You are here

الصفحة الرئيسية

حين مر العندليب




حين مر العندليب
فاطمة الخليل


إلى كل العنادل , التي لازالت تحلم , بتلكم الرمانة الشهية , على حدود سياج آخر

(( خلف السور بستان سكر .. وعين رمان لا أعذب , ولا أنضر , كأشهى فاكهة وأجمل .. جاء الخريف يا سيدي , فهيا نقطفها هيا ..))
تناثرت صيحات الصبية , خارج سياج المزرعة .. رمقهم الحارس , بنظراته الغاضبة , قبل أن يحمل , الصندوق الأخير إلى الشاحنة : لقد اكتملت يا سيدي .
ابتسم المالك بفيض , من الرضا وهو , يأمر سائقه أن يسرع , بها إلى السوق .
ظلت لهفة الحارس يتيمة , تبحث لها عن الراحة , هو الذي التحق بهذا العمل , ليسد رمق أطفاله السبعة كان كل شيء في سكون المقابر , وحدها صيحات الصبية , كانت تجرح هذا الهدوء الجميل , لتبعث في أعماقه فرحاً , لا نظير له , رغم كل ما كان يبدي , من قسوة اتجاههم , ألا أن أطفاله أيضاً , كانوا يسترسلون , في لهوهم من كبراهم , إلى الأصغر , كل كان يبحث له عن مكان له , في الأرجوحة , كما كانوا يبحثون عن نظرة رضاً , من قبل والدهم , الذي كثيراً ما كان يقضي وقته , ساهماً حيث عليه منذ اليوم , أن يفكر براحة جسده , الذي أوشك على الأربعين , أمام أفاه جائعة لا يعنيها , ألا تبعثر يومها في فرح , وعبث بريء بحثاً عن ذلك .. الحلم الكبير .
أيرمي بكل هذا ويتابع ؟ وهو يشاهد عنت المالك , الذي أمر بأن يحيط المزرعة بسياج , من الأسلاك المكهربة , خشية أن يفكر أحد الأطفال بعبوره , حتى في خياله .
لم يدرك كم كان عليه أن يبعد , هذه الهواجس عنه , وهو يشاهدهم يبتكرون , من الوسائل ما يمنع عنهم الخطر , ليخطفوا رمانة شهية , قد لا تفقد المالك , ثروته بقدر ما تقدم لهؤلاء الأطفال , بعض الغذاء , صحيح أنه فعل مشين , لكن الحاجة أحياناً , تقتل لدينا من القيم , ما يضاهي حقيقة الحلم .. الفقر الذي لا يرحم صغيراً كان أو كبيراً , إذ يتجول في هذه الأزقة والساحات , كمن يبحث له عن مأوى , جديد يقيه هو الآخر , مرارة السؤال .
جال بنظراته بعيداً , أبصرهم يبتعدون , وقد لامست عيونهم , حسرة ما .. أحنى رأسه وجلس , يرشف كوب الشاي , قبل أن يغفو بانتظار , غد لن يطول .
2
استيقظ على صحية طير , علق فيما يبدو بالسور , شاهده ينتفض .. بارتعاشات قاسية و قبل أن يفقد الحياة .. أسرع إليه يريد أن يطلقه , لكنه فوجئ بالمالك , يحمل الطير بين يديه , ليرم به بعيداً , وهو يخاطبه : أشاهدت التجربة , إنها أسلاك رائعة , والدليل هذا الطير ..
أطلق قهقهة طويلة , قبل أن يتابع : أخبرهم أنها كانت تجربة ناجحة , وحذرهم , من الاقتراب ثانية .
ركع في حزن كبير , و قد قفزت إليه صورة و طفله الأصغر , وهو يداعب طيور الحمام , و السنونو فوق , سطح المنزل .
رمق المزرعة بأسى كبير , قبل أن يتقدم , و يجمع حاجياته , ويبرق للمالك , بحاجته إلى إجازة مفتوحة , يجدد بها بعض ما فقده .
لم يكن المالك مستعداً , أن ينصت إلى أي عذر منه , إذ سرعان , ما أتى بحارس جديد , راح يسهر على السياج , في خوف .. أن يقتحمه طير جديد .


صورة فاطمة الخليل
القسم: 

التعليقات

 
العزيزة فاطمة
كتابة جميلة واختيار لموضوع إنساني حميم
في انتظار المزيد
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
أسامة فرحات
صورة أسامة فرحات
 
كل الشكر لك أخي العزيز أسامة أعرف أن الكلمات قد تخون أياً منا حين يريد أن يعبر عما يشعره لكنني موقنة أن كلماتي لن تضيع بعد اليوم سدى ما دامت عيونكم هي خير رقيب عليها فأغلى وأجمل التحيات لك ولأسرتي الغالية التي بت أجد فيها ومعها بصيص نور في عالم بات يضيق بنا كل يوم وكل لحظة .
فاطمة الخليل
فاطمة الخليل
صورة فاطمة الخليل
 
كل الشكر لك أخي العزيز أسامة أعرف أن الكلمات قد تخون أياً منا حين يريد أن يعبر عما يشعره لكنني موقنة أن كلماتي لن تضيع بعد اليوم سدى ما دامت عيونكم هي خير رقيب عليها فأغلى وأجمل التحيات لك ولأسرتي الغالية التي بت أجد فيها ومعها بصيص نور في عالم بات يضيق بنا كل يوم وكل لحظة .
فاطمة الخليل
فاطمة الخليل
صورة فاطمة الخليل
 
قصه رائعه
مع التمنيات بدوام الابدع
هاني عفيفي
صورة هاني عفيفي

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات