ابحث
إقرأ أيضا للكاتب
- ومضات الحمراء المستديرة.. والنوع الأدبي الجديد
- سماء العراق .. هل عادت إلي أهلها ؟
- إنسان العولمة في "مثلث العشق"
- القصة القصيرة في زمن الرواية
- هل القصة القصيرة في أزمة ؟
- شوكة في القلب
- طارق إمام ... بين القتلة والأرملة
- هدوء القتلة .. بحثا عن الفردوس المفقود
- بواكير الرواية العربية
- ما تثيره (كأس بيرة) لسهيلة بورزق
- لذات الجزار السرية
- جناحها الشعر .. ونثرها .. زهرة عاطرة
- الصبار ينمو فى مرايا الروح
- خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 2 / 2
- السماوي يحفر التاريخ علي جذع الوطن 1 /2
- صندوق جدتي
- الفراشة
- القنابل في عسل .. سلوي النعيمي
- تغريدة البجعة .. وجناية البدايات
- في بعض اللحظات .. الموت هو الخلاص ..عند الغيطاني
- الأحلام المحبطة في .. قرن غزال
- هكذا يعبثون .. بما حدث في 73
- الرواية ديوان العرب
- الرواية وتغيرات المجتمع
- نجيب محفوظ شاهد علي العصور
- المرآة
- رؤية الرواية ليوليو 52 _ الزيني بركات ... 3 / 3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـ خالتي صفية والدير .. 2 /3
- رؤية الرواية ليوليو 52 ـــ زينب و العرش 1 / 3
- الرواية و النكسة 2 / 2
- الرواية و النكسة 1 / 2
- قراءة في مجموعة ( عطش الماء ) للقاص / سمير الشريف ( أحد كتاب الورشة )
- قصة ( الورشة ) القصيرة في عام 3 - الصوت النسائي
- التداوي بالحب .. في القلاع الضامرة
- قصة الورشة القصيرة .. في عام
- قصة الورشة القصيرة ... في عام ... محمد البلبال نموذجاً
- والجنة مثوانا في .. بهجة العمي
- ليس دائما يعمل .. قانون الوراثة
- ذاكرة إبتسام التريسي
- نقرات الزمن في ..... نقرات الظباء
- دستور خيري في .. ( كتاب التوهمات )
- بمناسبة الحياة ..
- عباس .. الأميبا .. لمن هو عبد
- الواقع والمتخيل في .. عمارة يعقوبيان
- العابثون في الملاعب المفتوحة
- السحر الأسود .. يكفن الحاضر
- رحلة الإنسان .. في .. مثل واحد آخر
خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
الخميس, 12/04/2008 - 15:05 | شوقي عبد الحميد يحيي

خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
شوقي عبد الحميد يحيى
اشتهرت تلك اللوحة التي كان يضعها في حجرة نومه عباس محمود العقاد
والتي كانت عبارة عن طبق من العسل تجمع حوله الدبان . ولما سئل عن اللوحة
قال إن طبق العسل هذا هو المرأة . كما عرف عنه الكاتب الكبير أيضا أنه عاش
حياته دون زواج في موقف معروف له عن المرأة . رغم أن هذا لم ينف عنه تعرضه
لحالة حب لفنانة مشهورة . أي أن رؤيته ونظرته للمرأة – الرافضة – إلي جانب
الشموخ المعهود عنه ، تجاورت مع الاحتياج والشوق الذي يفرضه الحب ، إلي
جانب ما يفرضه علي المُحب والذي قد يصل في الكثير من حالاته إلي الضعف .
وبعد سنين من رحيل العقاد . ياتي أحد أحفاده من نفس البيئة الصعيدية الجافة ، ليقدم لنا في روايته الجديدة " خور الجمال " تلك الرؤية للمرأة . جاعلا منها رمز الحياة ، رغم كونها الدافعة له – الرجل – إلي الخطيئة . فيبدأ الكاتب الشاب أحمد أبو خنيجر روايته الممتعة بمشهد يأتي من منتصف الحدث ، حيث يتحوط مجموعة من الرجال ، يتوسطهم صبي ، بحية ضخمة يزيد نصفها علي أطولهم ، في محاولة لقتلها ، زعما بأنها إنما خرجت من حجرها لتأخذ بثأر زوجها الثعبان الذي قتله الرجال من قبل . إلا أنهم لم يفلحوا في القضاء عليها ، حيث ما أن استقروا علي الهجوم دفعة واحدة عليها ، حتي أتي رجل غير معلوم الملامح – إلا أنه رجل وكفي – يأمر الجميع بعدم الإقدام علي فعلتهم ، ويحتضنها إلي صدره ، بينما هي تضع رأسها علي كتفه ، ويرحل إلي حيث لا يعلم أهل الخور ، وسعي ساكنه الوحيد في البدء وفي المنتهي " الجمّال " لمعرفة مكانها ، مؤكدا بأن وجودها ملازم لوجود الحية ، ومرتبط بها ، في أول إقرار ضمني علي ضرورة وجد الحية / المرأة في الحياة ، كي تستقيم .
وتبدأ قصة الخور والجمّال ، كما تبدأ التجمعات جميعها لتتحول فيما بعد إلي إما مدينو أو قرية ، حسبما تفرض طبيعة المكان . مكان يبعد قليلا عن المدينة ، في تخوم الصحراء . ورغم قربه من النهر ، إلا أن أهل المدينة لا يقربونه – المكان – لمعتقد أنه سكن الجن والعفاريت ، إلي أن تمر أحد قوافل الجمال ، وتركن للراحة في الخور ، غير مدركين لمعتقد أهل البلدة القريبة ، وما أن تبدأ في استكمال مسيرتها ، حتي تنكسر ساق إحدي نوق القافلة ، ولم تعد قادرة علي استئناف المسير . ويقرر قائد القافلة ترك ابنه الفتي في المكان - وحده – بصحبة ( البعر ) – جمله الصغير – لرعاية هذه الناقة ، كعقاب صارم وحاد علي إهمال الفتي المتسبب في إضاعة جمل الماء ( الجمل الذي يحمل الماء للقافلة ) وحرمان القافلة منه . مستبعدا الفتي عن أحضان أمه وإخوته ، وحيدا في أحراش ومجاهيل الخور ، ليبدأ الفتي فيما بعد في تعمير الخور ، بالزرع والأولاد الذين يتعاركون فيما بينهم ، وتنشأ الضغينة فيهم والروائح الكريهة ، وليعود الخور قفرا من جديد مثلما بدأ ، بافعال أهله / أهلها الأرض .
الحية ودلالاتها :
لم يكن تعمد بدء الرواية بمشهد الحية الضخمة مجانيا ، وإنما تعمجه أبو خنيجر لما لها من دور في تسيير أحداث الرواية ، متخذا من الرؤية التاريخية للحية متكأً في رسم شخصيتها – إن جاز أن ندعي بأن لها شخصية .
ولما كان للأديان والأنبياء دور مؤثر في الرواية – كما سنوضح فيما بعد – فكان لزاما أن نري كيف وردت الحية في الديانات .
في الديانة المسيحية ، كانت الحية تمثل الشيطان الذي أغوي المرأة فكانت سببا للخطية المؤدية إلي الخرود من الجنة :
{ .. كان إبليس المتخفي في ثوب حية قد أغوى حواء على عصيان الله. واختار آدم في فزعه وخوفه من الوحدة أن يربط نفسه بمصير امرأته، فأكل هو أيضاً من الثمرة المحرمة. فجاء إعلان غضب الله على إبليس الممثل في تلك الحية. "فقال الرب الإله للحية: ’لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسْعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوةً بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ." { تكوين 3: 15-16. }
وبعد سنين من رحيل العقاد . ياتي أحد أحفاده من نفس البيئة الصعيدية الجافة ، ليقدم لنا في روايته الجديدة " خور الجمال " تلك الرؤية للمرأة . جاعلا منها رمز الحياة ، رغم كونها الدافعة له – الرجل – إلي الخطيئة . فيبدأ الكاتب الشاب أحمد أبو خنيجر روايته الممتعة بمشهد يأتي من منتصف الحدث ، حيث يتحوط مجموعة من الرجال ، يتوسطهم صبي ، بحية ضخمة يزيد نصفها علي أطولهم ، في محاولة لقتلها ، زعما بأنها إنما خرجت من حجرها لتأخذ بثأر زوجها الثعبان الذي قتله الرجال من قبل . إلا أنهم لم يفلحوا في القضاء عليها ، حيث ما أن استقروا علي الهجوم دفعة واحدة عليها ، حتي أتي رجل غير معلوم الملامح – إلا أنه رجل وكفي – يأمر الجميع بعدم الإقدام علي فعلتهم ، ويحتضنها إلي صدره ، بينما هي تضع رأسها علي كتفه ، ويرحل إلي حيث لا يعلم أهل الخور ، وسعي ساكنه الوحيد في البدء وفي المنتهي " الجمّال " لمعرفة مكانها ، مؤكدا بأن وجودها ملازم لوجود الحية ، ومرتبط بها ، في أول إقرار ضمني علي ضرورة وجد الحية / المرأة في الحياة ، كي تستقيم .
وتبدأ قصة الخور والجمّال ، كما تبدأ التجمعات جميعها لتتحول فيما بعد إلي إما مدينو أو قرية ، حسبما تفرض طبيعة المكان . مكان يبعد قليلا عن المدينة ، في تخوم الصحراء . ورغم قربه من النهر ، إلا أن أهل المدينة لا يقربونه – المكان – لمعتقد أنه سكن الجن والعفاريت ، إلي أن تمر أحد قوافل الجمال ، وتركن للراحة في الخور ، غير مدركين لمعتقد أهل البلدة القريبة ، وما أن تبدأ في استكمال مسيرتها ، حتي تنكسر ساق إحدي نوق القافلة ، ولم تعد قادرة علي استئناف المسير . ويقرر قائد القافلة ترك ابنه الفتي في المكان - وحده – بصحبة ( البعر ) – جمله الصغير – لرعاية هذه الناقة ، كعقاب صارم وحاد علي إهمال الفتي المتسبب في إضاعة جمل الماء ( الجمل الذي يحمل الماء للقافلة ) وحرمان القافلة منه . مستبعدا الفتي عن أحضان أمه وإخوته ، وحيدا في أحراش ومجاهيل الخور ، ليبدأ الفتي فيما بعد في تعمير الخور ، بالزرع والأولاد الذين يتعاركون فيما بينهم ، وتنشأ الضغينة فيهم والروائح الكريهة ، وليعود الخور قفرا من جديد مثلما بدأ ، بافعال أهله / أهلها الأرض .
الحية ودلالاتها :
لم يكن تعمد بدء الرواية بمشهد الحية الضخمة مجانيا ، وإنما تعمجه أبو خنيجر لما لها من دور في تسيير أحداث الرواية ، متخذا من الرؤية التاريخية للحية متكأً في رسم شخصيتها – إن جاز أن ندعي بأن لها شخصية .
ولما كان للأديان والأنبياء دور مؤثر في الرواية – كما سنوضح فيما بعد – فكان لزاما أن نري كيف وردت الحية في الديانات .
في الديانة المسيحية ، كانت الحية تمثل الشيطان الذي أغوي المرأة فكانت سببا للخطية المؤدية إلي الخرود من الجنة :
{ .. كان إبليس المتخفي في ثوب حية قد أغوى حواء على عصيان الله. واختار آدم في فزعه وخوفه من الوحدة أن يربط نفسه بمصير امرأته، فأكل هو أيضاً من الثمرة المحرمة. فجاء إعلان غضب الله على إبليس الممثل في تلك الحية. "فقال الرب الإله للحية: ’لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسْعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوةً بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ." { تكوين 3: 15-16. }
وفي الإسلام كانت الحية رمزا للخديعة التي يهئها السحرة في أعين آل فرعون ، بك كانت رمزا لأكبر حالات التحول والخديعة . فعندما ألقي السحرة حبالهم وعصيهم ، وتحولت إلي اشكال عديدة بهرت أعين الناس ، ألقي موسي عصاه { فإذا هي حية تسعي } . ومن هذه الرؤية في كل من الديانتين ، بني أبو خنيجر رؤيته للحية / المرأة حيث يتضح ذلك من :
{ . . شالته وهاد وحطته وهاد ، وأغاريد الرمل تتماوج في بحر ، وروحه تتبع الحية ، عينه لا تفارق الجسد القوي ، الذي يسير كتطاوسا ، يستعرض جماله بحسية وشبق واضح } [1]
وكأن الحديث هنا يكاد يكون مباشرا في الحديث عن الأنثي ، عن المرأة ، لا الحية الزاحفة كما نعلمها . فإذا ما أضفنا إلي ذلك الإحساس الجسدي والإشباع الجسدي الذي عاشه الجمّال ليكتشف بعده أن من منحته هذا الشعور ليس سوي الحية : { .. كان يشعر بجسده غارقا في اللذة ، وإحساس بالشبع والرضي يسيطران عليه ، حين بدأ يفتح جفونه المرتخية من وسن وكسل ما بعد الشبع ، كان يود شكر من وهبه هذا الرحيق ، وأحس بالجسد ينزلق من فوق بدنه ، ولم تكن به رغبة للتحرك ، لكنه رأي الحية . انتفض ، كانت تفك بدنها الملتف حول جسده ، وتتحرك بنعومة ولزوجة مبتعدة ، كان جسدها يلمع من أثر البلل .. }[2] . ليمنحنا – أبو خنيجر – اليقين بمقصده ورويته وما يعنيه بالحية .
مسيرة الإنسان عبر الزمن :
لا شك أن الأنبياء والرسل ، إلي جانب كونهم قد أتو لهداية الإنسانية ، ونشر قيم الفضيلة ، فإنهم أيضا يمثلون مسيرة الإنسان علي الأرض ، بنزول آدم أبو البشرية للأرض خارجا من الجنة ومرورا بأبوا الأنبياء إبراهيم ووصولا إلي خاتمهم محمد صلي الله عليه وسلم .
وهكا سار أبو خنيجر في عرض مسيرة البشرية من خلال الأنبياء عبر صفحات الرواية – في استلهام لرائعة نجيب محفوظ " أولاد حارتنا " - علي النحو الأتي :
في إشارة عابرة – متعمدة – أشرنا بأن خور الجمّال أو خور أبو خنيجر إنما يمثل الأرض عامة ، وما الجمّال إلا آدم الهابط إليها من الجنة إثر إرتكابه للخطيئة .كما أشرنا إلي أنه إنما أراد المرأة حين مثلها بالحية ، وقد ساقنا أبو خنيجر إلي ذلك سوقا حين أشار إلي ذلك بأكثر من طريقة وفي أكثر من موضع .
حين كُسرت ساق الناقة واقترح أحد رجال القافلة بذبحها للأضحية بسلامة النجاة . رفض كبير القافلة مؤكد أن الأضحية تكون بالسليمة والعافية ، حيث يقبل الله الأضحية المتعافية ، في إشارة إلي بدء الخليقة ، وإلي أول خطايا البشر علي الأرض بين الأخوين قابيل وهابيل – والتي كانت المرأة سببا مباشرا فيها - :
{ .. كما فعل قابيل لما قدم القربان الهزيل ، فزلزلته اللعنة ، وصار مشردا بالأرض ..} [3] .
{ .ز وفجأة قفز آدم ، ولم يستطع أيبعده عن خاطره ، نظر للجمل الصغير ومد يده وهزه كي ينتبه ، ثم ألقي عليه السؤال : تري ماذا كان إحساس آدم وهو يقف خارج أسوار الجنة التي طرد منها لتوه ؟ ماذا كان شعوره وهو يعرف أن العودة أصبحت مستحيلة ؟ }[4] . في محاولة لتصوير الجمّال علي أنه آدم المطرود من جنة الألفة بين أمه وأخوته ، والموكل عليه إعمار الأرض / الخور .
وعندما يترك الراعي ابنه الفتي في الصحراء والمجهول ، فإنه إنما يعيد لأهاننا قصة سيدنا إبراهيم عندما ترك زوجته ورضيعه ( بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم ) ، وكان ذلك سببا في تفجر آبار زمزم . مثلما كان وجود فتي الخور سببا في تعمير الخور وزراعته .
أما سيدنا يوسف ، وكان أكثر الأنبياء تعرضا للفتنة ولمكر المرأة ، فقد استحضره أبو خنيجر كثيرا باستدعاء الآيات القرآنية المفضية إليه مباشرة بطول الباب المعنون ( كيد النسا) والبادئ باقتطاف جزء من الآية – كمفتتح للباب { وقالت هيت لك } ولتتعدد الإشارات فيما بعد ذلك مثل { وقال نسوة في البلدة بنت الراعي تراود الجمال عن جمله ) [5] . في إشارة إلي الآية الكريمة " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه "[6] . ويبلغ التمثيل ذروته في مشهد محاولة ( عيشة ) في الإمساك بالجمّال ومراوته عن نفسه { وبان لحمها المتفجر في القميص الضيق الشفاف ... فجري ، حاولت أن تقبض علي قميصه العراقي من الخلف ، لكنه زاغ منها } في استحضار للآية من سورة يوسف أيضا " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "[7] .
أما عندما قابل الجمّال في زمهريرة الظهيرة في الصحراء ن ذلك الرجل الغامض الذي جاء ليدله علي الحجر الأحمر – الذي يمكن أن يرمز للحجر الأسعد والمشهور بالحجر الأسود لدي المسلمين – وارتجافه وخوفه ، مذكرا إيانا ببدايات نزول الوحي علي محمد صلي الله عليه وسلم ، وعودته إلي السيدة خديجة قائلا " زمليني زمليني ... دثريني دثريني " حين عاد الجمّال إلي زوجته ابنة الراعي { والجمال الذي ارتجف بدنه ، بالكاد قوي علي ركوب الجمل ، وساقه نازلة من الناحية الأخري تجاه الخور ، وحين تلقته بنت الراعي ولهفتها بادية ، وعلي دهشتها من عودته في مثل هذا الوقت ............ سألته بقلقها : مالك ؟ . قال : دثريني . فأخذته في حضنها ودثرته ... } [8] .
وعندما أراد أبو خنيجر أن يعبر عن انتشار النبأ الذي تناوله أهل البلدة المجاورة عن الخور وما فيه ، اسوحي آيات القرآن – أيضا – في { وجاء من طرف الخور يسعي الخبر .... } [9] مستوحيا الآية الكريمة في سورة يس " .. وجاء من أقصي المدينة رجل يسعي ... " [10] . وحيث أن الاية تشير إلي كل من وقف بجانب الأنبياء يُرشد الناس لإتباعهم وكأنه أراد – هنا - أن يشير إلي الأنبياء جمعيا .
منذب بدأ الخلق وهم يكافحون ويناضلون ضد الوهم ، وضد الخرافة . وعاشت ابنة الراعي سنين طويلة تحارب الجن لتأثر منهم ، ساهمت بالقدر الأكبر في تعمير الخور وإزالة الحشائش والحلفا والأشجار العشوائية , أصبح لها من الأبناء والأحفاد الكثير ، ولكن مذا فعل هؤلاء الأبناء بهذه الجنة التي كانت في يوم مخبأ الخرافات والأوهام ؟
ويلخص أبو خنيجر النتيجة في
{ كنت أراهم واقفين ، يتقافزون من حجر لحجر ، بدوا لي كغربان ستنقض علي كتاكيت الجدة ، كانوا من فوق الصخور يشيرون لأرض الخور ، مرة بالطول ومرة بالعرض ن يقسمون ، ويعلو الزعيق والشتائم ، وكنت أتساءل : أليسوا أبناء الخور ؟! ... } [11] .
ومادام التقسيم والطمع دخل فيما بينهم ، فإن النتيجة الحتمية هي :
{ .. في الصباح كان تقاتل عظيم ، شتائم ونبابيت ولكمات ، وقفنا أنا وجدتي نتفرج ،دون أن يخطو واحد منا خارج الخور ، كان الجميع يتضارب ، والنساء يتشاتمن ويمسكن بخناق بعضهن ، البذاءة مندلعة كما الجنون الذي لن يقدر أحد علي صده . ... }
ثم يصور أبو خنيجر النهاية وكأنها الموسيقي العنيفة ، الآخذة في الهدوء حد التلاشي ، وكأنه يرسل علي هؤلاء ريح قوم عاد ، متحدثا عن الجدة – ابنة الراعي : { ردت باب الغرفة وخفضت من ضوء اللمبة وجاءت تحكم الغطاء عليّ ، ثم رقدت في سريرها ، بينما كانت الريح في الخارج تتعالي أصواتها مهددة بقلع وكنس كا ما أمامها ، راحت جدتي تحكي وكأنما لنفسها ، فلم أكن أتبين كلماتها التي يطغي عليها صوت الريح ، لم تكن مهتمة ، فقط تحكي ، وبعد مدة لا حظت أن توافقا ما قد تم بين الصوتين ، صوت الريح الغاضبة وصوت جدتي ، وكأنما ينبعان من نفس القرار .......... } [12] .
اتحد الصوتام معا ، بعد أن اكتشفت الجدة أن جهدها ضاع هباء . بعد أن وجدت أن ما تطحنه من خرائب وحشائش تعوق عملية الإعمار للخور - أو اكتشف حفيدها – أنها لم تعد تطحن غي الهواء . وأن الرحاية التي دفعت فيها والجمّال الكثير من عمريهما ليست إلا " طواحين الهواء .
ومهما طالت حياة الإنسان ، فإنه صائر إلي الموت لا محالة ولتكتمل دور الحياة . وقد أبي أبي خنيجر إلا أن يسير بإنسانه حتي باب القبر ، حيث نري :
وكأنهما مَلَكيّ القبر . جلس رجلان علي صخرتين متقابلتين في مدخل الخور . وكأغلب شخوص الرواية فإنهما غير محددي المعالم – ليتسع مفهموهما وينسحب إلي غير الأفراد المتوحدين - . ذهب الجمال والجدة 0 ابنة الراعي إليهما ليسألا عن الجمّال الأب ، ولما خرج ولم يعد ، ويخبرهما أحد الرجلين بأن { من يخرج من رأس الخور لا يعود .. } [13] وكأن الصخرتين الموضوعتين علي مدخل الخور هما البوابة الفاصلة بين عالم الحياة الدنيا وعالم البرزج ( القبر ) ذلك الذي يقف عنده أهل البلدة المجاورة ويخشون تخطيه لما يدور حوله من معتقدات غير يقينية .
البيئة والواقعية السحرية في الخور :
الكاتب – أي كاتب – مهما حاول ، فإنه لا يستطيع التخلص تماما من الواقع المحيط به والبيئة التي يعيشها . وعلي القدر الذي يستطيع فيه أن يقدم هذه البيئة ويقترب منها علي قدر الواقعيه التي تكون عليها كتابته .
وإذا كانت كتابات أبو خنيجر بصفة عامة تتلامس بشكل أو آخر مع البيئة ، فإنها في " خور الجمّال " قد نحتت من البيئة الصحراوية ، حتي جاءت المفردات المستخدمة من عناصر الكتابة ، في اللغة والشخصيات والأماكن . فصخور الصحراء لا بد تحتوي علي الحيات والطريشة وغيرهما من الزواحف ، كما أن الجمل في شهرته الأساسية فهو " سفينة الصحراء . كذلك ما تفرضه طبيعة الصحراء علي الشخصيات المتعايشة معها ، من صرامة ( إصرار الجمّال الجد علي ترك ولده الفتي في الصحراء دون ما عاطفة أو ضعف ) ، وغلظة مع الإصرار ( مثل شخصية ابنة الراعي التي يخشاها الجميع لسلاطة لسانها ، وحتي عندما وافقت علي الزواج من الجمّال ، لم تكن العاطفة هي المحركة لذلك ، ولا الاحتياج المادي البسري ، وإنما كانت الرغبة في الانتقام من الجان الذي غرر بأبيها عن طريق الخور ، ولم يكن يمكنها من دخول الخور غير الجمّال ) .
إلا أن المبدع لا يستطيع لا يفضل في الكثير من الأحيان علي تقديم هذا الواقع فقط ، بل إن قدرته علي التخييل والسمو بهذا الواقع ، هي ما يميز كاتب عن آخر . وقد استطاع أبو خنيجر أن يكون خلطة سحرية من هذا الواقع ، معجونا بقدرة كبيرة علي التخييل ، جعلت منه علامة علي طريق الواقعية السحرية في مصر .
فعلي الرغم من ارتباط بدايات الواقعية السحرية بكتاب أمريكا اللاتينية ، وعلي الخصوص في عالمنا العربي جابرييل غارسيا ماركيز . إلا أن في عالمنا العربي من نهل من عوالم ألف ليلة وليلة وتشبع بما فيها من سحر – مثلما فعل ماركيز ذاته – وخرج علينا بما فاق كتاب أمريكا اللاتينية ذاتهم ، وعلي رأسهم الراحل خيري عبد الجواد – الذي استعار أبو خنيجر اسم آخر رواياته كعنوان لأحد أبواب روايته ، - كيد النسا - . وعلي وجه الخصوص في آخر مجموعاته القصصية " قرن غزال " . وها هو أبو خنيجر يسير علي الدرب ويقدم لنا الواقعية السحرية في " خور الجمال " ، ناهلا أيض من عالم التراث ، وتحديدا كليلة ودمنة ، حيث استطاع إقناعنا بأن ما تخيل حدوثه ، إنما هو يحدث بالفعل ، إما للترابط الذي يحدث بين الإنسان والكائنات من حوله ( كأن يتحاور الجمّال مع الجمل ، ويكون بينهما علاقة حب وألفة تصل لأن يدخنا الجوزة معا ) أي انه يؤنسن الجمل ، فضلا عما يمنحه ذلك من إحساس الإنسان بالفراغ والوحدة وانعدام الاتصال بينه وبين الإنسان ، فكان الاتصال بينه وبين الكائنات الأخري أكثر اتساقا ومواءمة : { حوش جملك عني . جاء الصوت هذه المرة أكثر قربا ووضوحا ، فشد رسن الجمل كي يوقفه ، والجمل الذي كان لاهيا كصاحبه ، لم يكن ليتوقف لولا جرة الرسن القاسية والمباغتة ، فاحتج من المعاملة الجائرة رافعا صوته ، وأدار رقبته للجمّال الذي وضع اصبعه فوق فمه مشيرا للجمل بالتزام الصمت ، ورهف سمعه حتي يحدد المكان الذي خرج منه الصوت ................ فهز رجليه معطيا إشارة التحرك ، لكن الجمل الذي لم يعرف سبب التوقف ، والآن التحرك والعجلة التي يريدها الجمّال ، حرب معترضا أن يساق بهذه الطريقة غير العادلة ، وظل واقفا مكانه ، والجمّال الذي يعرف أحوال الحيوان ، مد يده وربت علي رقبة الجمل يسترضيه ، والجمل الذي نفر في البداية ، قبل التحرك أخيرا } [14] .
أو أن يهيئ شخصياته ويمنطق فعلها الذي هو في الأصل من خيالات الكاتب .
فأن يعيش الجمال في الصحراء وحيدا ، وهو فتي في مقتبل الشباب ، واكتملت له الصحة والفورة ، كان لابد أن بشعر باحتياجه الجنسي بعد تكرار عمليات الانتصاب ، سواء من أفعال " عيشة " أو حتي من لقاء الناقة والجمل ، مما يشعره ويزيد فيه الرغبة للإشباع . لذا عندما يصور لنا اللقاء الجنسي مع الحية ، خاصة إذا قدمت بفيض من الشاعرية المقنعة : -
{ .. قبل أن يفتح عينيه حاول معرفة المكان الموجود فيه والوقت ، كان الليل الحار بقلب العشة وهوشبه عار والجسم الزلق يعبر فوق صدره .............. ورآها فوق صدره ، وتمد لسانها كي تمس جسده ، كانت الحية .......... والحية حركت جسدها فوق جسده ، فانتبه الجمّال لانتصابه والبلل اللزج الذي يغمر سرواله ، وبرغم الخوف والاضطراب لم يمنع الجمّال نفسه من التبسم ، فمسه لسان الحية ، ورأي نفسه – من غير أن يدري – يمد لسانه كي يلاقي لسان الحية ..} [15] . فعلي الرغم من تصور إمكانية حدوث ذلك في مخيلة الجمّال تحت إلحاح الحاجة ، إلا أن الكاتب لم يخبرنا أن ذلك يحدث في مخيلته ، ويرويه كحقيقة واقعة ، ويمكن تصديقها في ظل العلاقة الطويلة والعشرة بين الجمّال والحية داخل الخور ، فحول لنا الخيال إلي حدث قابل للوقوع ، وقابل للتصديق .
تقنيات السرد
من القراءة السابقة لوقائع الرواية ، قد يتبادر للذهن تقليدية الرواية واعتمادها علي التراتب المتصاعد للزمن ، غير أن لم يكن هو الحادث . فقد عمد – أبوخنيجر – علي تفتيت هذا التصاعد وكسر حدته ، خروجا من التقليدية ومن الملل ، فقد اعتمدت الرواية علي الحلقات السردية المتداخلة ، إلي جانب لاعتماد – أيضا علي عملية التقديم والتأخير في الأحداث ، أو الوقائع ، مستخدما لإسلوب السارد العالم ، فجاء مرة كما لوكان – هذا السارد - يقف علي ربوة ، ينظر مرة للوراء ويصف ما يشاهده ، وينظر مرة للأمام ويصف ما يشاهده ، فضلا عن وصف الحالة التي يراها في اللحظة الآنية ، وذلك عن طريق استخدام أزمنة الفعل الثلاثة – الماضي والمستقبل والحاضر – حتي أصبح الفعل يدور في دوامة غير محددة البداية أو النهاية ، حاملا معه القارئ ليدور في هذه الدوامة .
كذلك ما نجح فيه الكاتب – في الفصل الأخير – من ازدياد حيرتنا ، ما إذا ان السارد هو سارد خاجي ، جلس في نهاية الأحداث ليرتب أحاديث الجدة المبعثر ويلملم أطرافها وشذراتها في محاولة لخلق حبكة محكمة – وكأنه يسعي لمنطقة الحية وجعلها معقولة - . أم أنهالسارد المشارك ، وأنه ليس إلا الجمّال الحديث / الحفيد ، الذي يكمل مسيرة الإنسان في صحراء الوجود وتيهه .
وإذا ما أضفنا إلي ذلك كذلك كثرة التشابهات الكبيرة ، والمحيرة – ( بين المّال الجد وكبير البلدة ، وكذلك الجمّال الجد وقائد القافلة الجديدة – إن سلمنا بأنها جديدة – والتي ترد في نهاية الأحداث ، والتي أراد بها – أبو خنيجر – أن يزيز من قلقنا الصحي ، ويزيد إحكام الدوامة من حولنا ، لنتساءل ، هل هذه القافلة الداخلة إلي الخور في نهاية الرواية ، قافلة جديدة منقطعة الصلة عن القافلة الأم والتي كان قائدها الجمّال الجد ، أم أنها هي هي ، وإنما يدور بنا أبو خنيجر في دائرة مغلقة ؟ . فضلا عما يمكن تأويله من ذه التشبيهات من سعي الكاتب لإدخال تكرارية الحدث وأبدية الوجود من آدم وحتي اليوم والغد ، فالإنسان هو الإنسان طوال هذه الأزمنة . وكأنه يقنعنا بثبات الأرض / الخور وتحرك الزمن .
وإذا كنا قد أقررنا باعتماد أبو خنيجر- فيما سبق – بأنه إتكأ علي الموروث ، كأحد روافد الكتابة عنده ، فإن أحد أهم هذه الاستفادة هي المحافة علي لغة الحكي ، التي احفظت لشهرزاد بحياتها ، بل والحفاظ عليها كذلك ألف ليلة وليلة ، كذك احتفظت لأبو خنيجر بقارئه حتي نهاية الأحداث ، رغم شظي الحدث ، وتفتت لزمن ، وما قد يؤدي إليه من تشتت القارئ ، وذلك عن طريق ما أوضحنا من خلق لحركية الزمن ، وتداخل لطبقات الفعل ، نجده أيضا يستخدم صيغة الحكي المباشرة ، والتي ألفتها الإذن في القول الشعبي فنراه بعد أن يروي لنا أن الفتي ( الجمّال الصغير ) قد ارتكب جرما أو خطيئة استحق عليها العقاب والنزول إلي الصحراء وحيدا ، وبعد أن يكون العقاب قد بدأ نفيذه بالفعل ، وبينما نحن نتساءل عن لك الخطية ، يفاجئنا – أبو خنيجر – بالعودة للوراء ليبدأ في الحكي عما جري واستوجب العقاب : { .. والذي جري أن جمل الماء كان قد لحظ شرود الغلام ، وتلكؤ القاعود كي يمنح صاحبه الوقت الكافي للحلم ....................... اغتنم الجمل الفرصة ، فمال نحو نبتة جرته إلي أخري ، خارج الدرب الذي تسلكه القافلة .. } [16] .
إذا كان أحمد أبو خنيجر قد اختار اللعب علي المعادلة الصعبة للمرأة ، الرائية بأنه رغم التشبيهات والأفكار السائدة عنها والتي تضعها في قارب واحد مع الحية ، فإن دورها في الحياة لم يكن ليقل عن دور الرجل ، إن لم يكن يفوقه . إلا أن هذه كانت الرؤية الجانبية المغلفة للرؤية الكلية والتي تؤكد بأن " خور الجمّال " رابع أعمال أبو خنيجر الروائية ، تؤكد امتلاكه بقوة علي مقومات العمل الروائي الأملس السطح ، الشديد تعرج الباطن ، وكأنها رمال الصحرا التي يعشقها ويعشق الكتابة عنها ، غير أنها الرمال المتحركة التي لا تلبث أن تجرف واردها إلي عوالم مجهولة ، لكنها في النهاية تحمله إلي البحث في وجوده ، وجود الإنسان ، لا في هذه الصحراء ، وإنما في هذا الوجود .
شوقي عبد الحميد يحيي
Em : shyehia@yahoo.com
[1] - ص 61
[2] - ص 74
[3] - الرواية ص 29
[4] - نفسه ص 45 ، 46
[5] - ص 67
[6] - سورة يوسف الآية 30
[7] - الآية 26
[8] - الرواية ص 112
[9] - نفسه ص 27
[10] - سورة يس – الآية 20
[11] - الرواية – ص 139
[12] - ص 148
[13] - نفسه ص 99
[14] - الرواية – ص 118
[15] - الرواية ص 77 ، 78
[16] - الرواية ص – 25 , 26
[2] - ص 74
[3] - الرواية ص 29
[4] - نفسه ص 45 ، 46
[5] - ص 67
[6] - سورة يوسف الآية 30
[7] - الآية 26
[8] - الرواية ص 112
[9] - نفسه ص 27
[10] - سورة يس – الآية 20
[11] - الرواية – ص 139
[12] - ص 148
[13] - نفسه ص 99
[14] - الرواية – ص 118
[15] - الرواية ص 77 ، 78
[16] - الرواية ص – 25 , 26

خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
أولا شكرا على هذا العرض الوافي الجذاب للرواية ولكن لي بعض التحفظات
أولا المدخل الذي جعلته عتبة للنقد وهو عن العقاد وموقفه من المرأة المعروف
أعتبره تواطئا مع الروائي أبو خنيجر في الخط الذي انتهجه لتبرير فكرة الخطيئة والصاقها بالمرأة/ الحية
ثانيا في قولك
({ . . شالته وهاد وحطته وهاد ، وأغاريد الرمل تتماوج في بحر ، وروحه تتبع الحية ، عينه لا تفارق الجسد القوي ، الذي يسير كتطاوسا ، يستعرض جماله بحسية وشبق واضح } [1]
وكأن الحديث هنا يكاد يكون مباشرا في الحديث عن الأنثي ، عن المرأة ، لا الحية الزاحفة كما نعلمها )
نعلم أن الطاووس الذكر هو من يمارس فعل الإغواء للطاووسة الأنثى لأنه هو الأجمل والذي يتمتع بالذيل المروحي الملون على عكس الأنثى
ثالثا في قولك
(وإلي أول خطايا البشر علي الأرض بين الأخوين قابيل وهابيل – والتي كانت المرأة سببا مباشرا فيها -)لم تكن المرأة سببا مباشرا
بل السبب المباشر والرئيسي كان
القانون الموضوع الذي فرض على الذكر الا يتزوج من الأنثى من نفس البطن
بل يتزوج من أنثى من بطن أخرى
لم تضع المرأة هذا القانون بالطبع
ولم تكن هي من انتهكته أو رغبت عنه
فلماذا نلومها على ذنب اقترفه من أراد الثورة على الوضع الذي لا يروق له
لماذا ننظر اليها من نظرة الخطيئة فقط
ألم تبدأ بثورة؟
ثورة فرد أراد التغيير
ربما ضل بعد ذلك عن طريق الصواب وقتل أخيه
هذا ما جنته يداه هو نتيجة ما أراده هو
لا ما أرادته المرأة
مودتي واحترامي
انتصار عبد المنعم
خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
العزيزة انتصار
كل الشكر أولا علي مرورك الكريم
أما بخصوص التواطؤ مع أبو خنيجر واتخاذ خط الهجوم علي المرأة منطلقا من رؤية العقاد .
فحيقية أنه غالبا مالا أكتب إلا عما أحب أو أجد فيه شيئا يستحق إلقاء الضوء عليه . وما استخدمت الإشارة إلي العقاد إلا لقناعتي بأنه تساعد في إلقاء الضوء علي النص . وهو ما أسعي إليه في كل ما أكتب ، أن ألقي الضوء علي العمل والنفاذ إلي ما وراء السطور للمساعدة في عملية القراءة الصحيحة ، حتي لمن لم يقرأ العمل .
أما عن علاقة الرجل والمرأة التي هي قضية كل الأجيال ، فلابد أنك تعلمين أن تشبيه المرأة بالحية ، تشبيه قديم ويكاد يكون تقليدي ، وهو ما أراده أبو خنيجر بالفعل ، وما حاولت إيضاحه فيما كتبت ، فليس التشبيه من عندي . وإن كنت لا أختلف معه . إذ يكفي تذكر القول
" يتمنعن وهن الراغبات " والذي يعني رغبة المرأة في الحب والأخذ – مثلما الرجل – غير أن الرجل من السهل أن يبوح بما يريد ، أما المرأة فتتحايل علي ما تريد ، وتتلون لتوحي للرجل – وهذه هي السمة العامة ، وإن وجد لها استثناءات - . وهنا نتساء ......... أليست عملية التلون ومحاولة الإيحاء هذه أشه بما تفعله الحية التي تتلون حسب الطبيعة الموجودة فيها ؟
أما عن الخطيئة الأولي ، وقتل قابيل لأخيه هابيل ، فلا يختلف أحد عن أنها بالأساس قامت من أجل إمرأة ، سواء كانت من بطن واحدة أو من بطن مختلفة . ونحن هنا نتكلم عن العموميات ، فالمرأة هي التي وراء الجريمة . وحتي يومنا هذا ، لو بحثنا عن كل جريمة لابد واجدين من ورائها امرأة ، في الأغلب الأعم . وقليلا نجدها أيضا وراء بعض النجاح .
مرة أخري أقول أن القضية أبدية ولن يحسمها سطور قليلة .
ومرة أخري أشكرك علي محاولة فتح النقاش الدال علي الحيوية والتفاعل وتحريك المياه الآسنة الراكدة في حياتنا العامة بصفة عامة ، وحياتنا الثقافية بصفة خاصة .
شوقي
خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
شوقي عبد الحميد يحيى
شكرا لك لانك قدمت لنا الروائي
أحمد أبو خنيجر
بعوالمه
التي تمتح منواقعنا الديني
عالم الصحراء والمراة
دم ناقدا متميزا ومتالقا
محمد البلبال بوغنيم
خور الجمّال ... رحلة الزمان عبر المكان
كل الشكر علي مرورك
أين أنت يا عزيزي
من فترةلم أقرأ لك جديدا
وكان هناك نية لإصدار مجموعة
أتمني أن أقرأ لك في أقرب وقت
ودمت مبدعا
شوقي