؟
لا أدرى..
تواجدك يحيي النصوص فكونى قريبة دائماً
تحياتي ومحبتي
لاتعرفين مدى سعادتي بنقدك الجميل الراقي..النقد دائماًمايكشف وجهاً وختفياً على الأقل من وللكاتب..
إنها لحظة انقسام ياهبة..لحظة اضطراب..تختلف فى جسد اللحظة أنصال مشاعر شتى فيأتي النزيف لا يشبه أيها لكن يجمعها فى نص..
أشكرك كثيراً على مرورك وتعليقك ذى العبق الخاص
دمت بحب
هي رسالة سلام وتحية
فقط
تحياتي
مروركم أسعدنا..وقراءتكم تسعدنا أكثر..
أهلاً بكم دائماً
تحياتي
تحياتي
استنطاق الحقيبة،الذي بدأت به القصة ينم عن شغف هائل للسفر، لحظة قد لا يدري الكثيرون ما تمتلئ به من مشاعر، المقطع الأخير كان رائعا، لأنه خلط بين الواقع والسحري ولم يكن منتظرا، هل اتحفتنا بقصة عن لحظة العودة؟.
حمد لله على السلامة
أشكرك أستاذ محمد على كلماتك الرائعة الراقية...تشرفت برأيك الجميل فى حرفى المتواضع..
شكرى واحترامي
تعرفين يامنى أن كلماتى تلك خرجت بالفعل من بين الحقائب..لكن استنطاق الحروف ثانية للتعبير عن رحلة العودة مؤلم..حياة البي بين تلك تجعل قدميك لا على الأرض ولا فى السماء..تجعلك كائناً يشبه الطيف الذي يمر هنا وهناك دون أن يحدث أثراً ..
محبتي