ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
خصلة شعر
السبت, 07/18/2009 - 14:26 | وفاء الطيب

خصلة شعر
وفاء الطيب
سأحكي لكم على راحتى حكاية حدثت لي مع أمي قبل يومين ، فأمي تجلس كل صباح تحت نافذتها و بيدها ابرة وخيط ترفو به أي شيء ، رغم ضعف بصرها الشديد إلا أنها تعشق الخياطة ، تخيط كل شيء و أي شيء ولو لم تعثر على شيء تخيطه لخاطت الهواء بالهواء و الكلمة بالكلمة . تساءلت و أنا أدخل عليها عمن أدخل لها الخيط في مخيط الإبرة وهي التي لم تعد تميزني و أنا داخلة من الباب بغير صوتي ! قلت في نفسي لو أضع بين يديها ابرا كثيرة بخيوطها لأوفر عليها عناء ادخال الخيط في الإبرة ، لابد أن هذا الأمر أرهقها كثيرا !
عندما جلست اليها أخذت تحكي لي كالعادة كل القصص التي حكتها لي بالأمس و قبل أمس ، ثم تنبهت إلى أن شعري اقصر من العادة ! سألتني في اهتمام : أأنت قصصت شعرك ؟؟ قلت لها : نعم فعلت ذلك بالأمس ، ذهبت الى الصالون القريب من بيتنا . تحسست بأصابعها المرتعشة شعري الذي لم يعد يغطي رقبتي من الخلف وهي تنتقد القصة . قالت بأسف : هذه المزينة لم تقص شعرك كما ينبغي ، إنني أرى خصلة في الجهة اليسرى غير متساوية مع الجهة اليمني ، هل توافقين في أن أعدلها لك .
أثرت بي كثيرا عبارتها " هل توافقين " كيف لا أوافقها على أن تعدل لي قصة شعري وهي التي كانت تضفر لي ضفيرتي كل صباح عندما كنت طفلة . تضع على رأسي كميات كبيرة من زيت جمال النساء الأخضر حتى يلتصق بجمجمتي ثم تشده بقوة إلى الخلف حتى تنسحب عيناي الى الخلف فأبدو مثل طفلة صينية سمراء ذات ضفيرتين . ولم تنتظر أمي موافقتي فقد قامت من مقعدها و كأنما عادت إلى الوراء ثلاثين عاما و كنت بين يديها و كأنني طفلة في العاشرة من عمري جالسة أتأملها و أنا مذهولة كيف قامت بهذه الخفة بسم الله ماشاء الله وهي التي لا تقوم من مقعدها إلا حين تتكيء على أحد ! بل كيف عرفت مكان المقص و هي التي تنسى مكان الأشياء و تكلفني بالبحث عنها ! عادت بالمقص في يدها و جلست بقربي و يدها تتحسس الخصلة التي أزعجتها في مؤخرة عنقي . أمسكت بها بيد مرتعشة و هي تطمئنني بصوت حنون : لا تخافي لا تخافي . لعلها سمعت دقات قلبي و أحست بخوفي من أن تفسد قصتي ! دقيقة واحدة واستقرت الخصلة بين أصابعها . كانت خصلة كبيرة جدا ! كدت أبكي كما كنت أفعل و أنا طفلة عندما تسرح لي شعري ولكنني تمالكت نفسي عندما أبصرت السعادة في عينيها .
لقد كانت أمي في غاية السعادة .
* كاتبة وقاصة سعودية
* العنوان من القاص والناقد المعروف الأستاذ سمير الفيل.
فالنص في الأصل كان يدور حول فكرة البوح وقص الحكايات الشخصية
بعنوان رئيسي هو " تحت التغطية " .
خصلة شعر
خصلة شعر = ابتسامة ام
ليست شيئا كبيرا لنضحي بها مقابل هذه الابتسامة
أحييك على هذه القصة
غبت طويلا يا وفاء، هل أذكرك بأيامنا في الخيمة؟ هل نسيت منى الشيمي صديقة البدايات؟.
أقسم لك أني أحبك جدا..
خصلة شعر
ما أجمل وجودك في الورشة إذ جعل لقصتي طعما وبعدا آخر
ألا تلاحظين يا منى أننا نفترق لنلتقي ؟
أهو حب الأصدقاء الذي يجمعنا ، سنلتقي كثيرا إذن لأنني أحبك أيضا
دمت بحب
خصلة شعر
كيف فعلت ذلك ياوفاء؟
:)