You are here

الصفحة الرئيسية

خلل بسيط في برمجة السعادة




خلل بسيط في برمجة السعادة
ممدوح رزق


في الليل .. انتظر حتى نام الجميع ، وتسلل إلى الصالة كي يثقب إصبع قدمه الكبير بمسمار .. كان يريد أن يتأكد من وجود ماكينات تعمل وراء جلده كالتي رآها في المصانع على شاشة التليفزيون .. بالفعل .. تمكن من رؤية جزء من قطع معدنية متشابكة ، وجانب من ترس صغير .. بعدها عاد لسريره واثقا أن الماكينات موجودة وتعمل ، وأن الثقب سيلتئم من تلقاء نفسه .
في هذه الليلة .. كان قد تجاوز الخامسة من عمره بقليل ، وبعد أن أضافت الحياة إليه خمسة وعشرين عاما أخرى .. أقسم أن ما رآه كان حقيقيا جدا ، ودون أي تهيؤات .. هكذا .. قرر أن يحدث ثقوبا في كل جسده كي تخرج الدماء التي ظلت تتزايد طوال هذه المدة فأغرقت الماكينات القديمة وعطلتها عن العمل .. بالفعل .. أغلق الحجرة على نفسه ، وأحدث الثقوب ، فخرجت الدماء .. خرجت .. ورغم أنه لم يعثر على أثر للماكينات .. إلا أنه كان محظوظا بدرجة .. فهو لم يكن موجودا طبعا كي يطلب منه أحد تنظيف الأرض من الدماء .

* * *
سيصبح العالم جميلا
بمجرد أن تتحول البيوت إلى عروش
والشوارع إلى سماوات
ونحن إلى آلهة
دون مخلوقات عليها أن تعبدنا كثيرا
ولا تهدر أوقاتها المحدودة
في التوقف طويلا أمام الألم
بحثا عن حكمة
ليست مهمة بالتأكيد
في مسرحية الخير والشر
أو في تنظيم حفل الشواء الختامي .
سيصبح العالم جميلا
بمجرد أن يتحول الإله
إلى واحد منا .

* * *

غالبا ما أؤجل عمل اليوم إلى الغد
فأبدو ـ على عكس ما أنا عليه حقيقة ـ
واثقا من الزمن
كأنني لا أعتبره لصا محترفا
مهمته أن يسرق فحسب
كجبان كبير
لكن لماذا لا تنظرون للأمر من زاوية أخرى
كأن تعتبرونني واثقا بدرجة ما من النهاية
نهاية أي شيء
باعتبارها نتيجة ثابتة دائما
وليست لها أي علاقة
بأي سبب .

* * *
أكثر مايؤلمه في الحياة
أنه ترك وراءه أشياء كثيرة جدا
رغما عنه
لم يتمكن من إكمالها
ولأنه مجبر طوال الوقت
على الاندفاع للأمام
ـ بهذه السرعة العنيفة التي لم يتمكن من استيعابها حتى الآن ـ
حاول أن يمد ذراعيه للخلف
بأقصى مايستطيع
على أمل الامساك بشيء
أي شيء ناقص
ليكمله
لكنه أدرك أن الأشياء الناقصة تزيد
كما أن كل قديم يمسكه
يتحول تلقائيا
إلى سرادق عزاء فارغ .
صورة ممدوح رزق
القسم: 

التعليقات

 
الكاتب ممدوح رزق
نصك هذا تشكيلة من الموزاييك النادر
لكنني أعتب عليك لأنك خرجت به من رحم القصة الى فضاء النثر الحر
كانت بدايته تفاعلات حكائية
أسألك لماذا قتلت القصة في نصك هذا ؟
سهيلة بورزق
سهيلة بورزق
صورة سهيلة بورزق
 
العزيزة سهيلة بورزق
أشكرك كثيرا على وجودك الذي أسعدني للغاية وكذلك على تناولك الحميم للنص

أما بخصوص سؤالك فأنا حقا لا أعرف الإجابة على أسئلة كهذه ولعل هذا ـ حسب ظني ـ أحد أسباب المتعة والجمال الاستثنائي للكتابة بصفتها الفعل الحقيقي الوحيد الذي يتجاوز المعادلات التقليدية المحسومة للحياة والموت

دعيني أنتهز هذه الفرصة لأخبرك أنني بالفعل أحب كتاباتك جدا وأحتفظ بها طمعا في لحظة قادمة أتمكن فيها من الكتابة عنها وهذا ما يجعلني أتراجع كل مرة عن التعليق على نص لك لأنه يستحق ما هو أكثر من ذلك
تحياتي وتقديري
ممدوح رزق 

ممدوح رزق
صورة ممدوح رزق
 
أيّها الممدوح الرائع
هل ثقبت حقا جسدك وعثرت على ماكينات حديدية ؟
أكانت مطرّزة بدمك وبالكثير من عروقك ؟
هل استأصلتك ؟
أيّها الكاتب المجنون أنت رائع حقا
سهيلة بورزق
سهيلة بورزق
صورة سهيلة بورزق

المتصفحون حالياً

يوجد الأن 0 عضو يتصفحون الموقع

أحدث التعليقات