You are here

الصفحة الرئيسية

خلجات فوق الرمال




خلجات فوق الرمال
فاطمة الخليل



هاهي تحط رحالها على أعتاب اليوم الأخير تحلم بأشواق ازدادت صخباً مع مقدم هذا الصباح الصيفي المؤرخ السابع من تموز من يوم الخميس هذا اليوم الذي كان يترك في أعماقها الكثير من الأهازيج إذ فيه ترحل النهايات و تتلاحق البدايات كما أن فيه وداع لأسبوع واستقبال لآخر قد لا يحمل نكهة سابقه ولكنه يحمل في طياته الكثير من السلوان انتظاراً لذلك الغد الأجمل .
ارتحلت مع هذه الأفكار وهي تستشعر ذلك النشاط الغريب في كل خلايا جسدها : آه أخيراً سأحط رحالي على أعتاب النهاية لحمى استفزت كل جوارحي و مشاعري وتركتني أهذي بما لا أريد أخيراً سأرمي بكل الأيام القاسية خلفي لأبدأ من جديد يجب أن أدعو الأطفال يجب أن يكون احتفائي مميزاً كيف لا وقد قضيت الأيام الأربعين وأنا أنتظر هذا اليوم لأودع الهذيان وأبدأ بصياغة نصي الجديد برحلة أخرى لن تزيدني ألا إقداماً .
بدأ الاحتفال بخمسة من الأطفال هؤلاء الذين فضلوا مشاركتي هذا الفرح لقد كانت بهجة الصغار كبيرة عندما قررت أن أسوق لهم حكاية بمسرحية كان أبطالها دمى صغيرة لحيوانات الغابة حيث كان عليّ أن أسوق حكايتي لكنني في برهة فضلت أن أترك للأطفال تحديد الأدوار والنهايات ببراءة راحوا يضفونها على تلكم الدمى الأسد والنمر والفهد والزرافة وحمار الوحش وقد استقر الرأي على أن تقوم دمية صغيرة بدور الكلب هذا الدور الأبرز في مسرحية تحمل عنوان (( محاكمة كلب)) حيث كان عليّ أن أنصت لكلماتهم ضحكاتهم وأنا أحمل مواجع ذلك الهذيان هامسة لنفسي : ليكن طالما أنه سيكون اليوم الأخير .
لقد عشت ذلك الاحتراق من قبل لقد عشت هذه الأيام كقرون تتالت على أشواقي لتداهم ذاك الفيض المنسي باحتراق خلت أنني أرصفه برفقة بطل عاش عاماً في جنبات خيالي ليتحرر في برهة من سطوة اليراع ليختار نهايته التي يريد لقد كان مميزاً بكل شيء حتى بتوحدي معه بدوي لم أستيقظ منه ألا بعد وقت ليس بالقصير لأدرك كم عشت أخادع نفسي بمشاعر كنت أحسبها نوعاً من المشاركة لكن بطلي فضل أن ينفرد به
بهذا الاحتراق بهذا الهذيان في توحد صارخ وغير معهود .
وأخيراً حطت لحظاتها على درب يوم جديد لم يثمر بفعل التوتر غير صفحات لم تستطع ألا أن تخذلها لذلك فقد قررت أن تدفع تلكم الإرتعاشات قليلاً وأن تبدأ بعد فسحة قصيرة تستعيد فيها شجن الأيام الماضية بعيداً عن صقيع كبلها لأسابيع وصحار استوطنت جوارحها لتجفف ينابيع عديدة ليس أقلها إحساسها بفقدانها لهويتها المتوثبة بغيرة كانت تأخذها إلى أبعد مما كانت تريد ربما كان للدواء وقعه على الجسد والأفكار وربما كان للهذيان وقع آخر لا يشبهه شيء في نهارات راحت تهذي مفتوحة العينين تدون وعبر فسحتين رحلة تموز دون فكاك من تلك الأطياف الهامسة شعرت بأنه يشبهها بل شعرت بأنها باتت تشبهه بأشياء عديدة لكنها في لحظة الخذلان هذه شعرت به عملاقاً صغيراً يوشك على الولادة كما شعرت بأنها توشك على الاضمحلال في رقة مشاعره وعذوبة ذلك العشق المكبل بأجنحة الهذيان والوهم فيما وقفت تسأل : أحقاً خذلته أمام حبيبته وكيف لي بأن أفعل وقد كان لتلك البراري صحوات جديدة على درب تتالى بأشواق أثمرت كل هذه الأهازيج دون تلك الأسرة الشائكة .
إذ لا يكفي لتموز أن يغني وطنه و يشتعل عبر أكثر من اعتراف إذ لا يكفي لدجلة أن تحمل أغرودة ذلك الهوى لترتحل عينيها عبر الضفاف إذ لا يكفي أن أشدو لعراقي الجريح لمواجع أهل كانوا هناك .
رحلت تستذكر أشياء عديدة وعندما داهمتها أمواج البحر ابتسمت بسرور وداعبتها برقة شديدة : أنت أيتها التموجات الصغيرة تدركين ما بي ووحدك تستطيعين أن تشي بكل أسرار البشر لكنك تفضلين حكمة الصمت على الكثير من أهواء البشر .
ببراءة ترمي إلى الشاطئ حصاة صغيرة تبتسم للرمال قبل أن تغفو على وقع خطى طفل جاء يحملها ليكمل بها بناء قلعته .

صورة فاطمة الخليل
القسم: 

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات