ابحث
خليل الشاعر
الثلاثاء, 04/01/2008 - 22:22 | العربى عبدالوهاب

خليل الشاعر
العربي عبد الوهاب
لذلك لم يكن أمامنا غير خليل الشاعر ، من يوقظ النيام في عز الليل ــ في رمضان ــ غير خليل .
من قال أصلي ركعتين لزينب مراتي نويت الله أكبر من قال لأبيه ــ عند طلوعه للحج ــ مبروك عليك الحج ومبروك عليَّ الحمار .
من غنى يوم عزاء امرأته وقال :
انكب الزيت .. يا خراب البيت ..
من قذف بالطعام في وجه السماء ، وتبجح على الله ــ يوم وفاة ابنه ــ قائلاً :
خد ملوخيتك .. خد عيشك .. ملقيتش غير ابن خليل .
استقر الرأي في النهاية عليه . كانت الحفرة أمام المسجد عميقة تسبح فيها العفاريت .. كل الناس نيام ، عدنا نفكر في أمر الحفرة ومن نوقعه فيها ؟ .
في أي وقت ؟
ولماذا ؟!!
وهل نكون له ظالمين ؟؟
سعيد الذي لا يترك فرضاً كان عليه الحكم
فتنحنح وتفكر وأوجز ما قيل بذكاء .
إذن خليل اعترض على حكم الله .
قال عبد السلام وهو منجعص على المصطبة : ليته اعترض بينه وبين نفسه .. إنما أمام كل خلق الله !!!
كثير .
قال وجيه بنفاد صبر : ما رأيكم ؟!
قلنا جميعاً ليس غير خليل ……………………………………………
تمت المداولات .. رسمنا الخطط . وضحكنا مسبقاً ..
ثم اتفقنا على الأماكن التي سنتخذها للمشاهدة .
أسرع وجيه وحمل كومة قش أرز من جرن قريب ..
أما الطوب الصغير الذي سنثبت به القش ــ فقد .
تولى أمره محمد صلاح وعبد الباسط .
أبو زيد ركب أكتافنا ليأتي بأعواد ذرة جافة من سطح بيت " الشغت ".
فرحة كبيرة وانتشاء غريب . ومنظر خليل "الربعة" لحظة سقوطه في الحفرة، كان يوقظ بداخلنا الشياطين ..
رمضان في أماسي الصيف ليس قاسياً لا أمطار ، ولا أوحال .
يتوقع عبد السلام أن يمر خليل بجوار القش ولا يقع فيه . وجيه ينتفض كالذي قرصته نحلة .. نغرق تلك الناحية بالماء .
والقش بدأ ينام على أعواد الذرة في براءة . يثقل من نومه الطوب الصغير .
صار القش يخبئ فوهة عميقة يقال أنها المجرور الجديد للمسجد ..
دقت طبلة السحور من بعيد .. قلنا خليل يقترب من مقام أبي منصور .. يدخل شارع جدي الضيق .
يعود .. وينظر للشارع .. يدق طبلته بكل قوة .
اللمبة الكهرباء الوحيدة في عمود النور كسرها عبد السلام .
الظلام ليس مخيفاً ، لكن ضوء خافتاً يتسرب من القمر الذي بدأ يغطي وراء البيوت ، يساعد على الرؤية .
تحسس خليل البلل ، ولامست يده الوحل ،
فاتخذ الجانب الآخر تجاه القش .
كل واحد على أطراف أصابعه
خليل الشاعر يقرع طبلته مردداً مواويله
مزاجه رائق وصوته حنون يتسرب غناؤه إلى قنايات أرواحنا ،
ولا يتوقف
يلمع ليله ساحباً الليل والسكون والوحشة إلى فضاء الصحو والدفء والانتشاء
[ لما الزناتي وقع
وابو زيد طلع سكة
لادهم قعد ع الدكة يتحكىا
ويحك جرح الزمن حكه ورا حكة
لون المساقي دم
صوت السواقي هم
الجرح لم يتلم
واتلمت الضحكة ] *
كان وقوع الزناتي يفتح داخلنا حزناً غامضاً .
وجرح خليل الشفاف يغطي على مخاوفنا التي صحت فجأة على صرخته المدوية .
* للشاعرحجاج الباى .

خليل الشاعر
حقيقة ومنذ نشر القصة قرأتها كثيرا جدا ذلك لأنك لا تنهل إبداعك من (صفيحة) مغلقة ومعدة سلفا،ومتعفنة على ما فيها بل هي الحياة بكل منمنماتها. تلك التي لا نلحظها . الأدب أن تدفن حدث في كتاب ، أو أن تخلده، أن تدفنه فهذا لأن الكاتب لا يقدر على تجسيد ما أراده ببراعة فيحكم عليه بالموت ، والتخليد هو أن تعتقل لحظة مراوغة قد تكون أنضج مما لو حدثت في الواقع، هذا هو الفرق بين الكاتب الذي يكتب من خواء والمبدع الذي يحدد مساره منذ لحظة الكتابة / الولادة . الأدب الحي ذلك الأدب الذي ينقل لنا مفردات العامية اليومية بلغة فصحى بسيطة، ويشعرنا أننا داخل نص لا ضفاف له داخل قصة لا إطار لها، حينما نؤطر القصة نظلم الشخوص فيها، ونحبسهم في حيز ضيق، حقيقة انتقلت معك إلى داخل الجو القصصي وشاركت في الحدث ونصبت الفخاخ، وربما رسمت صورة أيضا لخليل الشاعر والباقين، دوما لك صوت متفرد يا عربي ، فرحة بك لأني دوما أفرح بالإبداع الحقيقي ، ذلك لأنه ببساطة يمتعني ويزيد من مرجعيتي الثقافية
خليل الشاعر